خطوة للوراء

أُقر هذا الأسبوع نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها بعد أن ناقشه مجلس الشورى. يحمل النظام عقوبات مغلظة لمن ينشر “الوثائق السرية” منها السجن لفترة قد تصل إلى 20 عامًا والغرامة بما قد يصل إلى مليون ريال سعودي.

فشلت محاولتي في العثور على نسخة من النظام لكن صحيفة الحياة تقول أنها تلقت من مصادرها أن تعريف “الوثائق السرية” في النظام:

الأوعية، التي تحتوي على معلومات سرية يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الوطني للدولة ومصالحها وسياساتها وحقوقها، أو الإضرار بالأفراد والجماعات فيها، سواء أنتجتها أجهزتها المختلفة أواستقبلتها.

هذا التعريف بحد ذاته انتكاسة كبيرة لمكافحة الفساد وحرية الصحافة لأنه لا يقدم أي استثناءات أو ضمانات للمسربين لأغراض وطنية ناهيك عن أنه يجمع بما لا أجد له تبريرًا بين “الإضرار بالأمن الوطني” و”الإضرار بالأفراد”؟ هل حقا تظن -يا سيدي المُشرّع- أن الإضرار بأمن الوطن يساوي الإضرار بمصالح الأفراد؟ وإن سرقوا وكذبوا؟

دور الموظفين الحكوميين ودور الصحافة أساسي في مكافحة الفساد (السياسي والاقتصادي)، لكن يبدو أن هذا النظام سيُحمّل من في قلبه إخلاص للوطن وحرص على حماية مكتسباته ضرارا كبيرًا وقد يزيد ممن لا يبالون بما يقول القانون.

أُقر هذا النظام بعد أن ناقشه مجلس الشورى الموقر وهو نفس المجلس الذي لم نسمع يوما أنه حمى مدخرات الوطن أو مواطنيه من الفساد أي شيء.

إلى أن يُصلح النظام بما لا يتعارض مع مكافحة الفساد وما لا يتعارض مع حرية الصحافة أتمنى من أعماق قلبي التوفيق لمشروعي ويكيليكس وأبنليكس.

1 Response

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *