عن الأزمة الشيعية السنية

مقدمة

حاولت مرارًا أن أفهم دوافع الاحتقان الطائفي الرهيب الذي يمر به وطني وما سيصير إليه فما بين ما أسمع من سباب في المجالس ولعن في المدارس أحاول تصيد فرص الدخول في نقاش هادئ ومفيد حول الأزمة لكني فشلت في معظم محاولاتي.

خلط المشاكل الدينية بالمشاكل السياسية الاجتماعية هو العقبة الأولى أمام أي حوار مفيد عن القضية وسأحاول تلخيص بعض الأفكار في هذه التدوينة وأدعو كل من أراد النقاش البناء إلى التعقيب (تجنب السلبية! ;))

الأحكام الاستباقية

المشكلة الأولى والرئيسية -لكلا الطرفين- في نظري التشبع العميق بالأحكام الاستباقية والمبالغة في الانسياق نحو كل ما يقال. بحكم عيشي في إطار سني مللت من سماع عبارات التخوين والتشكيك والتجريم والتسفيه بعموم الشيعة وكل ذلك لا يصحبه أي أدلة مشاهدة على أرض الواقع ولا يسبق لمن يطلقها غالبًا معرفة حقيقة لأي مواطن شيعي أو حوار معه.

السبب في ذلك يعود إلى أن المجتمع السني في السعودية معزول بشكل شبه تام عن المجتمع الشيعي ومن النادر أن تجد سنيًا له علاقة جوار أو صداقة بشيعي في ما عدى المنطقة الشرقية ومنطقة نجران اللتين يتمركز فيهما وجود المواطنين الشيعة والتي يشهد أهلها بصور تجسد التعايش والتفاهم والاحترام المتبادل.

أقول هذا الكلام عالمًا بوجود من يحيك السوء للوطن ممن ينتمي للطائفة الشيعية (والطائفة السنية طبعا) لكني في نقس الوقت أرفض قطعيًا تعميم ذلك ليشمل عموم الشيعة تمامًا كرفضي أن يقال أن عموم السنة مختلسين سارقين أو منافقين مطبلين أو دعاة سحق ودمار.

كما يقول أيمن الجعفري على لسان شيعي في السعودية:

أنا مثلك لم أولد مُختلفاً، ولم أتحدث الفرنسية في الرابعة، خرجت تماماً من رحم هذه الثقافة التي خرجت منها أنت وخضعت لها كما فعلت أنت كذلك، واستلزمني الأمر سنوات طويلة ومُجهدة حتى أُنفض رفات الأفكار الميتة من على عاتقي، فنحن هُنا تدنسنا الثقافة مُعظم عمرنا ويقاس نجاح الواحد منا بمقدار ما يستطيع تنظيفه من عقله!.

إذا أردت دارسة القضية وفهمها باتزان فيجب أن تتخلى عن كل تلك الأحكام الاستباقية وأن تكتفي بما أنت متأكد منه من أدلة وبراهين ووقائع فلا يجوز أن تساء معاملة ملايين البشر وأن نتجاهل حقوقهم المشروعة بحجج “احترازية” باطلة.

الدين

الاختلافات الدينية الجذرية موجودة حتمًا لكن ماذا يعني ذلك وماذا يمنحنا من صلاحيات؟

الإنسانية والمواطنة صفتان لا يحكمهما دين الشخص ولا معتقادته كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى المدينة ولا يجوز للأغلبية سلبهما ممن يتساوون معهم في ملك الوطن والانتماء إليه.

ولذا فيجب أن تأخذ الاختلافات الدينية حجمها عند نقاش القضايا السياسية والوطنية ببساطة لأن قدرنا أن نعيش في وطن واحد يفيدنا نماؤه ويؤسفنا خرابه.

المطالب

المضحك المبكي في الأمر أن المطالب الإصلاحية الشيعية هي في جوهرها نفس المطالب الإصلاحية السنية (انتخابات/حقوق/مؤسسات) لكني أخشى أن الفشل في عقد الشراكات الرابحة صار من شيمنا.

فرصة القيام بذلك قد حانت وقد لا تدوم طويلا.

