لقاء جيمي ويلز

مقدمة


من لا يعرف ويكيبيديا؟ المشروع المجتمعي اللاربحي لكتابة موسوعة حرة واسعة دقيقة!

كانت ويكيبيديا بوابتي نحو أشياء كثيرة: “المجتمع”. الثقافة الحرة. البرمجيات الحرة. الاستخدام الهادف للإنترنت في مرحلة مبكرة. اكتشفتها وأحببتها سريعًا. أصبحت نشيطًا في مجتمعها الذي منحني -لاحقًا- الأدوات الإدارية. حضرت مؤتمرها لعام 2010 في بولندا وشاركت في الإجابة على الرسائل التي يرسلها القراء لبريد الموسوعة.
عندما قرأت أن مؤسس الموقع جيمي ويلز سيكون في الرياض الأربعاء 23 فبراير في إطار “المؤتمر الدولي الثاني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد“، حرصت على حضور كلمته؛ ورتب ميدو معه أن نلتقيه في الفندق الذي يقيم فيه.

الكلمة

كان عنوان كلمته -الذي اختير قبل بضعة أشهر- “أثر الإعلام الاجتماعي” (The Impact of Social Media). تصادف موعد الكلمة مع الأحداث الثورية التاريخية التي لعبت الشبكات الاجتماعيًا دورًا هامًا في إشعالها (وكأنه خطط لكل ذلك :P)
تحدث عن ويكيبيديا. شرح رؤيتها وسرد إحصاءات عنها: 408 مليون زائر شهريًا، 270 لغة، %87 من المساهمين من الذكور، نسبة الحاصلين على الدكتوراه في مجتمعها ضعف النسبة العادية.
تحدث عن افتتاح مؤسسة ويكيميديا التي ترعى وتشغل ويكيبيديا فرعًا لها في الهند، في إطار سعي المؤسسة لتركيز اهتمامها في نشر المعرفة الحرة في الهند وذكر أن من المرجح أن يكون العالم العربي المحطة التالية.
اتضحت الفجوة بين عدد من يقرؤون ويكيبيديا ويحررونها عندما سأل: “من منكم يقرأ ويكيبيديا؟” فرفع معظم الحضور أيادهم ثم انخفضت إلا أيادٍ معددوة عندما سأل “من منكم سبق أن حرر ويكيبيديا؟”.
تحدث جيمي عن أن ويكيبيديا أضحت -ولا سيما للجيل الجديد- مصدر المعرفة وأن ويكيبيديا أصبحت هي الموسوعة مستشهدًا بما عبرت عنه إحدى المعلمات.

تحدث بعدها عن شركته ويكيا التي تستضيف -مجانًا- عشرات آلاف مواقع الويكي التي تنشر محتوياتها تحت رخصة حرة، وقال أن بناء مكتبة حرة لا يقتصر على إيجاد موسوعة معرفية حرة، بل يمتد أبعد من ذلك بكثير وأن ذلك ما تسعى إليه ويكيا.

ذكر أن موقعه المفضل على ويكيا هو ويكي وصفات الطعام الغني بمعلومات عن عشرات آلاف الأطعمة.
تحدث أيضًا عن موسوعة المسلسل التلفزيوني لوست التي عمل مجتمعها على التحليل الدقيق لشخصيات المسلسل والأحداث التي وقعت فيه، ومن الأشياء المذهلة التي اكتشفها المجتمع أن ذكر “كندا” في أي سياق في المسلسل يعني أن قائلها يكذب.
تحدث أخيرًا عن مشروع انطلق مؤخرًا لتحليل رسالة الدكتواره لسيف الإسلام القذافي في محاولة للبحث عن أي أجزاء نسبها إلى نفسه كذبًا.

تلى ذلك نقاش مع مدير الجلسة ثم أسئلة الحضور.

اللقاء

كان ترتيب لقاء خاص صعبًا في البداية، ولا سيما أنه سيبقى في الرياض أقل من 24 ساعة والصحفيين في كل مكان ومنظمو المؤتمر لديهم برنامج مسائي للمتحدثين، لكنه حرص على تفريغ ساعة من وقته قبيل العصر للنجلس معه في صالة الفندق.
حضرت أنا وعبد الرحمن -أحد أصدقائي الأعزاء- وميدو -ويكيبيدي محنك ومن أوائل مساهمي ويكيبيديا العربية- وكان اللقاء رائعًا.
سألته عن ويكيبيديا المصرية فقال أنه ليس خبيرًا في المجال، لكنه يعتقد أنها إن تسببت في تتضييع الجهود فلا ينغي أن توجد وحدثنا عن وقائع مشابهة حدثت سابقًا منها اعتماد نسختين مختلفتين من ويكيبيديا لكوسوفا لكرواتيا وصربيا (نظرا لاختلاف الثقافتين رغم أنهما يتحدثان نفس اللغة مع اختلاف في الكتابة يمكن معالجته آليًا) ونسختين مختلفتين لكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والتحويل التلقائي بين اللغتين الصينية المبسطة والصينية التقليدية. لكنه أكد كما أكد عندما سأله الحضور أن قرار إنشائها لم يكن قراره.
سألته عن التزام مؤسسة ويكيميديا بالبرمجيات الحرة وأني ذهلت من كثرة أجهزة ماك والدعوة المتكررة لاستخدام سكايب في مؤتمر ويكيمانيا 2010 فقال أن المؤسسة كان لها سياسة بقصر العمل على البرمجيات الحرة، إلا أن كثرة الموظفين جعلت بعضهم يفضل استخدام أجهزتهم الخاصة التي تعودوا عليها. قال أيضًا أن مديرة المؤسسة التنفيذية سو غاردنر انتقلت إلى نظام غنو/لينكس عندما أتت للعمل في المؤسسة. أكد أيضًا على سياسة المؤسسة الصارمة في الاقتصار على استخدام البرمجيات الحرة على الخوادم.
سألته عن مشروع محرك بحث الويكي (Wikia Search) الذي بدأه وأغلقه سريعًا فقال أن الأزمة المالية في نهاية 2008 تسببت في تحفظ الممولين على صرف المال في مشروع ضخم يتطلب آلاف الخوادم كهذا.
سألته عن نمو مجتمع ويكيبيديا فقال أنه يعتقد أن الويكيبيديات الكبرى (كالإنجليزية والألمانية) تنضج وأن عددًا أقل من الوصلات الحمراء يمكن ملاحظته هناك (في ويكيبيديا، الوصلات الحمراء هي وصلات للمقالات غير الموجودة) وتحدث عن وقت كانت فيه الوصلة لمقالة Africa حمراء. لكنه أكد على أن الأهم ليس عدد المساهمين بل قدرتهم على الجلوس لحوار هادف وبناء “كجلستنا كهذه”.
أخبرته أني عندما طلبت من مجتمع آيدنتكا أسئلة له كان السؤال الذي تلقيته عن سبب تواجده على تويتر دون آيدنتكا (خدمة التدوين المصغر الحرة الموزعة) فذكر أنه يعرف منشئ الخدمة (إيفن بردرومو) شخصيًا وأنه يعتقد أن لديه حسابًا هناك وقال أنه سيستخدمه. 🙂

انطباعات

لم أكن متأكدًا جدًا من شخص جيمي؛ هل سيهتم فعلا للقاء بضعة أشخاص من المجتمع رغم الضيق الشديد لجدوله؟ كيف سيكون لقاؤنا إن تم؟ لكنه كان شخصًا طيبًا ولطيفًا ومهتمًا بنا كأفراد من المجتمع. استفدت كثيرا من لقائه وسررت لما قال.

2 تعليقان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *