وكالحلم جئتي، وكالحلم رحتي!

في 2011 كتبت عن انتهاء المرحلة الثانوية، والآن، وكلمح البصر، أكتب عن انتهاء كليّة الطبّ. ما هي إلا أيام حتى أمشي في مسيرة التخرّج، وأُعرّف والدي ووالدتي على من جمعتني بهم هذه اللحظات الحلوة، وأسلّم مفتاح نادي الطلاب، وأأرشف المجموعات، وألغي ربط هاتفي بعناوين البريد. التخرج مرحلة ثقيلة، إذ ليس مألوفًا أن يطوي الإنسان فصلا عاشه بجسده وروحه سنوات ستّة. لم تكن تلك الحياة الجامعية بنشاطها الطلابي المفعم اعتياديّة، بل كان كل يومٍ منها حافلا، مختلفًا. أريد أن أكتب عما أشعر به تجاه التخرّج. هذه التدوينة -إذًا- تقع في تصنيف الفضفضة.

عن البداية

لست -ولم أكن يومًا- ممن يمعنون النظر في الاختيارات، ولذا لم تكن مفترقات الطرق تبدو كذلك لحظة المرور بها. ألتفت اليوم لأجد أن كل مشروع أحببته، وكل صداقة ظفرت بها أتت لما كان الباب مُشرعًا، لكن دون تخطيط ولا ترصّد. كانت السنوات الستّة الماضية سلسة من اختيارات دون إمعان، ابتداءً باختيار دراسة الطب نفسه إذ شعرت حينها أنه “أقل الخيارات سوءًا”. بعد ذلك، وكبقية من الزملاء والزميلات، اخترت الجامعة التي لم تفرض منافسة بعد القبول (=فكان القبول في الطبّ مضمونًا). في ذلك المكان بدأت الحكايات، ونمت الصداقات، وانطلقت المشاريع. يبدو أن الاختيارات السريعة -دون إمعان- إذا رافقها التصحيح المستمر لها ثمرتها أيضًا!

عن الامتنان

رغم عدم الإمعان (بل ربما بسببه!): ما حدث في هذه السنوات يفوق ما كنت أطمح، ولذا أشعر بامتنان غامر. أعطتني هذه السنوات الفرصة لأجرّب، والتسامح لأختلف، والجَلد لأطمح، والمغفرة لأخطئ، والإرشاد لأصحح، والتفهّم لأعبّر، وأنجَبَت مشاريع الحلم: إنجاز1 وسِراج2 والأكاديمية3 وويكي طبّ4 والسحابة5. لكل واحدة من هذه المشاريع قصّة، ولكل واحدة منها غرضٌ مُلحٌ انطلقت لتخدمه فلم تكن مُثقلًة بإرث عتيق أو غرض مشوب، ولكل واحدة منها فرقٌ كفؤة أنفقت مئات الساعات وصار تمام تلك المشاريع همًا لها.

عن الصداقات

جلال هذه السنوات يتلخص في أمرٍ واحد: أنها قلّصت المسافات، فجادت بصداقات غالية، وخلقت بيئة ولّادة. في مكان واحد بميعاد أو بدونه نلتقي دوما، لنعمل على المشاريع الطلابية فكانت صداقات العمر: مُلهمة كخالد العبد الجبار، وودودة كتميم، ومؤازرة كعزيز، ومنعشة كأمجاد، ومطربة كفهد، ومرحة كخالد الدامري، وباذلة كسليمان، وحكيمة كمصعب، ومعطاءة كسعيد، ومضيافة كأنوار، وثاقبة كثامر، وطموحة كفيصل، وسَمحِة كأثير، كما جادت هذه السنوات بد. بدر المقبل: عرّابًا، مُنجدًا، مُساندًا، وجادت بإيمان الحكيمة وهيفاء المُحسنة. تخيّلوا مكانًا تكون فيه صِلة كل فردٍ من هؤلاء يومية وتلقائية وعفوية.

يحدث أن يمتدّ المكوث في المقر الطلابي إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. نذاكر المناهج، وننجز الأبحاث، ونعمل على المشاريع الطلابية، ونتحدث. نتحدث عن ما يحصل في المستشفى، عن النشاط الطلابي، عن مشكلاتنا الشخصية، عن الأفلام التي نتمنى أن نشاهدها يومًا،6 عن الفتيات الرائعات، عن خيبات الأمل (وكثيرا ما كان الحديث عن هذين الأخيرين شديد الارتباط). أحيانا يستمر الحديث في ماكدولندز القريب من الجامعة، إذ هو المطعم الوحيد الذي لا يغلق إلا الثانية بعد منتصف الليل. ولأن الحديث ولّاد، ومستفزّ، وممتع للغاية، كنا نعلن “فترة للإناتجية” (“خلاص كل واحد يخلص شعله، لحد يتكلم خمسة وخمسين دقيقة!”)، وإذا ما أردنا قطع الحديث، فكلمة السرّ: “أرسل السالفة إيميل”، و”تشرّفت بمعرفتك”. ?

دون مناسبة كنت أصور عشوائيا. بعد يوم طويل، فيصل ينتظر الممثلين الإعلاميين، عزيز يتذوق أغنية، سليمان يتحدث عن التربية، خالد يجمع الشواهد الغنائية، وثمّة نقاش إعلامي محتدم بين فهد وأمجاد، لكن تم حجبه كي لا يُجنّ جنون اليمين المتطرّف.

عن الاستعداد

أشعر أني مستعد للتخرج. الاستعداد الذي أتحدث عنه ليس استعدادًا الحماسة، بل استعداد الانتباهة التي تحدث عنه غازي القُصيبي لما كتب وكالحلم جئت.

وكالحلم جئت وكالحلم رحتي
وأصبحت أنفض منكِ اليدا!
فما كان أغربه … ملتقى!
و ما كان أقصره … موعدا!

سلام عليك … على كل لحظة
من العمر … أعطيتِها المقودا
فطارت إلى شرفات الجنون
إلى حيث يعثُر … حتى الهُدى!

أشعر أن هذه السنوات كانت أحلى من أن تمتدّ، too good to last. ماذا يفعل الكبار البالغون إذا أدركوا ذلك؟ أظن أنهم يلملمون التجارب والصداقات، ويتعبون المُنادي لمرحلة مختلفة، وهذا ما أنا مُستعد لفعله!

عن الصخب

الجامعة نشطة للغاية. العيش في بيئة جامعية نشطة يعني أن يكون كل يوم مليئا بالصخب، ففي ذات المكان، يحضر الشغف داخل الصفّوف وخارجها: ولأني لعبت أدوارًا تقنية (متعلقة بالبُنى التحتيّة التي تنظّم المواد الأكاديميّة الطلابية، والنشاط الطلابيّ)، كنت في تقاطعات الصخب هذا.

الصخب أمر حادث. قبل بضعة سنوات، لم يكن الصخب شيئا آلفه. لطالما كنتُ الإداريّ في ويكيبيديا، عضو مؤسسة البرمجيات الحرّة، المساهم للأصوات العالمية، أُدعى أحيانا لترجمة بعض البرامج الحرّة، مرة في السنة أحضر لقاءات ويكيبيديا، وأتعاقد أحيانا مع مؤسسات تُعنى بالحريّات الرقمية لأنجز شيئا من أعمالها، هذا ما كنت أفعله كل يوم: أحرر وأكتب وأترجم وأبرمج. لم أكن أعرف الاجتماعات، ولا مواعيد التسليم، ولا التحدث مع غير أصدقائي، كنت مسؤولا عما أقوم به كليا (أي لم أكن أتبع خطة رسمتها مع أحد ولا يتوقع أحد مني شيئا، اللهم إلا من باب المراجعة العفوية بين الأقران).

المهم! تبيّن أن تجربة الصخب مختلفة! الحيّ يحييك! من بركات تلك التجربة أن جعلت رتم ما أطمح للقيام به أسرع بكثير مما كان،7 وأرتني أن الحياة “بعيدًا عن الكيبورد” مليئة بشخصيات فارقة،8 وأظهرت أن النشاط حين يستهدف شريحة محصورة له ثمرته أيضا، إذ قبل ذلك، كان النشاط الذي أعرف مقتصرًا على النشاط عبر الإنترنت الذي يستهدف البنى التحتيّة ويتخطّى الحدود: كبناء موسوعة حرّة لا تعرف من سيستفيد منها، أو ترجمة برنامج حرّ لا تتفاعل أبدًا مع من يستخدمه.

هنا، العكس! نحن أمام مجتمع مُشاهد، خلّاب، معروف أفراده، مليء بمهارات حقيقية ونادرة، وبقناعات مشتركة رفيعة. لكن لو قيل: ما أثمن ما يمنحه الصخب؟ فالجواب أنه لا يترك مجال للتخاذل أبدًا لأن التوقّعات والطموحات دائمًا أعلى مما يُبذل. الجوّ مشحون بتحدّيات معروفة، وطموحات واضحة، وشخصيات متفانية مستعدّة دومًا لبذل المزيد. ورغم أن هذا الجوّ شديد التطلّب، إلا أنه أيضا مفعمٌ بالمؤازرة وحسن العشرة، ومن هنا كانت المِهنيّة (professionalism) معدومة، فالناس هنا لا يتقمّصون أدوارا وظيفية محصورة تجزّئهم بل يأتون كٌلًا: بكل اهتماماتهم ونزواتهم وشغفهم وحبّهم وكرههم.

حسنًا كفاية طرب! أنا هنا أفضفض، وسأحكي لكم أيضا عن جوانب التي تقلقني في الصخب!

  • أولا: الصخب (لما كان سببه المكان المحصور، والفترة المحدودة، والاهتمامات المشتركة) كان إلى زوال، وهذا كان مؤرّقًا. حين تكون البيئة الجامعية هي المُلتقى والهدف، وحين يكون تبدّل من فيها سريعا، ثمة تحدٍ كبير أمام تراكم الخبرات والرعاية المستمرة للمشاريع. صحيح أن كلًا منا يخرج مفعمًا بتجارب غفيرة وصداقات غالية وينتهي بما لم يحلم به يوم بدأ، لكن إذا ما فكرنا بالمشاريع ذاتها وامتدادها وسقفها، فكل ذلك متأثّر.
  • ثانيًا: من الأسئلة المُربكة: “هل ما نقوم به زوبعة في فنجان؟”. كان مُلفتًا لي كل مرّة أن معارفي من خارج الجامعة، مهما كانوا قريبين، لم يكونوا مدركين لما يشغل وقتي، ولا يصلهم من البيئة الجامعية إلا اللَمم، وأنا متأكد أن من وصل لهذا الجزء من التدوينة من خارج البيئة الجامعية يهمهم أمام الشاشة قائلا: “What the fuck is he talking about? Why all the drama?”، وهذا سؤال مشروع، وعلى الرغم أني سأدافع بشدّة عن أن البيئة الجامعية المحصورة فرصة لتحقيق أثر عميق على آلاف البشر ولبناء بيئة تتحقق فيها القناعات الرفيعة (مثل غياب التمييز بالجندر)، إلا أن هذا لا يتحقق دون مراجعة مستمرة وصادقة، ففي بيئة مثل هذه، يسهل لتوافه الأمور أن تحدث الصخب أيضا.

حسنا، ماذا بعد الصخب؟

What is it? What is it, Peter?
“Why, if I didn’t have it, I’d miss it”
said the general to the war.
Wings of Desire

ستكون السنوات القادمة مكتظّة مهنيًا (أريد أن أكون طبيبًا في طوارئ الأطفال)، وفي مرحلة معينة، بعد مواظبة على طاعة الله والصلاة في المسجد، سأتقدّم لأمّ العيال (Stay tuned for that blog post ?)، وعلى صعيد المجالات الأخرى: سأعود لإحياء فروعٍ من المجتمعات العالمية الحرّة محليًا، وسأعمل على بُنى تحتيّة محليّة ثقافيّة حرّة. Let’s see how all this will turn out!

إلى ذلك الحين: That was an amazing ride with the best of company!

الهامش

  1. بوابة لإدارة الأنشطة الطلابية إلكترونيًا في ثلاثة مدن.
  2. مبادرة لبناء مجتمع معرفي وفكري وثقافي طلابي.
  3. دورات مُكثّفة لتخريج الكفاءات المؤهلة في التصميم والبرمجة، تتبعها مشاريع عملية.
  4. مشروع لتسخير جهود طلاب وطالبات الطبّ للترجمة الصحيّة لويكيبيديا.
  5. منصة طلابية موحّدة لتشارك المواد الأكاديمية.
  6. باستثناء خالد الدامري، لا يشاهد أيٌ منها الأفلام بشكل منتظم.
  7. صرت أستخدم كثيرا شاهد طلال الغنائي: “وش هالبطء يا حبيّبي وينك؟“.
  8. لن تجدوا شخصيات فارقة كمنيرة خالد نشيطة في تويتر، لكنها موجودة بعيدا عن الكيبورد.

عن الإغراق في التنظير

بؤس الواقع والإحساس بالعجز فيه يدفع للهروب. أتفهم ذلك تماما، بل إني لا أعتقد أن على أحد أن يعيش هذا العجز. الحياة أقصر من أن تعيشه. لكن ورغم ذلك حريٌ بنا أن نسأل: إلى أين الهروب؟

واحدة من الحقول التي يجد فيها البعض الخلاص: الخوض في النقاشات الفلسفية والتاريخية والتفكير في مستقبل مشرق. تجده مثلا حاملا عشرات الكتب، وممسكا ورقة وقلما ليرسم تفاصيل ذلك المستقبل ويحدد معالمه ويتأمل المعضلات الممكنة وغير الممكنة فيه عسى أن يجد لها حلا متماسكا شاملا. قد يخرج بافتراض بديع يعالج ما يشغله من معضلات، ويمنحه ذلك الافتراض يقينا أننا لسنا ملزمين بالواقع الذي نحن فيه، وأن الأفق أوسع من أن تُقيّده الظروف الراهنة. يجعله هذا التفكير أيضا محاطا بمجموعة فطنة ممن يشاركونه الضجر بالواقع، والطموح لذلك المستقبل.

الطموح مهم، والتفكير في إمكانيات المستقبل ومعالجة معضلاته أيضا مفيد، لكن معياري الذاتي في تحديد جدوى الاهتمام الجاد بقضية دون أخرى: ما الأثر؟ أظن أن كثيرا مما يطرح في الأوساط الفكرية الشبابية ينسى أو يتناسى شيئًا فشيئا الحلقة المفقودة الأهم: كيف نغير الواقع؟

الأمر أشبه بأن تكون تائها في الصحراء وأن تمضي الوقت مفكرا: كيف سأعيش في واحة بهيّة عذبة ذات ظلال. ليس الإشكال أن تلك الواحة غير موجودة، أو أن الوصول إليها غير ممكن، ولا حتى أن التفكير في كيفية العيش فيها غير نافع: الإشكال أن الإغراق في هذا يهدر طاقات كان يمكن أن تصرف في فهم حدود تلك الصحراء، وإيجاد طريق للخلاص منها، أو -عل الأقل- تحسين الحياة فيها.

من المهم أن توجد رؤية عامة لمستقبل مأمول، فالرؤى هي البوصلة التي تحدد الاتجاه. لن تجد مثلا داعيشا يسعى لتنظيم العمال في نقابات، ولا أناركيا يجدد البيعة لأبي بكر البغدادي، لكن وفي ذات الوقت ثمة خطوط عريضة تجمع عددا مقبولا من الشباب المهتم. قد لا يكون ممكنا سرد تفاصيل الواقع المثالي المتفق عليه بعد تحقق تلك الخطوط؛ فلا أظن أن تلك التفاصيل موجودة ولا أظن أننا نحتاجها حاليا أصلا. الواقع الذي نتعاطى معه يحول بيننا وبينها وأجد فهمه أنفع. قد تكتشف أصلا أن تنظيرنا لتلك التفاصيل لم يكن دقيقا ولا عمليا ولا مثاليا حتى، وعموما أعتقد أن تلك الخطوط ستكون أكثر تفصيلا ودقة مع الوقت وستثريها التجربة، ويصاحبها في ذات الوقت تأمل نظري للرؤى دون إغراق في ذلك.

قائمة الأسئلة المستقبلية والجدالات الفلسفية والتاريخية التي أود الإجابة عنها تتقلص شيئا فشيئا. نعم، أجد المتعة في تأمل المستقبل أحيانا وفي تصفح ما يطرح بعض الفلاسفة والمفكرين، لكني لا أحرص على أن أشكل رأيا وموقفا ما لم أظن أني لي فيه أثرا.

فعلا، أنا على تويتر

فعلا، أنا -أخيرا- على تويتر. 🙂

كتبت سابقًا أني لا أمتلك حسابًا شخصيًا على تويتر. السبب الذي حال بيني وبين الانضمام للمجتمع النشط هناك قلق حقيقي على الحريات يتمثل بأنه من غير المنطقي أن يضع عشرات ملايين المستخدمين أنفسهم تحت رحمة شركة ربحية واحدة يجعلون تواصلهم سرًا وعلانية متوقفا على اذنها ورضاها ويجعلون كل نقاشاتهم تحت سقفها. من حقنا أن نتسآل: ماذا لو لم ترضَ يوما عما نكتب؟ ماذا لو وجدت من صالحها يومًا أن تتحالف مع سلطة ما ضد حرية التعبير؟

أكره أن يكون بيد شركة ربحية سلطة الرقابة وأكره المركزية.

انضممت لأكثر من سنتين لبديل تعالج فكرته المتميزة بكفاءة تلك المشكلة اسمه آيدنتكا سبق أن دوّنت عنه ودعوت الجميع لاستخدامه لكن ليس سرا أن تويتر اليوم (رغم المشاكل الفضيعة في بنيته) تبوّأ مركزًا متقدمًا على بقية الشبكات الاجتماعية (ومنها آيدنتكا طبعا!) بل صار رمزا للإعلام الجديد ومنصة برى البعض أنها أتاحت من التواصل ما لم يتحه أحد قبلها.

لازلت قلقا وقلقا أكثر مما قد يحدث في الأيام القادمة من تقييد للحريات ورقابة جائرة، وسأستمر طبعا في استخدام آيدنتكا ودعوة الجميع للانضمام لها، لكن أيضا لا غنى في الوقت الراهن عن التفاعل مع ما يحدث في تويتر ولذا سأنشر ما أكتبه على آيدنتكا على تويتر وسيتيح لي الحساب الجديد هناك فرصة مباشرِة للتفاعل مع ذلك المجتمع الذي تابعته عن بعد طويلا.

حسابي على تويتر: @osamakfa
حسابي على آيدنتكا: @osamak

لم يطلب أحد رسما على الثلاجات

(ترجمة لمقالة رك فالفنغ: Nobody Asked For A Refrigerator Fee. رك هو مؤسس حزب القراصنة الذي يدعو -ضمن ما يدعو له- لإصلاح قوانين حقوق النشر ويشرح في هذه المقالة بعض أبرز مشاكل قوانين حقوق النشر.)

أعيش في عاصمة السويد ستوكهولم. كانت إحدى أكبر الشركات المُوظّفِة في المدينة قبل مئة عام تدعى ثلج ستوكهولم. كان عملها بسيطا لكنه كان ضروريا: كانت توزع الثلج بقوالب يمكن حملها ليستخدمها الناس في حفظ الأطعمة التي يمكن أن تتعفن.

كانت تقطع كتلا ثلجية ضخمة من البحريات المتجمدة في الشتاء وتحفظها في مخازن ضخمة داخل نشارة الخشب ثم تقطعها لأجزاء أصغر وتبيعها في الشوارع. كان الناس يشترون الثلج ويضعونه مع الطعام في صناديق خاصة ليتمكنوا من حفظ الطعام مبردا.

(لهذا السبب لا يزال بعض كبار السن يسمون الثلاجات “صناديق الثلج“.)

عندما دخلت الكهرباء بيوت ستوكهولم في النصف الأول من القرن الماضي بددت الحاجة لموزعي الثلج أولئك لأن كل ما كانوا يقومون به نشر إمكانية تبريد الطعام، ولكن الناس تمكنوا فجأة من القيام بذلك بأنفسهم.

تم ذلك بسرعة في المدن. ومع توفر الثلاجات حوالي عام 1920، صار في كل بيت ثلاجة بحلول نهاية ثلاثينيات القرن الماضي؛ وقُضي على واحد من أكبر المُوظّفِين في المدينة (موزعي الثلج) بفضل تطور تقني.

خلق ذلك كثيرا من المآسي على مستوى أفراد لأن كثيرا من بائعي الثلج فقدوا مصدر قوتهم واحتاجوا التدريب على وظائف جديدة في مجالات مختلفة تماما. كان عملهم كبائعي ثلج شاقا لكن اختفاء المهنة كان عليهم أشق.

لكن ثمة بعض الأشياء التي لم تحدث نتيجة تبدد مهنة توزيع الثلج:

  • لم يُقاضَ أي مالك ثلاجة على توليده الثلج بنفسه وعلى تجاهل الشركات الموزعة للثلج.
  • لم يقترح أحد قوانين تُجرّم شركات الكهرباء إذا ثبت أن الكهرباء الذي توفره أستخدم بطريقة دمرت وظائف بائعي الثلج.
  • لم يطلب أحد رسما شهريا على الثلاجات من مالكيها.
  • لم تُقَم ورش وندوات لإظهار إجماع على أهمية بائعي الثلج للاقتصاد برمته.

بل بُدّد احتكار التوزيع، وتجاهله الناس، واستفاد الاقتصاد برمته من اللامركزية التي نتجت لإنتاج الثلج.

نشاهد حاليا تكرارا لنفس السيناريو لكن الموزعين هذه المرة (وهم الشركات التي تعتمد على حقوق النشر) لديهم الجرأة على المطالبة بقوانين وتشريعات خاصة وعلى القول أن الاقتصاد سينهار إذا غابت خدماتهم (غير الضرورية). لكن التاريخ علمنا مرارا أن اختفاء حرفة شيء جيد لأنه يعني أننا تعلمنا شيئا جديدا وأننا تعلمنا القيام به بصورة أكثر فعالية ودائما تظهر مهارات وحرف جديدة إثر هذا التغير.

تكرر الشركات التي تعتمد على حقوق النشر قول أننا إن لم نحول أسلوب التوزيع الاحتكاري إلى قوانين يُعاقب من يخالفها بعقوبات لا متناهية أن لا أحد سينتج أعمالا ثقافية أبدا. لكن وكما علمنا التاريخ مرارا وتكرارا: هذا هراء.

صحيح أن تلك الشركات قد لا تتمكن من إنتاج مقطع موسيقي واحد بأقل من مليون دولار؛ لكن لا يمكن أن يشرعنوا احتكارهم بناءً على تكاليفهم إن كان غيرهم قادرا على القيام بنفس ما يقومون به بمبالغ أقل بكثير (تصل إلى الصفر!). لم يسبق في التاريخ أن توفرت الموسيقى بالمقدار الذي تتوفر فيه اليوم والسبب أن كل واحد منا يحب أن يبتكر. معظمنا لا يقومون بذلك لأجل المال بل لأجل طبيعة فينا وهي أننا على مر الأزمان نبتكر.

لكن ماذا عن الأفلام والأعمال التي تكلف مئات ملايين الدولارات؟ توجد أمثلة على أفلام أنشئت في كراج بل إن أحدها تغلب على فيلم كازبلانكا الشهير وأصبح أكثر فيلم مشاهدة في تاريخ بلده. لكن قد تكون تلك الحجة أقوى لمعظم الإنتاجات السينمائية التي نالت الشهرة.

سأتجرأ هنا لأقول أنه حتى لو لم يمكن إنتاج نفس الأفلام مادامت الإنترنت وحريتنا المدنية موجودة، فلعل ذلك مجرد تطور طبيعي لثقافتنا.

بطبيعة عملي في حزب القراصنة، أمضي وقتا طويلا مع شباب يافعين. ما أذهلني أنهم لا يتابعون الأفلام أو على الأقل ليس بنفس الدرجة التي كنت عليها عندما كنت في سنهم. ربما كما تخلصتُ من تلفزيوني قبل 15 عاما، هذا تطور طبيعي آخر لثقافتنا. لن يكون غريبا إن انتقلنا من نمط ثقافة المتلقي إلى نمط ثقافة المشارك في هذا العصر.

تذكروا أنه فيما سبق كانت الأوبريتات وعروض الباليه ومسلسلات الراديو من أشهر صور الثقافة ولا أحد قلق من أن تلك الصور نالت شهرتها في فترة ما ثم انتقل المجتمع بعد ذلك إلى صور ثقافية أجدد. لا معنى لأن نحول صور الثقافة الحالية إلى قوانين وأن نمنع التغييرات التي تحدث على مر الأزمان.

ألحظ في كل المجالات أن الاحتكارات القائمة على حقوق النشر يجب تقليصها لنسمح للمجتمع بالانتقال من قبضة الثقافة والمعرفة الحاضرتين. معظم الشباب يعتبون النسخ والتشارك طبيعيا ولا يرون فيه مشكلة ويعتبرون أي شيء خلاف ذلك “ضربا من ضروب التخلف القديم”.

والشباب حتما لا يعترفون ب”رسم شهري مقابل امتلاك ثلاجة”!

Creative Commons License
Nobody Asked For A Refrigerator Fee by Rick Falkvinge and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 3.0 Unported License.
Based on a work at torrentfreak.com.

لماذا أستخدم آيدنتكا؟

مستخدمو تويتر السعوديون يشكلون مجتمعا حيويا ونشطا، ورغم أني أشعر بالانتماء لذلك المجتمع لمتابعتي لعشرات خلاصات RSS وللردود والتعليقات التي أرسلها بين الفينة والأخرى للبعض عبر البريد الإلكتروني إلا أني لازلت لا أملك حسابا شخصيا مفضلا البقاء على خدمة آيدنتكا التي أكمل هذا الشهر سنتي الثانية فيها؛ وبهذه المناسبة سأدون الأسباب التي تجعلني حريصا على البقاء فيها والتي لأجلها أكرر الدعوة للجميع للانضمام إليها.

اللامركزية

رسم توضيحي
للشبكات المركزية

الميزة الجوهرية لآيدنتكا أنها شبكة موزعة، ولعل من السهل أن تفهم معنى ذلك عندما تتذكر أنه من غير الممكن لمستخدمي تويتر (الذي يعتبر “شبكة مركزية”) أن يتواصلوا مع من هم خارجه وأن على من يرغب في الانضمام إلى المجتمع أن يوافق على الخضوع لإرادة شركة تويتر وأن يكون ناشطه الكامل تحت سقفها.

المشكلة الأولى للمركزية التي يعتمد عليها تويتر أنها تهديد حقيقي لحرية التعبير وللخصوصية من تويتر نفسه بإعطاء شركة ربحية وحيدة سلطة هائلة لا يجدر أن تمتلكها أصلا. إن امتلاك تويتر بيانات مئات ملايين المستخدمين وكونه المنصة الحصرية لاستقبالهم التويتات العامة والخاصة وإرسالها يخلق سلطة تزيل كل مانع يحول دون فصل الخدمة عن أي مستخدم أو الإدلاء بأي بيانات قد تكون حساسة (كبيانات عنوان الإنترنت -الآيبي- أو البريد الإكتروني أو الرسائل الخاصة–سواءً أكان ذلك استنادا لضغوط أو كان وفقا إرادة محضة). المشكلة الثانية أنها “تضع البيض في سلة واحدة”، فحتى لو لم يكن الخطر بإرادة تويتر، يمكن أن يتسبب أي خطأ بشري أو تقني أو اختراق تعطيل قدرة ملايين البشر على التواصل. المشكلة الثالثة من طرف الحكومات، وهي أن تملك منصة واحدة يسهل رقابتها وتحليلها بل وحجبها.

رسم توضيحي
للشبكات الموزعة

لكن الأمر مختلف تماما مع كل نقطة ذكرتها أعلاه في الشبكات الموزعة التي لن تكون صعبة الفهم إن تذكرت فكرة البريد الإكتروني! يوجد عدد لا نهائي من مزودي خدمة البريد الإلكتروني (هذه قائمة ناقصة) لكن يمكن اختيار أيٍ منهم دون أن تخسر القدرة على التواصل مع بقية المستخدمين. لو كانت غادة تستخدم Hotmail فلن يمنع أحمد استخدامه لGMail من مراسلتها! في فكرة البريد الإكتروني: 1) لا تملك شركة واحدة سلطة مطلقة على مستخدمي البريد ولا أحد مجبر على أن يخضع لمزود معين، 2) احتمال الأخطاء التقنية والبشرية وعدد المتضررين أقل بكثير، 3) سلطة الحكومات أقل بكثير.

نفس الشيء ينطبق على آيدنتكا التي ليست سوى مزود واحد من بين كثير من مزودي خدمة التدوين المصغر الموزعة (هذه قائمة ناقصة).

الحرية


الميزة الثانية حرية المحتوى! روعة التدوين المصغر على الأمد الطويل أنه سجل حافل يحكي تجارب مجتمعات كاملة وأحداث تاريخية حاسمة شارك في كتابتها الملايين. هل تذكر صمود شارع الحبيب بو رقيبة وهروب بن علي؛ وانسجام ميدان التحرير وتكاتفه؛ ومجازر بشار وإباء سوريا؟ كل تلك مسجلة على تويتر لكن من المؤسف أن استخدامها مقيد للغاية بسبب تعقيدات شروط الاستخدام وقيود النشر.

في آيدنتكا جميع البيانات حرة أي يمكن للجميع إعادة نشرها وتنقيحها وترجمتها والاستفادة منها بغير ذلك من السبل شريطة ذكر مؤلفيها الأصليين. لا أفضل من أن يكون سجل المجتمع لكامل المجتمع!

مزايا متفرقة

تتوفر واجهة آيدنتكا باللغة العربية كما أنه يدعم الكتابة من اليمين لليسار (قارن هذه بهذه مثلا). تدعم آيدنتكا أيضا ما يسمى ب”المجموعات” وفكرتها شبيهة بالأوسمة (هاشتاغ) إلا أنها تتيح الاشتراك الذي يتيح لمجموعة من المهتمين بموضوع معين نقاشه وتتبعه أخباره. أخيرا تتبع المحادثات في آيدنتكا سهل بفضل صفحات “المحادثة” التي ترتب الردود شجريا حسب وقتها (مثال).

طبعا كل هذا زيادة على أن كافة البرامج التي تُشغل الخدمة “حرة” أي منشورة ويمكن لأي أحد استخدامها ودراستها وتحسينها.

التصدير والنسخ الاحتياطي

توفر آيدنتكا ميزة تصدير كامل المنشروات للاحتفاظ بها على الحاسوب أو استيرادها مجددا إلى مزود خدمة آخرى.

ساهم!


أهمية أي تقنية للتواصل ابتداءً من الهاتف مرورا بالبريد الإكتروني وانتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي تزداد بزيادة عدد مستخدميها وهو ما يسمى ب”أثر الشبكة”. انضمامك لآيدنتكا يعني أن يكون الفضاء الإلكتروني الحر أكثر ثراءً وجذبا.

لن تخسر شيئا إذ يمكنك إنشاء حساب على آيدنتكا وربطه بحسابك على تويتر وبالتالي سينشر كل ما تكتب على آيدنتكا تلقائيا على تويتر. توجد أيضا خدمات تقوم بالعكس، مثل Brdcst.it ويمكن الحصول على حساب بطلب دعوة من بريد الخدمة المدون هنا. يمكن أيضا أن تمنح نفسك فرصة التجربة بالاكتفاء حاليا بإنشاء حساب وتفعيل تنبيهات البريد الإلكتروني للانتباه للمحادثات.

حسنا، ماذا تنتظر؟ سجل وألقِ التحية على @osamak!

تحديث: شكرا جزيلا لفؤاد (@alfarhan) على إثارته الموضوع. يبدو أن عددا جيدا من السعوديين انضموا للشبكة وهذه قائمة بهم بعد أن تسجل حسابا سوف يظهر زر اشتراك بجانب كل اسم وستتمكن من الاشتراك بعشرات السعوديين بسهولة.

وطويت صفحة الثانوية

عند الساعة الثامنة من صباح اليوم ومع تسليم ورقة اختبار الحديث انتهت رحلتي مع التعليم الثانوي التي كانت حافلة ممتعة مسلية.

جمال الثانوية أن تبدأ فيها صداقات عزيزة كونتها وأبقيتها بنفسك بعيدا عن المصادفة العائلية أو المكانية، تُكوّن نظرتك للعالم، وتحمل هما ما، ويبدأ شيء من “الإرادة الذاتية الحرة”. المجتمع الطلابي الثانوي صريح لدرجة كبيرة فيما بينه وفي التعبير عن الهموم والطموحات، ويوجد عدد قليل فقط من الخطوط الحمراء.

تمكنت بحمد الله من إحراز نتائج مرضية في الثانوية والقدرات والآيلتس، لكني كنت دائما أضع في عين الاعتبار أن النجاح في هذه المرحلة لا يعني على الإطلاق النجاح فيما بعدها وهو الأهم والأبقى وهو الذي سيحدد مكانتك المهنية والاجتماعية.

حيرة التخصص، حيرة طويلة عويصة، ولا سيما إن تضاربت في الذهن الطموحات في جهة والهوايات في جهة أخرى والواقع وخيارته المقبولة في جهة ثالثة. ما أعرفه وأؤمن به أن من شبه المستحيل أن يُفصّل الإنسان مستقبله -مهما عمل واجتهد- وفقا لأحلامه وآماله (اسأل أنجح إنسان عما إن كان وصل بعد إلى مرامه!)، ولا سيما وكما قال أحد الأعزاء إن كنت “تعيش في العالم الثالث” حيث معظم ما هو متاح نمطي يجب أن تتأقلم لتواصل السير فيها.

كل ما يمكن أن أقوله أن أدعو الله أن ييسر لي اختيارا موفقا وأن يعينني فيه. دعواتكم أيها السيدات والسادة؛ وطبعا لا نستغني عن نصائحكم!

تجربة اختبار IELTS

خضت أمس السبت أولى تجارب اختبار آيتلس، وهو اختبار تحديد مستوى اللغة الإنجليزية الذي تعترف به كثير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. سأتحدث عن التجربة أملا أن تفيد شخصا ما من مكان ما يوما ما. 🙂

التسجيل

التسجيل للاختبار ومقر إقامته المجلس الثقافي البريطاني في حي السفارات في الرياض. احتجت الانتظار أربعة أسابيع قبل أقرب موعد متاح للاختبار.
يقيس الاختبار أربعة مهارات هي: الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث ويقام في يومين في الأسبوع: السبت والخميس. الثلاث مهارات الأولى يمكن اختبارها في أي من اليومين أما التحدث فغير متاح سوى يوم الخميس. فضلت تجزئة الاختبار فاخترت يوم السبت (طبعا عدى أن هذا الاختيار يمنحني يوم إجازة إضافي :P). رسوم التسجيل كانت 850 ريال.

الاستعداد

يوفر المجلس الثقافي البريطاني دورة تأهيل للاختبار مدها أسبوعين (أظن أن تكلفتها كانت 1200 ريال)، لكنها متوفرة في أوقات قد تتعارض مع موعد الاختبار المطلوب وهي -بخلاف الاختبار- تتطلب أن يكون الطالب فوق 18.
لم أدخلها بل اكتفيت بالدراسة الذاتية عبر كتاب Prepare for IELTS: Academic Practice Tests (متوفر في مكتبة جرير ب119 ريال) والاستماع إلى هذه المحاضرة الممتازة وقراءة بعض الكتب المتوفرة عبر الإنترنت.

قاعة الاختبار

تتوفر ساعة حائطية والمراقب يعلن بين فترة وأخرى عن الوقت المتبقي. الماء مسموح به شريطة نزع الملصق لكن حذارِ من الإكثار منه لعدم وجود فسحة للذهاب إلى دورة المياه (يسمح بالذهاب لكن ستخسر بعض الوقت).

الاختبار

لم يكن الاختبار بالصعوبة التي كنت أتصورها، لكن طبيعة اختبارات تحديد المستوى تجعل من المستحيل التنبؤ بمستوى الأداء الحقيقي وبالدرجة (هذا ما تعلمته مرة بعد الأخرى من اختبارات القدرات:)).
بدأ الاختبار بقياس مهارة الاستماع. أعطي المختبرون كتيب أسئلة الاستماع وورقة الإجابة (الورقة تتكون من وجهين: واحد لإجابات الاستماع والثاني للقراءة) وبدأ تشغيل محادثات صوتية لمدة 30 دقيقة وطلب من الطلاب الإجابة المباشرة في كتيب الأسئلة. بعد انتهاء الاستماع، أتيح للطلاب 10 دقائق لنقل إجابتهم من الكتيب إلى ورقة الإجابة.
واجهتُ صعوبة في تهجئة بعض الكلمات (التهجئة ليست مهارة أمتلكها في اللغة الإنجليزية)، لكن والحمد لله لأن الاختبار طويل نسبيا تكررت بعض إجابات الأقسام الأولى في أسئلة الأقسام الأخيرة وأتيح لي التأكد من التهجئة وتصحيحها.
الصعوبة الثانية كانت في نقل الإجابات كلها خلال عشر دقائق؛ فمن عمق التركيز نقلت الإجابات الأولى إلى مكان إجابات اختبار القراءة، والمراقب حاول التلميح دون جدوى ولم يملك في النهاية إلى أن يقولها صراحة. 😀
انتقلنا بعدها إلى اختبار القراءة ومدته ساعة واحدة وأعطي المختبرون كتيب أسئلة القراءة الذي يحتوي 3 قطع تبدأ من السهل إلى الأقل سهولة وفي نهاية كل قطعة أسئلة تقيس مدى الاستيعاب.
القطع كانت عن ثلاث مواضيع:

  1. المراهقة (Adolescence)
  2. السطيرة على الفيضانات (Flood control)
  3. تقرير عن مؤتمر عن الأفكار التي استوحاها علماء الروبتات من الحشرات.

النصيحة التي قرأتها في أكثر من مكان أن أخصص للقطعة الأولى 15 دقيقة والثانية 20 دقيقة والثالثة 25 دقيقة، وحاولت الالتزام بتلك المواعيد لكن القطعة الثانية كانت الأصعب. أعترف أن عندي مشاكل حقيقية في الإجابة على الأسئلة الاستيعابية الدقيقة (واختبار قياس القدرات العربي خير دليل!) كان من بين الأسئلة تصنيف المعلومات وإعطاء عناوين للفقرات وصح وخطأ.
لم تتوفر مدة لنقل الإجابات من كتيب الأسئلة إلى الورقة ولذا كانت نصيحة المركز أثناء إعطاء التعليمات أن تكتب الإجابات في الورقة مباشرة وكان ذلك مفيدا فعلا.
انتقلنا بعدها إلى اختبار الكتابة ومدته أيضا ساعة واحدة. وأعطينا كتيب أسئلة وكتيب إجابات. يتكون الاختبار من سؤالين: وصف رسم بياني واستنتاج معلومات منه في 150 كلمة ونقاش موضوع خلافي في 250 كلمة وكانت نصيحة المركز أن يخصص للسؤال الأول 20 دقيقة وللثاني 40 دقيقة.
الرسم البياني في ذلك الاختبار تناول أعداد من لا يملكون سيارة ومن يملكون سيارة واحدة ومن يملكون أكثر من سيارة في الأعوام 1971 و 1981 و 1991 و 2001. لم تكن تلك المهمة صعبة وأظن أني نجحت في بلوغ 150 كلمة.
السؤال الثاني كان عن جدوى التعليم الجامعي وعن مساهمته في زيادة العاطلين عن العمل. هذه القضية ليس لي موقف مسبق منها ولذا احتجت في البداية إلى تنظيم الأفكار 🙂 خلصت إلى تأييد التعليم الجامعي شريطة أن يكون في التخصصات المطلوبة وبالأعداد المناسبة لكي يساعد الدولة على المنافسة العالمية لكني أظن أني فشلت هنا في الوصول إلى 250 كلمة. (تحذير: كتابة 250 كلمة في 40 دقيقة ليس بالسهولة التي قد تتصورها!)

النتائج

تصدر النتائج بعد 13 يومًا من يوم الاختبار الأول ولا يعطل ظهورها وقوع اختبار التحدث في يوم آخر (سوف تصدر النتائج إن شاء الله في يوم 15 مايو رغم أن اختبار التحدث في 5 مايو).
دعواتكم!

مبروك لمصر — وكلمة لمنتدى غنو/لينكس العربي

تحديث 2/12: نقل إداري موضوعًا وضعت فيه رابطًا لهذه التدوينة إلى منتدًى لا يقرؤه إلا الإداريون.

غياب

أحداث تاريخية وقعت منذ كتبت التدوينة الماضية قبل بضعة أشهر. انقطعتُ تلك الفترة لأني ركزت الكتابة في آيدنتكا وفي وادي التقنية وفي منتدى غنو/لينكس العربي، وعن الأخير سأتحدث.

الهدف

قبل أن أبدأ، من الضروري أن أبين السبب الذي يدفع مجتمعًا متكافلًا من المتطوعين إلى العمل على البرمجيات الحرة.

كتبت مرارًا في هذه المدونة وفي غيرها أن النضال من أجل نشر البرمجيات الحرة هو أصلا نضال لنشر أدوات تكفل العدالة والمساواة والاستقلال. كتبت في التدوينة الأخيرة:

[…] أهتم غاية الاهتمام بتسخير التقنية لما يخدم المجتمع لأني أؤمن أن لذلك أثر كبير في العدالة والمساوة والاستقلال.

كتبت قبلها في موقع مؤسسة البرمجيات الحرة:

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

نفس الكلام قاله ماكو في دعوته إلى دعم المؤسسة:

Free software is not really about software in this fundamental sense; it’s about bringing freedom to users through software.

عندما تدعي أنك تدعو للبرمجيات الحرة، ثم تسعى لتقييد استخدامها لذلك الغرض فأنت لا تعي مغزاها وأنت تحارب هدفها.

المنتدى

حذف بعض من يملكون أدوات الحذف أي موضوع يشير من قريب أو بعيد للشأن المصري من منتدى مجتمع غنو/لينكس العربي عندما مر شعب مصر بظروف عصيبة وبتلقبات كثيرة خلال الثمانية عشرة يومًا الماضية في صراع بين الشعب ونظام مبارك.

كان واجبًا علينا أن نقف مع العدالة.

حجبت الحكومة المصرية موقعي تويتر وفيسبوك الذين استخدمهما الشباب لإشعال شرارة الثورة فكتبت موضوعًا حاولت فيه طرح جدوى استخدام الشبكات الموزعة الحرة للتصدي لمحاولات الحجب والرقابة التي تشنها الحكومة، ورغم أنه يتناول جانبًا تقنيًا حرًا لا أعرف منتدًى عربيًا أفضل من ذلك المنتدى لطرحه فيه، ورغم أن إداريًا هناك أكد على مشروعية وجود موضوع كهذا، إلا أن الحال هناك لا يختلف عن حال كيانات كثيرة لا يحكمها قانون ولا يسمع فيها لرأي أحد. قام فرد ما بحذف الموضوع دون أن يجعله متاحًا بصورة مغلقة حتى.

حاولت طلب نص الموضوع لأعيد نشره في مواقع أكثر احترامًا لحرية التعبير (منها هذه المدونة ووادي التقنية)، لكني فشلت ولم ألتقَ ردًا حتى تاريخ كتابته.

قطعت الحكومة المصرية الإنترنت، فكتب مساهم آخر عن بدء نقاش في مشروع عالمي لإنشاء شبكة mesh تمكن الحواسيب المصرية من الاتصال ببعضها في شبكة محلية دون الحاجة إلى أي مشغل مركزي أو إذن حكومي فلحق موضوعه موضوعي في الحذف.

انتصر الشعب المصري فكتبت موضوعًا أهنئ الشعب المصري الذي أنجز ما عجزت عنه شعوب كثيرة. هنأتهم كما هنأهم الجميع، في كل مكان. لكن حدث ما توقعت: الحذف. تعلمت من الخطأ الأول، وحفظت نسخة من الموضوع لأنشرها في مكان آخر. هنا نص الموضوع، كما نشرته أول مرة:

وجدت أن من السذاجة أن يحتوي منتدانا موضوعًا عن صدور جتك+ 3.0.0 (وهو وسيلة برمجية لتحقيق هدف الحرية) دون أن يحتوي تهنئة لشعب مصر بما أنجزه خلال 18 يومًا (من خطوة واقعية نحو هدف الحرية).

شعرت أيضًا بالغيرة من أن قائمة المشاع الإبداعي العربية تهنئ مصر بالحرية (في موضوع بدأته مديرة شؤون المنطقة العربية نفسها!) دون أن ينافسها في ذلك مجتمعنا.

النظام سقط. زمن الدفاع عنه أو محاولة الوقوف موقف المتردد من المطالب العادلة والمشروعة قد رحل. شعب مصر يستحق التهنئة من الجميع ولا سبب يدفع أيًا منا إلى تقييد مجال التهنئة أو رفضها.

لطالما استضاف مجتمعنا مواضيع للتهنئة بالمناسبات (الشخصية أحيانًا) وبالأعياد (الدينية أحيانًا). لا أعرف لماذا يمكن أن يعتَبِرَ أحد هذه المناسبة خارجة عن القاعدة. ناهيك عن أن مصر -وتونس قبلها- علمتنا ألا معنى للقوانين إن تعارضت مع الصواب، وأعتقد أن فتح موضوع كهذا من الصواب.

تحية عطرة لكل من وقف في شوارع مصر، لكل من لم ييأس، لكل من هتف. أنتم تستحقون الحرية.

وصل الأمر إلى حالة يرثى لها. قال لي من حذف الموضوع أنه يثير الخلافات والقلاقل، فكتبت له (في سلسة من الرسائل التي تبادلناها بعد حذف الموضوع):

[…]، لا يمكن أن تصل لأي اتفاق على أي موضوع، حتى التهنئة بالاحتفالات الدينية (التي يمكن أن يتحجج المتنطعون بإثارتها الخلافات الدينية). الموضوع الذي فتحته لم يكن نقاشًا سياسيًا (كما أن التهنئة بالأعياد الدينية ليست نقاشًا دينية). إن كان الشخص س (الذي لم ألتقِ به إلى الآن) يعتقد أن الشعب المصري قام بشيء سيء اليوم، فيمكن ألا يقدم تهنئته وسيكون الأمر على ما يرام. هل يمكن رجاءً أن نكسر الحاجز الذي نضعه أمام أنفسنا؟ أنا وأنت وأغلبنا سعيدون اليوم، لماذا لا نكتب ذلك؟!

رد بأن ما كتبته يدخل في السياسة، فقلت له:

لم أنفِ أن له علاقة بالسياسة لكني لا أفهم السبب الذي يجعلك تعتبر ما له علاقة بالسياسة محرمًا أصلا. لماذا الحديث عنها أسوأ من الحديث عما له علاقة بالاقتصاد أو التعلم أو التواصل الاجتماعي. من فضلك قم بخطوة شجاعة بأن تتجاهل وجود الموضوع.

فرد بأنه سيخون ما أنيط به من رقابة وتقييد إن فعل ذلك.

ما أزعجني الوصاية الفظيعة التي وضعها يعض من يملكون تلك اﻷزرار على مجتمعنا الحر وافتراضهم أننا لا نعي الصواب من الخطأ وأن الأمر -لولا تدخلهم في كل صغيرة وكبيرة- سينقلب إلى خراب. يرفضون نقاش السياسات التي كتبوها وفرضوها في غير منتداهم السري ويرفضون نقاش أي تصرف إداري مع المجتمع (يعتبون ذلك “فضيحة”).

