مشروع غوغل للترجمة لويكيبيديا

في مؤتمر ويكيميانيا 2010، حضرت كلمة لمندوبين من غوغل عن مساهمة غوغل في الترجمة لويكيبيديا. الأول تحدث عن مشروع غوغل القديم وهو التعاقد مع دور ترجمة لترجمة مقالات من ويكيبيديا الإنجليزية إلى العربية، والثانية تحدثت عن مشروع جديد من Google.org (وهي منظمة غير هادفة للربح) لزيادة المقالات التي تتناول المواضيع الطبية في اللغتين العربية والسواحلية لقلة الموارد الطبية التي تفيد الناطقين بهذه اللغات الذين يعيشون في مناطق موبوءة.

بدا المشروع رائعًا: أيًا كانت أهداف المشروع الأول (الذي تعاونّا معه) فإن المشروع الثاني يجب أن يكون أفضل لأنه من Google.org والأمر لا يحمل أن تكون له أهداف تجارية يمكن أن تتعارض مع فلسفة الموسوعة الحرة.

عندما بدأ المشروع كان الأمر مختلفًا. لم تتعاقد غوغل مع دور ترجمة معتمدة لإنجاز هذا المشروع بل دعت متطوعين من كل مكان لترجمة المقالات على أن تطعي لكل كلمة يترجمونها 3 سنت أمريكي (0.03 دولار أمريكي) لمستشفى لعلاج السرطان في مصر إلى 50,000 دولار كحد أقصى. المشكلة أن العمل يجب أن يتم باستخدام عدة غوغل للترجمة (Google Translator Toolkit).

عندما يترجم أكثر من شخص عبارات متشابهة ترجمة معينة، فسوف يفهم برنامج غوغل أن تلك العبارات لها تلك الترجمة باللغة العربية. الفرق هنا أن الأشخاص الكثر هؤلاء أجورهم متدنية جدًا وليس بينهم وبين غوغل اتفاقية من أشكال الاتفاقيات التي تُوقّع مع طرف مدفوع له يمكن أن تحفظ أي حقوق لهم.

الفكرة ببساطة أن غوغل ستسغل متطوعي ويكيبيديا لتحسين أداتها التي لطالما عملنا دونها. تلك الأداة التي تُشغّلها غوغل حصرًا والتي تتطلب أن يعطي المستخدم بيانته لغوغل لتتحكم فيها عبر سياسة خصوصية معقدة لا تعد المستخدم بشيء.. كل هذا مقابل فتات. عندما تتحدث عن 50,000 دولار كحد أقصى بلغة غوغل فأنت تتحدث عن بضع سنتات سوف تحسم على الأرجح من ضرائبها على كل حال.

عدة غوغل للترجمة هي أمر نحتاج مثله في اللغة العربية لكن تلك العدة بذاتها لا تلبي احتياجتنا لأنها تقنية محتكرة لا نملك فيها شيئًا وتتحكم فيها غوغل 100% وبدعمنا لها فإننا ندعم مشروع غوغل العملاق القائم بتجميع كم هائل ومخيف من البيانات (الخاصة والعلنية) في مستودع واحد وعند شركة لا تسعى إلا للربح. لقد تعلمنا أن تلك فكرة سيئة. وتمامًا كضرورة اعتماد البرمجيات الحرة (التي تمنح المستخدم التحكم وحق الدراسة) على أدوات تمنح نفس الحقوق؛ فيجب أن تعتمد الثقافة الحرة (التي تمنح المتلقي حق النشر والتنقيح والزيادة) ومنها ويكيبيديا على أدوات حرة تمنح نفس الحقوق.

نهدف في ويكيبيديا إلى منح الجميع فرصة للوصول إلى مجموع المعرفة البشرية وللمساهمة إليها. إننا نهدف لأن يكون كل فرد مستقلا بذاته عن أي طرف آخر في تلقي المعرفة والمساهمة إليها لكن محصلة مشروع غوغل هي تمامًا عكس ما نسعى إليه وكما يعلمنا ريتشارد ستولمن (مؤسس حركة البرمجيات الحرة الذي اُستوحيت منه فكرة ويكيبيديا)، فإن علينا تجنب التنازلات المدمرة لأجل منافع قصيرة الأمد إذا تعارضت مع مشروعنا النهائي.

دخلت في نقاش على القائمة البريدية للمشروع مؤمنًا أن ضرر المشروع أكبر من نفعه وطلبت أمرًا بسيطًا: هل يمكن أن نجعل هذا المشروع الذي قُدم لنا بصورة المُتبرّع الخيّر الذي لا يهدف للربح مستقلا عن مصالح شركة عملاقة تتعارض مع الأسس التي نؤمن بها؟ نحن نؤمن بحرية المعرفة وحرية البرمجيات واستقلال المجتمع وقدرته على التحكم وصعب علينا أن نتنازل كل ذلك. طلبت بكل بساطة أن يتمكن المساهمون في هذا المشروع من استخدام أي أداة يختارونها (ومن ذلك عدة غوغل للترجمة ومحررات النصوص الحرة المُثبّة على أجهزتهم) وقدمت استعدادي لتجهيز آلية بسيطة يمكن أن تستخدم لتنظيم المساهمات ومتابعتها.

رفضت غوغل ذلك.

لا أجد أي سبب يدفع أي مساهم للانضمام إلى هذا المشروع. يمكنك دائمًا المساهمة في ويكيبيديا مباشرة دون أن تشترك في بناء تقنية لا تملك أنت ولا أحد من الناطقين بلغتك فيها شيئًا.. تقنية تهدد خصوصيتك وخصوصية من حولك. إن هذه التقنية مثال على الأنظمة السحابية الخطرة.

من فضلك ارفض الانضمام إلى ذلك المشروع وانضم إلينا في المساهمة إلى ويكيبيديا لبناء موسوعة حرة ودقيقة ومحايدة تغطي كل شيء مفيد ويملك الجميع فرصة المساهمة فيها.

تحديث

دار نقاش من النقاشات التي أحبها في قائمة ويكيبيديا العربية البريدية. هنا تحديث لبعض القضايا التي طرحها بعض المساهمين:

لكن مرضى السرطان بحاجة إلى المال.

نعم، هذه صحيح، لكننا في ويكيبيديا لا نملك المال الذي يحتاجونه. كل ما نملكه التنازل عن أحدد الأسس وأن نطور أداة لا تخدم في الحقيقة إلا غوغل ولا يجب أن نقوم بذلك. الأمر الآخر أن معالجة السرطان ليس من أهداف ويكيبيديا وتوجد منظمات أخرى نذرت جهدها لذلك.

لكن الناس تستفيد من ويكيبيديا الإنجليزية ويجب أن نقدم شيئًا في ويكيبيديا العربية.

فعلا؛ لكن مثال ويكيبيديا الإنجليزية وغيرها من الويكيبيديات هو مثال واضح على أننا لسنا بحاجة إلى عدة غوغل للترجمة لنوصل المعلومة على أكمل وجه.

هذا تعاون بين مؤسستين ناجحتين ليقدم كل منهما للآخر ما يفيده

من سوء التخطيط أن ننظر إلى ما قد يفيدنا في الأمد القصير ويضر بمن حولنا على الأمد الطويل. ويكيبيديا نمت وتنمو وستواصل النمو ليس لأننا تخلينا عن مبدأ الحرية والاستقلال، بل لأننا أصررنا عليهما.

صيام رمضان مع المجتمع الإسلامي

كل عام وأنتم بخير. آمل أن تكون تجربة شهر رمضان هذه السنة ممتازة على الجميع.

قرأت تعليقًا من أحد الأصدقاء في identi.ca (خدمة “التدوين المُصغّر” الحرة.. تشبه تويتر) أنه ختم القرآن وأنه سوف يشتاق لكونه جزءًا من المجتمع الإسلامي. لم أكن أعرف ما القصة، سألته عما إذا كان من خارج المجتمع الإسلامي واستغل شهر رمضان في الانضمام إلى مسلمي أمريكا للتعرف عليهم فرد بالإيجاب.

كتب في مدونته قبل بدء الشهر عن عزمه على الصيام، وكان يكتب أسبوعيًا خلال رمضان عن تجاربه.

باختصار يقول أنه سكن في مدينة تورونتو في كندا، وهي مدينة تمتاز بتعدد الثقافات والأديان واحترام أفراد المجتمع بعضهم بعضًا. كان هناك ممن يدعو للمسيحية ويطرق الأبواب ويعظ الناس. التقى خلال تلك الفترة بمجموعة من المسلمين، وجدهم من بين كل الناس الأفضل تعاملًا وبنى مع الوقت معهم علاقة متينة. انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، وفوجئ بنظرة المجتمع السلبية عن الإسلام والمسلمين. كان يحتفل مع زوجته في ذكرى زواجهما بثقافة من الثقافات كل سنة. احتفلا بالثقافة الإيطالية والصينية والمكسيكية واليهودية واليابنية. في هذه السنة، قررا الاحتفال بالثقافة الإسلامية أكلا تلك الليلة الطعام اللبناني ولبست زوجته الحجاب ولبس هو الطاقية وزارا أحد مساجد المدينة وقرآ شيئًا من القرآن.

بعد تلك الذكرى، قرر أن يزيد احتفاله بالثقافة الإسلامية بالاشتراك مع المجتمع الإسلامي في صيام شهر رمضان كاملا من الفجر إلى المغرب وقراءة كل سور القرآن ولبس الطاقية طوال نهار رمضان وحضور المسجد وقت صلاة التراويح مرة أو مرتين. أنجز كل ذلك خلال الشهر الماضي؛ وسوف يحتفل بعيد مع أقربائه يوم غد السبت.

هذه تجربة رائعة فعلا.

من قال بوجوب الصراع والكراهية؟

الخصوصية هامة

يوجد لبس في مفهوم الخصوصية، والبحث باللغة العربية عن أهميتها لا يعود بفائدة كبيرة.

الكثيرون يسألون، لماذا تريد الخصوصية؟ لماذا يريد أي أحد أي معلومات عنك أنت؟ (أنت باستحقار عادة :P) أسئلة منطقية تستحق الإجابة.

أدناه بعض الأمثلة التي توضح سبب أهمية الخصوصية العالية.

  • غادة من مجتمع متحفظ. ذهبت للعشاء مع صديقاتها، التقطوا بعض الصور الجماعية الخاصة ثم رفعنها على موقع يتواجدن جميعًا فيه (مع مئات الملايين من غيرهن) لأنهن سبق أن اختارن أن تكون حسابتهن “خاصة” بينهن. بعد ذلك بأيام غيّر صاحب الموقع تعريفه لكلمة “خاصة” لتصبح كل الصور التي لم تُعلّم واحدة واحدة أنها خاصة ظاهرة لكل من يملك اتصالا بالإنترنت. بعدها بأيام قام كراكر بأخذ نسخة من كل الحسابات العلنية ونشرها على الإنترنت. لم تعد الصور في حوزتهن وحدهن، لكنهن قمن بالواضح فحذفن الصور من الموقع الأصلي لكن وبعد مرور شهر كامل اكتشفن أنها لم تحذف. تسبب كل ذلك عليهن بفضيحة اجتماعية لا تنسى. لعنّ اليوم الذي تشاركن فيه الصور.
  • تقدم أحمد للزواج؛ غيّر ملفه على المواقع الاجتماعية ليشير إلى أنه متزوج. لم يلبث إلا قليلا ليمتلئ متصفحه وبريده الإلكتروني بإعلانات كاذبة تستدرجه لعروض وهمية يهتم بها المتزوجون حديثًا. دخل على إحداها خطأً فظن أنه في موقع موثوق. أعطاه بطاقته الائتمانية ليتفاجئ أنه قد خدع. لعن اليوم الذي غيّر فيه ملفه الشخصي.
  • أسماء ناشطة حقوقية تعيش في بلد لا يعترف بحقوق الإنسان اعتقل زوجها الذي يعولها وأبناءها لأنه رفض الانخراط في نشاط غير أخلاقي مع مسؤول كبير. لم تجد إلا التواصل مع محامين محليين مهتمين بالدفاع عن حقوق الضعفاء، لكنها اكتشفت لاحقًا أنها كنت تستخدم خدمة بريد إلكتروني تتجسس عليها وترسل كل بياناتها إلى السلطات التي وضعتها في القائمة السوداء، أيام قليلة وإذا هي معتقلة قبل أن تجد لأبنائها من يعولهم. لعنت اليوم الذي طلبت فيه من صديقتها دعوة لإنشاء حساب على تلك الخدمة.

  • رغم أن الخصوصية ضرورية لكل فرد من هؤلاء (وغيرهم ملايين)؛ إلا أن ضرورتها تتجلى بشكل أوضح لنا جميعًا كمجتمع. قد يحتوي بريدي الإلكتروني القليل عن ترجمة برنامج معين والقليل عن القيام بحملة ما والقليل من المقالات التي أرسلها لي أصدقائي وأقربائي لكن كل الرسائل في كل صناديق البريد الإلكتروني لكل من أعرف تشكل وصفًا دقيقًا لسجل حياتنا في السنوات الماضية وهي تشكل خطرًا حقيقيًا علينا جميعًا ولا سيما إن كانت مصالحنا تتعارض مع توسيع مصالح من يملك وصولا لتلك البيانات.

    لأجل روح الفريق، دعونا نلقي بالا للخصوصية.

بلاكبيري ممنوع

لست ممن يحب بلاكبيري ولم أفكر في اقتنائه يومًا كما اقتناه معظم طلاب فصلي. أعتقد أني آخذ كفايتي من الأحاديث الترفيهية ولست بحاجة إلى توسيعها وتدوينها. بلاكبيري يشبه إلى حد ما آيفون وآيباد الذين يقومان “بالقليل لتحفير الإبداع”؛ لكن هذا رأيي الشخصي ويوجد أناس يختلفون معي ويجدون المتعة فيه ويمضون ساعات طويلة في استخدامه. يتحدث عبره شباب مجتمعنا المتحفظ من كلا الجنسين إلى “الجنس الآخر” بشكل مسهب وينشرون الطرف والشائعات على نطاق واسع. “لا توجد نكتة لم تسمعها إن كان معك بلاكبيري” كما يقول أحد زملائي.
أعلنت الإمارات رسميًا إيقاف الخدمة وبررت ذلك ب”الأمن القومي”. أنباء عن لحاق أندونسيا والسعودية والهند بها.
الأمن ومحاربة الإرهاب حجج معقولة في جوهرها لكن الوسائل المتبعة لتلك الغاية بات معروف غرضها.
آراء من أعرف متضاربة لكني أرى أنها معظمها ينسى أساس القضية. أعتقد أن العدالة في الإضافة الرابعة للدستور الأمريكي:

يجب ألا ينتهك حق الناس في الأمن في ذواتهم ومنازلهم وأوراقهم وممتلكاتهم من التفتيش والاحتجاز غير المبررين؛ كما يجب ألا يُصدر إذن تفتيش دون سبب راجح وبعد القسم أو الإشهاد، ويجب أن يحدد تمامًا المكان الذي يُفتش والأشخاص أو الأشياء التي تحتجز.

سجل، سجل كيفما تشاء؛ لكن إياك أن تلمس بياناتي دون إذن قضاء عادل ومستقل. خصوصيتي ليست للبيع ولن أتخلى عنها لدعاوى أمنية غير مثبنة.
الأمن في خطر؛ لكن منع بلاكبيري آخر من يجب القيام به للمحافظة عليه. لو خيروني بين الخصوصية والقضاء على نسبة مجهولة (ربما معدومة) من المخاطر الأمنية لاخترت الخصوصية.
وأخيرًا توجد مقولة رائعة أتذكرها دائمًا:

If they can get you asking the wrong questions, they don’t have to worry about answers.

الأغاني والمدرسة وحق التفكير

جدل

كان يُقال لنا منذ كنا صغارًا في المدرسة وخارجها أن الأغاني من الأمور الشنيعة التي لا ينبغي للمسلم القيام بها. كانوا يقولون أن الاستماع إليها يجعل رصاصًا مذابًا يدخل في إذن المستمع يوم القيامة (الأمر الذي اكتشفنا -أو الأقل اكتشف بعضنا ممن اختار البحث الوجيز- خطأه).
حاليًا يجري الكثير من النقاش حيث أعيش عن موضوع الأغاني المصحوبة بنغمات موسيقية.. هل يودي هذا الفعل إلى الجحيم أم لا. هل أمر الله باجتنابها لذاتها أم لا.
كنت دائمًا مع حق التفكير والسؤال. أؤمن أن لك أن تراجع وأن تدرس وأن تسأل عن أي قضية -نعم أي قضية- وأن تشكل رأيك الخاص بها وأن تعلنه على العموم، لا شيء خطأ في هذا كما يجب ألا يغيض أحدًا (إن أتيحت فرص مساوية للتعبير، وهو الأمر الذي أتفهم نقصه)، لكني أشعر أن هذا بذاته يغيض البعض. لن أتحدث هنا عن الجانب الفقهي، لي رأي وحق التعبير عنه، لكني أعتقد أن من لديه الاطلاع والبحث والدراسة الكافية له الحق الأخلاقي في الدعوة إليه.
بدأت السؤال في المدرسة قبل بضعة شهور (قبل تفجر الأزمة). كنت أفكر بصوت مرتفع مع بعض زملائي وأناقش الدليل “القاطع” الذي يستدل به الطرف السائد في السعودية. يستدلون على آية في سورة لقمان: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} ويقولون أن عددًا من الصحابة ذكروا أن “لهو الحديث” هي الأغاني. لا مشكلة إلى الآن لكن سؤالي بسيط.. هل استبدال “لهو الحديث” ب”الأغاني” يثبت حرمتها القطعية؟ جرّب، اقرأ: ومن الناس من يشتري [الأغاني] ليضل عن سبيل الله. فهمي يقول أنه يوجد أناس يستخدمون الأغاني ليضلون عن سبيل الله. الخطأ عليهم لا على الأغاني بذاتها، أليس كذلك؟
بلغ بعض مدرسي مواد الدين الإسلامي ذلك واستنكروا السؤال وإعراضي عن الفهم بحضور بعض الطلاب وغيابي لكنهم لم يدخلوا في نقاش عنه.
لاحظ أني لا أتناول هنا حرمة الأغاني أو الأدلة الأخرى التي يُستشهد بها، أتناول غياب الوعي والاستسلام الغريب دون سؤال. أتناول أيضًا أسلوب التقلين البغيض المعهود في مدارسنا.
أصدر عادل الكلباني -قارئ معروف وإمام للحرم المكي في فترة مضت- بحثًا ذكر فيه اعتقاده بحلة الأغاني، وتبعه بعد ذلك ضجة كبرى. اعتبره البعض مجاهرًا بالعصيان لا يُصلى خلفه (وهو الأمر الذي أعتبره هراءً) وطالب إمام وخطيب الحرم المكي عبد الرحمن السديس ضمنيًا في خطبته بالحجر عليه لأنهم لم يبلغ “مقامات” التحدث والتعبير (وهو الأمر الذي أعتبره جنونًا) .
بالنسبة لي شخصيًا لن أسأل عادل الكلباني عن قضايا دينية لأني لا أعتقد أن لديه من العلم والدراية ما يؤهله لإفادتي، لكني لن أفكر بحال من الأحاول في كتم صوته أو التضييق عليه، لأن هذه القضية “Subjective” يمكن أن يكون لأكثر من شخص أكثر من رأي معقول تجاهها ولا ينبغي التضييق على أحد نظامًا لأن النظام محايد و(يفترض به على الأقل أن) يسع الجميع.

دور المدرسة

في كتاب الحديث والثقافة الإسلامية للصف الأول ثانوي (الصفحة 119) ندرس أن الأغاني من المسموعات المحرمة ويشير الكتاب بطريقة ملتوية إلى الإجماع (وهو وسيلة لإسكات الناس) على حرمتها. هذا انحياز جلي (ومعهود) في مناهجنا -ولا سيما في “الثقافة الإسلامية”- تجاه رأي معين دون الآخر.. دون الإشارة إلى وجود ذلك الرأي الآخر حتى. لا يفترض بالمناهج ولا المدارس القيام بذلك، بل يجب أن تكون وعاءً يسع ويفيد الجميع.
للأسف في مدرستنا لا يحدث هذا. يؤسفني أن بعض المعلمين يستغلون الحصص الدراسية في التعقيب على ما يكتبه بعض الكتاب “السيئيين” و”المنافقين” دون إتاحة المجال للحديث والمناقشة الواعية. أسئلة الاختبارات حتى تحمل إفتراضات ضمنية. تخيل لو جائك سؤال “اذكر ردًا على من يبيح الغناء مستشهدًا بالكتاب والسنة.” في الامتحان (وقد جاءنا فعلا سؤال ذو طبيعة مشابهة).
تعلق دارسة بضع حصص أحيانًا لأجل محاضرة دينية إلزامية من شخص (“شيخ” يسمونه) يكون عادة قد خرج قبل مدة تائبًا من السجن بتهمة ترويج المخدرات. على الرغم من لا أرى بأسًا في إتاحة نشاطات خارجية؛ إلا أني أكره أن يُجبر الطلاب على حضور مثل هذه المحاضرات الموجهة. أكره أيضًا أن تكون المحاضرات في مجملها ذات طابع ومواضيع متشابهة لا تخلو من تناول هذا الموضوع بالطريقة التقليدية.

الأغاني ليست مشكلتنا

لا أعرف لماذا يصر البعض على جعل الأغاني (التي هي محل خلاف: أهي من الصغائر أم من المباحات) من “السبع الموبقات”. لا أعرف أحدًا قال صراحة أنها من الكبائر؛ لكنها دائمًا تعامل كذلك. لو غش أحد الطلاب مثلا في القاعة ف(في مدرستي على الأقل) سوف يتغاضى على الأرجح عنه.. لكن لو شُغّلت موسيقى في نفس المكان فسوف يكون الرد مغايرًا ولن يسكت عنه.
إحدى اللوائح التي عُلقت في فصول المدرسة تقول بالعقوبة الخامسة (وهي الأقصى) في حال العثور على “صور إباحية أو أغاني” في هاتف الطالب النقال (لاحظ أني أتناول الربط الغريب بين الإباحية والأغاني، لا الخرق الفاضح للخصوصية).

من جهة أخرى: حال الأغاني المريض

كثيرًا ما توصف الأغاني -كل الأغاني المصحوبة بنغمات موسيقية- ب”الماجنة” و”الهابطة”. لكن نظرة سريعة على الأغاني العربية كاف لمعرفة أن جلها عن الحب والعشق والشوق. لا أرى “مجونًا” أو “انحطاطًا” في هذا ذلك؛ لطالما كان هذا موجودًا.
لكن ثمة مشكلة: الفتاة التي أحبها -وأنا فعلا آسف إن كنتِ تقرئين هذا… Call or text me, I’ll explain :P- ليست كل “حياتي” و”روحي” وليست ما يشغل فكري وبالي ليلًا ونهارًا. من المرض أن يكون تفكير ذو 16 عامًا ممتلئًا بالغرام، والغرام (والمتعة بشكل عام) فقط؛ ومن المرض أن يستمع بضع ساعات يوميًا إلى أغاني لا تذكر شيئًا إلا ذاك؛ لكن هذا -للأسف- هو الواقع الذي أشاهده. ألوم أولئك الشباب الذين هم في غاية الذكاء والفطنة على تضييع مئات الساعات أسبوعيًا في الاستماع إلى ما هو عديم المعنى لهم.
من المؤسف أيضًا الشهرة الطاغية والغنى الفاحش والاحتفاء الغريب بالمغنين والمغنيات دون خدمة واضحة يقدمونها للمجتمع.

