“أنا مضطر” عبارة نسبية

(ترجمة لمقالة “Have To” Is a Relative Phrase التي أعدتها Bradley M. Kuhn)

أسمعها دائمًا. يقول الناس أنا مضطر لاستخدام البرنامج المحتكر لكن ما الأمر عادة إلا تبرير وتعذر. عندما تقول أنا مضطر فأنت تشير إلى أن أحدًا أجبرك بالقوة على القيام بشيء ما.

هذا يطرح السؤال من يجبرك؟ إني لا أنكر وجود حالات فيها نوع من الاضطرار. تخيل لو أنك عاطل عن العمل، وأمضيت شهورًا وأنت تبحث عن وظيفة. حصلت في النهاية على وظيفة لكن ليس لها أي علاقة بالبرمجيات. بعد أن عملت لبضعة أسابيع، قال رئيسك أن عليك أن تستخدم حاسوبًا بنظام مايركوسوفت ويندوز. لديك خيارين: إما أن تستخدمه أو أن تطرد لتمضي شهورا أخرى في البحث عن وظيفة. في هذه الحالة، لو قلت لي أنك مضطر لاستخدام البرامج المحتكر، فسوف أتفق معك بسهولة.

لكن افترض أن لدى البعض شيء يريدون القيام به خارج العمل تمامًا، وهو أسهل بالبرمجيات المحتكرة. في هذه الحالة، لا يوجد أنا مضطر. أنت لست مضطرًا للقيام بنشاط جانبي، ولذا فإن المسألة مسألة اختيار. العبارة الصحيحة هي أنا أريد وليست أنا مضطر.

قول أنك مضطر للقيام بشيء ما عندما لا تكون كذلك فشل في تحمل مسؤولية أفعالك. أنا لا ألوم في المقام الأول مستخدمي البرمجيات المحتكرة على التحديات التي نواجهها في حرية البرمجيات، بل يكاد يكون اللوم كله على من يكتب ويسوق ويوزع البرمجيات المحتكرة. لكني أعتقد أن مستخدمي البرمجيات يجب أن يكونوا واضحين في سبب استخدامهم للبرمجيات. يندر جدًا أن يقع المرء تحت تهديد ضائقة مالية (أو أي ضائقة آخرى) إذا لم يستخدم برمجيات محتكرة. ولذلك فمن النادر أن يكون قول أنا مضطر سببًا لاستخدام البرمجيات المحتكرة. في معظم الحالات قول ذلك ما هو إلا تعذر.

بل أعتقد أن أندر منه أن تكون مضطرًا لتطوير برمجيات محتكرة. دفعتني كلمات ريتشارد ستولمن (rms) عن هذا الموضوع عندما قرأت بيان غنو عام 1991:

”ألن يجوع المبرمجون؟“

أستطيع أن أجيب على هذا الاعتراض بقول ألا أحد مجبر على أن يكون مبرمجًا. لا يستطيع معظمنا جني المال مقابل الوقوف في الشارع والتحديق يمنة ويسرة. ونحن لسنا (بذلك) مجبرون على قضاء أوقاتنا في الشارع مُحدّقين وجوعى. نحن نقوم بشيء آخر.

لكن هذه إجابة خاطئة لأنها تقبل افتراض السائل الضمني: أنه بدون ملكية البرمجيات، لا يمكن للمبرمجين جني شيء. إنه يفترض أن عليك أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء.

وحتى لو كان الأمر أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء، rms محق فعلا في هذا: يمكننا القيام بشيء آخر. بحلول منتصف التسعينيات، دفعتني هذه الكلمات إلى وضع خطة متكاملة لحياتي لأضمن أني لن أكتب أو أدعم البرمجيات المحتكرة مجددًا. ورغم أني درست في المقام الأول علوم الحاسب، إلا أني أمضيت وقتًا طويلا في وضع خطط طوارئ لأتأكد من أني لن أجعل دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة مهارتي الوحيدة المطلوبة في السوق.

لم يكن من الواضح في التسعينيات فيما إذا كانت حركة البرمجيات الحرة ستحقق أي نجاح على الإطلاق. كانت نشاطًا هامشيًا، وكانت Cygnus تقريبًا الشركة الوحيدة الهادفة للربح القادرة على توظيف أشخاص لكتابة برامج حرة. ولذلك بدأت في تعلم بنية كود GCC لاعتقادي أني يمكن أن أكون موظفًا لدى Cygnus يومًا ما. بدأت لاحقًا التدرب لأكون مترجمًا للغة الإشارة الأمريكية، لتكون وظيفة احتياطية إذا لم أحصل على وظيفة في Cygnus. تعلمت لاحقًا لعب البوكر بشكل احترافي، معتقدًا أنه قد ينتهي بي المطاف -في أسوأ الحالات- لاعب بوكر محترف دائم.

كما تبين لاحقًا، لم أضطر إلى الاعتماد بشكل كامل على تلك الخطط الاحتياطية، وذلك أساسًا لأن مؤسسة البرمجيات الحرة (FSF) وظفتني عام 1999. ضمنت طوال الإثني عشر عامًا الماضية أني لن أعمل في وظيفة تتطلب استخدام أو دعم أو كتابة برامجيات محتكرة. أعترف أني كنت خائفًا من أني قد لا أتمكن في يوم ما من الحصول على وظيفة، وأني قد أضطر لدعم أو استخدام أو كتابة برامح محتكرة مرة أخرى. لكن وعلى الرغم من القلق الحقيقي منذ عام 1997، لم أضطر أبدًا حتى للاقتراب من تلك البرمجيات.

لذا بصراحة أنا لا أصدق الذين يقولون أنا مضطر لاستخدام البرمجيات المحتكرة. دائمًا تقريبًا هم يختارون استخدامها، لأنها أسهل من أن يسعوا لتجنبها.

باختصار أود أن أوضح أني لا آخذ موقفًا ممن يستخدمون البرمجيات المحتكرة. أتفهم أن ليس الجميع يرغب في أن يعيش حايته بنفس الطريقة التي أعيش بها حياتي — أي بتجهيز خطط احتياطية لتجنب استخدام أو كتابة أو دعم البرمجيات المحتكرة؛ لكني أعتقد أن من المكر أن تقول أنا مضطر لاسخدام أو دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة. استخدام البرمجيات المحتكرة خيار، ومع مرور كل سنة تختاره فيها يسهل عليك هذا الخيار، وتصبح تلك العبارات تعذرًا دائمًا.

Copyright © 2010 – Bradley M. Kuhn
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
“Have To” Is a Relative Phrase by Bradley M. Kuhn and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at ebb.org.

11 تعليق

  1. مقال رائع جداً .. وترجمة أجمل …

    لكن لم لم تضع أو يضع هو حلولا عملية بديلة كأمثلة على عدم الاضطرار؟؟ أظن أن هذا سيكون أفضل.

    • أهلا أنس؛ شكرًا لمرورك.
      أعتقد أن الأصل (لأي مستخدم عادي) ألا اضطرار… أقصد فعلا.. في البيت لست مضطرًا لأن تقوم بأي نشاط على الحاسوب ومن ذلك استخدام البرمجيات المحتكرة.

  2. مقال جميل،لكن فكرته بسيطة (لكيلا أقول سطحية)

    من يظن أنه يستطيع تجنب البرامج المملوكة إلى الأبد فهذا معناه أن استعماله للحاسب الآلي بسيط جدا، لا يتعدى بعض العمليات البسيطة هنا و هناك

    لا يمكنه مثلا أن يكون معماريا يخطط مبانيه على برنامج مثل Autocad أو يخرجها للواقع بـ 3DS MAX
    و لا يمكنه أن يكون ميكانيكيا يبني قطع محركه ببنامج مثل SolidWorks
    و لا يمكنه حتى أن يكون مصمم جرافيك يعمل على Photoshop (رجاء لا تذكروا GIMP فما هو إلا نسخة غير متقنة من الأول بشهادة مستخدميه)

    صحيح أن هناك محاولات هنا و هناك لتوفير بدائل للبرامج الاحتكارية، لكن معظم هذه البدائل لم تصل بعد إلى درجة عالية من الإتقان تسمح بمنافسة البرامج التي تسعى إلى تقليدها

    لست هنا أدعو إلى ترك البرمجيات الحرة و لا إلى نبذها، بل بالعكس أدعو الناس عادة إلى استعمالها ، لكن هناك مجالات كثيرة للأسف الشديد لا تزال فيها هذه البرامج دون المستوى

    • أهلا djug.
      ليس لدي اطلاع على هذه البرامج؛ وكذا معظم مستخدمي الحاسوب.. لا خطر حقيقي للبرمجيات الحرة هنا لأن (1) معظم مستخدمي الحاسوب سوف يعيشون ويموتون قبل أن يسمعوا عنها، (2) لا تخرج عن قاعدة الاضطرار المذكروة في المقالة.

      لست ممن يحب التصميم أو التعامل مع الصور، لكني أعرف أن GIMP ليس البرامج الوحيد في مجاله (رغم أنه يفي باحتياجات الغالبية العظمى من الناس)، لكني سمعت كلامًا جيدًا عن Krita وأعرف أناس لهم نشاطات تجارية باستخدام Inkscape. أيضًا Blender يقوم بعمل رائع في مجال التصميم ثلاث الأبعاد. مرة أخرى، لا أحد مضطر لأن يستخدم Photoshop.

  3. أرجوا أن تعيد النظر في استخدام كلمة
    تعذر كترجمة لـ excuse
    اعتقد ان اعتذار هي الترجمة الأصح
    اما عن موضوع المقال فأعتقد أنه جيد
    وقد يستخدم بصورة شرعية فما الداعي لكي تستخدم برامج مقرصنة
    لمجرد أنها أفضل في حين ان لديك المجاني
    فمن ابتلي بتجارة مشبوهة تدر عليه ربحاً جيداً ثم وجد البديل الطيب ولو لم يكن يدر نفس الربح
    هل له ان يتحجج بذلك
    جزاكم الله خيراً علي الترجمة

  4. استخدام البرامج الغير مفتوحة (الغير حرة) ليس جريمة لكي نقول “لا يوجد شيء اسمه انا مضطر”

    الاولى ان نقول: لا يوجد شيء اسمه انا مضطر للعب البوكر. على الاقل حين تستخدام برامج محتكرة فانت تؤذي نفسك فقط (مع انه لا يوجد اذى اصلا)، لكن حين تلعب بوكر فإنك في الحقيقة تسرق اموال الناس .. هذا لو ربحت عن طريقها و لم تغرق في الديون. طبعا اذا ربحت سيكون ربحك على حساب شخص اخر .. و حساب عائلته، هل تقبل على نفسك ان تاخذ لقمة من فم طفل ذلك الشخص لتضعها في فم طفلك؟

    انا لا اقصدك انت اخ اسامة بل اقصد كاتب المقال الاصلي بالطبع.

    بالنسبة لي استخدام البرامج المفتوحة لانها افضل و لرغبتي في دعمها .. و ليس لان البرامج الغير حرة “حرام”.

    • أهلا بك hasenj.

      لم تذكر المقالة أنها “جريمة”؛ المقالة فقط تحاول تصحيح المفهوم الشائع أن المستخدم مضطر لاستخدام أو تطوير تلك البرامج (بغض النظر عن صحة ذلك التصرف أو خطئه)
      الكاتب بلا شك لديه أخلاقيات ومبادئ تخلف في بعض الأمور عن التي نحملها أنا وأنت؛ لكن لا تنس أنه ذكر:

      قد ينتهي بي المطاف -في أسوأ الحالات- لاعب بوكر محترف دائم.

      سوف أتجاوز الجزء الذي يتناول أذى البرمجيات المحتكرة على الفرد وعلى المجتمع لأني سأكتب مقالة أخرى نهاية هذا الأسبوع أتمنى أن تقرأها وأن تعلق عليها.

  5. اخ اسامة المقال واضح، يتحدث عن التبرير و الاضطرار و ما الى ذلك و كأن تطوير او استخدام برامج غير حرة “حرام”.

    لا تفهمني غلط فانا احب المصادر المفتوحة و الحرة و استخدم لينوكس و اتردد احيانا في تنصيب برامج غير مفتوحة اذا كان هناك بديل مفتوح يؤدي الغرض.

    لكني لا احب التعامل مع الموضوع بمنطق الحلال و الحرام ولا اجد غضاضة ان يعمل المرء في شركة عادية (تقدم برامج غير حرة).

    البرمجيات الحرة و المصادر المفتوحة افضل من ناحية المبدأ من نواحي عديدة، و لكن البرمجيات المغلقة ليست بالضرورة “ِشريرة”.

    طبعا هذا لا ينطبق على وندوز .. وندوز تقريبا “شرير” لانه بنية تحتية اساسية و اعتماد الدول عليه يعني انقياد و تبعية لشركة معينة و هو خيار استراتيجي خطير ليس من مصلحة اي دولة ان تتخذه.

    لكن اغلب البرمجيات لا ينطبق عليها نفس الوصف.

    • نظرتي للبرمجيات غير الحرة نفسك نظرتك لويندوز: أنها تعطي القوة والتحكم لمن لا يستحقه وأنها غلطة استراتيجية وأنها خطرة على الأمن الاجتماعي والمعرفة. عندما أقول أمن اجتماعي فإني أعني أمن الدولة (من الاعتداء الخارجي) وأمن المواطنين (من أن تنتهك حرياتهم المدنية).
      أنت محق في أن البرمجيات المحتكرة ليست سواء في حساسيتها، وهذا لا شك فيه لكنه أيضًا لا يمنعنا من التخلص منها جميعًا. الرسالة التي أوجهها لمن يستخدم ويندوز أو ماك غير الرسالة التي أوجهها لمن يستخدم فلاش وغير الرسالة التي أوجهها لمن يستخدم تطبيق وب غير حر وغير الرسالة التي أوجهها لمن يستخدم تعريفًا غير حر.
      مرة أخرى، سوف أكتب مقالة أخرى لاحقًا أتمنى أن تطلع عليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *