يوم حرية برمجيات سعيد!

لا يزال اليوم 18 سبتمبر حسب التوقيت العالمي المنسق، ولذا سأكمل احتفالي بيوم حرية البرمجيات!

يحتفل العالم اليوم بالحرية التي تمنحها البرمجيات الحرة. يحتفل بالأشخاص الذين ناضلوا لتلك الحرية. تلك الحرية غيرت العالم وأحدثت ما لم يحدثه أحد قبلها: أكثر الأنظمة أمانًا وثباتًا. نظام يعمل من أصغر حاسوب إلى أكبر حاسوب.

هنا أكثر 5 برمجيات حرة تفضيلا عندي:

  • GNU Emacs: برنامج متكامل للقيام بكل شيء يخطر ببالك تقريبًا. يمكنك استخدامه لتحرير النصوص وللتدوين ولقراءة وكتابة وإرسال البريد الإلكتروني وقراءة تغذيات RSS وللبرمجة وللعب وسماع الأغاني. إيماكس حل متكامل لكثير من الأغراض التي تحتاج القيام أثناء جلوسك على الحاسوب وهو يزيد الإنتاجية وسرعة إنجاز العمل بشكل فائق. أستخدمه لكتابة البريد ولتحرير النصوص وللبرمجة.
  • mutt: برنامج نصي لقراءة البريد قوي وسريع جدًا ويُمكنك من القيام بكل ما تحتاجه للتواصل مع العالم عبر البريد الإلكرتوني لكن بجودة أعلى وبإنتاجية أكبر. يمتاز بإمكانية بحث دقيقة جدًا للرسائل التي تريدها وبإمكانية تخصيص عالية جدًا شعاره “كل عملاء البريد رديئون. هذا العميل أقل رداءة” (“All mail clients suck. This one just sucks less.”) ولا يمكن أن أختلف مع ذلك الشعار.
  • ffmpeg: حل متكامل لترميز وفك ترميز معظم صيغ الفيديو والصوت ويلبي كل احتياجات التحويل.
  • StautsNet: منصة تدوين مصغر تُشغل آلاف المواقع المُوزّعة التي يمكنها التواصل فيما بينها وأشهر مثال identi.ca. أثبت البرنامج إمكانية توزيع الخدمات على مواقع متفرقة يمكنها التواصل فيما بينها مما يعطي المستخدم إمكانية اختيار متعددة ومما يصعب حجب أو تقييد تلك الشبكات.
  • Firefox: فيرفكس غيّر سوق المتصفحات ونقلها نقلة هائلة. لا يزال إلى اليوم أكثر المتصحات ثباتًا وأكثرها مرونة للتخصيص.

هنا أكثر 5 أشخاص في مجتمع البرمجيات الحرة تفضيلا عندي:

  • ريتشارد ستولمن: مؤسس حركة البرمجيات الحرة وأول مطوري نظام غنو/لينكس. كتب وساهم في بعض أبرز البرامج الحرة التي لا تزال أساسية في النظام. يسعى الآن إلى تثقيف الناس بفلسفة البرمجيات الحرة ويدور العالم ليلقي المحاضرات والكلمات عن تاريخ البرمجيات الحرة وأهميتها. يرد على بريده الإلكتروني خلال 48 ساعة!
  • إبن موغلن: (من) أبلغ المتحدثين باسم البرمجيات الحرة ومن أوائل المحامين الذين عملوا مع ريتشارد على التأكد من أن البرمجيات الحرة تبقى حرة وكتب مع ريتشارد الإصدار الثالث من أكثر رخص البرمجيات الحرة شيوعًا، رخصة غنو العمومية.
  • برادلي كون: أحد أبرز مناصري البرمجيات الحرة. عمل بين 2001 و 2005 مديرًا تنفيذيا لمؤسسة البرمجيات الحرة وهو مبتكر رخصة أفيرو العمومية. يرأس حاليًا مجلس حرية البرمجيات ويذيع مع المحامية كارن سالدندر برنامج The Software Freedom Law Show الذي يتناول موضوعًا قانونيًا يتعلق بالبرمجيات الحرة بشكل سهل وشيق كل أسبوعين.
  • إيفن بردرومو: بطل الخدمات الحرة على الإنترنت ومؤسس StatusNet.
  • بنجامين ماكو هل: أحد أنشط مناصري البرمجيات الحرة الذين يساهمون في مشاريع شتى: مؤسسة البرمجيات الحرة وأوبونتو ودبيان وويكيبيديا (التقيته في ويكيمانيا 2010) وحاسوب محمول لكل طفل وكثير من المشاريع شخص لطيف جدًا ومفكر رائع.

شكرا لكل من يسعى للبرمجيات الحرة. أنا ممتن لكل الجهود التي يقوم بها كل فرد وكل مشروع. المجتمع ضخم ووفي ورائع. آمل أن نتمكن من تنظيم احتفال بهذا اليوم في الرياض السنة القادمة.

تحديث: قام الزميل ماجد بترجمة ممتازة لكلمة ريتشارد ستولمن بمناسبة يوم حرية البرمجيات. شكرا ماجد!

“التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة”

أحب مؤسسة البرمجيات الحرة. 🙂

مؤسسة تعمل لصالح كل مستخدمي الحاسوب وتنظم الحملات والنشاطات التي تهدف إلى تعزيز حريتهم وتحكمهم بالتقنيات التي يستخدمونها. تدرّبت مع المؤسسة في وقت مضى.

مؤخرًا انطلقت حملة المؤسسة “العمل سويًا للبرمجيات الحرة“، حملة “تهدف إلى زيادة وعي العموم عن البرمجيات الحرة وتسعى إلى لمّ مجتمع البرمجيات الحرة لإنشاء نظام التشغيل الحر بالكامل”.

ضمن أقسام الحملة على موقع المؤسسة قسم “التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة” الذي يهدف إلى تسليط الضوء على أفراد من مجتمع البرمجيات الحرة وعرض الأسباب التي تدفعهم إلى العمل للبرمجيات الحرة والأسباب التي تجعل المجتمع والمشاركة في غاية الأهمية بالنسبة لهم. الهدف في النهاية تحفيز الناس على الانضمام إلى مجتمع البرمجيات الحرة عبر رؤية أمثلة من كل الأعمار والأجناس والتوجهات.

اختارتني المؤسسة ضمن 6 أفراد تعرض ملفاتهم حاليًا. وكتبت:

عندما تكون جزءًا من حركة البرمجيات الحرة فأنت جزء من ثورة هائلة سوف تدفع العالم -إذا سعينا بجد إلى تحقيقها- بشتى النواحي إلى الأمام.

أعتقد أن مجتمع البرمجيات الحرة مثال على تطبيق الديمقراطية، فالوسيلة الوحيدة ليكون لمستخدمي البرمجيات صوت في كيفية أدائها والمزايا التي ينبغي أن تحتويها والقيود التي تفرض عليهم كمستخدمين هي أن يكون لهم اختيار حقيقي في ذلك وقدرة على تغييره.

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

التشارك هو ما يربط المجتمع ويقويه ففي كل ثقافة مفهوم الترابط والمودة [“الاتحاد قوة”/”يد واحدة لا تصفق”] ولا يمكن أن يتم ذلك دون مشاركة ما ينبغي مشاركته: الثقافة والتقدم البشري.

عندما ننتج مشغل وسائط حر، فلن نحتاج أبدًا إلى كتابة مشغل آخر للقيام بنفس المهمة، وبدلا من ذلك سوف نركز على تحسين بقية جوانب تقنية الوسائط المتعددة التي بدورها ستُنجز مرة واحدة فقط. بهذه الطريقة، يكسب الجميع.

لتنضم إلي وإلى كثير من الشباب في مجتمع البرمجيات الحرة، يمكنك الانضمام إلى مشروع جيل غنو.

آمل أن يستخدم الجميع البرمجيات الحرة، وأن يدعموا الأنظمة التي تحترم حريتهم ومجتمعاتهم. شخصيًا، أستخدم نظام التشغيل Trisquel وأوصي الجميع بتجربته.

