ويكيمانيا 2014: نحو مزيد من البيانات والأبحاث

شعار ويكيمانيا 2014
وانتهت ويكيمانيا 2014 في لندن! هذه هي الدورة الرابعة التي أحضرها من الملتقى السنوي لموسوعة ويكيبيديا، وهي الدورة الأكبر منذ بدأت الموسوعة، وتميزت بمشاركة عربية جيّدة: أكبر حضور عربي لويكيمانيا، وأول حضور لمساهمين من الإمارات ومن الجزائر، ولأول مرة يكون للعرب طاولة مصاحبة للمؤتمر (طاولة تونس). الحضور العرب هذه المرة كانوا آمنة وحبيب وريم الكاشف وسمير وشمّة المرزوقي وصالح الأحمدي وعباد درانية وعبد الله الدبوني وعبد المؤمن وفاطمة الحربي ومحمد بشوندة وميرفت سلمان وندى البني وولاء وياسين التونسي ويامن (في ذيل التدوينة ملخص للقاء العرب)

فيما يلي استعراض لما طرح في الملتقى سعيت للتقديم للنقاشات لمن هم ليسوا من مساهمي الموسوعة، على ألا يحول ذلك دون التعمق في التفاصيل. وضعت فيه بعض الروابط لمن أراد الاستزادة عن موضوع ما، والأمل أن يساهم في إثراء المجتمع المهتم بالحريات الرقمية الناطق بالعربية.

الهاكثون

كعادة مؤتمرات ويكيمانيا: يسبق أيامها ويصحبها “هاكثون” وهو تجمع لفرق عمل من مبرمجين وباحثين ومترجمين لتبادل الخبرات ولإنجاز المهام. شهد الهاكثون هذه السنة أكبر حضور، وطُلب من الحضور عرض اهتمامتهم قبيل المؤتمر فشُكلّت فرق عن شتى المواضيع، منها مثلا: اختبار تطبيق ويكيبيديا على الجوال، وتثبيت ميدياويكي، والترجمة والتوطين، وويكي بيانات، والأبحاث، وكنت ممن انضموا للفريق الأخير وفيه استعرض مجموعة من الباحثين بعض الأسئلة التي يعملون عليها وتعرفت على العاملين في قسم الأبحاث في مؤسسة ويكيميديا. لاحظت أن المؤسسة تتجه وبقوة لتشجيع الأبحاث لفهم قراء الموسوعة ومساهميها ولتحسين البنية التقنية للموسوعة على بصيرة وبكفاءة، وهذا توجه سليم جدا.

اهتمامي الشخصي أكثر ما يكون في التدقيق اللغوي وكنت أبحث عن طرق لتقييم جودة النصوص في الموسوعة العربية وتحسينها (أعمل كل صيف مع مجموعة رهيبة من المتطوعين على تطوير آلية لتدقيق الموسوعة إملائيا). تعلمت في الهاكثون المكتبة التي يستخدمها فريق المؤسسة لفحص قاعدة بيانات الموسوعة وجلب البيانات منها وهي مكتبة mediawiki-utilities بعد ذلك بدأت في البحث عن سؤال: هل المساهمة للموسوعة تحسن من جودة الإملاء؟ لو أخذنا مساهمي الموسوعة وحللنا أخطاءهم الإملائية مع مرور الوقت: كيف لنا أن نصفها: هل تقل أم تزيد أم هي ثابتة؟ هل يقوم مساهمو الموسوعة العربية بما يكفي لتثقيف أقرانهم لغويا؟ هل الخبرة التي يكتسبها مساهمو ويكيبييديا تشمل رفع الجودة اللغوية؟ أقوم بذلك عبر تحليل قاعدة بيانات الموسوعة التي تشمل جميع التعديلات التي أجريت للموسوعة العربية منذ أنشئت وأبحث فيها عن التعديلات التي تشمل أخطاءً إملائية معينة (والشكر لمتطوعي مشروع التدقيق الإملائي الصيفي، الذين جمعوا الأخطاء الإملائية الشائعة). كتبت البرنامج الذي يحلل قاعدة بيانات الموسوعة، لكن التحليل لجمع البيانات يستغرق وقتا طويلا فتمكنت خلال الهاكثون من تحسين البرنامج وجمع البيانات دون أن يسعفني الوقت لاستخلاص النتائج مما جمعت من بيانات، لكني سأقوم بذلك وأنشر النتائج (أيا كانت) خلال الأيام القادمة (يا رب قبل نهاية أغسطس!)

شكلي وأنا خاش جو مع أول شخص أقابله في الهاكثون. :p

شكلي وأنا خاش جو مع أول شخص أقابله في الهاكثون. 😛

من المشاريع التي عرضت في الهاكثون ورقة مهمة كتبها أحد باحثي المؤسسة عن إنشاء المقالات على الموسوعة وبقائها. مما يمكن استنتاجه من الورقة أن الموسوعة الإنجليزية (التي تمنع المجهولين من كتابة المقالات) تخسر الكثير من المقالات الممكنة لأن نسبة جيّدة من المقالات التي ينشئها المجهولون في بقية الموسوعات تبقى بعد المراجعة ولا تحذف.

على كل حال، هذه الدورة للهاكثون كانت الأكثر ثراءً، إذ أن الدورات السابقة شملت تنظيما أقل، ولعل فريقي الأبحاث والترجمة والتوطين كانا الأنشط والأكثر صمودا أثناء الهاكثون.

افتتاح المؤتمر

الأمين العام لمنظمة العفو الدولية يتحدث في ويكيمانيا 2014

الأمين العام لمنظمة العفو الدولية يتحدث في ويكيمانيا 2014


في الليلة التي سبقت مؤتمر ويكيمانيا أقيمت حفلة الافتتاح. كان ضيف الشرف هذه المرة الأمين العام لمنظمة العفو الدولية (ومن سخرية القدر أني -وقبل أن أكتشف أنه ضيف الشرف- كنت أنتقد لبعض الرفاق خطاب المنظمة الذي يجعل الليبرالية الفردانية أساسا لحقوق الإنسان :p) لكن كلمة الأمين العام كانت جيّدة. تحدث عن غزة، وعن غوانتامو وأكد على أن ويكيبيديا ومنظمة العفو يشتركان في كثير من الأمور: كلاهما غير ربحي، وكلاهما يعتمد على نشاط متطوعين نذروا أنفسهم وأوقاتهم لتحقيق الغاية، وكلاهما لا يقبل التمويل المشروط من الحكومات والشركات، وكلاهما يستخدم مصطلحات لا يفهمها أحد من خارجهما. 😉 تحدث أيضا عن تطبيق جيّد أطلقته منظمة العفو الدولية اسمه “زر الفزع” وهو تطبيق حُر يُمكّن الشخص من تبليغ من يثق به عند تعرضه لاعتداء ويمكن تنشيط البلاغ بسرعة.

عقب كلمة الأمين العام كلمة منظم المؤتمر إدوارد سبيرا التي رحب فيها بالحضور، ثم عقبه رئيس مؤسسة ويكيميديا المملكة المتحدة الذي رحب بدوره بالحضور وتحدث عن صعوبة تنظيم حدث كويكيمانيا.

تحدث أيضا في ذات الليلة مؤسس ويكيبيديا جيمي ويلز لكن خطابه السنوي “حالة الويكي” لم يلقه إلا في آخر أيام المؤتمر (راجع أدناه). كلمة جيمي ويلز في بداية المؤتمر -رغم قصرها- كانت أجود بكثير من كلمته في آخره: تحدث عن أن ويكيبيديا لن تتناوى عن استخدام ثقلها -كمرجع مهم لمئات الملايين- في حماية حرية الإنترنت وتحدي الحكومات، ومثّل على ذلك بالإضراب الذي تم احتجاجا على قانون SOPA المُشين، وعلى الموقف الذي تبنته المؤسسة في الليلة التي سبقت كلمته في رفض “حق أن تُنسى” (Right to be forgotten) الذي ينمح الأفراد القدرة على حذف أسمائهم من السجلات العامة، كموسوعة ويكيبيديا ومحرك البحث غوغل. المشين في هذا الأمر أنه يسمح للفاسدين والمجرمين بأن يتحكموا فيما يكتب عنهم وأن يطالبوا بحذفه، وهو انتهاك صارخ لحرية الموسوعة واستقلالها.

بعد ذلك صعدت المسرح فرق موسيقية عديدة، بعضها من مساهمي الموسوعة وبعضها من خارجها، وكانت ليلة صاخبة جدا، حافلة بالرقص والهتاف. 😀

ويكي بيانات

شعار ويكي بيانات

شعار ويكي بيانات

صباح اليوم الأول حضرت كلمة لمديرة تطوير ويكي بيانات، وهو مشروع أطلقته ويكيميديا ألمانيا في 2012 بالتعاون مع مؤسسة ويكيميديا الأم ونمى سريعا ليكون مشروعا شقيقا لويكيبيديا: قاعدة بيانات مركزية حرة يمكن للجميع تعديلها. تحدثت عن أن ويكي بيانات تساهم في مكافحة التخريب فحينما تستمد مقالات ويكيبيديا بياناتها المشتركة من مصدر مركزي (كتواريخ ميلاد الأشخاص وإحداثيات المدن وجنسية الأعلام) فستكون مراقبة ذلك المصدر وتدعيمه بالمراجع الموثوقة أسهل وأكثر كفاءة. تحدثت أيضا عن أن بعض اللغات تولي اهتماما أكبر بتدعيم مقالاتها بالبيانات ومثلت على ذلك باللغة الإنجليزية الثرية جدا بالإحداثيات، على عكس ويكيبيديا التركية التي لا تكاد تحتوي أية إحداثيات. بعد أن انتهت كلمتها سألتُها عن الموقف الذي يتبناه المشروع تجاه حقوق نشر البيانات إذ أن هذه إحدى القضايا العويصة كون حقوق النشر يفترض بها أن تُقيّد الأعمال الإبداعية، بينما البيانات ليست إلا سردا لحقائق لا إبداع فيها ولا اختيار. دّلتني على صفحة ثرية توثق وجهة نظر المؤسسة في الأمر.

الأبحاث

كان للأبحاث هذه المرة نصيب الأسد من المؤتمر، وحضرت في هذا السياق عدة جلسات. شمل المؤتمر الكلمة السنوية الممتازة التي يلقيها ناشط البرمجيات الحرة بنجامين ماكو هِل: حالة أبحاث ويكيبيديا التي يستعرض فيها كل سنة الأوراق التي كتبت عن ويكيبيديا. البحث الأكثر تشويقا بالنسبة لي كان استخدام ويكيبيديا للتنبؤ بأوبئة الإنفلونزا عبر متابعة الزيادة المفاجئة في قراءة المقالات التي تتناول أعرضها كارتفاع الحرارة والسعال. ليس تتبع القراءات أسلوبًا جديدا إذ أن لدى غوغل صفحة لتتبع زيادة البحث عن أعراضها، لكن المعيب في صفحة غوغل أن تحديثها يتأخر أسبوعًا، وأن تأثرها شديد بتحيزات الإعلام فلو غطى الإعلام مرضا ما فسيكون أثر التغطية على غوغل أكثر منه على ويكيبيديا، ولعل ذلك لأن من ينتهي إلى ويكيبيديا يبحث عن معلومات موسوعية مفصلة بدلا من أخبار لحظية كالتي يصل إليها كثيرون من خلال غوغل.

أيا كان الأمر، فهذا يفتح آفاقا مذهلة لمحاولة تتبع اهتمامات الناس من خلال زيارة ويكيبيديا ولا سيما في العالم العربي الذي تغيب فيه كثير من مؤسسات البحث الرصينة. الجيد أن ويكيبيديا ملتزمة بتوفير بياناتها أولا بأول. كخطوة أولى أنشأت برنامجا يفحص قراءة مقالات الموسوعة خلال أسبوع مضى ويرصد أعلى المقالات قراءة لتربط بالمستجدات الإخبارية، والأمل أن نتمكن من الاستفادة من الموسوعة في الرصد المفيد للظواهر.

البحث “إلي يجي منه” الآخر هو عن دور الخلاف والتعاون في بناء ويكيبيديا وخلص إلى أن الخلاف أكثر من التعاون، لكن الخلاف نادرا ما يكون شخصيا. أجري البحث بتحليل 147 محادثة جرت في ويكيبيديا الإنجليزية عن مقالة أستراليا (التي لها أرشيف نقاش ثري، وتعتبر واحدة من أفضل مقالات ويكيبيديا الإنجليزية). المشكل في منهجية البحث هذه أن قياس الخلاف أسهل من قياس التعاون الذي يكون في أوقات كثيرة بشكل غير مباشر عبر التحرير التعاوني للمقالة نفسها دون نقاش كل خطوة.

حضرت جلسات أيضا لباحثي المؤسسة تحدثوا من خلالها أن لغات ويكيبيديا التي لها محررون نشطون أقل من 50% من إجمال اللغات، ولذلك فإن الادعاء بأن لويكيبيديا 280 لغة يغفل عن أن كثيرا من تلك اللغات ليست سوى مشاريع ميّتة. تحدثوا أيضا عن أن إجمالي المساهمات لويكيبيديا يقل فعلا بعد أن بلغ ذروته في 2007 لكن لو استثنينا ويكيبيديا الإنجليزية فسنجد أن المساهمة لبقية اللغات ثابتة منذ 2009. تحدثوا أيضا عن أن 7% من المشاركين في مسابقة الويكي تهوى المعالم يستمرون في المساهمة (والنسبة تعتبر ممتازة جدا).

في سياق الأبحاث أيضا حضرت كلمة في نقد سياسة “لا للأبحاث الأصيلة”، وهي سياسة تتبعها كثير من لغات ويكيبيديا لكي لا تكون الموسوعة ساحة للتحليل ونشر الاكتشافات الجديدة. مرّت السياسة بتطورات عديدة منذ بدأ نقاشها في 2004، إذ كان المنع في البداية مقتصرا على “التفسيرات الجديدة للوقائع التاريخية”، لكنها توسّعت لتنص على رفض إضافة “كل مادة…لم يسبق نشرها.” كان النقد -الوجيه برأيي- أن السياسة إن طُبّقت حرفيا ستمنع أوجها كثيرة من المساهمات كالصور التي يلتقطها مساهمو الموسوعة، وكإحداثيات GPS التي يضيفها المساهمون، والخلاصات التي يدونها المساهمون بناءً على مصادر موثوقة (كل تلك الأشياء قد تنشر لأول مرة على الموسوعة) واقترح أن تسترجع السياسة لما قبل هذه التغييرات. من المهم التنبيه إلى أن هذه التناقضات والهفوات ممكنة جدا في سياسات الموسوعة لأن الموسوعة لا تسعى لفرض أي سياسات صارمة، ولا أحد يتعاطى مع سياساتها كقوانين أو نصوص مقدسة ينبغي التمسك بكل ما فيها، وإنما نتعامل عادة مع روح السياسة.

الاستخدام العادل وحقوق النشر والتراخيص

حضرت أيضا كلمة عن تعامل ويكيبيديا مع “الاستخدام العادل” وهو بند في قانون حقوق النشر الأمريكي يسمح باستخدام المواد المُقيّدة في ظروف معينة دون حاجة لاستئذان مؤلفيها. تستفيد كثير من لغات الموسوعة من هذا البند في تضمين الشعارات مثلا، لكنها لا تستغله لأقصاه لأنها تحرص في ذات الوقت على تشيجع المعرفة الحرة ولذا لا يسمح في كثير من اللغات بأن تستخدم صورة مُقيّدة للأشخاص الأحياء -رغم أن استخدامها قد يكون قانونيا- لأنها تسعى لتشجيع المساهمين على التقاط صور حرة بديلة. ويكيبيديا الألمانية استثناء واضح إذ تمنع استخدام أي صورة غير حرة لأن القانون الألماني يفرض قيودًا أشد على “الاستخدام العادل”، ومجتمعها لم يرد أن يكون استخدام ويكيبيديا الألمانية خارقة لقانون ألمانيا.

في ذات سياق التراخيص وحقوق النشر حضرت كلمة عن “نظافة المصادر المفتوحة” ألقاها محاميان فذّان من ويكيميديا عن صعوبة الالتزام الفعلي برخص البرمجيات عموما (ورخص البرمجيات الحرة منها)، وذكر أحدهما أنه -قبل انضمامه لعالم البرمجيات الحرة والثقافة الحرة- كان يعمل في مؤسسة قانونية تفحص الأكواد قبل أن تستحوذ شركة تقنية على أخرى وأنهم كانوا يجدون في كل مرة خرقا قانونيا بسبب نسخ الأكواد دون الالتزام بالرخصة. ذكرا أن نشاط مؤسسة ويكيميديا تاريخيا إنما كان في تشغيل البرمجيات على الخوادم وكان هذا يعفيها من الالتزام بمتطلبات حقوق النشر لأنها لا “تنشر” البرامج، لكنها تتجه أكثر فأكثر إلى النشر عبر الحِزم التي تسهل التنصيب وتطبيقات الجوال، وأن ذلك يستدعي التأمل أكثر فأكثر في الالتزام بمتطلبات الرخص تفاديا للمشكلات القانونية. من الأسئلة البرمجية التي وردت في نهاية كلمته موقف المؤسسة من كتابة التراخيص في ترويسات كل ملف فيه كود

وفي ذات سياق التراخيص وحقوق النشر أيضا حضرت كلمة عن مستجدات النسخة الرابعة من تراخيص المشاع الإبداعي (Creative Commons Licenses). تراخيص المشاع الإبداعي هي النصوص القانونية التي تستخدمها جميع مشاريع ويكيميديا لمنح حرية الاستخدام والنشر والتعديل بلغة قانونية معتبرة يُعوّل عليها. هذه النصوص تأتي بعدة إصدارات تحمل كلها ذات الجوهر لكن تتراوح فيما بينها في التعاطي مع المستجدات القانونية لضمان بقاء المحتوى حرا، وتبديد الإشكالات القانونية. استغرقت صياغة النسخة الرابعة سنتين، وجاء معها عدة تغييرات “فنية”: تأتي الرخصة بنسخة دولية واحدة تترجم لعدة لغات دون حاجة لتوطين الرخصة لكل دولة كما كان الحال مع النسخة السابقة، وتتميز أيضا أنها صارت أوضح بكثير وأقصر من سابقتها وأكثر ملائمة لويكيبيديا (يظهر هذا جليا في بند النّسبة Attribution Clause الذي أعيدت صياغته وترتيبه وأزيل منه التكرار وصار -أخيرا- يسمح بأن يكون العزو برابط فقط)، لكن ثمة مشكلات أيضا، وهي مثلا أن النسخ السابقة تنص على أن الترقية منها إلى نسخة أحدث ممكن فقط في حال إجراء تعديل على العمل الأصلي (ومن هنا لا يمكن تعديل رخصة ويكيبيديا من النسخة الثالثة إلى الرابعة).

ويكي اقتباس

ويكي اقتباس مشروع شقيق لويكيبيديا وهو أقل نجاحًا منه: سواءً عدد المساهمين والقراء. حضرت مقترحا قدمه مطوران ألمانيان لإعادة هيكلة المشروع ليكون قاعدة بيانات مركزية على خطى ويكي بيانات بحيث لا يضطر كل مشروع لجمع الاقتباسات والمصادر من الصفر، بل تكون كل الاقتباسات في مصدر واحد وتترجم منه لشتى اللغات، كما ذكرا أن ذلك سيتيح أن تستفيد التطبيقات الخارجية من الاقتباسات بسلاسة من خلال واجهة برمجية، كما سيتيح استعلامات معقدة ومخصصة لاقتباسات منسوبة لشخص معين ولمكان معين ولتاريخ معين مثلا.

جمع التبرعات

بعد ذلك حضرت جلسة لفريق جمع التبرعات في مؤسسة ويكيميديا استعرض خلالها بعض التجارب التي أجراها على مدار السنين لزيادة التبرعات. مثلا: إضافة خلفية صفراء لعبارة قوية واحدة في طلب التبرعات يزيد التبرعات بنسبة 92% عن ذات الطلب بلا خلفية صفراء. ذكر الفريق أيضا أنهم انتقلوا من السعي لجمع التبرعات في نهاية السنة إلى جمع التبرعات على مدار السنين، وبحكم ضخامة الموسوعة وكثرة مستخدميها يتمكن الفريق على الدوام من اختبار صيغ معينة على عدد محدود من المستخدمين قبل تعميمها على الجميع (أثناء المؤتمر كانت التجربة تقام في بريطانيا والولايات المتحدة).

مؤسسة ويكيميديا

ليلا تريتكوف تتحدث في ويكيمانيا 2014

ليلا تريتكوف تتحدث في ويكيمانيا 2014

في نهاية اليوم الثاني تحدثت المديرية التنفيذية الجديدة لمؤسسة ويكيميديا ليلا تريتكوف، وكانت المرة الأولى التي تخاطب فيها الأمة الويكيبيدية منذ أن عُيِّنت قبل ثلاثة أشهر. قدّمت لها المديرة التنفيذية السابقة سو غارندر: ليلا من أصل روسي وقدمت إلى الولايات المتحدة وعمرها 16 عامًا وكانت قبل ذلك مديرة تنفيذية لمشروع SugerLabs (الذي يطور تطبيقات حرة لتعليم الأطفال)، وكانت كلمتها حذرة إذ تحدثت عن تسارع وتيرة التغير التقني وأن الموسوعة ستواجه تحديًا في اللحاق به. تحدثت عن أن ارتفاع الوصول للإنترنت في بلدان “العالم الثالث” إنما يكون بارتفاع اقتناء الجوالات، ومن هنا فإن طريقة المساهمة تبدّلت كثيرة، وطرحت تساؤلا مفتوحا عن حال المساهمة للموسوعة لو انتشرت نظارة غوغل ومثيلاتها. ذكرت أن كلمة Foundation (“مؤسسة”) في الإنجليزية تعني أيضا “الأساس”، وأن دور المؤسسة ينبغي أن يكون توفير الأساس لحركة ويكيميديا ومتطوعيها.

جيمي ويلز

جيمي ويلز يتحدث في ويكيمانيا 2014

جيمي ويلز يتحدث في ويكيمانيا 2014


في نهاية اليوم الثالث ألقى جيمي ويلز كلمته السنوية: “حالة الويكي”، لكن -وكما ذكرت أعلاه- كان قد تحدث بإيجاز في بداية المؤتمر وكانت كلمته في بداية المؤتمر أقوى بكثير من كلمته في نهايته. تحدث عن أن الموسوعة سعت منذ أنشئت للتخلص من المحررين المزعجين (كانت سياستها في هذا الشأن سلبية)، لكن مهم أن تكون الخطوة القادمة أن ترفع من التلاحم والتعاون والامتنان والود داخل المجتمع (أن تكون سياستها إيجابية). أعلن أيضا أن “ويكيبيدي السنة” مساهم قتل في مظاهرة في أوكرانيا في فبراير 2014، وأعلن عن تخصيص صفحة ليرشح المجتمع “ويكيبيدي السنة” للسنين القادمة، بدلا من أن يكون إعلانا يتخذه جيمي بنفسه.