ليس كلها

بعض الكلمات التي غُنيّت فعلا رائعة. يجب أن أذكر في هذا السياق أغنية البرمجيات الحرة 🙂 وبعض أغاني OpenBSD وأغنية I Believe و Heal the World و Tell Me Why. لا يمكن وصفها بأنها ماجنة أو خليعة أو هابطة وهي لا تجعل من الشخص إنسانًا أسوأ ولا تحمل في طياتها أي معانٍ سيئة تضل بذاتها “عن سبيل الله”.

خاتمة

لم يعد بإمكانك أن تفرض رأيك على أحد. لا يحق لك أن تسكت أحدًا لمجرد أنه يعبر عن رأي. العدو غالبًا ليس من يعبر عن رأيه بل من يحاربك ويمنعك من أن تقوم بالمثل. التعميم يقود عادة إلى نتائج خاطئة. تأجير العقول يقود إلى نتائج خطيرة.

الاختبارات: تقرير رقم 1

بدأت الاختبارات يوم السبت الماضي، وإلى قبل صباح اليوم كان كل شيء على ما يرام (رغم الوقت الذي أمضيه على identi.ca مُرسلًا الإشعارات، ورغم متابتعي لحلقات The Colbert Repor شبه اليومية :)).
اليوم اختبرت علم الأرض. مادة فعلا أكرهها وأعجز عن فهم مغزاها وأهمية تدرسيها لجميع طلاب القسم العلمي (“الطبيعي”) في المدارس الثانوية السعودية. وكالعادة (كما في الاختبار الشهري الماضي) لم أنجح في توقع أسئلة الاختبار والتركيز على ما هو مهم، وأمضيت وقتي في حفظ أسماء الصخور المتحولة وظروف تحولها وأسماء الصخور الرسوبية ومكوناتها وأسماء الصخور النارية ونسبة السليكا فيها، وعلى الرغم من أن الأخير (وهو الأسهل) أتى إلا أن الباقي لم يكد يذكر، وكان معظم الاختبار يتناول (كما كان الأستاذ يشير) الأمور السطحية التي لم أعطها وقتا طويلا.
على الرغم من أن الاختبار ليس بهذه الدرجة من السوء، إلا أن الجوي التنافسي والتأثير الملحوظ لأي درجة من هنا أو هناك يجعل الالتفات لكل صغيرة ضروريًا.
غدًا حاسوب وتفسير. الحاسوب سهل رغم أنني لا أتحمل حفظ واجهة تطبيقات ويندوز، ورغم أنني أكره فعلا أن تعتبر كلمة “الحاسوب” مكافئة لكلمة “مايكروسوفت ويندوز”؛ لكن Whatever. التفسير كغيره من المواد الدينية (وغير الدينية أحيانًا) مختصر جدًا مراعاة من المدرسين لأننا في القسم العلمي.
أيضًا سعيد أني تلقيت اليوم تأشيرة الدخول لأوروبا واكتملت إجراءات استعدادي لحضور ويكيمانيا (الذي سأكتب عنه بشكل مسهب في هذه المدونة إن شاء الله).
دعواتكم!

وتركت أوبونتو

لن تحتاج الكثير من الوقت بعد أن تلتقيني لتكتشف أني من مستخدمي نظام التشغيل غنو/لينكس. 🙂

البداية

تعرفت على النظام منذ ثلاث سنوات، وأدين بذلك لخالد وعفيف، حيث كان خالد يشير مرارًا إلى ضرورة تحكم المستخدم بحاسوبه (الفائدة الأخلاقية/الاجتماعية للبرمجيات الحرة)؛ وكان عفيف يشير إلى قوة النظام وثباته (الفائدة العملية للبرمجيات الحرة)، كما أرشدني إلى طريقة تثبيته عبر قناة عرب آيز على IRC؛ منذ تلك اللحظة ساهمت مع عرب آيز (وهو الفريق المنظم لترجمة كثير من أبرز البرمجيات الحرة) في ترجمة العديد من البرنامج، وكتبت وتكلمت كثيرًا على النظام وعن ضرورته، وأصبحت الحرية معايرًا هامًا لتنفيذ البرنامج على حاسوبي.

يمكن اعتبار غنو/لينكس الأساس الحر لعشرات أنظمة التشغيل الأخرى، وأعني بالحرية هنا أن للجميع حق استخدامه لأي غرض شاؤوا، وحق فهم طريقة عمله وتعديلها، وحق إعادة توزيعه، وبسبب تلك الحريات التي أعطاها ذلك الأساس تعددت خيارات المستخدمين، وظهرت عدة “توزيعات” (وهي مجموعة من البرامج المفيدة التي تشترك باحتوائها الأساس، وتختلف في البرامج الفرعية وغرضها والشريحة التي تستهدفها).

من المشاريع التي تنتج أشهر التوزيعات التي يستخدمها ملايين الناس في مختلف أنحاء العالم “أوبونتو”، وهو مشروع لإنتاج توزيعة أحدثت “ثورة” بتبسيط الاستخدام وتوجيه النظام للمستخدم البسيط؛ وقد قدم المشروع الكثير من الإسهامات الرائعة لمجتمع البرمجيات الحرة؛ لكنه وصل إلى نقطة لم يعد بإمكاني مواصة استخدامه.

المشكلة

كان النظام -ومنذ بدأت استخدامه- يحتوي ملفات لا يمكن لأحد فهمها.. نعرف أنها تقوم بغرض معين، لكن لا يمكن فهم كيفية القيام بذلك الغرض (وبالتالي فهي غير حرة). هذه الملفات تستخدم لتعريف عدد من الأجهزة ولا سيما الاتصال اللاسلكي لبعض القطع. كان ريتشارد ستولمن (مؤسس البرمجيات الحرة) يدعو مرارًا إلى رفض تلك الأجزاء وعدم تضمينها في النظام وإلى اعتبار الأجهزة التي تتطلب أيًا منها عاجزة عن العمل مع غنو/لينكس (ليعمل المجتمع على إيجاد بديل لها.. “الحاجة أم الاختراع”)؛ لكن قليل من التوزيعات استمعت. كنت أتفق مع رأي ستولمن، لكنه لم يصل إلى حيز التنفيذ لأن الاتصال اللاسلكي في جهازي لا يمكن أن يتم بدون تلك الأجزاء، ولم أجد توزيعة قوية بديلة ولا جهاز لاسلكي بديل، كنت أعتبرها مشكلة، ربما مشكلة كبيرة، لكنها لم تكن كافية لأغير التوزيعة.

مؤخرًا ازداد نفوذ شركة Canonical التي تُموّل تطوير أوبونتو على توجه المشروع، وأصبح الوضع غير مقبولًا. ما لفت انتباهي ابتداءً مقالة برادلي كون (المدير التنفيذي السابق لمؤسسة البرمجيات الحرة) عن تركه أوبونتو.

المشكلة الأساسية في نظري أن البرمجيات غير الحرة (التي تأسر حواسيب المستخدمين للمُطوّر بدون أدنى وجه حق) أصبحت مساوية تمامًا للبرمجيات الحرة، بل إن التوزيعة أصبحت تُثبّت بعض البرامج غير الحرة اللازمة لتشغيل العتاد بدون إبلاغ المستخدم بوجودها؛ وأعلنت أنها ستجعل من السهل جدًا شراء البرامج المُقيّدة للمستخدم عبر “مركز البرمجيات“. لم تعد البرمجيات المحتكرة مقبولة وسهلة التثبيت فحسب، بل أًصبح الدفع للحصول عليها أمرًا مُيسرًا ومتاحًا. أيضًا (في إطار حرية البرامج)، أصبح أوبونتو يحتوي برنامج Ubuntu One الذي يُمكّن المستخدم من رفع ملفاته على الإنترنت، وعلى الرغم من أن البرنامج الذي يأتي مع النظام حر، إلا أن الجزء الآخر الأكبر الأهم من البرنامج (على الخادوم) ليس حرًا، ولا توجد نية معلنة لتحريره.. ولا يمكن لنا فهم طريقة عمله ولا تغييرها لتلائم احتياجاتنا، بل لا يمكن ضبط Ubuntu One لاستخدام خادوم آخر غير لخادوم Canonical المركزي.

الوداع

عندما زال السبب الذي لأجله استخدمت أوبونتو، ودعوت كثيرين لاستخدامه، لم يعد بإمكاني مواصلة ما أقوم به لأنه لم يعد يمثل القيم التي أؤمن بها، قيم الحرية الكاملة لجميع مستخدمي الحاسوب. لقد حان الوقت لترك أوبونتو.

كان أول استخدام عملي لنظام حر بنسبة 100% عندما وصلتني بطاقة عضوية مؤسسة البرمجيات الحرة، وهي عبارة عن بطاقة مُسجّلة باسمك تحتوي توزيعة Trisquel الحرة وتُقدّم كتعبير للشكر على انضمامك لمؤسسة عبر “العضوية المساهمة” وهو تبرع سنوي لمؤسسة ترافقه بعض المزايا.

أعجبتني البطاقة، وفكرت جديًا بالتحول إلى Trisquel، أخيرًا نظام يعبر تمامًا عما أؤمن به.

مضت أسابيع قليلة، ووجدت جهاز اتصال لاسلكي لا يحتاج تلك الملفات غر الحرة، وبعدها بيوم جهزّت ممتلكاتي للانتقال، ثم حذفت أوبونتو وصرت مستخدمًا لنظام يحترم حريتي.

الآن

لم أعد من مستخدمي أوبونتو. لم أعد أدعو الناس إلى استخدمه. لم أعد أُوزّع أقراصه.

تصورت أن يكون التحول صعبًا، لكنه لم يكن أبدًا كذلك، فTrisqule توزيعة مبنية على أوبونتو، وإعدادها والتعامل معها يشبه كثيرًا أوبونتو. لم أخسر شيئًا، بل إن جهاز الاتصال اللاسلكي الجديد Alpha، ذو إمكانية اتصال أبعد من الجهاز المُضمّن في الجهاز. (صدقًا، هذا الفرق الوحيد :))

أدعو الجميع إلى اختيار نظام يحترم حريتهم؛وإلى جعل الحرية عاملًا أساسيًا عند الاختيار.

لقد قطعت حركة البرمجيات الحرة مشورًا طويلا منذ تأسست قبل 26 عامًا، وشيّدت مجتمعًا يعتبر ملكية البرامج للمستخدم، ويؤمن أن حق المستخدم في التشارك بديهيًا. لقد كتب المجتمع عشرات ملايين الأسطر التي تُدير أقوى حواسيب العالم، وساهمت كثيرًا في تطور الحوسبة ونمو الإنترنت؛ ومن واجبنا كأفراد المحافظة على ما أنجزه الجيل الماضي الرائع، وتحقيق حلم الحرية للجميع.

من حقي أن أتمكن من فهم كل البرامج التي يُعالجها حاسوبي بلا استثناء. من حقي أن أتعلم كما كان بيل غيتس وستيف جوبز يتعلمان. من حقي أن أُطوّر البرامج كما كان لاري بيج يُطوّر. أن أحرم أنا وجيل كامل من العقول المُفكّرة مما حظي به المحتكرون وأن أوجّه إلى الاستهلاك السلبي ل iPad وويندوز 7 وبليستيشن 3 جريمة منظمة نكراء نحتمل نحن واجب نقضها.

الحرية الكاملة هي الهدف.

الحياة قصيرة

عاد زميلي عمر الريس إلى البيت بعد انتهاء دوامه المدرسي في يوم الأربعاء ليرتاح استعدادًا للخروج لاحقًا مع أصدقائه الذين اتفق معهم على الحضور في نفس اليوم. نام. المشكلة أنه لم يستيقظ. المشكلة أن أهله عندما أرادوا إيقاظه لصلاة العصر اكتشفوا أنه فارق الحياة– فارقها بدون سابق إنذار.
الخبر صدمة. لم أصدقه. اتصلت على سلطان، زميلي، أسأل عن الرسائل التي وصلتني فرد أن الأمر مؤكد، وأنه فاجعة، وأن عمرًا فعلًا انتقل إلى دار القرار.
عمر شخص معروف بهدوء طبعه، وبأخلاقه العالية. “كاف عاف” كما تصف جدتي من انشغل بأمر نفسه. عمر ملتزم بالدين، ولا يُسمع منه إلا خيرًا، ولا يقول إلا خيرًا. رغم قلة الجلسات التي جلستها معه، إلا أنني أعرف أنه شخص عاقل ومتزن، وفي نفس الوقت ذو صحبة متميزة مرحة، من أفضل الذين أعرفهم في المدرسة معاملة.
موت عمر ليس الموت الأول الذي أشعر به وأعرف معناه، لقد دفنا جدتي بالرضاع قبل أسابيع قليلة، لكني كنت أبطن الاعتقاد الخاطئ أن كلًا منا، أو على الأقل غالبيتنا، سوف تتاح لهم فرصة العيش الطويل، فرصة الجد، فرصة الكسب، فرصة السعادة.
صلينا عليه ودفناه في اليوم التالي، يوم الخميس، بعد صلاة الظهر؛ وحضر كثيرون، كثير من الطلاب والمعلمين القدماء؛ وكان المشهد مؤثرًا جدًا، كان لا يصدق. “هل هذا عمر؟ هممم.. عمر مات؟ ألم يعد بيننا؟” كنت أتسائل.
أيقنت بعدها أن الحياة قصيرة، أعني قصيرة جدًا. الحياة غير مضمونة، فلا خير في التنبؤ أو الأمل، “عش لآخرتك كأنك تموت غدًا”. عرفت أن أي متعة بيها قصيرة، ومحدودة وزائلة لا محالة، وليست بشيء إذا ما قورنت بالدار الباقية الدائمة.
الحياة لا تستحق من يخون ويسرق ويغتاب. لنا جميعًا مهمة واحدة بعد المهمة الدينية: وهي جعل العالم أفضل؛ وأي تضحيات في سبيل تحقيق تلك الرؤية فلا شيء.
تجدر الإشارة إلى أن المدرسة منعت فكرة جمع مساهمات من الطلاب والمعلمين لبناء بئر باسم عمر الريس، رغم الحماسة البالغة والاستعداد الواضح من الطلاب للمساهمة. لا يهمني سبب المنع، أو الخوف المحيط بأي محاولة لفعل الخير. يجب ألا يهتم أحد لرأي المدرسة، ولا لرأي من هو فوق المدرسة، إذا مت فسأتمنى أن يُبنى بئر سقيا صدقة جارية لي بعد أن ينقطع عملي، وكذا أكيد عمر؛ وهذا كافٍ. عار، وأي عار.