مشروع غوغل للترجمة لويكيبيديا

في مؤتمر ويكيميانيا 2010، حضرت كلمة لمندوبين من غوغل عن مساهمة غوغل في الترجمة لويكيبيديا. الأول تحدث عن مشروع غوغل القديم وهو التعاقد مع دور ترجمة لترجمة مقالات من ويكيبيديا الإنجليزية إلى العربية، والثانية تحدثت عن مشروع جديد من Google.org (وهي منظمة غير هادفة للربح) لزيادة المقالات التي تتناول المواضيع الطبية في اللغتين العربية والسواحلية لقلة الموارد الطبية التي تفيد الناطقين بهذه اللغات الذين يعيشون في مناطق موبوءة.

بدا المشروع رائعًا: أيًا كانت أهداف المشروع الأول (الذي تعاونّا معه) فإن المشروع الثاني يجب أن يكون أفضل لأنه من Google.org والأمر لا يحمل أن تكون له أهداف تجارية يمكن أن تتعارض مع فلسفة الموسوعة الحرة.

عندما بدأ المشروع كان الأمر مختلفًا. لم تتعاقد غوغل مع دور ترجمة معتمدة لإنجاز هذا المشروع بل دعت متطوعين من كل مكان لترجمة المقالات على أن تطعي لكل كلمة يترجمونها 3 سنت أمريكي (0.03 دولار أمريكي) لمستشفى لعلاج السرطان في مصر إلى 50,000 دولار كحد أقصى. المشكلة أن العمل يجب أن يتم باستخدام عدة غوغل للترجمة (Google Translator Toolkit).

عندما يترجم أكثر من شخص عبارات متشابهة ترجمة معينة، فسوف يفهم برنامج غوغل أن تلك العبارات لها تلك الترجمة باللغة العربية. الفرق هنا أن الأشخاص الكثر هؤلاء أجورهم متدنية جدًا وليس بينهم وبين غوغل اتفاقية من أشكال الاتفاقيات التي تُوقّع مع طرف مدفوع له يمكن أن تحفظ أي حقوق لهم.

الفكرة ببساطة أن غوغل ستسغل متطوعي ويكيبيديا لتحسين أداتها التي لطالما عملنا دونها. تلك الأداة التي تُشغّلها غوغل حصرًا والتي تتطلب أن يعطي المستخدم بيانته لغوغل لتتحكم فيها عبر سياسة خصوصية معقدة لا تعد المستخدم بشيء.. كل هذا مقابل فتات. عندما تتحدث عن 50,000 دولار كحد أقصى بلغة غوغل فأنت تتحدث عن بضع سنتات سوف تحسم على الأرجح من ضرائبها على كل حال.

عدة غوغل للترجمة هي أمر نحتاج مثله في اللغة العربية لكن تلك العدة بذاتها لا تلبي احتياجتنا لأنها تقنية محتكرة لا نملك فيها شيئًا وتتحكم فيها غوغل 100% وبدعمنا لها فإننا ندعم مشروع غوغل العملاق القائم بتجميع كم هائل ومخيف من البيانات (الخاصة والعلنية) في مستودع واحد وعند شركة لا تسعى إلا للربح. لقد تعلمنا أن تلك فكرة سيئة. وتمامًا كضرورة اعتماد البرمجيات الحرة (التي تمنح المستخدم التحكم وحق الدراسة) على أدوات تمنح نفس الحقوق؛ فيجب أن تعتمد الثقافة الحرة (التي تمنح المتلقي حق النشر والتنقيح والزيادة) ومنها ويكيبيديا على أدوات حرة تمنح نفس الحقوق.

نهدف في ويكيبيديا إلى منح الجميع فرصة للوصول إلى مجموع المعرفة البشرية وللمساهمة إليها. إننا نهدف لأن يكون كل فرد مستقلا بذاته عن أي طرف آخر في تلقي المعرفة والمساهمة إليها لكن محصلة مشروع غوغل هي تمامًا عكس ما نسعى إليه وكما يعلمنا ريتشارد ستولمن (مؤسس حركة البرمجيات الحرة الذي اُستوحيت منه فكرة ويكيبيديا)، فإن علينا تجنب التنازلات المدمرة لأجل منافع قصيرة الأمد إذا تعارضت مع مشروعنا النهائي.