تسآلت عن جدوى بقائي هناك. أنا متطوع. إن كنت أرفض سياسات المنتدى، فلماذا أضع نفسي تحت سلطتها؟ إن كنت لن أتمكن من تطبيق مؤامرة البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“، فلماذا أضيع وقتي؟ إن كنت أسعى للتوعية بالقوة الرهيبة التي يمكن أن تقدمها لنا الشبكات الموزعة، فكيف يمكن أن أرضى أن أُمنع من طرحها على أكثر الناس حاجة إليها؟ إن كان التخاذل وصل لمنع الناس من دعم العدالة، فلماذا لا أغادر؟

لم أعرف إجابة على أيٍ من الأسئلة تلك. فقررت الرحيل. ليكن موضوعي المحذوف آخر موضوع لي هناك.

يوجد آخرون

في نفس الوقت، نشر زايد السعدي في وادي التقنية (وهو أحد مؤسسيْه) مقالة يهنئ فيها الشعب المصري على إنجازه العظيم: “تنشقي يا مصر طعم الحرية” وثبّته في أعلى مقالات الموقع. أحسست هنا بالفرق. أحد الموقعين يعي ما يناضل من أجله؛ والآخر يتخبط. لا يعي جدوى وجود البرمجيات الحرة. يعتبر النظام الحاكم مقدسًا يحرم المساس به (وإن سقط). يعتبر السياسات التي كتبها أعلى من أي شيء -إلا إرادته-.

لن أكون جزءًا من موقع كهذا. حان وقت الرحيل.

أدعو الجميع إلى متابعة وادي التقنية وإلى المساهمة فيه ومناقشة ما يطرحه من أخبار. يكفي ذلك الموقع أنه أتاح الحديث عن حجب تويتر وفيسبوك، وعن قطع الإنترنت، وعن إساءة استخدام مبارك للتقنية، وعن نصائح نحو حوسبة آمن للمصريين.

يوم حرية برمجيات سعيد!

لا يزال اليوم 18 سبتمبر حسب التوقيت العالمي المنسق، ولذا سأكمل احتفالي بيوم حرية البرمجيات!

يحتفل العالم اليوم بالحرية التي تمنحها البرمجيات الحرة. يحتفل بالأشخاص الذين ناضلوا لتلك الحرية. تلك الحرية غيرت العالم وأحدثت ما لم يحدثه أحد قبلها: أكثر الأنظمة أمانًا وثباتًا. نظام يعمل من أصغر حاسوب إلى أكبر حاسوب.

هنا أكثر 5 برمجيات حرة تفضيلا عندي:

  • GNU Emacs: برنامج متكامل للقيام بكل شيء يخطر ببالك تقريبًا. يمكنك استخدامه لتحرير النصوص وللتدوين ولقراءة وكتابة وإرسال البريد الإلكتروني وقراءة تغذيات RSS وللبرمجة وللعب وسماع الأغاني. إيماكس حل متكامل لكثير من الأغراض التي تحتاج القيام أثناء جلوسك على الحاسوب وهو يزيد الإنتاجية وسرعة إنجاز العمل بشكل فائق. أستخدمه لكتابة البريد ولتحرير النصوص وللبرمجة.
  • mutt: برنامج نصي لقراءة البريد قوي وسريع جدًا ويُمكنك من القيام بكل ما تحتاجه للتواصل مع العالم عبر البريد الإلكرتوني لكن بجودة أعلى وبإنتاجية أكبر. يمتاز بإمكانية بحث دقيقة جدًا للرسائل التي تريدها وبإمكانية تخصيص عالية جدًا شعاره “كل عملاء البريد رديئون. هذا العميل أقل رداءة” (“All mail clients suck. This one just sucks less.”) ولا يمكن أن أختلف مع ذلك الشعار.
  • ffmpeg: حل متكامل لترميز وفك ترميز معظم صيغ الفيديو والصوت ويلبي كل احتياجات التحويل.
  • StautsNet: منصة تدوين مصغر تُشغل آلاف المواقع المُوزّعة التي يمكنها التواصل فيما بينها وأشهر مثال identi.ca. أثبت البرنامج إمكانية توزيع الخدمات على مواقع متفرقة يمكنها التواصل فيما بينها مما يعطي المستخدم إمكانية اختيار متعددة ومما يصعب حجب أو تقييد تلك الشبكات.
  • Firefox: فيرفكس غيّر سوق المتصفحات ونقلها نقلة هائلة. لا يزال إلى اليوم أكثر المتصحات ثباتًا وأكثرها مرونة للتخصيص.

هنا أكثر 5 أشخاص في مجتمع البرمجيات الحرة تفضيلا عندي:

  • ريتشارد ستولمن: مؤسس حركة البرمجيات الحرة وأول مطوري نظام غنو/لينكس. كتب وساهم في بعض أبرز البرامج الحرة التي لا تزال أساسية في النظام. يسعى الآن إلى تثقيف الناس بفلسفة البرمجيات الحرة ويدور العالم ليلقي المحاضرات والكلمات عن تاريخ البرمجيات الحرة وأهميتها. يرد على بريده الإلكتروني خلال 48 ساعة!
  • إبن موغلن: (من) أبلغ المتحدثين باسم البرمجيات الحرة ومن أوائل المحامين الذين عملوا مع ريتشارد على التأكد من أن البرمجيات الحرة تبقى حرة وكتب مع ريتشارد الإصدار الثالث من أكثر رخص البرمجيات الحرة شيوعًا، رخصة غنو العمومية.
  • برادلي كون: أحد أبرز مناصري البرمجيات الحرة. عمل بين 2001 و 2005 مديرًا تنفيذيا لمؤسسة البرمجيات الحرة وهو مبتكر رخصة أفيرو العمومية. يرأس حاليًا مجلس حرية البرمجيات ويذيع مع المحامية كارن سالدندر برنامج The Software Freedom Law Show الذي يتناول موضوعًا قانونيًا يتعلق بالبرمجيات الحرة بشكل سهل وشيق كل أسبوعين.
  • إيفن بردرومو: بطل الخدمات الحرة على الإنترنت ومؤسس StatusNet.
  • بنجامين ماكو هل: أحد أنشط مناصري البرمجيات الحرة الذين يساهمون في مشاريع شتى: مؤسسة البرمجيات الحرة وأوبونتو ودبيان وويكيبيديا (التقيته في ويكيمانيا 2010) وحاسوب محمول لكل طفل وكثير من المشاريع شخص لطيف جدًا ومفكر رائع.

شكرا لكل من يسعى للبرمجيات الحرة. أنا ممتن لكل الجهود التي يقوم بها كل فرد وكل مشروع. المجتمع ضخم ووفي ورائع. آمل أن نتمكن من تنظيم احتفال بهذا اليوم في الرياض السنة القادمة.

تحديث: قام الزميل ماجد بترجمة ممتازة لكلمة ريتشارد ستولمن بمناسبة يوم حرية البرمجيات. شكرا ماجد!