يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. :) بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.

تعليق واحد على

  1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. أما بعد .. أشكر الأخ أسامة خالد على مجهوده الرائع في إنشاء هذه المدونة الرائعة التي تعبر بجمالها عن صاحبها .. وربنا يرزقك الجنة ويحفظكك من كل سوء.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>