التعليم

لم أحرص هذه الدورة على حضور الجلسات التي تتناول دور ويكيبيديا في التعليم، لكني حضرت كلمة ألقتها رئيسة مؤسسة جديدة هي مؤسسة ويكي التعليم التي تفرّعت عن مؤسسة ويكيميديا الأم لتركز على تعزيز مكانة ويكيبيديا في التعليم في أمريكا الشمالية، وكثير من طاقمها من موظفي المؤسسة السابقين لأن المؤسسة رأت ألا تتوسع في الإشراف على برامج محلية وأن يكون نشاطها أكثر دولية (أخيرا نموذج Good breakup حقيقي :D).

في سياق التعليم أيضا حضرت كلمة ألقتها المدرية التنفيذية لمؤسسة Code Club وهي مؤسسة بريطانية تسعى لتعليم الطلاب على البرمجة. أجربت المؤسسة استطلاعا فتبين أن أكثر من نصف المبرمجين تعرفوا على البرمجة قبل أن تبلغ أعمارهم 14 سنة. بدأت المؤسسة في تعليم Scratch (سبق أن دوّنت عنه هنا) ثم انتقلت لتعليم بايثون.

البرمجيات الحرة

بعد ذلك حضرت كلمة عن “مجموعة مناصرة البرمجيات الحرة” في مؤسسة ويكيميديا وهي مجموعة من موظفي المؤسسة تسعى لدعم نفوذ البرمجيات الحرة في كل البنية التحتية للموسوعة بحيث يتمكن أي شخص من تشغيل الموسوعة دون قيود. تحدث مؤسس المجموعة أن المؤسسة تعتبر أكثر المؤسسات التزاما بالبرمجيات الحرة، بعد مؤسسة البرمجيات الحرة لكن ذكر بعض الاستثناءات التي تشذ عن هذه القاعدة وهي البرامج الثابتة في الخوادم والمحولات (لا يوجد بديل حر لها، وهي تأتي مع الخوادم تلقائيا)، وNetApp (لا أعرف ما دوره) وقاعدة بيانات تحدد الأماكن الجغرافية لأرقام الآيبي (قواعد البيانات الحرة غير دقيقة).

بعد أن انتهى فتح المجال للنقاش فسألته عن التواصل إذ أن موظفي المؤسسة يعتمدون كثيرا على سكايب وغوغل هانغ آوت وكلاهما غير حر، فذكر أن ذلك صحيح لكن مشكلة البروتوكلات الحرة أنها غالبا ما تعتمد على الاتصال المباشر بين الأنداد وهذا يعني أن على الشخص أن يرسل البيانات إلى كل طرف مشترك في الاتصال بدلا من أن يرسلها لطرف مركزي يوزعها بدوره على بقية الأطراف، ونموذج الاتصال بين الأنداد يتطلب سرعة رفع عالية (سبق أن سمعت كلمة لفريق جتسي عن سعيهم لحل هذه المشكلة). علّق أحد الحضور أنه يستخدم chatb.org للاتصال الحر وأوصى به (لكنه أيضا يعتمد على الاتصال المباشر بين الأنداد). سألته أيضا عن صيغة المستند المفتوح ODF، لكنه ذكر أنها تظل للأسف ليست الصيغة الأساسية لدى موظفي المؤسسة وأنهم يعتمدون على Google Docs على كل حال (بعد الأسئلة تبيّن أن الشيطان يكمن في التفاصيل :D)

اللقاء العربي

جيمي ويلز يتحدث في ويكيمانيا 2014

من أعلى لأسفل ومن اليمين لليسار:
عباد، ويامن، وعبد المؤمن، وصالح، وعبد الله، وياسين، وآمنة، وميرفت، وريم.
شمة، وندى، وسمير، وولاء.
أسامة، ومحمد، وحبيب.


مساء اليوم الثاني التقى الويكيبيديون العرب الذين حضروا ويكيميانيا لمناقشة المستجدات. كانت على الطاولة مسألتين رئيسيتين: إنشاء كيان يجمع المساهمين العرب، وإقامة ملتقى إقليمي عربي يكون نسخة مصغرة من ويكيمانيا.

فيما يخص المسألة الأولى فالتقدم منذ اللقاء الماضي كان إنشاء مجموعة مستخدمين في تونس (شاركت بطاولة مصاحبة للمؤتمر)، وطلب -ينتظر الاعتماد- لمجموعة مستخدمين في مصر. كان تصوري عندما اجتمعنا السنة الماضية أن العمل “الفيدرالي” ذو الأساس المحلي هو الأنسب، لكن تبين أن النشاط في بعض الدول -منها السعودية- أضعف من أن يدعم تأسيس كيانات محلية ولأجل ذلك اقترحت أن نركز أكثر على مجموعة مستخدمين تجمع المساهمين العرب ووصغت بعض الأسس المقترحة لعملها. أرى أن المفيد في تأسيس مجموعة تجمع العرب أنها توفر علينا كثيرا من إجراءات الاعتماد، وأنها تساعدنا على الاستفادة من شتى خبرات الوطن العربي، وأنها نُشيّد اسمًا يزداد قوة مع الوقت بأن تنسب إليه النشاطات التي نقيمها في شتى الأقطار بدلا من أن تعتبر مبادرات فردية. كان رأي يامن وحبيب (من تونس) وسمير (من مصر) ألا تعارض بين العمل المحلي والإقليمي وأنهم مستعدون للعمل أيضا لما يخدم المجموعة العربية، واتفقنا على ذلك. الخطوة القادمة تكون في الرجوع للسياسات المؤسسة لتشكيل “مجموعة عليا” (Meta group) عربية، وصياغة آلية عمل واضحة تنظم عمل المجموعات المحلية مع المجموعة الإقليمية العربية.

فيما يخص الملتقى الإقليمي فطُرِحت فكرته لتكون تونس المستضيفة للنشاط، لكن سمير اقترح أن يتاح المجال لدول أخرى لتقديم عروضها لأن ذلك قد يساعد على تخفيض التكاليف، وكانت خلاصة الاجتماع أن نحذو حذو ويكيمانيا بأن نتيح المجال للعروض (Bidding). عرضتُ أن بإمكاني التواصل مع جهات مانحة في السعودية لدعم سفر المساهمين العرب إلى الملتقى الإقليمي أيًنما كان. تشعّب النقاش لبعض التفاصيل، وانتهينا إلى أن نشكل فرقًا تكون مسؤولة عن عقد هذا الملتقى.

طرح محمد مسألة ويكي تهوى المعالم، وعرض تجربته في الجزائر. رأى عباد -الذي شارك في تنظيم المسابقة في الأردن- أن الآلية التي صاغها محمد في الجزائر لا تختلف عن الآلية المتبعة عالميًا. انتهينا هنا أيضا لتشكيل فرقة عمل تكون مسؤولة عن تنظيم المسابقة.

اعترضت ميرفت على تشكيل الفرق لأن من حضروا الاجتماع لا يمثلون بالضرورة مجتمع المساهمين فكان تعليقي أن من واجبنا أن نخرج من وهم “التمثيل” وأن نقدم أنفسنا كمبادرة من داخل المجتمع، لا أن ندعي أو نحرص على أن نكون نحن المجتمع ذاته. كنتُ ذكرتُ هذه النقطة في الأسس المقترحة لعمل المجموعة العربية أعلاه. رأى عبّاد أيضا أن التمسك بدور المبادرة -لا التمثيل- سيحل معظم الإشكالات التي قد تطرأ مستقبلا.

الخلاصة

ويكيمانيا دائما حدث عظيم. وكالعادة، لم تكن عظمتها مقتصرة على الكلمات والجلسات التي نُظّمت رسميا كجزء من المؤتمر (والتي لخصتها أعلاه) بل إن التعرف على المساهمين الذين يعملون في كل أرجاء العالم على تعزيز المعرفة الحرة فرصة لا تُفوّت. سيكون الملتقى السنة القادمة في المكسيك، وأتطلع لأن أتمكن من حضوره وقد أنجزنا ما يسر على الصعيد العربي.