وطويت صفحة الثانوية

عند الساعة الثامنة من صباح اليوم ومع تسليم ورقة اختبار الحديث انتهت رحلتي مع التعليم الثانوي التي كانت حافلة ممتعة مسلية.

جمال الثانوية أن تبدأ فيها صداقات عزيزة كونتها وأبقيتها بنفسك بعيدا عن المصادفة العائلية أو المكانية، تُكوّن نظرتك للعالم، وتحمل هما ما، ويبدأ شيء من “الإرادة الذاتية الحرة”. المجتمع الطلابي الثانوي صريح لدرجة كبيرة فيما بينه وفي التعبير عن الهموم والطموحات، ويوجد عدد قليل فقط من الخطوط الحمراء.

تمكنت بحمد الله من إحراز نتائج مرضية في الثانوية والقدرات والآيلتس، لكني كنت دائما أضع في عين الاعتبار أن النجاح في هذه المرحلة لا يعني على الإطلاق النجاح فيما بعدها وهو الأهم والأبقى وهو الذي سيحدد مكانتك المهنية والاجتماعية.

حيرة التخصص، حيرة طويلة عويصة، ولا سيما إن تضاربت في الذهن الطموحات في جهة والهوايات في جهة أخرى والواقع وخيارته المقبولة في جهة ثالثة. ما أعرفه وأؤمن به أن من شبه المستحيل أن يُفصّل الإنسان مستقبله -مهما عمل واجتهد- وفقا لأحلامه وآماله (اسأل أنجح إنسان عما إن كان وصل بعد إلى مرامه!)، ولا سيما وكما قال أحد الأعزاء إن كنت “تعيش في العالم الثالث” حيث معظم ما هو متاح نمطي يجب أن تتأقلم لتواصل السير فيها.

كل ما يمكن أن أقوله أن أدعو الله أن ييسر لي اختيارا موفقا وأن يعينني فيه. دعواتكم أيها السيدات والسادة؛ وطبعا لا نستغني عن نصائحكم!

يلا بنات! :)

اليوم 17 يونيو، يوم قيادة المرأة للسيارة! أكتب لأسجل تمنياتي بالتوفيق والسلامة لكل النساء اللاتي سينضمن إلى قائدي المركبات في السعودية مع أملي ألا تتصرف السلطات بغباء معهن.

قيادة المرأة للسيارة حق، هو ليس أساسيا بالنسبة لشريحة من المجتمع السعودي الذي اضطر للتأقلم مع غيابه، لكنه مطلب مشروع لشريحة أخرى ولا تعارض أبدا بين وجود الشريحتين بل يجب أن يمارس كل منهما حق اختيار وسيلة التنقل دون تدخل حكومي.

هذا المطلب يسبقه لدى كثيرين قائمة طويلة بالمطالب التي يشترك في الحاجة الماساة إليها كل أنثى وذكر. لكن ليس من حقي أن أعيب على أي منضال لحق مشروع بل لا يسعني إلا أن أقف تحية له وإجلالا؛ ولست أنا ولا أحد سواي من يحدد الأولويات الملزمة للجميع. ناهيك عن أن تنظيما كهذا يستحق الاحترام، وسيكون إن شاء الله خطوة في طريق تكريس الحقوق وسيادتها.

إحدى المشاهد التي أزعجتني كثيرا ورقة عُلقت في مسجدنا فيها تحذير من “خطر قيادة المرأة للسيارة”. ما يزعج هنا أن تلك خطوة يجب ألا نقبلها (أيا كان موقفنا من القيادة) لجعل المساجد تتبنى رأيا معينا لتكريس الاصطفاف الفكري البغيض بدلا من أن ننزهها عن ذلك بأن تكون دور عبادة وتقرب للجميع، أيا كانت آراؤهم “الثانوية”. تحدثت مع إمام المسجد* عن ذلك وكان الرجل متفهما بل أنه قال أن من علقها لم يستأذن، مما جعلني أتسآل عمن يسعى ل”فرض” رأيه.

من هنا أدعو الجميع إلى اتخاذ خطوة مشابهة: تحدث مع الإمام بلطف، تجنب الدخول في نقاشات فرعية عقيمة وقل أن جدران المسجد يجب ألا تستغل لمشروع كهذا. الخطوة سهلة، لن تأخذ من وقتك الكثير وهو أقل ما يمكننا القيام به.

* ليس إمام المسجد الأساسي فذاك مُغيّب.