الخصوصية هامة

يوجد لبس في مفهوم الخصوصية، والبحث باللغة العربية عن أهميتها لا يعود بفائدة كبيرة.

الكثيرون يسألون، لماذا تريد الخصوصية؟ لماذا يريد أي أحد أي معلومات عنك أنت؟ (أنت باستحقار عادة :P) أسئلة منطقية تستحق الإجابة.

أدناه بعض الأمثلة التي توضح سبب أهمية الخصوصية العالية.

  • غادة من مجتمع متحفظ. ذهبت للعشاء مع صديقاتها، التقطوا بعض الصور الجماعية الخاصة ثم رفعنها على موقع يتواجدن جميعًا فيه (مع مئات الملايين من غيرهن) لأنهن سبق أن اختارن أن تكون حسابتهن “خاصة” بينهن. بعد ذلك بأيام غيّر صاحب الموقع تعريفه لكلمة “خاصة” لتصبح كل الصور التي لم تُعلّم واحدة واحدة أنها خاصة ظاهرة لكل من يملك اتصالا بالإنترنت. بعدها بأيام قام كراكر بأخذ نسخة من كل الحسابات العلنية ونشرها على الإنترنت. لم تعد الصور في حوزتهن وحدهن، لكنهن قمن بالواضح فحذفن الصور من الموقع الأصلي لكن وبعد مرور شهر كامل اكتشفن أنها لم تحذف. تسبب كل ذلك عليهن بفضيحة اجتماعية لا تنسى. لعنّ اليوم الذي تشاركن فيه الصور.
  • تقدم أحمد للزواج؛ غيّر ملفه على المواقع الاجتماعية ليشير إلى أنه متزوج. لم يلبث إلا قليلا ليمتلئ متصفحه وبريده الإلكتروني بإعلانات كاذبة تستدرجه لعروض وهمية يهتم بها المتزوجون حديثًا. دخل على إحداها خطأً فظن أنه في موقع موثوق. أعطاه بطاقته الائتمانية ليتفاجئ أنه قد خدع. لعن اليوم الذي غيّر فيه ملفه الشخصي.
  • أسماء ناشطة حقوقية تعيش في بلد لا يعترف بحقوق الإنسان اعتقل زوجها الذي يعولها وأبناءها لأنه رفض الانخراط في نشاط غير أخلاقي مع مسؤول كبير. لم تجد إلا التواصل مع محامين محليين مهتمين بالدفاع عن حقوق الضعفاء، لكنها اكتشفت لاحقًا أنها كنت تستخدم خدمة بريد إلكتروني تتجسس عليها وترسل كل بياناتها إلى السلطات التي وضعتها في القائمة السوداء، أيام قليلة وإذا هي معتقلة قبل أن تجد لأبنائها من يعولهم. لعنت اليوم الذي طلبت فيه من صديقتها دعوة لإنشاء حساب على تلك الخدمة.

  • رغم أن الخصوصية ضرورية لكل فرد من هؤلاء (وغيرهم ملايين)؛ إلا أن ضرورتها تتجلى بشكل أوضح لنا جميعًا كمجتمع. قد يحتوي بريدي الإلكتروني القليل عن ترجمة برنامج معين والقليل عن القيام بحملة ما والقليل من المقالات التي أرسلها لي أصدقائي وأقربائي لكن كل الرسائل في كل صناديق البريد الإلكتروني لكل من أعرف تشكل وصفًا دقيقًا لسجل حياتنا في السنوات الماضية وهي تشكل خطرًا حقيقيًا علينا جميعًا ولا سيما إن كانت مصالحنا تتعارض مع توسيع مصالح من يملك وصولا لتلك البيانات.

    لأجل روح الفريق، دعونا نلقي بالا للخصوصية.

7 تعليقات

  1. أي إنسان يحرص على خصوصية ضمن نطاق معين ، وبما أن التعامل الكتروني أصبح ضروريا في حياتنا اليومية فنحن أمام خيارين إما أن نستسلم للواقع ونغض الطرف عما يحدث لبيانتنا عندما نمررها عبر اجهزتنا ، أو نحرص على معرفة المزيد عن البرامج التي تحميينا وتحمي خصوصياتنا عن المتطفلين وهنا يقع العبء والمسئوليه على من انتهج وحرص على الخصوصية في تبسيط المعلومات ونشرها والوصول الى فئات المجتمع كافة حيثما كانوا ..
    وقد اتحفظ على بعض النماذج المذكورة في المقال، فلابد من الحرص على المعلومات الشخصيةوالصور الخاصة والمعلومات المالية بقدر الأمكان وعدم المجازفة والتساهل عندما يكون التعامل مع الغرباء أو في اماكن غير موثوقة وهذا ينطبق بصفة عامة على جميع مواقع الانترنت والبريد الالكتروني .

    • توجد مشكلة.
      نحن نتجه بسرعة نحو العالم الرقمي -الذي يمكن أن يوفر خصوصية فائقة بوسائل الحماية والتعمية إذا أصررنا على ذلك- لكننا نترك خصوصيتنا خلفنا.
      عندما أتمكن من الحديث سرًا مع أمي على أرض الواقع، لماذا لا أتمكن من القيام بالشيء ذاته على الإنترنت؟ لماذا الجميع يسجل كل شيء أقوم به محاولا فرض مصالحه على حسابي؟
      لن ألوم غادة ولا أحمد ولا أسماء على أي شيء قاموا به، بل سألوم مزود الخدمة الذي استدرجهم نحو حياة أسرع وأسهل، دون أن يمنحهم الحرية والخصوصية.

  2. أهنئك على ردك
    هنا نتساءل من المسئول عن توفير خدمة موثوقة؟ وأين رؤوس الأموال المخلصة التي تقف بقوة أمام من يحاول اختراق خصوصاتنا ؟

    • لكني أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى انتظار رؤوس الأموال تلك ليتحقق ما نحن بحاجة ماسة إليه لأن -وللأسف- بيع المعلومات أسهل وسيلة لمن يملك 500 مليون مستخدم على موقعه لكسب المال وقليل جدًا من سيختار الصواب على حساب تقليل أرباحه. مزودو الخدمة يعاملون المستخدمين كمنتجات وهذه مشكلة الخدمات المحتكرة التي لا تحترم الخصوصية.
      ما يميز الحاسوب أننا فعلا لسنا بحاجة إلى رأس مال لنتحدث تغييرًا حقيقيًا. قليل من المبرمجين المهرة الذي يتعهود بإنجاز مشروع معين مقابل ببضع ساعا أسبوعيًا يمكنهم إحداث عمل جبار، هذه قصة فيرفكس وأوبن أوفيس ونظام غنو/لينكس؛ لست خائفًا من أننا لن نوجد البديل القوي قريبًا، لكن هل سيعي عدد كافٍ من المستخدمين أنه الأفضل؟ هل سيتنبهون عندما يجذبهم أحد إلى فخ آخر؟
      المشكلة أن كثيرًا من المستخدمين لا يعون بالدرجة الكافية أن من حقهم الأمان على أنفسهم وبياناتهم من الاعتداء الجائر؛ وحل هذه المشكلة لن يتم إلى بزيادة الوعي والتفكير بحقوقهم وحق المجتمع بأسره بدلا من ملء الصور ب”حق صاحب فيسبوك” (أو أي موقع آخر).

اترك رداً على Osama Khalid إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *