وطويت صفحة الثانوية

عند الساعة الثامنة من صباح اليوم ومع تسليم ورقة اختبار الحديث انتهت رحلتي مع التعليم الثانوي التي كانت حافلة ممتعة مسلية.

جمال الثانوية أن تبدأ فيها صداقات عزيزة كونتها وأبقيتها بنفسك بعيدا عن المصادفة العائلية أو المكانية، تُكوّن نظرتك للعالم، وتحمل هما ما، ويبدأ شيء من “الإرادة الذاتية الحرة”. المجتمع الطلابي الثانوي صريح لدرجة كبيرة فيما بينه وفي التعبير عن الهموم والطموحات، ويوجد عدد قليل فقط من الخطوط الحمراء.

تمكنت بحمد الله من إحراز نتائج مرضية في الثانوية والقدرات والآيلتس، لكني كنت دائما أضع في عين الاعتبار أن النجاح في هذه المرحلة لا يعني على الإطلاق النجاح فيما بعدها وهو الأهم والأبقى وهو الذي سيحدد مكانتك المهنية والاجتماعية.

حيرة التخصص، حيرة طويلة عويصة، ولا سيما إن تضاربت في الذهن الطموحات في جهة والهوايات في جهة أخرى والواقع وخيارته المقبولة في جهة ثالثة. ما أعرفه وأؤمن به أن من شبه المستحيل أن يُفصّل الإنسان مستقبله -مهما عمل واجتهد- وفقا لأحلامه وآماله (اسأل أنجح إنسان عما إن كان وصل بعد إلى مرامه!)، ولا سيما وكما قال أحد الأعزاء إن كنت “تعيش في العالم الثالث” حيث معظم ما هو متاح نمطي يجب أن تتأقلم لتواصل السير فيها.

كل ما يمكن أن أقوله أن أدعو الله أن ييسر لي اختيارا موفقا وأن يعينني فيه. دعواتكم أيها السيدات والسادة؛ وطبعا لا نستغني عن نصائحكم!

متضامن مع القضية ومعها

ليست هذه المرة الأولى التي يتفجر فيها نقاش قيادة المرأة للسيارة في السعودية، لكن صوت الشباب المستقل مسموع اليوم بدرجة لا تقل عن صوت الأطراف التقليدية الساعية للاستقطاب وللمتاجرة بقضايا المجتمع.

اعتقال الناشطة منال الشريف كان الاختبار الأكبر للمتناقشين جميعا: إن كنت تؤيد دولة مؤسساتية يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق فكيف يمكن أن ترضى أن تسحب ناشطة مثقفة متعلمة من بيتها بعد منتصف الليل لمجرد أنها دعت لنشاط سلمي لا يتعارض لا مع قوانين الدولة ولا مع الثوابت الدينية بغض النظر عن موقفك من حكمة تلك الخطوة أو من شخص تلك الناشطة.

الاختبار الثاني كان لدور الصحافة الحكومية المنحط. صحيفة الوطن مثلا جعلت عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى يوم الثلاثاء أن منال بكت واعترفت بوجود من يحرضها في الداخل والخارج. هذا الخبر ليس كذبا على لسان منال فحسب، بل -إن كان فيه ذرة من الصدق فهو خرق فاضح لسرية التحقيقات ومحاولة لكسر إرادة الناشطات وتخويفهن.

هذا دليل آخر على أن تلك الصحف لا تخدم مبدأً معينًا بل هي قبل كل شيء أدوات للحكومة تقلبها كل تشاء؛ كما أنه ليس غريبًا أن نظام المطبوعات –الذي عُدل مؤخرا ليشمل حزمة مغلظة من العقوبات- ليس مفيدا اليوم في حفظ حق منال وكرامتها بل قد يستغل لمنع نقد أي موظف أو مسؤول في هذه القضية!

يفترض أن توحد قضية منال الصفوف وأن يظهر فيها كل طرف استعداده للتعدد وطموحه لاحترام الحقوق حتى مع الاختلاف؛ لا أن تكون مرتعا للتطرف والتكسب من قضايا المجتمع.

من هنا أكرر: أنا مع سيادة الحقوق (وهي القضية)، ومع الحرية لمنال وكل معتقل.

تجربة اختبار IELTS

خضت أمس السبت أولى تجارب اختبار آيتلس، وهو اختبار تحديد مستوى اللغة الإنجليزية الذي تعترف به كثير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. سأتحدث عن التجربة أملا أن تفيد شخصا ما من مكان ما يوما ما. 🙂

التسجيل

التسجيل للاختبار ومقر إقامته المجلس الثقافي البريطاني في حي السفارات في الرياض. احتجت الانتظار أربعة أسابيع قبل أقرب موعد متاح للاختبار.
يقيس الاختبار أربعة مهارات هي: الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث ويقام في يومين في الأسبوع: السبت والخميس. الثلاث مهارات الأولى يمكن اختبارها في أي من اليومين أما التحدث فغير متاح سوى يوم الخميس. فضلت تجزئة الاختبار فاخترت يوم السبت (طبعا عدى أن هذا الاختيار يمنحني يوم إجازة إضافي :P). رسوم التسجيل كانت 850 ريال.

الاستعداد

يوفر المجلس الثقافي البريطاني دورة تأهيل للاختبار مدها أسبوعين (أظن أن تكلفتها كانت 1200 ريال)، لكنها متوفرة في أوقات قد تتعارض مع موعد الاختبار المطلوب وهي -بخلاف الاختبار- تتطلب أن يكون الطالب فوق 18.
لم أدخلها بل اكتفيت بالدراسة الذاتية عبر كتاب Prepare for IELTS: Academic Practice Tests (متوفر في مكتبة جرير ب119 ريال) والاستماع إلى هذه المحاضرة الممتازة وقراءة بعض الكتب المتوفرة عبر الإنترنت.

قاعة الاختبار

تتوفر ساعة حائطية والمراقب يعلن بين فترة وأخرى عن الوقت المتبقي. الماء مسموح به شريطة نزع الملصق لكن حذارِ من الإكثار منه لعدم وجود فسحة للذهاب إلى دورة المياه (يسمح بالذهاب لكن ستخسر بعض الوقت).

الاختبار

لم يكن الاختبار بالصعوبة التي كنت أتصورها، لكن طبيعة اختبارات تحديد المستوى تجعل من المستحيل التنبؤ بمستوى الأداء الحقيقي وبالدرجة (هذا ما تعلمته مرة بعد الأخرى من اختبارات القدرات:)).
بدأ الاختبار بقياس مهارة الاستماع. أعطي المختبرون كتيب أسئلة الاستماع وورقة الإجابة (الورقة تتكون من وجهين: واحد لإجابات الاستماع والثاني للقراءة) وبدأ تشغيل محادثات صوتية لمدة 30 دقيقة وطلب من الطلاب الإجابة المباشرة في كتيب الأسئلة. بعد انتهاء الاستماع، أتيح للطلاب 10 دقائق لنقل إجابتهم من الكتيب إلى ورقة الإجابة.
واجهتُ صعوبة في تهجئة بعض الكلمات (التهجئة ليست مهارة أمتلكها في اللغة الإنجليزية)، لكن والحمد لله لأن الاختبار طويل نسبيا تكررت بعض إجابات الأقسام الأولى في أسئلة الأقسام الأخيرة وأتيح لي التأكد من التهجئة وتصحيحها.
الصعوبة الثانية كانت في نقل الإجابات كلها خلال عشر دقائق؛ فمن عمق التركيز نقلت الإجابات الأولى إلى مكان إجابات اختبار القراءة، والمراقب حاول التلميح دون جدوى ولم يملك في النهاية إلى أن يقولها صراحة. 😀
انتقلنا بعدها إلى اختبار القراءة ومدته ساعة واحدة وأعطي المختبرون كتيب أسئلة القراءة الذي يحتوي 3 قطع تبدأ من السهل إلى الأقل سهولة وفي نهاية كل قطعة أسئلة تقيس مدى الاستيعاب.
القطع كانت عن ثلاث مواضيع:

  1. المراهقة (Adolescence)
  2. السطيرة على الفيضانات (Flood control)
  3. تقرير عن مؤتمر عن الأفكار التي استوحاها علماء الروبتات من الحشرات.

النصيحة التي قرأتها في أكثر من مكان أن أخصص للقطعة الأولى 15 دقيقة والثانية 20 دقيقة والثالثة 25 دقيقة، وحاولت الالتزام بتلك المواعيد لكن القطعة الثانية كانت الأصعب. أعترف أن عندي مشاكل حقيقية في الإجابة على الأسئلة الاستيعابية الدقيقة (واختبار قياس القدرات العربي خير دليل!) كان من بين الأسئلة تصنيف المعلومات وإعطاء عناوين للفقرات وصح وخطأ.
لم تتوفر مدة لنقل الإجابات من كتيب الأسئلة إلى الورقة ولذا كانت نصيحة المركز أثناء إعطاء التعليمات أن تكتب الإجابات في الورقة مباشرة وكان ذلك مفيدا فعلا.
انتقلنا بعدها إلى اختبار الكتابة ومدته أيضا ساعة واحدة. وأعطينا كتيب أسئلة وكتيب إجابات. يتكون الاختبار من سؤالين: وصف رسم بياني واستنتاج معلومات منه في 150 كلمة ونقاش موضوع خلافي في 250 كلمة وكانت نصيحة المركز أن يخصص للسؤال الأول 20 دقيقة وللثاني 40 دقيقة.
الرسم البياني في ذلك الاختبار تناول أعداد من لا يملكون سيارة ومن يملكون سيارة واحدة ومن يملكون أكثر من سيارة في الأعوام 1971 و 1981 و 1991 و 2001. لم تكن تلك المهمة صعبة وأظن أني نجحت في بلوغ 150 كلمة.
السؤال الثاني كان عن جدوى التعليم الجامعي وعن مساهمته في زيادة العاطلين عن العمل. هذه القضية ليس لي موقف مسبق منها ولذا احتجت في البداية إلى تنظيم الأفكار 🙂 خلصت إلى تأييد التعليم الجامعي شريطة أن يكون في التخصصات المطلوبة وبالأعداد المناسبة لكي يساعد الدولة على المنافسة العالمية لكني أظن أني فشلت هنا في الوصول إلى 250 كلمة. (تحذير: كتابة 250 كلمة في 40 دقيقة ليس بالسهولة التي قد تتصورها!)

النتائج

تصدر النتائج بعد 13 يومًا من يوم الاختبار الأول ولا يعطل ظهورها وقوع اختبار التحدث في يوم آخر (سوف تصدر النتائج إن شاء الله في يوم 15 مايو رغم أن اختبار التحدث في 5 مايو).
دعواتكم!

عن الأزمة الشيعية السنية

مقدمة

حاولت مرارًا أن أفهم دوافع الاحتقان الطائفي الرهيب الذي يمر به وطني وما سيصير إليه فما بين ما أسمع من سباب في المجالس ولعن في المدارس أحاول تصيد فرص الدخول في نقاش هادئ ومفيد حول الأزمة لكني فشلت في معظم محاولاتي.

خلط المشاكل الدينية بالمشاكل السياسية الاجتماعية هو العقبة الأولى أمام أي حوار مفيد عن القضية وسأحاول تلخيص بعض الأفكار في هذه التدوينة وأدعو كل من أراد النقاش البناء إلى التعقيب (تجنب السلبية! ;))

الأحكام الاستباقية

المشكلة الأولى والرئيسية -لكلا الطرفين- في نظري التشبع العميق بالأحكام الاستباقية والمبالغة في الانسياق نحو كل ما يقال. بحكم عيشي في إطار سني مللت من سماع عبارات التخوين والتشكيك والتجريم والتسفيه بعموم الشيعة وكل ذلك لا يصحبه أي أدلة مشاهدة على أرض الواقع ولا يسبق لمن يطلقها غالبًا معرفة حقيقة لأي مواطن شيعي أو حوار معه.

السبب في ذلك يعود إلى أن المجتمع السني في السعودية معزول بشكل شبه تام عن المجتمع الشيعي ومن النادر أن تجد سنيًا له علاقة جوار أو صداقة بشيعي في ما عدى المنطقة الشرقية ومنطقة نجران اللتين يتمركز فيهما وجود المواطنين الشيعة والتي يشهد أهلها بصور تجسد التعايش والتفاهم والاحترام المتبادل.

أقول هذا الكلام عالمًا بوجود من يحيك السوء للوطن ممن ينتمي للطائفة الشيعية (والطائفة السنية طبعا) لكني في نقس الوقت أرفض قطعيًا تعميم ذلك ليشمل عموم الشيعة تمامًا كرفضي أن يقال أن عموم السنة مختلسين سارقين أو منافقين مطبلين أو دعاة سحق ودمار.

كما يقول أيمن الجعفري على لسان شيعي في السعودية:

أنا مثلك لم أولد مُختلفاً، ولم أتحدث الفرنسية في الرابعة، خرجت تماماً من رحم هذه الثقافة التي خرجت منها أنت وخضعت لها كما فعلت أنت كذلك، واستلزمني الأمر سنوات طويلة ومُجهدة حتى أُنفض رفات الأفكار الميتة من على عاتقي، فنحن هُنا تدنسنا الثقافة مُعظم عمرنا ويقاس نجاح الواحد منا بمقدار ما يستطيع تنظيفه من عقله!.

إذا أردت دارسة القضية وفهمها باتزان فيجب أن تتخلى عن كل تلك الأحكام الاستباقية وأن تكتفي بما أنت متأكد منه من أدلة وبراهين ووقائع فلا يجوز أن تساء معاملة ملايين البشر وأن نتجاهل حقوقهم المشروعة بحجج “احترازية” باطلة.

الدين

الاختلافات الدينية الجذرية موجودة حتمًا لكن ماذا يعني ذلك وماذا يمنحنا من صلاحيات؟

الإنسانية والمواطنة صفتان لا يحكمهما دين الشخص ولا معتقادته كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى المدينة ولا يجوز للأغلبية سلبهما ممن يتساوون معهم في ملك الوطن والانتماء إليه.

ولذا فيجب أن تأخذ الاختلافات الدينية حجمها عند نقاش القضايا السياسية والوطنية ببساطة لأن قدرنا أن نعيش في وطن واحد يفيدنا نماؤه ويؤسفنا خرابه.

المطالب

المضحك المبكي في الأمر أن المطالب الإصلاحية الشيعية هي في جوهرها نفس المطالب الإصلاحية السنية (انتخابات/حقوق/مؤسسات) لكني أخشى أن الفشل في عقد الشراكات الرابحة صار من شيمنا.

فرصة القيام بذلك قد حانت وقد لا تدوم طويلا.

إيران

رمي ولاء الناس بعيدًا خيار يعشقه المكارثيين لكنه خيار فاشل لصعوبة إثباته على ملايين البشر ولأنه يقذف الكرة في ملعبهم مرة أخرى ليطرح السؤال: إن صدقت فلماذا غاب ولاؤهم لوطنهم؟ أو لم يحتضنهم ويحتويهم ويساويهم ويكرمهم ويحترم حقوقهم؟

بالمناسبة، أجد أني كبرت عن تصديق أن هذا البعبع الأكبر عقبة أمام أي إصلاح حقيقي في الخليج وأتسآل: أيهما أقوى على مقاومة دولة متسلطة كإيران: دولة لبت مطالب شعبها وكرست نفسها لخدمته أو أخرى لم تقم بذلك؟ يجب أن يأخذ “الخطر الإيراني” موقعه المعزز للإصلاح العاجل. لا يمكن في هذا السياق سوى أن أحيلك عزيزي القارئ إلى مقالة عبد الرحمن الكنهل التي أبدع في تلخيص “المد الصفوي” فيها.

من المستفيد؟

في الموجة الطائفية الأخيرة، يوجد من القرائن ما يكفي لتأكيد أن من يريد تعطيل المطالب الإصلاحية والتشكيك في مشروعيتها وضرورتها الملحة هو المستفيد الأول من إشعال مزيد من الطائفية والكراهية العمياء. أنا أرفض أن أنساق وراء ذلك وأرجو أن تنضم إلي.
كلنا نعرف ونرى ونعاني من الفساد والاختلاس الذي ينزف بغزارة من مدخرات الوطن. هذا الخطر حقيقي ومُثبَت ويتنامى باطراد ويجعل البلد يتجه من سيء إلى أسوأ.
لستَ بحاجة إلى أن تكون سنيًا لترفض ذلك ولتدافع عن خيرات وطنك التي يجب أن تكرس لخدمتك، بل يكفي أن تكون إنسانًا بضمير حي. إن آخر ما نحتاج في هذه الظروف إقصاء من نتفق معهم.

لا للدمار

خرج صديقنا سعد البريك يوم الاثنين الماضي على قناة المجد في برنامج لا أعرف أن أحدًا يتابعه ليدعوا إلى سحق الجماجم وليحل إراقة دماء من يتظاهر.

أكتب هنا لأسجل رفضي القاطع لدعوات الدمار والقتل التي ينعق بها هذا ومن هم على شاكلته.

شاهد حديثه بصيغة Ogg الحرة أو على يوتيوب (في موضعين: 4:14 و5:41 في كلا المقطعين).

مبروك لمصر — وكلمة لمنتدى غنو/لينكس العربي

تحديث 2/12: نقل إداري موضوعًا وضعت فيه رابطًا لهذه التدوينة إلى منتدًى لا يقرؤه إلا الإداريون.

غياب

أحداث تاريخية وقعت منذ كتبت التدوينة الماضية قبل بضعة أشهر. انقطعتُ تلك الفترة لأني ركزت الكتابة في آيدنتكا وفي وادي التقنية وفي منتدى غنو/لينكس العربي، وعن الأخير سأتحدث.

الهدف

قبل أن أبدأ، من الضروري أن أبين السبب الذي يدفع مجتمعًا متكافلًا من المتطوعين إلى العمل على البرمجيات الحرة.

كتبت مرارًا في هذه المدونة وفي غيرها أن النضال من أجل نشر البرمجيات الحرة هو أصلا نضال لنشر أدوات تكفل العدالة والمساواة والاستقلال. كتبت في التدوينة الأخيرة:

[…] أهتم غاية الاهتمام بتسخير التقنية لما يخدم المجتمع لأني أؤمن أن لذلك أثر كبير في العدالة والمساوة والاستقلال.

كتبت قبلها في موقع مؤسسة البرمجيات الحرة:

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

نفس الكلام قاله ماكو في دعوته إلى دعم المؤسسة:

Free software is not really about software in this fundamental sense; it’s about bringing freedom to users through software.

عندما تدعي أنك تدعو للبرمجيات الحرة، ثم تسعى لتقييد استخدامها لذلك الغرض فأنت لا تعي مغزاها وأنت تحارب هدفها.

المنتدى

حذف بعض من يملكون أدوات الحذف أي موضوع يشير من قريب أو بعيد للشأن المصري من منتدى مجتمع غنو/لينكس العربي عندما مر شعب مصر بظروف عصيبة وبتلقبات كثيرة خلال الثمانية عشرة يومًا الماضية في صراع بين الشعب ونظام مبارك.

كان واجبًا علينا أن نقف مع العدالة.

حجبت الحكومة المصرية موقعي تويتر وفيسبوك الذين استخدمهما الشباب لإشعال شرارة الثورة فكتبت موضوعًا حاولت فيه طرح جدوى استخدام الشبكات الموزعة الحرة للتصدي لمحاولات الحجب والرقابة التي تشنها الحكومة، ورغم أنه يتناول جانبًا تقنيًا حرًا لا أعرف منتدًى عربيًا أفضل من ذلك المنتدى لطرحه فيه، ورغم أن إداريًا هناك أكد على مشروعية وجود موضوع كهذا، إلا أن الحال هناك لا يختلف عن حال كيانات كثيرة لا يحكمها قانون ولا يسمع فيها لرأي أحد. قام فرد ما بحذف الموضوع دون أن يجعله متاحًا بصورة مغلقة حتى.

حاولت طلب نص الموضوع لأعيد نشره في مواقع أكثر احترامًا لحرية التعبير (منها هذه المدونة ووادي التقنية)، لكني فشلت ولم ألتقَ ردًا حتى تاريخ كتابته.

قطعت الحكومة المصرية الإنترنت، فكتب مساهم آخر عن بدء نقاش في مشروع عالمي لإنشاء شبكة mesh تمكن الحواسيب المصرية من الاتصال ببعضها في شبكة محلية دون الحاجة إلى أي مشغل مركزي أو إذن حكومي فلحق موضوعه موضوعي في الحذف.

انتصر الشعب المصري فكتبت موضوعًا أهنئ الشعب المصري الذي أنجز ما عجزت عنه شعوب كثيرة. هنأتهم كما هنأهم الجميع، في كل مكان. لكن حدث ما توقعت: الحذف. تعلمت من الخطأ الأول، وحفظت نسخة من الموضوع لأنشرها في مكان آخر. هنا نص الموضوع، كما نشرته أول مرة:

وجدت أن من السذاجة أن يحتوي منتدانا موضوعًا عن صدور جتك+ 3.0.0 (وهو وسيلة برمجية لتحقيق هدف الحرية) دون أن يحتوي تهنئة لشعب مصر بما أنجزه خلال 18 يومًا (من خطوة واقعية نحو هدف الحرية).

شعرت أيضًا بالغيرة من أن قائمة المشاع الإبداعي العربية تهنئ مصر بالحرية (في موضوع بدأته مديرة شؤون المنطقة العربية نفسها!) دون أن ينافسها في ذلك مجتمعنا.

النظام سقط. زمن الدفاع عنه أو محاولة الوقوف موقف المتردد من المطالب العادلة والمشروعة قد رحل. شعب مصر يستحق التهنئة من الجميع ولا سبب يدفع أيًا منا إلى تقييد مجال التهنئة أو رفضها.

لطالما استضاف مجتمعنا مواضيع للتهنئة بالمناسبات (الشخصية أحيانًا) وبالأعياد (الدينية أحيانًا). لا أعرف لماذا يمكن أن يعتَبِرَ أحد هذه المناسبة خارجة عن القاعدة. ناهيك عن أن مصر -وتونس قبلها- علمتنا ألا معنى للقوانين إن تعارضت مع الصواب، وأعتقد أن فتح موضوع كهذا من الصواب.

تحية عطرة لكل من وقف في شوارع مصر، لكل من لم ييأس، لكل من هتف. أنتم تستحقون الحرية.

وصل الأمر إلى حالة يرثى لها. قال لي من حذف الموضوع أنه يثير الخلافات والقلاقل، فكتبت له (في سلسة من الرسائل التي تبادلناها بعد حذف الموضوع):

[…]، لا يمكن أن تصل لأي اتفاق على أي موضوع، حتى التهنئة بالاحتفالات الدينية (التي يمكن أن يتحجج المتنطعون بإثارتها الخلافات الدينية). الموضوع الذي فتحته لم يكن نقاشًا سياسيًا (كما أن التهنئة بالأعياد الدينية ليست نقاشًا دينية). إن كان الشخص س (الذي لم ألتقِ به إلى الآن) يعتقد أن الشعب المصري قام بشيء سيء اليوم، فيمكن ألا يقدم تهنئته وسيكون الأمر على ما يرام. هل يمكن رجاءً أن نكسر الحاجز الذي نضعه أمام أنفسنا؟ أنا وأنت وأغلبنا سعيدون اليوم، لماذا لا نكتب ذلك؟!

رد بأن ما كتبته يدخل في السياسة، فقلت له:

لم أنفِ أن له علاقة بالسياسة لكني لا أفهم السبب الذي يجعلك تعتبر ما له علاقة بالسياسة محرمًا أصلا. لماذا الحديث عنها أسوأ من الحديث عما له علاقة بالاقتصاد أو التعلم أو التواصل الاجتماعي. من فضلك قم بخطوة شجاعة بأن تتجاهل وجود الموضوع.

فرد بأنه سيخون ما أنيط به من رقابة وتقييد إن فعل ذلك.

ما أزعجني الوصاية الفظيعة التي وضعها يعض من يملكون تلك اﻷزرار على مجتمعنا الحر وافتراضهم أننا لا نعي الصواب من الخطأ وأن الأمر -لولا تدخلهم في كل صغيرة وكبيرة- سينقلب إلى خراب. يرفضون نقاش السياسات التي كتبوها وفرضوها في غير منتداهم السري ويرفضون نقاش أي تصرف إداري مع المجتمع (يعتبون ذلك “فضيحة”).

تسآلت عن جدوى بقائي هناك. أنا متطوع. إن كنت أرفض سياسات المنتدى، فلماذا أضع نفسي تحت سلطتها؟ إن كنت لن أتمكن من تطبيق مؤامرة البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“، فلماذا أضيع وقتي؟ إن كنت أسعى للتوعية بالقوة الرهيبة التي يمكن أن تقدمها لنا الشبكات الموزعة، فكيف يمكن أن أرضى أن أُمنع من طرحها على أكثر الناس حاجة إليها؟ إن كان التخاذل وصل لمنع الناس من دعم العدالة، فلماذا لا أغادر؟

لم أعرف إجابة على أيٍ من الأسئلة تلك. فقررت الرحيل. ليكن موضوعي المحذوف آخر موضوع لي هناك.

يوجد آخرون

في نفس الوقت، نشر زايد السعدي في وادي التقنية (وهو أحد مؤسسيْه) مقالة يهنئ فيها الشعب المصري على إنجازه العظيم: “تنشقي يا مصر طعم الحرية” وثبّته في أعلى مقالات الموقع. أحسست هنا بالفرق. أحد الموقعين يعي ما يناضل من أجله؛ والآخر يتخبط. لا يعي جدوى وجود البرمجيات الحرة. يعتبر النظام الحاكم مقدسًا يحرم المساس به (وإن سقط). يعتبر السياسات التي كتبها أعلى من أي شيء -إلا إرادته-.

لن أكون جزءًا من موقع كهذا. حان وقت الرحيل.

أدعو الجميع إلى متابعة وادي التقنية وإلى المساهمة فيه ومناقشة ما يطرحه من أخبار. يكفي ذلك الموقع أنه أتاح الحديث عن حجب تويتر وفيسبوك، وعن قطع الإنترنت، وعن إساءة استخدام مبارك للتقنية، وعن نصائح نحو حوسبة آمن للمصريين.

يوم حرية برمجيات سعيد!

لا يزال اليوم 18 سبتمبر حسب التوقيت العالمي المنسق، ولذا سأكمل احتفالي بيوم حرية البرمجيات!

يحتفل العالم اليوم بالحرية التي تمنحها البرمجيات الحرة. يحتفل بالأشخاص الذين ناضلوا لتلك الحرية. تلك الحرية غيرت العالم وأحدثت ما لم يحدثه أحد قبلها: أكثر الأنظمة أمانًا وثباتًا. نظام يعمل من أصغر حاسوب إلى أكبر حاسوب.

هنا أكثر 5 برمجيات حرة تفضيلا عندي:

  • GNU Emacs: برنامج متكامل للقيام بكل شيء يخطر ببالك تقريبًا. يمكنك استخدامه لتحرير النصوص وللتدوين ولقراءة وكتابة وإرسال البريد الإلكتروني وقراءة تغذيات RSS وللبرمجة وللعب وسماع الأغاني. إيماكس حل متكامل لكثير من الأغراض التي تحتاج القيام أثناء جلوسك على الحاسوب وهو يزيد الإنتاجية وسرعة إنجاز العمل بشكل فائق. أستخدمه لكتابة البريد ولتحرير النصوص وللبرمجة.
  • mutt: برنامج نصي لقراءة البريد قوي وسريع جدًا ويُمكنك من القيام بكل ما تحتاجه للتواصل مع العالم عبر البريد الإلكرتوني لكن بجودة أعلى وبإنتاجية أكبر. يمتاز بإمكانية بحث دقيقة جدًا للرسائل التي تريدها وبإمكانية تخصيص عالية جدًا شعاره “كل عملاء البريد رديئون. هذا العميل أقل رداءة” (“All mail clients suck. This one just sucks less.”) ولا يمكن أن أختلف مع ذلك الشعار.
  • ffmpeg: حل متكامل لترميز وفك ترميز معظم صيغ الفيديو والصوت ويلبي كل احتياجات التحويل.
  • StautsNet: منصة تدوين مصغر تُشغل آلاف المواقع المُوزّعة التي يمكنها التواصل فيما بينها وأشهر مثال identi.ca. أثبت البرنامج إمكانية توزيع الخدمات على مواقع متفرقة يمكنها التواصل فيما بينها مما يعطي المستخدم إمكانية اختيار متعددة ومما يصعب حجب أو تقييد تلك الشبكات.
  • Firefox: فيرفكس غيّر سوق المتصفحات ونقلها نقلة هائلة. لا يزال إلى اليوم أكثر المتصحات ثباتًا وأكثرها مرونة للتخصيص.

هنا أكثر 5 أشخاص في مجتمع البرمجيات الحرة تفضيلا عندي:

  • ريتشارد ستولمن: مؤسس حركة البرمجيات الحرة وأول مطوري نظام غنو/لينكس. كتب وساهم في بعض أبرز البرامج الحرة التي لا تزال أساسية في النظام. يسعى الآن إلى تثقيف الناس بفلسفة البرمجيات الحرة ويدور العالم ليلقي المحاضرات والكلمات عن تاريخ البرمجيات الحرة وأهميتها. يرد على بريده الإلكتروني خلال 48 ساعة!
  • إبن موغلن: (من) أبلغ المتحدثين باسم البرمجيات الحرة ومن أوائل المحامين الذين عملوا مع ريتشارد على التأكد من أن البرمجيات الحرة تبقى حرة وكتب مع ريتشارد الإصدار الثالث من أكثر رخص البرمجيات الحرة شيوعًا، رخصة غنو العمومية.
  • برادلي كون: أحد أبرز مناصري البرمجيات الحرة. عمل بين 2001 و 2005 مديرًا تنفيذيا لمؤسسة البرمجيات الحرة وهو مبتكر رخصة أفيرو العمومية. يرأس حاليًا مجلس حرية البرمجيات ويذيع مع المحامية كارن سالدندر برنامج The Software Freedom Law Show الذي يتناول موضوعًا قانونيًا يتعلق بالبرمجيات الحرة بشكل سهل وشيق كل أسبوعين.
  • إيفن بردرومو: بطل الخدمات الحرة على الإنترنت ومؤسس StatusNet.
  • بنجامين ماكو هل: أحد أنشط مناصري البرمجيات الحرة الذين يساهمون في مشاريع شتى: مؤسسة البرمجيات الحرة وأوبونتو ودبيان وويكيبيديا (التقيته في ويكيمانيا 2010) وحاسوب محمول لكل طفل وكثير من المشاريع شخص لطيف جدًا ومفكر رائع.

شكرا لكل من يسعى للبرمجيات الحرة. أنا ممتن لكل الجهود التي يقوم بها كل فرد وكل مشروع. المجتمع ضخم ووفي ورائع. آمل أن نتمكن من تنظيم احتفال بهذا اليوم في الرياض السنة القادمة.

تحديث: قام الزميل ماجد بترجمة ممتازة لكلمة ريتشارد ستولمن بمناسبة يوم حرية البرمجيات. شكرا ماجد!

مشروع غوغل للترجمة لويكيبيديا

في مؤتمر ويكيميانيا 2010، حضرت كلمة لمندوبين من غوغل عن مساهمة غوغل في الترجمة لويكيبيديا. الأول تحدث عن مشروع غوغل القديم وهو التعاقد مع دور ترجمة لترجمة مقالات من ويكيبيديا الإنجليزية إلى العربية، والثانية تحدثت عن مشروع جديد من Google.org (وهي منظمة غير هادفة للربح) لزيادة المقالات التي تتناول المواضيع الطبية في اللغتين العربية والسواحلية لقلة الموارد الطبية التي تفيد الناطقين بهذه اللغات الذين يعيشون في مناطق موبوءة.

بدا المشروع رائعًا: أيًا كانت أهداف المشروع الأول (الذي تعاونّا معه) فإن المشروع الثاني يجب أن يكون أفضل لأنه من Google.org والأمر لا يحمل أن تكون له أهداف تجارية يمكن أن تتعارض مع فلسفة الموسوعة الحرة.

عندما بدأ المشروع كان الأمر مختلفًا. لم تتعاقد غوغل مع دور ترجمة معتمدة لإنجاز هذا المشروع بل دعت متطوعين من كل مكان لترجمة المقالات على أن تطعي لكل كلمة يترجمونها 3 سنت أمريكي (0.03 دولار أمريكي) لمستشفى لعلاج السرطان في مصر إلى 50,000 دولار كحد أقصى. المشكلة أن العمل يجب أن يتم باستخدام عدة غوغل للترجمة (Google Translator Toolkit).

عندما يترجم أكثر من شخص عبارات متشابهة ترجمة معينة، فسوف يفهم برنامج غوغل أن تلك العبارات لها تلك الترجمة باللغة العربية. الفرق هنا أن الأشخاص الكثر هؤلاء أجورهم متدنية جدًا وليس بينهم وبين غوغل اتفاقية من أشكال الاتفاقيات التي تُوقّع مع طرف مدفوع له يمكن أن تحفظ أي حقوق لهم.

الفكرة ببساطة أن غوغل ستسغل متطوعي ويكيبيديا لتحسين أداتها التي لطالما عملنا دونها. تلك الأداة التي تُشغّلها غوغل حصرًا والتي تتطلب أن يعطي المستخدم بيانته لغوغل لتتحكم فيها عبر سياسة خصوصية معقدة لا تعد المستخدم بشيء.. كل هذا مقابل فتات. عندما تتحدث عن 50,000 دولار كحد أقصى بلغة غوغل فأنت تتحدث عن بضع سنتات سوف تحسم على الأرجح من ضرائبها على كل حال.

عدة غوغل للترجمة هي أمر نحتاج مثله في اللغة العربية لكن تلك العدة بذاتها لا تلبي احتياجتنا لأنها تقنية محتكرة لا نملك فيها شيئًا وتتحكم فيها غوغل 100% وبدعمنا لها فإننا ندعم مشروع غوغل العملاق القائم بتجميع كم هائل ومخيف من البيانات (الخاصة والعلنية) في مستودع واحد وعند شركة لا تسعى إلا للربح. لقد تعلمنا أن تلك فكرة سيئة. وتمامًا كضرورة اعتماد البرمجيات الحرة (التي تمنح المستخدم التحكم وحق الدراسة) على أدوات تمنح نفس الحقوق؛ فيجب أن تعتمد الثقافة الحرة (التي تمنح المتلقي حق النشر والتنقيح والزيادة) ومنها ويكيبيديا على أدوات حرة تمنح نفس الحقوق.

نهدف في ويكيبيديا إلى منح الجميع فرصة للوصول إلى مجموع المعرفة البشرية وللمساهمة إليها. إننا نهدف لأن يكون كل فرد مستقلا بذاته عن أي طرف آخر في تلقي المعرفة والمساهمة إليها لكن محصلة مشروع غوغل هي تمامًا عكس ما نسعى إليه وكما يعلمنا ريتشارد ستولمن (مؤسس حركة البرمجيات الحرة الذي اُستوحيت منه فكرة ويكيبيديا)، فإن علينا تجنب التنازلات المدمرة لأجل منافع قصيرة الأمد إذا تعارضت مع مشروعنا النهائي.

دخلت في نقاش على القائمة البريدية للمشروع مؤمنًا أن ضرر المشروع أكبر من نفعه وطلبت أمرًا بسيطًا: هل يمكن أن نجعل هذا المشروع الذي قُدم لنا بصورة المُتبرّع الخيّر الذي لا يهدف للربح مستقلا عن مصالح شركة عملاقة تتعارض مع الأسس التي نؤمن بها؟ نحن نؤمن بحرية المعرفة وحرية البرمجيات واستقلال المجتمع وقدرته على التحكم وصعب علينا أن نتنازل كل ذلك. طلبت بكل بساطة أن يتمكن المساهمون في هذا المشروع من استخدام أي أداة يختارونها (ومن ذلك عدة غوغل للترجمة ومحررات النصوص الحرة المُثبّة على أجهزتهم) وقدمت استعدادي لتجهيز آلية بسيطة يمكن أن تستخدم لتنظيم المساهمات ومتابعتها.

رفضت غوغل ذلك.

لا أجد أي سبب يدفع أي مساهم للانضمام إلى هذا المشروع. يمكنك دائمًا المساهمة في ويكيبيديا مباشرة دون أن تشترك في بناء تقنية لا تملك أنت ولا أحد من الناطقين بلغتك فيها شيئًا.. تقنية تهدد خصوصيتك وخصوصية من حولك. إن هذه التقنية مثال على الأنظمة السحابية الخطرة.

من فضلك ارفض الانضمام إلى ذلك المشروع وانضم إلينا في المساهمة إلى ويكيبيديا لبناء موسوعة حرة ودقيقة ومحايدة تغطي كل شيء مفيد ويملك الجميع فرصة المساهمة فيها.

تحديث

دار نقاش من النقاشات التي أحبها في قائمة ويكيبيديا العربية البريدية. هنا تحديث لبعض القضايا التي طرحها بعض المساهمين:

لكن مرضى السرطان بحاجة إلى المال.

نعم، هذه صحيح، لكننا في ويكيبيديا لا نملك المال الذي يحتاجونه. كل ما نملكه التنازل عن أحدد الأسس وأن نطور أداة لا تخدم في الحقيقة إلا غوغل ولا يجب أن نقوم بذلك. الأمر الآخر أن معالجة السرطان ليس من أهداف ويكيبيديا وتوجد منظمات أخرى نذرت جهدها لذلك.

لكن الناس تستفيد من ويكيبيديا الإنجليزية ويجب أن نقدم شيئًا في ويكيبيديا العربية.

فعلا؛ لكن مثال ويكيبيديا الإنجليزية وغيرها من الويكيبيديات هو مثال واضح على أننا لسنا بحاجة إلى عدة غوغل للترجمة لنوصل المعلومة على أكمل وجه.

هذا تعاون بين مؤسستين ناجحتين ليقدم كل منهما للآخر ما يفيده

من سوء التخطيط أن ننظر إلى ما قد يفيدنا في الأمد القصير ويضر بمن حولنا على الأمد الطويل. ويكيبيديا نمت وتنمو وستواصل النمو ليس لأننا تخلينا عن مبدأ الحرية والاستقلال، بل لأننا أصررنا عليهما.

صيام رمضان مع المجتمع الإسلامي

كل عام وأنتم بخير. آمل أن تكون تجربة شهر رمضان هذه السنة ممتازة على الجميع.

قرأت تعليقًا من أحد الأصدقاء في identi.ca (خدمة “التدوين المُصغّر” الحرة.. تشبه تويتر) أنه ختم القرآن وأنه سوف يشتاق لكونه جزءًا من المجتمع الإسلامي. لم أكن أعرف ما القصة، سألته عما إذا كان من خارج المجتمع الإسلامي واستغل شهر رمضان في الانضمام إلى مسلمي أمريكا للتعرف عليهم فرد بالإيجاب.

كتب في مدونته قبل بدء الشهر عن عزمه على الصيام، وكان يكتب أسبوعيًا خلال رمضان عن تجاربه.

باختصار يقول أنه سكن في مدينة تورونتو في كندا، وهي مدينة تمتاز بتعدد الثقافات والأديان واحترام أفراد المجتمع بعضهم بعضًا. كان هناك ممن يدعو للمسيحية ويطرق الأبواب ويعظ الناس. التقى خلال تلك الفترة بمجموعة من المسلمين، وجدهم من بين كل الناس الأفضل تعاملًا وبنى مع الوقت معهم علاقة متينة. انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، وفوجئ بنظرة المجتمع السلبية عن الإسلام والمسلمين. كان يحتفل مع زوجته في ذكرى زواجهما بثقافة من الثقافات كل سنة. احتفلا بالثقافة الإيطالية والصينية والمكسيكية واليهودية واليابنية. في هذه السنة، قررا الاحتفال بالثقافة الإسلامية أكلا تلك الليلة الطعام اللبناني ولبست زوجته الحجاب ولبس هو الطاقية وزارا أحد مساجد المدينة وقرآ شيئًا من القرآن.

بعد تلك الذكرى، قرر أن يزيد احتفاله بالثقافة الإسلامية بالاشتراك مع المجتمع الإسلامي في صيام شهر رمضان كاملا من الفجر إلى المغرب وقراءة كل سور القرآن ولبس الطاقية طوال نهار رمضان وحضور المسجد وقت صلاة التراويح مرة أو مرتين. أنجز كل ذلك خلال الشهر الماضي؛ وسوف يحتفل بعيد مع أقربائه يوم غد السبت.

هذه تجربة رائعة فعلا.

من قال بوجوب الصراع والكراهية؟

الخصوصية هامة

يوجد لبس في مفهوم الخصوصية، والبحث باللغة العربية عن أهميتها لا يعود بفائدة كبيرة.

الكثيرون يسألون، لماذا تريد الخصوصية؟ لماذا يريد أي أحد أي معلومات عنك أنت؟ (أنت باستحقار عادة :P) أسئلة منطقية تستحق الإجابة.

أدناه بعض الأمثلة التي توضح سبب أهمية الخصوصية العالية.

  • غادة من مجتمع متحفظ. ذهبت للعشاء مع صديقاتها، التقطوا بعض الصور الجماعية الخاصة ثم رفعنها على موقع يتواجدن جميعًا فيه (مع مئات الملايين من غيرهن) لأنهن سبق أن اختارن أن تكون حسابتهن “خاصة” بينهن. بعد ذلك بأيام غيّر صاحب الموقع تعريفه لكلمة “خاصة” لتصبح كل الصور التي لم تُعلّم واحدة واحدة أنها خاصة ظاهرة لكل من يملك اتصالا بالإنترنت. بعدها بأيام قام كراكر بأخذ نسخة من كل الحسابات العلنية ونشرها على الإنترنت. لم تعد الصور في حوزتهن وحدهن، لكنهن قمن بالواضح فحذفن الصور من الموقع الأصلي لكن وبعد مرور شهر كامل اكتشفن أنها لم تحذف. تسبب كل ذلك عليهن بفضيحة اجتماعية لا تنسى. لعنّ اليوم الذي تشاركن فيه الصور.
  • تقدم أحمد للزواج؛ غيّر ملفه على المواقع الاجتماعية ليشير إلى أنه متزوج. لم يلبث إلا قليلا ليمتلئ متصفحه وبريده الإلكتروني بإعلانات كاذبة تستدرجه لعروض وهمية يهتم بها المتزوجون حديثًا. دخل على إحداها خطأً فظن أنه في موقع موثوق. أعطاه بطاقته الائتمانية ليتفاجئ أنه قد خدع. لعن اليوم الذي غيّر فيه ملفه الشخصي.
  • أسماء ناشطة حقوقية تعيش في بلد لا يعترف بحقوق الإنسان اعتقل زوجها الذي يعولها وأبناءها لأنه رفض الانخراط في نشاط غير أخلاقي مع مسؤول كبير. لم تجد إلا التواصل مع محامين محليين مهتمين بالدفاع عن حقوق الضعفاء، لكنها اكتشفت لاحقًا أنها كنت تستخدم خدمة بريد إلكتروني تتجسس عليها وترسل كل بياناتها إلى السلطات التي وضعتها في القائمة السوداء، أيام قليلة وإذا هي معتقلة قبل أن تجد لأبنائها من يعولهم. لعنت اليوم الذي طلبت فيه من صديقتها دعوة لإنشاء حساب على تلك الخدمة.

  • رغم أن الخصوصية ضرورية لكل فرد من هؤلاء (وغيرهم ملايين)؛ إلا أن ضرورتها تتجلى بشكل أوضح لنا جميعًا كمجتمع. قد يحتوي بريدي الإلكتروني القليل عن ترجمة برنامج معين والقليل عن القيام بحملة ما والقليل من المقالات التي أرسلها لي أصدقائي وأقربائي لكن كل الرسائل في كل صناديق البريد الإلكتروني لكل من أعرف تشكل وصفًا دقيقًا لسجل حياتنا في السنوات الماضية وهي تشكل خطرًا حقيقيًا علينا جميعًا ولا سيما إن كانت مصالحنا تتعارض مع توسيع مصالح من يملك وصولا لتلك البيانات.

    لأجل روح الفريق، دعونا نلقي بالا للخصوصية.