متضامن مع القضية ومعها

ليست هذه المرة الأولى التي يتفجر فيها نقاش قيادة المرأة للسيارة في السعودية، لكن صوت الشباب المستقل مسموع اليوم بدرجة لا تقل عن صوت الأطراف التقليدية الساعية للاستقطاب وللمتاجرة بقضايا المجتمع.

اعتقال الناشطة منال الشريف كان الاختبار الأكبر للمتناقشين جميعا: إن كنت تؤيد دولة مؤسساتية يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق فكيف يمكن أن ترضى أن تسحب ناشطة مثقفة متعلمة من بيتها بعد منتصف الليل لمجرد أنها دعت لنشاط سلمي لا يتعارض لا مع قوانين الدولة ولا مع الثوابت الدينية بغض النظر عن موقفك من حكمة تلك الخطوة أو من شخص تلك الناشطة.

الاختبار الثاني كان لدور الصحافة الحكومية المنحط. صحيفة الوطن مثلا جعلت عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى يوم الثلاثاء أن منال بكت واعترفت بوجود من يحرضها في الداخل والخارج. هذا الخبر ليس كذبا على لسان منال فحسب، بل -إن كان فيه ذرة من الصدق فهو خرق فاضح لسرية التحقيقات ومحاولة لكسر إرادة الناشطات وتخويفهن.

هذا دليل آخر على أن تلك الصحف لا تخدم مبدأً معينًا بل هي قبل كل شيء أدوات للحكومة تقلبها كل تشاء؛ كما أنه ليس غريبًا أن نظام المطبوعات –الذي عُدل مؤخرا ليشمل حزمة مغلظة من العقوبات- ليس مفيدا اليوم في حفظ حق منال وكرامتها بل قد يستغل لمنع نقد أي موظف أو مسؤول في هذه القضية!

يفترض أن توحد قضية منال الصفوف وأن يظهر فيها كل طرف استعداده للتعدد وطموحه لاحترام الحقوق حتى مع الاختلاف؛ لا أن تكون مرتعا للتطرف والتكسب من قضايا المجتمع.

من هنا أكرر: أنا مع سيادة الحقوق (وهي القضية)، ومع الحرية لمنال وكل معتقل.

يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. 🙂 بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.

تجربة اختبار IELTS

خضت أمس السبت أولى تجارب اختبار آيتلس، وهو اختبار تحديد مستوى اللغة الإنجليزية الذي تعترف به كثير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. سأتحدث عن التجربة أملا أن تفيد شخصا ما من مكان ما يوما ما. 🙂

التسجيل

التسجيل للاختبار ومقر إقامته المجلس الثقافي البريطاني في حي السفارات في الرياض. احتجت الانتظار أربعة أسابيع قبل أقرب موعد متاح للاختبار.
يقيس الاختبار أربعة مهارات هي: الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث ويقام في يومين في الأسبوع: السبت والخميس. الثلاث مهارات الأولى يمكن اختبارها في أي من اليومين أما التحدث فغير متاح سوى يوم الخميس. فضلت تجزئة الاختبار فاخترت يوم السبت (طبعا عدى أن هذا الاختيار يمنحني يوم إجازة إضافي :P). رسوم التسجيل كانت 850 ريال.

الاستعداد

يوفر المجلس الثقافي البريطاني دورة تأهيل للاختبار مدها أسبوعين (أظن أن تكلفتها كانت 1200 ريال)، لكنها متوفرة في أوقات قد تتعارض مع موعد الاختبار المطلوب وهي -بخلاف الاختبار- تتطلب أن يكون الطالب فوق 18.
لم أدخلها بل اكتفيت بالدراسة الذاتية عبر كتاب Prepare for IELTS: Academic Practice Tests (متوفر في مكتبة جرير ب119 ريال) والاستماع إلى هذه المحاضرة الممتازة وقراءة بعض الكتب المتوفرة عبر الإنترنت.

قاعة الاختبار

تتوفر ساعة حائطية والمراقب يعلن بين فترة وأخرى عن الوقت المتبقي. الماء مسموح به شريطة نزع الملصق لكن حذارِ من الإكثار منه لعدم وجود فسحة للذهاب إلى دورة المياه (يسمح بالذهاب لكن ستخسر بعض الوقت).