دخلت في نقاش على القائمة البريدية للمشروع مؤمنًا أن ضرر المشروع أكبر من نفعه وطلبت أمرًا بسيطًا: هل يمكن أن نجعل هذا المشروع الذي قُدم لنا بصورة المُتبرّع الخيّر الذي لا يهدف للربح مستقلا عن مصالح شركة عملاقة تتعارض مع الأسس التي نؤمن بها؟ نحن نؤمن بحرية المعرفة وحرية البرمجيات واستقلال المجتمع وقدرته على التحكم وصعب علينا أن نتنازل كل ذلك. طلبت بكل بساطة أن يتمكن المساهمون في هذا المشروع من استخدام أي أداة يختارونها (ومن ذلك عدة غوغل للترجمة ومحررات النصوص الحرة المُثبّة على أجهزتهم) وقدمت استعدادي لتجهيز آلية بسيطة يمكن أن تستخدم لتنظيم المساهمات ومتابعتها.

رفضت غوغل ذلك.

لا أجد أي سبب يدفع أي مساهم للانضمام إلى هذا المشروع. يمكنك دائمًا المساهمة في ويكيبيديا مباشرة دون أن تشترك في بناء تقنية لا تملك أنت ولا أحد من الناطقين بلغتك فيها شيئًا.. تقنية تهدد خصوصيتك وخصوصية من حولك. إن هذه التقنية مثال على الأنظمة السحابية الخطرة.

من فضلك ارفض الانضمام إلى ذلك المشروع وانضم إلينا في المساهمة إلى ويكيبيديا لبناء موسوعة حرة ودقيقة ومحايدة تغطي كل شيء مفيد ويملك الجميع فرصة المساهمة فيها.

تحديث

دار نقاش من النقاشات التي أحبها في قائمة ويكيبيديا العربية البريدية. هنا تحديث لبعض القضايا التي طرحها بعض المساهمين:

لكن مرضى السرطان بحاجة إلى المال.

نعم، هذه صحيح، لكننا في ويكيبيديا لا نملك المال الذي يحتاجونه. كل ما نملكه التنازل عن أحدد الأسس وأن نطور أداة لا تخدم في الحقيقة إلا غوغل ولا يجب أن نقوم بذلك. الأمر الآخر أن معالجة السرطان ليس من أهداف ويكيبيديا وتوجد منظمات أخرى نذرت جهدها لذلك.

لكن الناس تستفيد من ويكيبيديا الإنجليزية ويجب أن نقدم شيئًا في ويكيبيديا العربية.

فعلا؛ لكن مثال ويكيبيديا الإنجليزية وغيرها من الويكيبيديات هو مثال واضح على أننا لسنا بحاجة إلى عدة غوغل للترجمة لنوصل المعلومة على أكمل وجه.

هذا تعاون بين مؤسستين ناجحتين ليقدم كل منهما للآخر ما يفيده

من سوء التخطيط أن ننظر إلى ما قد يفيدنا في الأمد القصير ويضر بمن حولنا على الأمد الطويل. ويكيبيديا نمت وتنمو وستواصل النمو ليس لأننا تخلينا عن مبدأ الحرية والاستقلال، بل لأننا أصررنا عليهما.

صيام رمضان مع المجتمع الإسلامي

كل عام وأنتم بخير. آمل أن تكون تجربة شهر رمضان هذه السنة ممتازة على الجميع.

قرأت تعليقًا من أحد الأصدقاء في identi.ca (خدمة “التدوين المُصغّر” الحرة.. تشبه تويتر) أنه ختم القرآن وأنه سوف يشتاق لكونه جزءًا من المجتمع الإسلامي. لم أكن أعرف ما القصة، سألته عما إذا كان من خارج المجتمع الإسلامي واستغل شهر رمضان في الانضمام إلى مسلمي أمريكا للتعرف عليهم فرد بالإيجاب.

كتب في مدونته قبل بدء الشهر عن عزمه على الصيام، وكان يكتب أسبوعيًا خلال رمضان عن تجاربه.

