أن ترضى بالقليل

كلنا نسعى للاعتبار: أن نجد حيزا كريما في هذا العالم الذي نشأنا فيه وأن نحقق تطلعاته وآماله، لكن لست أنتَ ولا أنا من يحدد الذي يستحق عند الناس الاعتبار، وليس الاعتبار شيئا واحدا أصلا، وليست فئات الناس كلها متفقة على من ذا الذي هو أهل له. لكن لنا في ذات الوقت اختيار: أن نجد الفئة التي نسعى عندها لنيل الاعتبار.

ليس عصيّا أن تجده، سواءً بذلت أحسن ما عندك أو لم تبذله، وسواءً محّصت غاياتك أو لم تمحّصها، ويصبح شاقا تبديله بعد أن نلته. المتفوق بين زملائه له اعتبار. المغرد عند متابعيه له اعتبار. مشرف الحلقات عند تلامذته له اعتبار. الأب عند أطفاله له اعتبار. صاحب النكات والفضائح عند أصدقائه له اعتبار. صاحب الأفكار بين رفاقه له اعتبار. مشجع الأرجنتين بين مشجعيها له اعتبار. المُحِّبة عند مُحِّبها لها اعتبار.

يمكن أن تنال اعتبارا عند فئة من الناس لأنك كتبت: “لا سلام مع إسرائيل.” أو لأنك تنبّأت بنتيجة مباراة ما، أو لأنك صغت فضيحة مصحكة، أو لأنك تدرس تخصصا مرموقا.

يهيأ لي أن تقنيات التواصل -رغم كل محامدها- سهّلت للكل أن يجد فئة تمنحه الاعتبار، وصار أبعد عن الذهن أن يلقي الشخص بالا للتأمل في غاياته وطموحاته وقدراته.

دوائر المعارف توطد نفسها دوما.

ويظل السؤال: هل يدفعك ما تناله من اعتبار لتقديم أقصى ما لديك أم يعميك؟ هل حاولت التحرر من الفضاءات التي تُقيّدك؟

المشكلة أننا قد نرضى بالقليل. المشكلة أننا قد لا نعرف ذلك.