الاختبار

لم يكن الاختبار بالصعوبة التي كنت أتصورها، لكن طبيعة اختبارات تحديد المستوى تجعل من المستحيل التنبؤ بمستوى الأداء الحقيقي وبالدرجة (هذا ما تعلمته مرة بعد الأخرى من اختبارات القدرات:)).
بدأ الاختبار بقياس مهارة الاستماع. أعطي المختبرون كتيب أسئلة الاستماع وورقة الإجابة (الورقة تتكون من وجهين: واحد لإجابات الاستماع والثاني للقراءة) وبدأ تشغيل محادثات صوتية لمدة 30 دقيقة وطلب من الطلاب الإجابة المباشرة في كتيب الأسئلة. بعد انتهاء الاستماع، أتيح للطلاب 10 دقائق لنقل إجابتهم من الكتيب إلى ورقة الإجابة.
واجهتُ صعوبة في تهجئة بعض الكلمات (التهجئة ليست مهارة أمتلكها في اللغة الإنجليزية)، لكن والحمد لله لأن الاختبار طويل نسبيا تكررت بعض إجابات الأقسام الأولى في أسئلة الأقسام الأخيرة وأتيح لي التأكد من التهجئة وتصحيحها.
الصعوبة الثانية كانت في نقل الإجابات كلها خلال عشر دقائق؛ فمن عمق التركيز نقلت الإجابات الأولى إلى مكان إجابات اختبار القراءة، والمراقب حاول التلميح دون جدوى ولم يملك في النهاية إلى أن يقولها صراحة. 😀
انتقلنا بعدها إلى اختبار القراءة ومدته ساعة واحدة وأعطي المختبرون كتيب أسئلة القراءة الذي يحتوي 3 قطع تبدأ من السهل إلى الأقل سهولة وفي نهاية كل قطعة أسئلة تقيس مدى الاستيعاب.
القطع كانت عن ثلاث مواضيع:

  1. المراهقة (Adolescence)
  2. السطيرة على الفيضانات (Flood control)
  3. تقرير عن مؤتمر عن الأفكار التي استوحاها علماء الروبتات من الحشرات.

النصيحة التي قرأتها في أكثر من مكان أن أخصص للقطعة الأولى 15 دقيقة والثانية 20 دقيقة والثالثة 25 دقيقة، وحاولت الالتزام بتلك المواعيد لكن القطعة الثانية كانت الأصعب. أعترف أن عندي مشاكل حقيقية في الإجابة على الأسئلة الاستيعابية الدقيقة (واختبار قياس القدرات العربي خير دليل!) كان من بين الأسئلة تصنيف المعلومات وإعطاء عناوين للفقرات وصح وخطأ.
لم تتوفر مدة لنقل الإجابات من كتيب الأسئلة إلى الورقة ولذا كانت نصيحة المركز أثناء إعطاء التعليمات أن تكتب الإجابات في الورقة مباشرة وكان ذلك مفيدا فعلا.
انتقلنا بعدها إلى اختبار الكتابة ومدته أيضا ساعة واحدة. وأعطينا كتيب أسئلة وكتيب إجابات. يتكون الاختبار من سؤالين: وصف رسم بياني واستنتاج معلومات منه في 150 كلمة ونقاش موضوع خلافي في 250 كلمة وكانت نصيحة المركز أن يخصص للسؤال الأول 20 دقيقة وللثاني 40 دقيقة.
الرسم البياني في ذلك الاختبار تناول أعداد من لا يملكون سيارة ومن يملكون سيارة واحدة ومن يملكون أكثر من سيارة في الأعوام 1971 و 1981 و 1991 و 2001. لم تكن تلك المهمة صعبة وأظن أني نجحت في بلوغ 150 كلمة.
السؤال الثاني كان عن جدوى التعليم الجامعي وعن مساهمته في زيادة العاطلين عن العمل. هذه القضية ليس لي موقف مسبق منها ولذا احتجت في البداية إلى تنظيم الأفكار 🙂 خلصت إلى تأييد التعليم الجامعي شريطة أن يكون في التخصصات المطلوبة وبالأعداد المناسبة لكي يساعد الدولة على المنافسة العالمية لكني أظن أني فشلت هنا في الوصول إلى 250 كلمة. (تحذير: كتابة 250 كلمة في 40 دقيقة ليس بالسهولة التي قد تتصورها!)

النتائج

تصدر النتائج بعد 13 يومًا من يوم الاختبار الأول ولا يعطل ظهورها وقوع اختبار التحدث في يوم آخر (سوف تصدر النتائج إن شاء الله في يوم 15 مايو رغم أن اختبار التحدث في 5 مايو).
دعواتكم!