باختصار يقول أنه سكن في مدينة تورونتو في كندا، وهي مدينة تمتاز بتعدد الثقافات والأديان واحترام أفراد المجتمع بعضهم بعضًا. كان هناك ممن يدعو للمسيحية ويطرق الأبواب ويعظ الناس. التقى خلال تلك الفترة بمجموعة من المسلمين، وجدهم من بين كل الناس الأفضل تعاملًا وبنى مع الوقت معهم علاقة متينة. انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، وفوجئ بنظرة المجتمع السلبية عن الإسلام والمسلمين. كان يحتفل مع زوجته في ذكرى زواجهما بثقافة من الثقافات كل سنة. احتفلا بالثقافة الإيطالية والصينية والمكسيكية واليهودية واليابنية. في هذه السنة، قررا الاحتفال بالثقافة الإسلامية أكلا تلك الليلة الطعام اللبناني ولبست زوجته الحجاب ولبس هو الطاقية وزارا أحد مساجد المدينة وقرآ شيئًا من القرآن.

بعد تلك الذكرى، قرر أن يزيد احتفاله بالثقافة الإسلامية بالاشتراك مع المجتمع الإسلامي في صيام شهر رمضان كاملا من الفجر إلى المغرب وقراءة كل سور القرآن ولبس الطاقية طوال نهار رمضان وحضور المسجد وقت صلاة التراويح مرة أو مرتين. أنجز كل ذلك خلال الشهر الماضي؛ وسوف يحتفل بعيد مع أقربائه يوم غد السبت.

هذه تجربة رائعة فعلا.

من قال بوجوب الصراع والكراهية؟

البرمجيات الحرة تحتاج أدوات حرة

(ترجمة لمقالة Free Software Needs Free Tools التي أعدتها Benjamin Mako Hill)

لقد أعجب مطورو البرمجيات الحرة مرارًا وطوال العقد الماضي بأدوات التطوير التي تمكّنهم من بناء البرمجيات الحرة بكفاءة وقوة.

كان يقال لنا أن الضريبة الوحيدة هي أن تلك الأدوات ليست حرة أو هي خدمات شبكية لا يمكن لنا أن نرى كودها أو ننسخه أو نشّغله بأنفسنا. تخلى مطورو البرمجيات الحرة عن حرية المطورين والمستخدمين عندما اتخذوا قرار استخدام تلك الخدمات (مثل BitKeeper و SourceForge و Google Code و GitHub) “لأن الغايات تبرر الوسائل”. إن قرار تبني أدوات التطوير غير الحرة أو غير المنشورة يضر بمصداقية دعوتنا لاستخدام البرمجيات الحرة ويضحي بحريتنا وحرية مستخدمينا على نحو يجب أن نرفضه.

في عام 2002 أعلن ليوناس تورفلدز أن النواة لينكس سوف تنتقل إلى نظام إدارة النسخ المُوزّع “BitKeeper”، وعلى الرغم من أن القرار تلقى الكثير من التحذيرات وتبعه كثير من النقاشات، إلا أن BitKeeper سمح لمطوري النواة بالعمل بطريقة موزعة على نحو لم يكن -آن ذاك- مدعومًا من برمجيات حرة. خلص بعض مطورو النواة لينكس إلى أن المزايا تستحق مقايضتها بحرية المطورين. بعد ذلك بثلاث سنوات انتصر المعارضون بعد أن سحب Larry McVoy -مالك BitKeeper- الرخص المجانية من عدد من مطوري النواة بعد أن حاول Andrew Tridgell كتابة بديل حر لBitKeeper. اضطر مطورو النواة إلى كتابة البديل الحر بأنفسهم، وهو المشروع الذي بات يعرف بGit.

لا شك أن علاقة أدوات التطوير غير الحرة بالبرمجيات الحرة تتخطى BitKeeper. كان مصدر SourceForge -خدمة دعم تطوير البرمجيات الحرة- متوفرًا لمستخدميها في وقت مضى إلى أن قرر كاتبوها الانتقال إلى نظام مغلق تمامًا؛ وعلى الرغم من أن SourceForge مبني على برمجيات حرة، إلا أن مستخدمي SourceForge يتعاملون معه عبر الوب ولا يمكن لهم أن يطالبوا بالحصول على الكود المصدري لأنهم لا يملكون أي نسخة من برنامج SourceForge. موقع شركة CollabNet Tigris.org وخدمات غوغل ل”استضافة مشاريع المصادر المفتوحة” و GitHub كلها لها نفس الغرض وهي تقوم بالحيلولة دون الوصول إلى الكود المصدري. يقدمون خدماتهم تلك عادة بدون مقابل ويشجعون تطوير البرمجيات الحرة إلا أن دعوتهم لا تشمل برمجياتهم التي تشغل منصات التطوير. الكود المصدري لكل واحدة من تلك الخدمات سري ولا يمكن للمطورين الذي يستخدمونها تعديله.

تسبب أدوات التطوير تلك معضلة لكثير من مطوري البرمجيات الحرة لأن هدف كثير منها زيادة الحرية والبرمجيات الحرة عبر رفع كفاءة التطوير. تدعي CollabNet وغوغل و GitHub أملها في أن تنجح البرمجيات الحرة وتدعي أنها تريد المساعدة، إلا أن تلك الشركات -لأسباب عديدة- تدعم البرمجيات الحرة بأدوات أقل أخلاقية من البرمجيات التي تُنتج. النتيجة هي مطورون ضعفاء لأن الكود الذي ينتجه أولئك الخارقون (الهكر) مرهون في بيئة محتكرة.

المشكلة أن استخدام تلك الأدوات يبعث رسالة لمستخدمي البرمجيات أن “البرمجيات الحرة مهم لكم كمستخدمين، وليس لنا كمطورين”. إن تلك الرسالة تضعف الالتزام الأخلاقي الذي هو في صلب حركة البرمجيات الحرة. يجب أن نثبت (بما أننا متلزمون بالبرمجيات الحرة) أن بإمكاننا أن ننجح (وأن نتفوق) باستخدم البرمجيات الحرة. يجب أن ندعم البدائل الحرة للأنظمة المحتكرة (مثل Savane -الذي يمكن أن يستبدل SourceForge أو Google Code- الذي يشغل GNU Savannah أو Gitorious -الذي يمكن أن يستبدل GitHub-) بأن نستخدمها وأن نحسن قصورها.

بعد ذلك يجب أن نعي أن استمرار حرية استخدام البرمجيات التي ننتجها وتوزيعها وتطويرها (على الأمد البعيد) مربوط بحرية البرمجيات التي يعتمد عليها ذلك.

لا تقدم رخصة GNU GPL ولا الكود المصدري الكثير للمستخدمين الذين يحاولون تعديل البرنامج بدون وصول حر إلى البرمجيات المطلوبة لإجراء ذلك التعديل. إن الأمر لا يقتصر على أن حرية المطورين على المحك، بل حتى المستخدمين وكل مطوري النسخ المشتقة في المستقبل. إن اختيار استخدام الأدوات غير الحرة يضع الجميع تحت رحمة المجموعات أو الأفراد الذين ينتجونها.

وعلى الرغم من أن أدوات التطوير المحتكرة يمكن أن تساعد مطوري البرمجيات الحرة في إنشاء مزيد من البرمجيات على الأمد القصير، إلا أنها تضحية غير مقبولة ويجب أن ينحاز مطورو البرمجيات الحرة إلى الطرف الذي يطالب بالحرية عند طرح قضية الخدمات الشبكية. من التناقض والتقلب والظلم لمستخدمي برمجياتنا ولمجتمع البرمجيات الحرة بأسره أن نتنازل عن مبادئنا لنكسب المزيد من الحرية.

وكما ركز مطورو غنو الأوائل على إنشاء أدوات حرة لإنشاء البرمجيات الحرة، فإن من واجبنا أن نحفاظ على إمكانية إنتاج البرمجيات بحرية وباستخدام أدوات حرة تمامًا. إن إخفاقنا في ذلك سينتج (بطريقة غير مباشرة) عن برمجيات أقل حرية. يجب أن نعارض استخدام الأدوات التي لا تمنحنا الحريات التي نحاول منحها لمستخدمي برمجياتنا ويجب أن نضغط على منتجي أدوات التطوير تلك. لم تنجح البرمجيات الحرة بسبب تنازلنا عن مبادئنا ولن ينفعنا تقنيًا ولا عمليًا ولا أخلاقيًا التنازل عن الأدوات الحرة لبناء عالم حر.

Copyright © 2010 – Benjamin Mako Hill
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
Free Software Needs Free Tools by Benjamin Mako Hill and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at mako.cc.