إيران

رمي ولاء الناس بعيدًا خيار يعشقه المكارثيين لكنه خيار فاشل لصعوبة إثباته على ملايين البشر ولأنه يقذف الكرة في ملعبهم مرة أخرى ليطرح السؤال: إن صدقت فلماذا غاب ولاؤهم لوطنهم؟ أو لم يحتضنهم ويحتويهم ويساويهم ويكرمهم ويحترم حقوقهم؟

بالمناسبة، أجد أني كبرت عن تصديق أن هذا البعبع الأكبر عقبة أمام أي إصلاح حقيقي في الخليج وأتسآل: أيهما أقوى على مقاومة دولة متسلطة كإيران: دولة لبت مطالب شعبها وكرست نفسها لخدمته أو أخرى لم تقم بذلك؟ يجب أن يأخذ “الخطر الإيراني” موقعه المعزز للإصلاح العاجل. لا يمكن في هذا السياق سوى أن أحيلك عزيزي القارئ إلى مقالة عبد الرحمن الكنهل التي أبدع في تلخيص “المد الصفوي” فيها.

من المستفيد؟

في الموجة الطائفية الأخيرة، يوجد من القرائن ما يكفي لتأكيد أن من يريد تعطيل المطالب الإصلاحية والتشكيك في مشروعيتها وضرورتها الملحة هو المستفيد الأول من إشعال مزيد من الطائفية والكراهية العمياء. أنا أرفض أن أنساق وراء ذلك وأرجو أن تنضم إلي.
كلنا نعرف ونرى ونعاني من الفساد والاختلاس الذي ينزف بغزارة من مدخرات الوطن. هذا الخطر حقيقي ومُثبَت ويتنامى باطراد ويجعل البلد يتجه من سيء إلى أسوأ.
لستَ بحاجة إلى أن تكون سنيًا لترفض ذلك ولتدافع عن خيرات وطنك التي يجب أن تكرس لخدمتك، بل يكفي أن تكون إنسانًا بضمير حي. إن آخر ما نحتاج في هذه الظروف إقصاء من نتفق معهم.

13 تعليق

  1. لن أبدي رأيي في القضية في هذا التعليق لأنني أرى الكثير من المغالطات في هذا المقال. فقط أود تذكيرك بمحادثتك الأخيرة مع @zahra على آيدنتكا لتتذكر عقلية من نتحدث عنهم هنا.

    • أهلا ماجد. سأسعد بأن أصحح وأناقش أي مغالطات تطرحها.
      حديثي مع زهراء أوضح فعلا أنها تعاني من التمييز الطائفي وأن لها معايير مزدوجة لكني سمعت كلاما ككلامها من من ينتمون إلى الطائفة السنية في تأييد حكومات مستبدة لغرض طائفي بحت ولا أعتقد أن هذا حكر على من ينتمون إلى الطائفة الشيعية لكني قلتها هناك وأقولها هنا: أعتقد أن أسلوبها مؤسف للغاية.
      التفكير الطائفي المنغلق ولدية العيش في بلدان تعادي الحوار وتزرع اللامساواة في الحقوق المدنية ولذا أعتقد أن حل المشكلة يتطلب احتواءً سياسيًا واجتماعيًا للأقليات الشيعية في السعودية يعقبه حوار ونقاش للمشكلة الدينية.
      الشيعية مواطنون لهذا البلد وهم -كالسنة- مظلومين. الشيعة لن يذهبوا وسيبقوا ما بقيت البلاد.

      • عزيزي، سوف أبقي حديثي بعيدًا عن الذي كتبتَه في تدوينتك لغلبة الصبغة العاطفية عليها مما أنساك ذكر حقائق أساسية يجب ذكرها في هذا السياق. يستحيل يا أسامة أن يوجد دخان بلا نار. المسلمون لم يخافوا الخطر الشيعي عن عمًى و”أحكام استباقية” فما نراه أمامنا في واقعنا لا يتجاهله إلا جاهل أو أحمق. أحيلك أخيرًا إلى هذا المقطع (مع تحفظي على بعض ما به): http://www.youtube.com/watch?v=XLyBiW8vJbk
        أظن أن هذا آخر تعليق لي على تدوينة سياسية تكتبها إن استمرت آراؤك بلون علماني.

