نصف ساعة من الغباء

من خطباء الجمعة من لا يزال ملتزمًا بفحوى الخطبة التي عُمّمت قبل عشرة أشهر. أساس تلك الخطبة فهم رجعي ساذج لعلاقة الإنسان بوطنه فيه نسف لكل الحقوق المدنية، ومحاولة لحشر كلمات رنانة ك”الفتنة” و”الفوضى” و”الإفساد” (قصدهم طبعا ليس “فتنة المسؤول” ولا “فوضى المسؤول” ولا “إفساد المسؤول”) وإصرارٌ على فرض مفاهيم اخترعوها فسموها “منهج المسلم الحق” و”رأي العالِم الرباني” ليعفوا أنفسهم من أي تبرير منطقي وليفرضوا قراءتهم بما يقدرون عليه من قوة.

الأمثلة التي تستشهد بها تلك الخطب تنم عن جهل مفرط كاستشهادهم بما آل إليه الوضع في تونس. نعم يا سيدات وسادة، تونس التي سطرت بسلمية كفاحها ووعي شعبها ونزاهة انتخابتها واتزان رئيسها أسمى القيم. تونس التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة 17 ديسمبر المجيدة. تونس وشعبها أكرم منك وأعز.

الحمد لله أني لا زلت أملك حق تغيير المسجد. أنا غني عن سماع هذا الهراء، وها أنا اليوم أضيف خطيبا جديدا إلى القائمة السوداء.

متضامن مع القضية ومعها

ليست هذه المرة الأولى التي يتفجر فيها نقاش قيادة المرأة للسيارة في السعودية، لكن صوت الشباب المستقل مسموع اليوم بدرجة لا تقل عن صوت الأطراف التقليدية الساعية للاستقطاب وللمتاجرة بقضايا المجتمع.

اعتقال الناشطة منال الشريف كان الاختبار الأكبر للمتناقشين جميعا: إن كنت تؤيد دولة مؤسساتية يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق فكيف يمكن أن ترضى أن تسحب ناشطة مثقفة متعلمة من بيتها بعد منتصف الليل لمجرد أنها دعت لنشاط سلمي لا يتعارض لا مع قوانين الدولة ولا مع الثوابت الدينية بغض النظر عن موقفك من حكمة تلك الخطوة أو من شخص تلك الناشطة.

الاختبار الثاني كان لدور الصحافة الحكومية المنحط. صحيفة الوطن مثلا جعلت عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى يوم الثلاثاء أن منال بكت واعترفت بوجود من يحرضها في الداخل والخارج. هذا الخبر ليس كذبا على لسان منال فحسب، بل -إن كان فيه ذرة من الصدق فهو خرق فاضح لسرية التحقيقات ومحاولة لكسر إرادة الناشطات وتخويفهن.

هذا دليل آخر على أن تلك الصحف لا تخدم مبدأً معينًا بل هي قبل كل شيء أدوات للحكومة تقلبها كل تشاء؛ كما أنه ليس غريبًا أن نظام المطبوعات –الذي عُدل مؤخرا ليشمل حزمة مغلظة من العقوبات- ليس مفيدا اليوم في حفظ حق منال وكرامتها بل قد يستغل لمنع نقد أي موظف أو مسؤول في هذه القضية!

يفترض أن توحد قضية منال الصفوف وأن يظهر فيها كل طرف استعداده للتعدد وطموحه لاحترام الحقوق حتى مع الاختلاف؛ لا أن تكون مرتعا للتطرف والتكسب من قضايا المجتمع.

من هنا أكرر: أنا مع سيادة الحقوق (وهي القضية)، ومع الحرية لمنال وكل معتقل.

رحمكِ الله يا حرية التعبير

تلك النفس القادرة على توجيه النقد العنيف الهادف قادرة – بإذن الله – أن تجعل من ذلك قوة تسقط باطلا وتعلي حقا.

الملك عبد الله بن عبد العزيز أمام مجلس الشورى عام 2008.

اليوم ثبت انتقال مسيرة الإصلاح في السعودية من الجمود إلى التراجع وعزاؤنا الصادق لكل من كان يترقبُ تقدمًا. تعديلات قانون الطبع والنشر التي صدرت بالأمس صممت خصيصًا لتقيد كل طرح جاد وصريح لما يطال الشأن العام وأتت لتخترع حصانات ولتدخلها في صلب التشريع. من اليوم فصاعدا أنت مدان عند:

التعرض أو المساس بالسمعة أو الكرامة أو التجريح أو الإساءة الشخصية إلى مفتي عام المملكة أو أعضاء هيئة كبار العلماء أو رجال الدولة أو أي من موظفيها أو أي شخص من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الخاصة.

وكعادة هذا النوع من التشريعات، فهو فضفاض جدا. اليوم صار النقد الهادف لمفتي عام المملكة مخالفة كما هو النقد الهادف لكبار المسؤولين وكما هو النقد الهادف لأصغر موظفي الدولة.

الحديث عن “المساس بالسمعة أو الكرامة” لا يقل في سعته عما سبقه. ماذا لو خان من له الحصانةُ مسؤوليته أمام الوطن؟ هل أعتبر مسيئا لسمعته وكرامته لو تحدثتُ عنه؟ هل أستحق الإدانة والغرامة الباهضة؟

تخيلوا واقعا لا يسمح فيه بنقد أي مسؤول أو حتى موظف. أذلك أجدر بمكافحة الفساد؟ أذلك أقدر على تكريس شعور المواطنة؟ أذلك أصلح للارتقاء بفكر المجتمع ووعيه؟

أعزائي الكرام. نحن لسنا في دار حضانة ولسنا تحت عناية مُربّية. نحن مجتمع ناضج. ما ينقصنا ليس هذه التشريعات بل تلك التي تحمي حرية الصحافة لتكفل وعي المجتمع وتضمن الرقابة والمساءلة والمحاسبة العادلة والمستقلة للجميع.

المرأة والانتخابات البلدية

If they can get you asking the wrong questions, they don’t have to worry about answers.

إن نجحوا في إشغال ذهنك بالأسئلة الخاطئة، فلن يضطروا للقلق من الأجوبة.

فتحت مراكز الانتخاب اليوم أبوابها لتسجيل الناخبين استعدادا للانتخابات البلدية التي ستجرى في سبتمبر. العزوف الشعبي ظاهر ودعوات المقاطعة واسعة.

هذه الانتخابات مسرحية مملة. مسرحية لا يمكن أن أدفع ريالا أو أضيع دقيقة لأحضرها. المسرحية ناقصة لدرجة أنها أتت بإقصاء المرأة عما يعتبرونه “مشاركة في صنع القرار” والتبرير كان –كما كان عام 2005– عدم الاستعداد لذلك.

حق التصويت في اتخاذ القرارات من حقوق المواطنة الأساسية التي يجب أن تكفل للرجل والمرأة على حد سواء لكن هذه الانتخابات ليست لاتخاذ أي شكل من أشكال القرارات فالمجلس البلدي (المعين نصفه) مجلس رقابي غير مستقل يقدم توصياته للوزير الذي يحق له نقضها (شرح أكثر هنا وهنا وهنا).

لهذا أعتقد أن علينا ألا نضيع كثيرا من الوقت في مناقشة مشاركة المرأة في هذه الانتخابات (ناخبة أو مُرشّحة) بل أن نستغل المعطيات كالاقتراح الممتاز الذي أتى به المحامي الحقوقي عبد اللاحم وهو أن تتقدم إحدى السيدات إلى مركز للاقتراع لتطلب بطاقة ناخب (وستمنع) لترفع قضية ضد الوزارة. الغرض ليس إتاحة مشاركة المرأة في هذه الانتخابات بل استخراج الرأي القضائي في الإعلانات والمعاهدات الحقوقية التي وقعتها السعودية والرجل مصمم.

أمام هذا الاقتراح، كانت مواقف المراكز الانتخابية متضاربة إذ تأكد اعتقال 4 ناشطات وأنباء عن ترصد الشرطة و”حماة الفضيلة” في مراكز اتفق فيها فتيات في الدمام على التجمع لكن من ناحية أخرى تمكنت فتاتان من تسجيل اسميهما واستصدار بطاقات الانتخاب في الخُبَر.

يوم حافل بلا شك. نننظر ما سيحمله الغد من ثمرات، وإن غدا لناظره قريب.

حتى على المعلمات؟

حتى أبسط القضايا تظهر بجلاء عظم الشرخ. صورتان من الصحافة الرسمية كفيلتان بتبيين الحال.

هذا تجمع صغير لثمانين من معلمات محو الأمية. أمضى بعضهن أكثر من عشرين عامًا في خدمة قطاع التعليم دون أن يحققوا أمانًا وظيفيًا بالتثبيت على وظائفهن وبعد طول انتظار وفي مشهد غير مألوف في المجتمع السعودي، اتفقن على التجمع أمام وزارة الخدمة المدنية للمطالبة بشيء من حقوقهن.

لكن حراس الفضيلة (الاسم الذي تطلقه شرطة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” على نفسها) أبوا إلا أن يتدخلوا في هذا الشأن الحقوقي وحاولوا فض التجمع لكن المعلمات أصررن على لقاء المسؤول.

أما هذا فهو ما وافقت جريدة الرياض الرسمية على نشره يوم أمس عن تجمع آخر. اللافتات المشطوبة ليست سوى عبارات رجاء وتوسل لكن لم يشأ الرقيب -لسبب لا أعرفه- أن يقرأها الناس.

خطوة للوراء

أُقر هذا الأسبوع نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها بعد أن ناقشه مجلس الشورى. يحمل النظام عقوبات مغلظة لمن ينشر “الوثائق السرية” منها السجن لفترة قد تصل إلى 20 عامًا والغرامة بما قد يصل إلى مليون ريال سعودي.

فشلت محاولتي في العثور على نسخة من النظام لكن صحيفة الحياة تقول أنها تلقت من مصادرها أن تعريف “الوثائق السرية” في النظام:

الأوعية، التي تحتوي على معلومات سرية يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الوطني للدولة ومصالحها وسياساتها وحقوقها، أو الإضرار بالأفراد والجماعات فيها، سواء أنتجتها أجهزتها المختلفة أواستقبلتها.

هذا التعريف بحد ذاته انتكاسة كبيرة لمكافحة الفساد وحرية الصحافة لأنه لا يقدم أي استثناءات أو ضمانات للمسربين لأغراض وطنية ناهيك عن أنه يجمع بما لا أجد له تبريرًا بين “الإضرار بالأمن الوطني” و”الإضرار بالأفراد”؟ هل حقا تظن -يا سيدي المُشرّع- أن الإضرار بأمن الوطن يساوي الإضرار بمصالح الأفراد؟ وإن سرقوا وكذبوا؟

دور الموظفين الحكوميين ودور الصحافة أساسي في مكافحة الفساد (السياسي والاقتصادي)، لكن يبدو أن هذا النظام سيُحمّل من في قلبه إخلاص للوطن وحرص على حماية مكتسباته ضرارا كبيرًا وقد يزيد ممن لا يبالون بما يقول القانون.

أُقر هذا النظام بعد أن ناقشه مجلس الشورى الموقر وهو نفس المجلس الذي لم نسمع يوما أنه حمى مدخرات الوطن أو مواطنيه من الفساد أي شيء.

إلى أن يُصلح النظام بما لا يتعارض مع مكافحة الفساد وما لا يتعارض مع حرية الصحافة أتمنى من أعماق قلبي التوفيق لمشروعي ويكيليكس وأبنليكس.

أين خالد؟

لا أملك حسابًا على فيسبك ولو كنت أملك لسجلت نفسي ضمن من يطالبون بالكشف الفوري عن مكان خالد وجريمته التي اختفى على إثرها إذ اختفى خالد بعد أن تحدث إلى مجموعة من الصحفيين الأجانب الذين كانوا يعدون تقريرا عن رأي الشارع السعودي.

لا أتحدث هنا لأطرح أو أؤيد رأيًا سياسيًا بل لأتحدث عن قضية إنسانية ولأن “الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان” لم تنشر إلى لحظة نشره أي بيان عن خالد ولأن من واجبي الوطني أن أعلن عن اختفاء أخٍ لي مواطن.

عرضت بي بي سي العربية لقاءها مع خالد يوم الجمعة الماضي وهو موجود على يوتيوب هنا.

مرة أخرى، هي إنسانية ووطنية.

عن الأزمة الشيعية السنية

مقدمة

حاولت مرارًا أن أفهم دوافع الاحتقان الطائفي الرهيب الذي يمر به وطني وما سيصير إليه فما بين ما أسمع من سباب في المجالس ولعن في المدارس أحاول تصيد فرص الدخول في نقاش هادئ ومفيد حول الأزمة لكني فشلت في معظم محاولاتي.

خلط المشاكل الدينية بالمشاكل السياسية الاجتماعية هو العقبة الأولى أمام أي حوار مفيد عن القضية وسأحاول تلخيص بعض الأفكار في هذه التدوينة وأدعو كل من أراد النقاش البناء إلى التعقيب (تجنب السلبية! ;))

الأحكام الاستباقية

المشكلة الأولى والرئيسية -لكلا الطرفين- في نظري التشبع العميق بالأحكام الاستباقية والمبالغة في الانسياق نحو كل ما يقال. بحكم عيشي في إطار سني مللت من سماع عبارات التخوين والتشكيك والتجريم والتسفيه بعموم الشيعة وكل ذلك لا يصحبه أي أدلة مشاهدة على أرض الواقع ولا يسبق لمن يطلقها غالبًا معرفة حقيقة لأي مواطن شيعي أو حوار معه.

السبب في ذلك يعود إلى أن المجتمع السني في السعودية معزول بشكل شبه تام عن المجتمع الشيعي ومن النادر أن تجد سنيًا له علاقة جوار أو صداقة بشيعي في ما عدى المنطقة الشرقية ومنطقة نجران اللتين يتمركز فيهما وجود المواطنين الشيعة والتي يشهد أهلها بصور تجسد التعايش والتفاهم والاحترام المتبادل.

أقول هذا الكلام عالمًا بوجود من يحيك السوء للوطن ممن ينتمي للطائفة الشيعية (والطائفة السنية طبعا) لكني في نقس الوقت أرفض قطعيًا تعميم ذلك ليشمل عموم الشيعة تمامًا كرفضي أن يقال أن عموم السنة مختلسين سارقين أو منافقين مطبلين أو دعاة سحق ودمار.

كما يقول أيمن الجعفري على لسان شيعي في السعودية:

أنا مثلك لم أولد مُختلفاً، ولم أتحدث الفرنسية في الرابعة، خرجت تماماً من رحم هذه الثقافة التي خرجت منها أنت وخضعت لها كما فعلت أنت كذلك، واستلزمني الأمر سنوات طويلة ومُجهدة حتى أُنفض رفات الأفكار الميتة من على عاتقي، فنحن هُنا تدنسنا الثقافة مُعظم عمرنا ويقاس نجاح الواحد منا بمقدار ما يستطيع تنظيفه من عقله!.

إذا أردت دارسة القضية وفهمها باتزان فيجب أن تتخلى عن كل تلك الأحكام الاستباقية وأن تكتفي بما أنت متأكد منه من أدلة وبراهين ووقائع فلا يجوز أن تساء معاملة ملايين البشر وأن نتجاهل حقوقهم المشروعة بحجج “احترازية” باطلة.

الدين

الاختلافات الدينية الجذرية موجودة حتمًا لكن ماذا يعني ذلك وماذا يمنحنا من صلاحيات؟

الإنسانية والمواطنة صفتان لا يحكمهما دين الشخص ولا معتقادته كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى المدينة ولا يجوز للأغلبية سلبهما ممن يتساوون معهم في ملك الوطن والانتماء إليه.

ولذا فيجب أن تأخذ الاختلافات الدينية حجمها عند نقاش القضايا السياسية والوطنية ببساطة لأن قدرنا أن نعيش في وطن واحد يفيدنا نماؤه ويؤسفنا خرابه.

المطالب

المضحك المبكي في الأمر أن المطالب الإصلاحية الشيعية هي في جوهرها نفس المطالب الإصلاحية السنية (انتخابات/حقوق/مؤسسات) لكني أخشى أن الفشل في عقد الشراكات الرابحة صار من شيمنا.

فرصة القيام بذلك قد حانت وقد لا تدوم طويلا.

إيران

رمي ولاء الناس بعيدًا خيار يعشقه المكارثيين لكنه خيار فاشل لصعوبة إثباته على ملايين البشر ولأنه يقذف الكرة في ملعبهم مرة أخرى ليطرح السؤال: إن صدقت فلماذا غاب ولاؤهم لوطنهم؟ أو لم يحتضنهم ويحتويهم ويساويهم ويكرمهم ويحترم حقوقهم؟

بالمناسبة، أجد أني كبرت عن تصديق أن هذا البعبع الأكبر عقبة أمام أي إصلاح حقيقي في الخليج وأتسآل: أيهما أقوى على مقاومة دولة متسلطة كإيران: دولة لبت مطالب شعبها وكرست نفسها لخدمته أو أخرى لم تقم بذلك؟ يجب أن يأخذ “الخطر الإيراني” موقعه المعزز للإصلاح العاجل. لا يمكن في هذا السياق سوى أن أحيلك عزيزي القارئ إلى مقالة عبد الرحمن الكنهل التي أبدع في تلخيص “المد الصفوي” فيها.

من المستفيد؟

في الموجة الطائفية الأخيرة، يوجد من القرائن ما يكفي لتأكيد أن من يريد تعطيل المطالب الإصلاحية والتشكيك في مشروعيتها وضرورتها الملحة هو المستفيد الأول من إشعال مزيد من الطائفية والكراهية العمياء. أنا أرفض أن أنساق وراء ذلك وأرجو أن تنضم إلي.
كلنا نعرف ونرى ونعاني من الفساد والاختلاس الذي ينزف بغزارة من مدخرات الوطن. هذا الخطر حقيقي ومُثبَت ويتنامى باطراد ويجعل البلد يتجه من سيء إلى أسوأ.
لستَ بحاجة إلى أن تكون سنيًا لترفض ذلك ولتدافع عن خيرات وطنك التي يجب أن تكرس لخدمتك، بل يكفي أن تكون إنسانًا بضمير حي. إن آخر ما نحتاج في هذه الظروف إقصاء من نتفق معهم.