احذر الانجراف نحو الاحتكارية

(ترجمة لمقالة Beware of Proprietary Drift التي أعدتها Bradley M. Kuhn)

أعلنت مؤسسة البرمجيات الحرة يوم أمس حملة لجمع قائمة محددة بامتدادات OpenOffice.Org الحرة لإقناع مجلس مجتمع OpenOffice.Org بأن يسرد الامتدادات الحرة فقط، وأن يبحث عن الامتدادات المحتكرة التي على المطورين تركيز جهودهم على كتابة بدائل لها تحت رخصة تحترم الحرية.

شخصيًا أستخدم OpenOffice.Org (OO.o) فقط عندما يرسل لي شخص ما مستندًا بتلك الصيغة؛ لكني أستخدم LaTeX أو DocBook أو MarkDown أو HTML للمستدات التي أكتبها. لا شك أني مستخدم من الطراز النادر للبرامج، وأتفهم أن OO.o برنامج يستخدمه كثيرون. هذا بالإضافة إلى أنه ضخم جدًا وله مستخدمون مختلفون ولذا فإن التحسينات التي تضاف عن طريق الامتدادات (من منطلق تقني) منطقية لتلبية احتياجات المستخدمين.

لكن -وللأسف- فإن التأثير الاجتماعي على البرامج المصممة بهذه الطريقة يجلب خطرًا على حريتها. إنه يسبب سلسلة من الأحداث التي أسميها “الانجراف نحو الاحتكارية” وهي ظاهرة اجتماعية تجعل ببطء كل ما سوى نواة البرنامج الحر حزمًا محتكرة، على الأقل فيما يخص أداء المهام التي يعتبرها المستخدمون الأكثر أهمية وضرورة.

صُمّمت الحقوق المتروكة أساسًا لمعالجة هذه المشكلة: لضمان أن النُسَخ المُحسّنة متوفرة بنفس مقدار حرية النسخة الأصلية. لا تعتبر الحقوق المتروكة الحل الأمثل للوصول إلى تلك الغاية، هذا بالإضافة إلى أن كثيرًا من أنوية البرامج الحرة تخضع لرخص حقوق متروكة ضعيفة و/أو رخص متساهلة مثل حال OO.o، ولذا فإن الانجراف نحو الاحتكارية مقلق هنا.

يعتبر الانجراف نحو الاحتكارية تهديدًا خطيرًا للذين يتبنون هدف بناء عالم تمنح فيه جميع البرامج المنشورة الحرية، فهو -في حالات كثيرة- أسوأ من الدعاية للبرامج المحتكرة تمامًا وإنتاجها. قد لا يبدو هذا منطقيًا، قد يعتقد البعض أن بعض الحرية أفضل من عدمها، ولذا فإن من يستخدم OO.o ومعه بضعة امتدادات محتكرة أفضل حالا ممن يستخدم مايكروسوفت وورد؛ في الحقيقة هذا ليس خطأ.

لكن الحال معقد. باختصار، يمكن للبرنامج المحتكر تمامًا أن يهيج عددًا “كافيًا” من المستخدمين. يتضح الأمر بصورة أكبر للمستخدمين الذين لا يكادون يستخدمون إلا البرامج المحتكرة، فهم يلحظون ثورة تحررية عند الانتقال إلى برنامج يحترم حريتهم؛ لكن عندما تكون 98% من برامج حرة، فقد لا تلحظ أن 2% منها ليس حرًا. مع الوقت، سوف ترتفع 2% إلى 3% ثم 4%. يمكن أن يقود هذا الانجراف نحو الاحتكارية الحال إلى نظام لا يختلف كثيرًا عن نظام تشغيل أبل (على سبيل المثال)، المُرخّصة نواته تحت رخصة حرة متساهلة، لكن معظم أجزاء النظام محتكرة. بعبارة أخرى، يقود الانجراف نحو الاحتكارية -مع الوقت- إلى أنظمة معظمها محتكر.

ينتقدنا البعض أحيانًا لأننا -كدعاة للبرمجيات الحرة- لا نتماشى مع الذين يتبنون أطروحات قريبة من أطروحاتنا. إن هذا -عادة- بسبب الخطر الهائل للانجراف نحو الاحتكارية. إن القلق من هذا الانجراف هو -في معظمه على الأقل- ما يدفع إلى معارضة UbuntuOne، وما يدعو إلى إنشاء مشروع Linux Libre، وما يدعو إلى دليل لامتدادات OO.o الحرة ولإعادة كتابة المحتكر منها. إننا جميعًا نتفق على أن البرامج المحتكرة تمامًا كالبرامج التي تنتجها أبل ومايكروسوفت وأوركل تهديد كبير للحرية في الأمد القصير، لكن الانجراف نحو الاحتكارية -وعلى الأمد البعيد- ما يقلقل الذين يسعون إلى حرية البرامج. قد لا تتنبه إلى الخطر ما لم تكن دائمًا متيقظًا.

Copyright © 2010 – Bradley M. Kuhn
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
Beware of Proprietary Drift by Bradley M. Kuhn and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at ebb.org.

2 thoughts on “احذر الانجراف نحو الاحتكارية”

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>