      • إيران دولة مستبدة حتما وخطرها موجود ولقد ذكرتُ ذلك لكن يبدو أنك تدعو إلى مزيد من اللامشاركة وكذا يدعو المقطع (الذي تفتقر مادته بشدة إلى الاستشهاد بمصادر).
        الشيعة في السعودية 10% من المواطنين الذين يجب أن نعترف قبل أي شيء بالظلم الواقع عليهم ولا يحق لي أن أتهمهم بأنهم لا يعشقونني (أو أن عشقهم لي واجب أصلا) قبل أن ألبي حقوق المواطنة الأساسية لهم ولغيرهم.
        يوجد قلة من يهدد الأمن والوحدة -وسيكونون موجودين دائمًا- وهم أعداء فعلا لكني لازلت أؤمن أننا على قدرة على كسب كل مواطن عادي بتنمية إحساس الوطنية والولاء للوطن والتشارك فيه.
        أخيرا يؤسفني استخدامك لورقة العلمانية مرة أخرى. لماذا كل من لا يتفق معك إما شيعي أو علماني؟ ألا يمكن أن أكون وطنيًا مسلمًا وأن أطرح ما طرحت؟ لماذا تستمر في تضييق الواسع وإرهاب كل من يخالفك فكريا؟

      • أنا من مواليد المنطقة الشرقية وعشت فيها سنوات من عمري [citation needed] وشاهدت وسمعت قصصًا عن العنصرية كالمذكورة في المقطع وأشد، فهل تقبل بهذا مصدرًا؟ لماذا تحاول التهرب من الحقيقة وإنكارها بأوهى الحجج؟ إن كانت الطائفة الشيعية في نظرك فئة من المجتمع السعودي لا تستحق التمييز فلماذا تميزها أنت بتدوينة مستقلة وتنسى أو تتناسى الـ90% [citation needed] المتبقية من السعوديين؟ توجد عدة فئات تعيش على أرض المملكة وتعاني معاناتها الخاصة [citation needed]، فأرجو أن لا تلومني إن استنكرت اختيارك أكثر تلك الفئات جدلًا لدى عموم الشعب السعودي للحديث الذي لا يؤدي في رأيي إلى “إصلاح”.
        أما ما يخص “ورقة العلمانية” فأنا لم أتهمك بها بل إنني أخشى عليك منها عندما أراك تقول عبارات مثل: “خلط المشاكل الدينية بالمشاكل السياسية الاجتماعية هو العقبة الأولى أمام أي حوار مفيد”، و”الإنسانية والمواطنة صفتان لا يحكمهما دين الشخص ولا معتقادته”، وتدعو إلى “الوطنية” وتجاهل الخلافات العقائدية التي هي الأصل في صلاح الدولة.

      • سعيت إلى إثبات الحقيقة وذكرت أن التمييز فيما لا ينبغي فيه تمييز موجود من كلا الطائفتين لكني تحدثت عن مشاهدات من إطار وجودي في مجتمع سني في الرياض ولك أن تتحدث عن مشاهدات مضادة من إطار وجودك في مجتمع فيه شيعة. ورغم أن عهدي بالتدوين عن الأوضاع المحلية قريب، إلا أني أكتب مرارًا على آيدنتكا عن مشاكل عامة في السعودية كقضايا المعتلقين والفساد ولستُ أميز هنا إذ أرفض الكراهية العمياء وكثرة الجدل ليس مبررا بالضرورة لترك نقاش الأمر.
        سمها علمانية إن شئت تجاوز النقاش، لكن يجب الفصل بين الخلافات العقائدية والمطالب الحقوقية ومشكلة عدم الاندماج. لا يشترط أن نعادي مطالب كل من نختلف معه عقائديًا أو نرفض الانخراط معه اجتماعيًا.. وهذا طرحي.

  2. “فليشتغل السنة بالشيعة، وليشتغل الشيعة بالسنة. ليس أضمن من هذا خطة لكي لا يشتغلوا بي وبتركة أبي.”
    قمة الهرم المقلوب.

  3. كونك توصلت الى ان من يريد اذكاء الطائفيه هم انفسهم الذين يريدون تعطيل حركه الاصلاح فهذا امرٌ عظيم

    فرق تسد قاعده يلجأ لها الهمج الرعاع لبث الفرقه بين اوساط المسلمين , فتجد ان التهم بالعماله والخروج على الحاكم تلصق بالشيعه ؟

    حتى اصبح كل من ينادي بالحقوق والاصلاحات رافضياً ؟؟

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اذا سمحت لي بالمشاركة استاذي العزيز
    ليس كل شيعه نفس بعض وليس كل سنه نفس بعض
    لكن بسالك هل نسيت احداث التفجير في السعوديه
    ياترى من قبل من مجموعه شيعه مدسوسه من ايران
    بعتقد انت لم تعاني من شيعه كما هو حال اهل سنه في سوريا
    او لم تشاهد دعس الشيعه لجندي ميت في البحرين
    عندما تتساهل انت معهم ينحرون عنقك دون تراجع
    لانه دم اهل السنه بعقيدتهم ذبحهم حلال
    وتخيل لو تترك شيعه هذا اليوم على حالهم في دولتك دون رقابه
    ماهو مصير ابنائك ؟ ومصير هذه الامه
    ليس كل من ينادي بالاصلاح رافضي
    ولكن الاصلاح شيئ والتعطش للدماء شيئ ثاني
    هل شاهدتهم احداث البحرين ؟
    ولاء لايران يعني شخص يرغب دولته تصبح تحت ايران هل يستاهل العيش بهذا البلد
    بالنسبه للكره الاعمى دعني سألك سؤال جاوب عليه بينك وبين نفسك
    مجموعه من الاشخاص عقيدتهم وكتبهم دينيه تسب عرض رسولك
    واصحابه وتقول انه كتاب الله محرف
    وانت كمسلم هل سوف يبقى لك حب هؤولاء الحثاله
    فيه شيعه شرفاء شيعه ايام زمان بينما الان موضه جديده تشيع
    بنصحك تتوسع في الملف شيعي
    راح يقف شعر راسك
    انت عندما تقف في وجهمم انسى سياسه وانسى الحريه لانه الهدف ديني
    والسنه لم يردون على شيعه الا من فتره بسيطه فقط
    بعطيك مثال وانت فكر فيه
    لو اصبح لهم حريه شيعه مثلا في سعوديه يعملون مايريدون
    وجاء مدرس تربيه اسلاميه شيعي يدرس ابنائك انت
    عقيدة هذا المدرس هي شتم زوجات الرسول عليه صلاه وسلام
    واصحاب رسول
    تدخل البيت انت تشوف ابنك يسب بعرض رسول وصحابه
    تقول نفسك هذه هي الحريه نبحث عنها
    وراح يعلمه كيف المتعه ويقوله المتعه حلال
    وراح يعلمه انه سيدنا علي رضي الله عنه راح يحاسب الناس مع الله
    وراح يعلمه ينتظر المهدي
    وراح يعلمه يهدر دم سنه
    وراح يعلمه يبيع سعوديه لايران
    وراح يعلمه انه كربلاء اشرف من الكعبه كما يقولون
    وراح يعلمه حبه لليهود
    وراح يعلمه حب قتل الفلسطينين “ولا يعتبر الناس استشهدت شهداء بل اعداء ”
    ويعلمه ويعلمه ويعلمه …. الخ
    وعلى فرض شيعه استلمت الحكم بما انها حريه حقهم
    راح يخلونكك عايش انت واهلك سمعت بالجرائم صارت بالعراق من ورا شيعه قتل الالف الالف
    مقابر جماعيه لاهل سنه فقط لانهم سنه
    مقابر جماعيه في لبنااان فقط لانهم سنه
    كنت بفكر مثلك سابقا بقول وين الحريه وين الاسلام هم اسلام مثلنا ومايصير ولهم حقوق علينا
    بعدين انصدمت كارثه تحدث للاسلام
    وبسأل الله يهديهم ويهدينا اللهم امين
    وليس كل شيعه مثل بعض
    بس بنصحك تفكر من جديد بعاطفتك تعمق بنظر كتبهم وعقيدتهم
    بتمنى لك التوفيق

  5. ابعلق على ولآء الشيعه لأيرآن ..
    _ ولآء “اكثر” الشيعه ل ايرآن هذـآ امر لآغبـآر عليه < اذآ مآكآنو كلهم
    انآ بس اذـآ نآظرت قنوآتهم او دخلت منتديـآتهم ..شفت العجب
    يستميتون بالدفـآع عن ايرآن ..
    امآ اذـآ صآر موضوع عن السعوديه..
    يصدرون انوآع الشتم والسسب واللعن ل حكآم السعوديه ..
    وتقول ولآئهم لأوطـآنهم ..!
    يمكن يمشون على مثل "من حبك سبك " هع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *