مشروعٌ للصيف: حرّر طفلا

مقدمة

تقتلني تلك الأجهزة المشعة التي تأخذ أجيالا من البشر إلى فضاءات افتراضية يتجردون فيها من حقوقهم وتقنّن فيها رغباتهم واختيارتهم بما يوافق غايات تربّحية قاصرة. ما أن يمسك الشخص جهازا معيبًا مثل آيباد حتى يتجرد من حرياته، وواحدة من أهم تلك الحريات: حرية أن يعدّل جهازه، وأن يُجرّب البرمجة.

حتى يُسمح لك بالبرمجة بنشر برامجك على آيباد مثلا يجب أن تدفع لأبل 99 دولارًا سنويًا، وأن تزوّدها باسمك وعنوانك وأن توافق على قائمة طويلة من الشروط التي تجعل كل ما تكتب حلالا لأبل. هذه الشروط (التعجيزية، لكثيرين، والمُنفّرة لآخرين) استحدثتها أبل. لم يحتج سيء الذكر ستيف جوبز أن يفي بشروط كهذه حتى يُجرّب ويكتشف مهاراته البرمجية حين تعرّف على الحاسوب في السبعينيات. لكن أبل قررت أن تُفرَض تلك العقبات، لأن مصلحتها تقتضي ذلك.

هذه العقبات لا تفرض على شخص أو شخصين أو مدينة أو مدينتين، بل على أكثر من 400 مليون جهاز وعلى مستخدميها، لكن في عالمنا اليوم لن تُطرَح أسئلة مثل: من سمح لهذه السياسات الحسّاسة أن تُعتمد، وأين نوقشت، وأين صوّت عليها الناس؟ ما يحصل أن آلة تضليلة ضخمة تستخدمها تلك الشركات لتقلب التقنية رأسًا على عقب ولتُحكِم تغولها وسيطرتها على أجيال متعاقبة معتمدة على خيارات لا واعية، ورغبات مُضلّلة.

البرمجة ليست ترفًا، إلا إذا كانت الكتابة كذلك، فالبرمجة ليست إلا كتابة يفهمها الحاسوب. تخيّل لو تمكنت من أن تأمر حاسوبك بما تشاء! أن تفهم البرمجة يعني أيضا أن تنمي ملكات كامنة تنقلك من مقعد المستهلك السلبي إلى مقعد المُنتِج المبدع، وأن تستوعب مهارات حل المشاكل وأن توسّع أفقك وخيالك، وأن تجد متعة في ذلك لا تقل عن متعة إسقاط الخنازير.

فهم البرمجة علاوة على ذلك كله يضيف بعدا مهما يساعد على استيعاب أعمق للقضايا التقنية. حين يُطلب منك مثلا التنازل عن كل بياناتك الخاصة مقابل خدمة بسيطة، سيسهل على من تعلّم أسس البرمجة أن يشكّك في أهمية ذلك، وأن يعي أن التقنية يمكن أن تُطوّر بما لا ينتهك حريات الناس وخصوصياتهم، لو قرّر المطورون ذلك. سيصعب على من لا يعرف كيف تعمل أن يتنبّه لذلك.

حل

قبل ست سنوات بدأ مجموعة من باحثي معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) مشروعًا حُرًا لتبسيط البرمجة للأطفال سمّوه سكراتش. يعتمد المشروع على رسومات مبسطة وعلى السحب والإلقاء لإنتاج ألعاب وأفلام كرتونية يتعلم خلالها الأطفال بسلاسة ذات الأسس التي تعتمد عليها أضخم البرامج: العبارات الشرطية، وعبارات التكرار، والمتغيّرات وسوى ذلك.

واجهة سكراتش الابتدائية (يتوفر بالعربية أيضا)

واجهة سكراتش الابتدائية (يتوفر بالعربية أيضا)

تشكّل حول المشروع أيضا مجتمع ضخم من أكثر من مليون طفل يرفعون الألعاب وأفلام الكرتون التي صمّموها، بدون قيود نشر اعتباطية فيتيح الموقع للجميع الاطلاع على الأوامر البرمجية خلف كل لعبة وفيلم، بحيث يمكن للأطفال أن يتعلموا مما أنتجه أقرانهم وأن يأخذوه ويُحسنوه في جو من التعاون الأخّاذ الذي ليس غريبا على مجتمع البرمجيات الحرة العظيم. 🙂

واجهة المشروع في غاية السهولة، وتوجد تعليمات مُضمّنة فيها تساعد على التقدم. توجد أيضا مقاطع تعليمية كثيرة على يوتيوب.

(سبق أن دوّنت عن بحث أجري على مشروع سكراتش وتعامل الأطفال معه وعُرِضت نتائجه في مؤتمر ويكيميانيا 2012)

المشروع

مؤخرا بُليت أختي الصغيرة غادة بآيباد. سأجعل تعريفها على سكراتش ومساعدتها على تصميم الألعاب فيه مشروعًا لي في هذا الصيف. لا ينبغي أن يُقفل أمام غادة -وعمرها 9 سنوات- باب واسع جدا من أبواب الإبداع لمجرد أن شركة ما تسعى جاهدة لتخليق تصرفاتها وإجبارها على الاستهلاكية.

سأكتب لاحقا عن التجربة. لا أثق صراحة بقدراتي التعليمية، لكن الأمر يستحق التجربة حتما. 🙂

أنهوا الحرب على التشارك

ريتشارد ستولمن مؤسس حركة البرمجيات الحرة وهي حركة اجتماعية تسعى لدمقرطة العالم الرقمي وحماية الحريات فيه بتمكين مستخدمي الحاسوب من استخدام البرمجيات كيفما شاؤوا وتشاركها مع من يحبون وفهمها وتعديلها دون قيود اعتباطية يفرضها المطورون عليهم. اهتمام ريتشارد ليس مقصورا على البرمجيات فقط بل ذهب أبعد من ذلك ليناقش حقوق النشر التي تحد من قدرة الناس على تشارك الأعمال الثقافية رغم أن التقنية الرقمية والإنترنت صارت تتيح أن يتمتع الجميع في كل مكان بالإنتاج الثقافي بلا حدود. في هذه المقالة يدعو ريتشارد لتغييرات جذرية في قانون حقوق النشر ليتوائم مع التطور التقني وليحمي حق الناس في التعاون والتآزر.

ترجمت هذه المقالة قبل بضع سنين لكنها بقيت مختبئة في موقع ريتشارد ستولمن وحان وقت نشرها هنا.

عندما تتشكى شركات التسجيل من خطر “القرصنة” فهي لا تعني الهجوم المسلح على البحارة. إن ما تشكو منه تشارك نُسَخ من الموسيقى، وهي ممارسة يشترك فيها الملايين في جو من التعاون. تستخدم شركات التسجيل كلمة “قرصنة” لتشوّه التشارك والتعاون بتشبيههما بالخطف والقتل والسرقة.

اُستُحدِثت حقوق النشر عندما مكّنت المطابع النَسْخ بكميات كبيرة وكان ذلك لغرض تجاري عادة. كانت حقوق النشر مقبولة في ذلك الظرف التقني لأنها مثّلت تشريعًا صناعيا، ولم تُقيّد قراء الكتب ولا مستمعي الموسيقى (لاحقًا).

بدأت شركات التسجيل في تسعينيات القرن التاسع عشر بيع تسجيلات موسيقية بكميات هائلة. سهّلت تلك التسجيلات الاستمتاع بالموسيقى ولم تتعارض مع الاستماع إليها. لم يكد يوجد خلاف على حقوق نشر تلك التسجيلات لأنها قيّدت شركات التسجيل وحدها ولم تقيد مستمعي الموسيقى.

تُمكّن تقنيات اليوم الجميع من إنشاء نُسَخ وتشاركها، لكن شركات التسجيل تسعى لاستغلال حقوق النشر لحرماننا من هذا التقدم التقني. إن القانون الذي كان مقبولا عندما قيّد الناشرين وحدهم يعتبر ظالمًا اليوم لأنه يمنع المواطنين من التعاون.

إن منع الناس من التشارك يتعارض مع الفطرة البشرية، وكثيرًا ما تقع العبارة الأورويلية “النسخ سرقة” على أذان صماء. يبدو أن الوسيلة الوحيدة لمنع الناس من التشارك أن تُشنّ حرب شعواء على التشارك، ولذا فإن شركات التسجيل تقاضي المراهقين -عبر RIAA (رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية) وغيرها من الأذرع القانونية- وتطالبهم بدفع مئات آلاف الدولارات بتهمة التشارك. في نفس الوقت، تآمرت الشركات لتقيّد وصول العامة إلى التقنية فطوّرت أنظمة إدارة القيود الرقمية التي صممت لتُقيّد المستخدمين وجعل النسخ مستحيلا. من أمثلتها iTunes و أقراص DVD و Blueray (راجع DefectiveByDesign.org لمزيد من المعلومات). وعلى الرغم من أن هذه المؤامرات تعيق التجارة، إلا أن الحكومات تتعمد عدم وقفها.

ورغم ذلك يتواصل التشارك. إن الدافع الإنساني للتعاون قوي. ولذلك فإن شركات التسجيل وغيرها من الناشرين يطالبون بوسائل أقوى لمعاقبة المتشاركين. لقد اعتمدت الولايات المتحدة قانونًا في أكتوبر 2008 يُشرّع مصادرة الحواسيب التي تُستَخدم في التشارك المحظور؛ ويدرس الاتحاد الأوروبي مقترحًا لفصل الإنترنت عمّن يُتهم بالتشارك (دون الحاجة إلى أن يثبت عليه ذلك). راجع laquadrature.net إذا أردت المساعدة في معارضته. اعتمدت نيوزلندا في 2008 بالفعل قانونًا مماثلا.

سمعت في مؤتمر أفلام قبل فترة وجيزة عن مقترح يطالب الناس بالإفصاح عن هوياتهم ليتاح لهم الاتصال بالإنترنت، سوف تسهم هذه المراقبة أيضًا في سحق المعارضة وإلغاء الديمقراطية. أعلنت الصين اعتماد مثل هذه السياسة في مقاهي الإنترنت، فهل سيعقبها الاتحاد الأوروبي؟ اقترح نائب في المملكة المتحدة سجن الناس عشر سنوات على التشارك. لم يعتمد هذا المقترح (حتى الآن). في نفس الوقت يُطلب من الأطفال الوشاية بوالديهم (بأسلوب يشبه الأسلوب السوفيتي) عن النسخ غير المصرح بها. يبدو ألا حدود للوحشية التي ستنتهجها شركات حقوق النشر في حربها على التشارك.

حجة شركات التسجيل الأولى لمنع التشارك هي أنه يسبب “خسارة” في الوظائف. لقد تبين أن هذا الادعاء ليس سوى ضرب من الخيال.(1)

لكن حتى لو كانوا صادقين، فهذا لا يبرر الحرب على التشارك. هل يجب أن نمنع الناس من تنظيف منازلهم لنتفادى “الخسارة” في وظائف العمال؟ أو نمنع الناس من الطبخ لأنفسهم أو تشارك الوصفات لنتفادى “الخسارة” في وظائف المطاعم؟ هذه الحجج سخيفة لأن “العلاج” أشد ضررًا بكثير من “الداء”.

تزعم شركات التسجيل أيضًا أن تشارك الموسيقى يسلب المغنين المال. يعتبر هذا الادعاء من أنصاف الحقائق التي تعتبر أسوأ من الكذب، إلا أن الحقيقة فيه أقل بكثير من النصف.

حتى لو قبلنا بافتراضهم أنك لو لم تُنزّل بعض المقاطع الموسيقية لكنت اشتريت نسخا منها (وهو افتراضا يغلب خطؤه ونادرًا ما يصح)، فإن الموسيقيين ذوي التاريخ العريق والمشهورين جدًا هو وحدهم من سيجني مالًا مما اشتريت. إن شركات التسجيل تجبر الموسيقيين في بداية مسيرتهم على القبول باتفاقيات استغلالية تشمل 5 أو 7 ألبومات معًا. لا تكاد أن تصل مبيعات أي تسجيل يُنشر تحت هذه الاتفاقيات إلى كمية تكفي ليحصل الموسيقيون على سنت واحد منها. لمزيد من التفاصيل راجع هذه الوصلة. إذا تجاهلنا ذوي التاريخ العريق والمشهورين جدًا فإن التشارك لا ينقص سوى الدخل الذي تستغله شركات التسجيل في محاكمة محبي الموسيقى.

أما الموسيقيون الذين لا تستغلهم اتفاقياتهم (ذوو التاريخ العريق والمشهورون جدًا) فلا مشكلة خطيرة للمجتمع ولا للموسيقى إذا أصبحوا أقل ثراءً بقليل. هذا لا يبرر الحرب على التشارك. ونحن (العامة) يجب أن نضع حدًا لها.

يقول البعض أن شركات التسجيل لن تنجح أبدًا في إيقاف الناس عن التشارك وأن هذا مستحيل.(2) بالنظر إلى التفاوت بين قوة جماعات ضغط (“لوبيات”) شركات التسجيل ومحبي الموسيقى، فإني لا أعول على توقعات من سيفوز في هذه الحرب؛ على كل حال إن الاستهانة بالعدو خطأ. يجب أن نتوقع أن كلا الطرفين لهما إمكانية النصر وأن الناتج متوقف علينا نحن.

أيضًا حتى لو لم تنجح شركات التسجيل في سحق التعاون البشري فإنها تسبب الكثير من المعاناة بمجرد محاولتها ذلك وهي عازمة على إحداث المزيد منها. بدلا من أن نسمح لهم بمواصلة الحرب على التشارك حتى يعترفون أنها عقيمة، يجب أن نوقفهم في أقرب وقت. يجب أن نُشرّعن التشارك.

يقول البعض أن مجتمع الإنترنت لم يعد بحاجة إلى شركات التسجيل. أنا لا أدعم هذا الرأي. إني أرغب في شراء أسطوانات -بشكل سري- من متاجر التسجيلات، لكني لن أدفع لأنزل الموسيقى إلا إذا تمكنت من القيام بذلك بشكل مجهول. لا آمل أن يُقضى على شركات التسجيل كلها، لكني لن أتخلى عن حريتي لأجل أن تبقى.

إن غرض حقوق نشر -للتسجيلات الموسيقية وغيرها- سهل وواضح: أن تُشجّع الكتابة والفنون. إن هذا الغرض مقبول، لكن ثمة حدود لما يمكن تبريره به. إن منع الناس من التشارك غير التجاري غير مقبول. إذا أردنا تشجيع الموسيقى في عصر شبكات الحاسوب فعلينا اختيار الوسائل التي تتناسب مع ما نريد القيام به بالموسيقى، ومن ذلك تشاركها.

أدناه بعض المقترحات التي يمكن القيام بها:

  • يمكن لعشاق نوع معين من الموسيقى تنظيم نوادٍ تدعم الذين يحبون تلك الموسيقى.
  • يمكن أن نزيد النفقات للبرامج الحكومية الموجودة حاليًا التي تُموّل الموسيقى.
  • يمكن أن يُموّل الفنانون الأعمال المكلفة بالاكتتاب، على أن تُرد الرسوم إذا لم يُنجز العمل.
  • يجني كثير من الموسيقيين مالا أكثر من بيع البضائع للمعجبين من بيع التسجيلات. لو توجهوا نحو بيع البضائع فلن يوجد سبب لتقييد النسخ؛ بل على العكس تمامًا.
  • يمكن أن ندعم الفنانين الموسيقيين بنفقات عامة تُوزّع مباشرة عليهم وفق الجذر التربيعي لشهرتهم. استخدام الجذر التربيعي يعني أنه إذا كان الفنان الشهير “أ” أشهر ب1000 مرة من الفنان “ب”، فإن “أ” سوف يحصل على 10 أضعاف ما سيحصل عليه “ب” من نفقات الضرائب. إن هذه الوسيلة تضمن تعدد أنواع الموسيقى.
    يجب أن يضمن القانون أن شركات التسجيل لا تصادر هذه النفقات من الفنانين، لأن التجربة أظهرت أنها ستسعى إلى القيام بذلك. إن “تعويض أصحاب الحقوق” ما هو إلا قناع لإعطاء معظم المال لشركات التسجيل باسم الفنانين.
    يمكن أن تؤخذ النفقات من الميزانية العامة، أو من ضريبة خاصة مرتبطة بشكل غير مباشر بمن يستمع إلى الموسيقى، كضريبة على الأقراص الفارغ أو على الاتصال بالإنترنت. كلا الطريقتين سوف تؤدي المهمة.
    Mécénat Global” خطة مشابه إلى حد ما.
  • ادعموا الفنانين بمبالغ طوعية. هذه الوسيلة ناجحة لبعض الفنانين مثل Radiohead و Nine Inch Nails و Jane Siberry (sheeba.ca)، رغم اعتمادها على نظام ليس سهلا يتطلب من المشتري امتلاك بطاقة ائتمان.

    لو تمكن كل عاشق للموسيقى من الدفع بسهولة باستخدام أموال رقمية، ولو احتوى كل مشغل موسيقى زرًا يمكنك عبر نقره إرسال يورو واحد إلى الفنانين الذين أنتجوا المقطوعة التي تستمع إليها، ألن تنقره أحيانًا، ربما مرة كل أسبوع؟ الفقراء ومن هم في غاية البخل وحدهم سوف يُحِجمون.

قد تكون لديك بعض الأفكار الجيدة الأخرى. دعونا ندعم الموسيقيين ونُشرّعن النسخ.

الهامش

  1. راجع هذه المقالة، لكن تنبه إلى أنها تستخدم المصطلح التضليلي “الملكية الفكرية”، والذي ينشر اللبس بجمع قوانين غير مرتبطة ببعضها. راجع هذه الوصلة لمعرفة السبب في أن استخدام هذا المصطلح ليس جيدًا أبدًا في أية حال.
  2. راجع the-future-of-copyright.

المقالة منشورة برخصة المشاع الإبداعي النِّسبة دون اشتقاق 3.0. هذا يعني أن بإمكانك نشرها كيفما شئت شريطة ألا تعدلها.

لماذا أستخدم آيدنتكا؟

مستخدمو تويتر السعوديون يشكلون مجتمعا حيويا ونشطا، ورغم أني أشعر بالانتماء لذلك المجتمع لمتابعتي لعشرات خلاصات RSS وللردود والتعليقات التي أرسلها بين الفينة والأخرى للبعض عبر البريد الإلكتروني إلا أني لازلت لا أملك حسابا شخصيا مفضلا البقاء على خدمة آيدنتكا التي أكمل هذا الشهر سنتي الثانية فيها؛ وبهذه المناسبة سأدون الأسباب التي تجعلني حريصا على البقاء فيها والتي لأجلها أكرر الدعوة للجميع للانضمام إليها.

اللامركزية

رسم توضيحي
للشبكات المركزية

الميزة الجوهرية لآيدنتكا أنها شبكة موزعة، ولعل من السهل أن تفهم معنى ذلك عندما تتذكر أنه من غير الممكن لمستخدمي تويتر (الذي يعتبر “شبكة مركزية”) أن يتواصلوا مع من هم خارجه وأن على من يرغب في الانضمام إلى المجتمع أن يوافق على الخضوع لإرادة شركة تويتر وأن يكون ناشطه الكامل تحت سقفها.

المشكلة الأولى للمركزية التي يعتمد عليها تويتر أنها تهديد حقيقي لحرية التعبير وللخصوصية من تويتر نفسه بإعطاء شركة ربحية وحيدة سلطة هائلة لا يجدر أن تمتلكها أصلا. إن امتلاك تويتر بيانات مئات ملايين المستخدمين وكونه المنصة الحصرية لاستقبالهم التويتات العامة والخاصة وإرسالها يخلق سلطة تزيل كل مانع يحول دون فصل الخدمة عن أي مستخدم أو الإدلاء بأي بيانات قد تكون حساسة (كبيانات عنوان الإنترنت -الآيبي- أو البريد الإكتروني أو الرسائل الخاصة–سواءً أكان ذلك استنادا لضغوط أو كان وفقا إرادة محضة). المشكلة الثانية أنها “تضع البيض في سلة واحدة”، فحتى لو لم يكن الخطر بإرادة تويتر، يمكن أن يتسبب أي خطأ بشري أو تقني أو اختراق تعطيل قدرة ملايين البشر على التواصل. المشكلة الثالثة من طرف الحكومات، وهي أن تملك منصة واحدة يسهل رقابتها وتحليلها بل وحجبها.

رسم توضيحي
للشبكات الموزعة

لكن الأمر مختلف تماما مع كل نقطة ذكرتها أعلاه في الشبكات الموزعة التي لن تكون صعبة الفهم إن تذكرت فكرة البريد الإكتروني! يوجد عدد لا نهائي من مزودي خدمة البريد الإلكتروني (هذه قائمة ناقصة) لكن يمكن اختيار أيٍ منهم دون أن تخسر القدرة على التواصل مع بقية المستخدمين. لو كانت غادة تستخدم Hotmail فلن يمنع أحمد استخدامه لGMail من مراسلتها! في فكرة البريد الإكتروني: 1) لا تملك شركة واحدة سلطة مطلقة على مستخدمي البريد ولا أحد مجبر على أن يخضع لمزود معين، 2) احتمال الأخطاء التقنية والبشرية وعدد المتضررين أقل بكثير، 3) سلطة الحكومات أقل بكثير.

نفس الشيء ينطبق على آيدنتكا التي ليست سوى مزود واحد من بين كثير من مزودي خدمة التدوين المصغر الموزعة (هذه قائمة ناقصة).

الحرية


الميزة الثانية حرية المحتوى! روعة التدوين المصغر على الأمد الطويل أنه سجل حافل يحكي تجارب مجتمعات كاملة وأحداث تاريخية حاسمة شارك في كتابتها الملايين. هل تذكر صمود شارع الحبيب بو رقيبة وهروب بن علي؛ وانسجام ميدان التحرير وتكاتفه؛ ومجازر بشار وإباء سوريا؟ كل تلك مسجلة على تويتر لكن من المؤسف أن استخدامها مقيد للغاية بسبب تعقيدات شروط الاستخدام وقيود النشر.

في آيدنتكا جميع البيانات حرة أي يمكن للجميع إعادة نشرها وتنقيحها وترجمتها والاستفادة منها بغير ذلك من السبل شريطة ذكر مؤلفيها الأصليين. لا أفضل من أن يكون سجل المجتمع لكامل المجتمع!

مزايا متفرقة

تتوفر واجهة آيدنتكا باللغة العربية كما أنه يدعم الكتابة من اليمين لليسار (قارن هذه بهذه مثلا). تدعم آيدنتكا أيضا ما يسمى ب”المجموعات” وفكرتها شبيهة بالأوسمة (هاشتاغ) إلا أنها تتيح الاشتراك الذي يتيح لمجموعة من المهتمين بموضوع معين نقاشه وتتبعه أخباره. أخيرا تتبع المحادثات في آيدنتكا سهل بفضل صفحات “المحادثة” التي ترتب الردود شجريا حسب وقتها (مثال).

طبعا كل هذا زيادة على أن كافة البرامج التي تُشغل الخدمة “حرة” أي منشورة ويمكن لأي أحد استخدامها ودراستها وتحسينها.

التصدير والنسخ الاحتياطي

توفر آيدنتكا ميزة تصدير كامل المنشروات للاحتفاظ بها على الحاسوب أو استيرادها مجددا إلى مزود خدمة آخرى.

ساهم!


أهمية أي تقنية للتواصل ابتداءً من الهاتف مرورا بالبريد الإكتروني وانتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي تزداد بزيادة عدد مستخدميها وهو ما يسمى ب”أثر الشبكة”. انضمامك لآيدنتكا يعني أن يكون الفضاء الإلكتروني الحر أكثر ثراءً وجذبا.

لن تخسر شيئا إذ يمكنك إنشاء حساب على آيدنتكا وربطه بحسابك على تويتر وبالتالي سينشر كل ما تكتب على آيدنتكا تلقائيا على تويتر. توجد أيضا خدمات تقوم بالعكس، مثل Brdcst.it ويمكن الحصول على حساب بطلب دعوة من بريد الخدمة المدون هنا. يمكن أيضا أن تمنح نفسك فرصة التجربة بالاكتفاء حاليا بإنشاء حساب وتفعيل تنبيهات البريد الإلكتروني للانتباه للمحادثات.

حسنا، ماذا تنتظر؟ سجل وألقِ التحية على @osamak!

تحديث: شكرا جزيلا لفؤاد (@alfarhan) على إثارته الموضوع. يبدو أن عددا جيدا من السعوديين انضموا للشبكة وهذه قائمة بهم بعد أن تسجل حسابا سوف يظهر زر اشتراك بجانب كل اسم وستتمكن من الاشتراك بعشرات السعوديين بسهولة.

يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. 🙂 بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.

صندوق الحرية: لنبدأ العمل

مقدمة


سبق أن كتبت عن مشروع صندوق الحرية الذي أطلقه إبن موغلن السنة الماضية في كلمته أمام جامعة نيويورك.
الفكرة أن ننشئ جهازًا محمولا رخيصًا سهل الاستخدام يخلص المستخدم من الشبكات الاحتكارية ويعزز الاستقلال واللامركزية ويؤدي احتياجته من تواصل اجتماعي وبريد إلكتروني وتصفح آمن، كل هذا طبعًا باستخدام برمجيات حرة.

مرت سنة تقريبًا منذ أعلن موغلن الفكرة، وأتت أحداث مصر وتونس لتؤكد الضرورة الملحة لاستثمار البرمجيات الحرة في جلب الحرية إلى الشارع وفي يوم السبت 5 فبراير (اليوم الذي تلى “جمعة الرحيل“)، ألقى إبن موغلن الكلمة الرئيسية لمؤتمر FOSDEM (يمكنك تنزيلها من هنا –730 م.ب) كان عنوان الكلمة “السبب الذي يجعل الحريات السياسية تعتمد على البرمجيات الحرة بدرجة تفوق أي وقت مضى” (عنوان طويل، أعرف :)).

سوف أعيد صياغة الأفكار التي طرحها في كلمته.

الحريات السياسية والبرمجيات الحرة

يكافئ دور البرمجيات في القرن الواحد والعشرين دور الحديد في القرن العشرين، منها يصنع كل شيء: الحرية والطغيان، العدالة والظلم؛ بل إنها باتت تحل محل القانون والدولة وتتحكم في تصرفات الناس وتضع حدودًا لما يسمح وما لا يسمح لهم القيام به.

في نفس الوقت ساهمت النهضة التقنية في ربط العالم بشبكات يقف الناس موقف المحتار من دورها في تعزيز الحرية أو كبتها؛ لكن إبن يجب على التساؤل بأن الأمر يعتمد على نوع الشبكة والمتصرف فيها فمنها ما يعزز الحرية، ومنها ما يعزز الطغيان.

وسائل التواصل الاجتماعي -التي تمكن الفرد الواحد من التواصل المباشر مع الجماعة- غيرت من توزيع القوة في المجتمع. غيرتها لتعطي حياة الأفراد اليومية حصة أكبر من حصص الأطراف السلطوية المُنظّمة (كالإعلام الرسمي) وهذا شيء إيجابي؛ ولكن رغم إيمننا بالفائدة السياسية لتلك الأدوات، إلا أننا نعي تمامًا الخطر الذي تسببه مركزيتها والخطر الذي يسببه تقديمها المصالح التجارية على تعزيز الحرية.

من المؤسف أن تعتمد حرية الثوار العرب على تواصلهم فيما بينهم عبر قاعدة بيانات (تسمى فيسبوك) يملكها فرد يعيش في كاليفرونيا ويخضع لطلبات إفشاء الأسرار التي ترسلها الحكومة الأمريكية، ومن المؤسف أن يعتمدوا في نقل أخبارهم إلى العالم على خدمة تدوين مصغر (تسمى تويتر) مضطرة لجني أرباح لتبرر لمساهميها جدوى وجودها. لقد رأينا أن تلك الخدمة تملك من السلطة ما يسمح لها بالتبرع بكل ما قاله مستخدموها إلى مكتبة الكونغرس، ولا شيء يمنعها من أن تقوم بنوع مختلف قليلا عن ذلك “التبرع”.

إن الحكومات تمثل بالنسبة لفيسبوك وتويتر وغوغل أقوى شريك تجاري على الساحة. فهل من المعقول أن نبني مستقبلنا على شجاعة زكربرك أو إرادة غوغل لتصدي لذلك الشريك؟

ما حدث في مصر رائع، لكنه ينبع من تأخر النظام المخلوع الشديد في التحكم في الشبكة وهذا ليس صعبًا عندما يقتصر الأمر على إرسالة رسالة إلى زكربرك ليقيد قاعدة البيانات التي يملكها.

إخوننا ممن يناضلون من أجل هدف ندعمه جميعًا يعتقلون ويضربون ويعذبون وفي النهاية يقتلون لأنهم يعتمدون على تقنيات نعلم جميعًا أنها مصممة للمتجارة بهم. […] لا يجب أن يعتمد من يلاقي مصير الحياة أو الموت على آيفون لأننا نعي أننا لا نستطيع التحكم فيه أو إيقافه أو حتى معرفة ما يجري داخله.

هنا تأتي “مؤامرة” مجتمع البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“. لقد علمتنا الثقافة الحرة -التي كان مجتمع البرمجيات الحرة مؤسسها- ومشاريعها كويكيبيديا القدرة الخارقة للناس العاديين على تحقيق التغيير.

لكن المشكلة أن الوقت ينفذ.

علمتنا التجربة المصرية وقبلها الإيرانية الخطر الشديد الذي تسببه الشركات المزودة لخدمات الاتصال التي تملك الحكومات زرًا لإغلاقها. يجب أن نجد حلا يمكننا من مقاومة ذلك.

هذا الحل يتمثل في بناء شبكات محلية لامركزية (تسمى شبكات mesh). تلك الشبكات يتعذر إيقافها بإيقاف الإنترنت. يقول إبن أن وجود شبكات mesh واسعة النطاق يمكن أن يقود إلى انتفاضة اجتماعية تشبه ما حدث في القاهرة والإسكندرية، حتى لو لم توجد شبكات مركزية واتصال بالإنترنت.

نحن بحاجة إلى العمل بأسرع وقت ممكن على إيجاد جهاز يؤمن الحريات الرقمية لمستخدميه. يجلب لهم البريد، يرسل أخبارهم، يجري لهم المكالمات الصوتية والمرئية، ويمكنهم من إنشاء الشبكات المحلية تلك.

ساهم!

شعار ككستارتر
أنشأ إبن مؤسسة صندوق الحرية، مؤسسة غير هادفة للربح ستعمل على تنظيم الجهود ووضع إطار قانوني للمشروع. سوف توظف المؤسسة فريقًا من مهرة تقنيين يعملون على كتابة البرمجيات الناقصة ودمجها بصورة تجعل صندوق الحرية ممكنًا.

يقول إبن موغلن أن المؤسسة إن تمكنت من جمع 500،000 دولار فسوف يكون صندوق الحرية -بمشيئة الله- متوفرًا خلال سنة واحدة.

كخطوة أولى، أعلنت المؤسسة عن حملة تنتهي في 19 مارس لجمع 60،000 دولار عبر خدمة Kickstarter التي تمكن المتبرعين من التعهد بالتبرع بمبلغ معين إذا نجحت الحملة (عند إنتهاء مدة الحملة مع نجاح في جمع تعهدات تصل إلى المبلغ المطلوب أو تتجاوزه، تُسحب المبالغ التي تعهد بها المتبرعون من بطاقاتهم الائتمانية). تمكن المشروع -عند كتابة هذه التدوينة- من جمع تعهدات بالتبرع ب24،974 دولار خلال يومين فقط. هذا الرقم ممتاز، لكنه 5% مما تحتاجه المؤسسة لتجهز الصندوق بحلول السنة القادمة.

هذه دعوة لكل من يهتم بحرية الإنترنت لكل من أحس بالعجز لقطع مبارك والقذافي الاتصال بالإنترنت، لكل من يرى أن خصوصيته وحريته في خطر يزيد يومًا بعد يومًا. لكل من يتألم لما يلاقيه المناضلون. دعوة بأن يساهم بالقليل. أعدك أن الشركات المليارية لن تساهم بشيء والأفراد وحدهم سيقررون إن كان هذا المشروع يستحق التمويل أم لا.

أنا متفآل جدًا بما يمكن أن يتحقق إن نجحت الحملة، ولذا تعهدت بالتبرع بالقليل. آمل أن تتمكن من القيام بالشيء نفسه لأن مشروعًا كهذا يستحق المحاولة، ويستحق أن نراهن على نجاحه!

بريدي موقع و(إن طلبت) فهو معمى

الأمان والخصوصية على الإنترنت أضعف بكثير مما تتصور.

الإنترنت -كشبكة عامة يملك الجميع نفس القوة فيها- لا تحميك من التنصت على مراسلتك ومن انتحال شخصيتك (وتوجد أسباب كثيرة تدفعك للدفاع عن نفسك من ذلك). لحسن الحظ فإن الأدوات التي تمكن كل واحد منا من سد ذلك العيب وضمان خصوصية رهيبة موجودة وسهلة الاستخدام والشكر للبرمجيات الحرة على ذلك. تلك الأدوات مُفعّلة ومستخدمة على نطاق واسع في مجتمع البرمجيات الحرة وأظننا في العالم العربي بحاجة ماسة إليها.

ربما تعرف إن كنت قرأت بعض التدوينات العشوائية في مدونتي أني أهتم غاية الاهتمام بتسخير التقنية لما يخدم المجتمع لأني أؤمن أن لذلك أثر كبير في العدالة والمساوة والاستقلال. تشرفت قبل فترة بالحصول على منحة للانضمام إلى زمالة مؤسسة البرمجيات الحرة في أوروبا وهي مؤسسة تعمل تحديدًا لذلك الهدف الذي أسعى إليه.

تهدف تلك الزمالة في المقام الأول إلى تمويل المؤسسة بتبرعات دورية من المجتمع. لكن إحدى شركات البرمجيات الحرة -شركة tarent GmbH- تمول برنامجًا لمنح تكاليف الزمالة لمدة سنة لثلاثة أفراد شهريًا من مجتمع البرمجيات الحرة (بالمناسبة، شهر أكتوبر 2010 الحالي آخر شهر لبرنامج المنح!)

كتعبير عن الشكر على الانضمام إلى الزمالة ترسل المؤسسة بطاقة OpenPGP متطورة يمكن أن ترفع خصوصيتك لدرجة عالية جدًا وأن تسهل “توقيع” (Sign) و”تعمية” (Encrypt/تشفير) بيانتك ومنها رسائلك البريدية بسهولة.

بطاقة عضويتي

(شكرا لأسماء على الصورة!)

الفكرة تعتمد أساسا على توليد مفتاحين متناظرين. يسمى أحدهما “المفتاح العلني” والآخر “المفتاح الخاص” (الطول الافتراضي لكل واحد منها 2048 حرف مما يعيق أي محاولة للتخمين). يكون المفتاح العلني متاحًا للجميع والخاص سريًا في حوزة المستخدم وحده. يمكن استخدام أيٍ من المفتاحين لتعمية البيانات والآخر لفكها.
مثلا لو أردتَ أن ترسل رسالة بريد لا يمكن أن يقرأها أحد سواي، يمكن أن تستخدم مفتاحي العلني لتعميتها وسأستخدم مفتاحي الخاص لفكها -ولن أتمكن من فكها بغيره- (يضمن ذلك أن المستلم صحيح). يمكن أيضًا إذا أردتُ أن أجعلك تتأكد أن الرسالة مني وأنها وصلتك كما أرسلتُها أن أستخدم مفتاحي الخاص لتعمية جزء مرفق بالرسالة اسمه “التلبيد” (Hash: وهي قيمة فريدة ناتجة عن إجراء عمليات حسابية معينة على البيانات الأصلية) سوف يقوم حاسوبك بفك تلك القيمة بمفتاحي العلني (ولن يتمكن من فكها بغيره) وإجراء العمليات الحسابية على الرسالة للتأكد من أن القيمتين متطابقتين (يُعرف ذلك بالتوقيع وهو يضمن أن المرسل صحيح).
كل ذلك (من توليد المفاتيح والتعمية والتوقيع) يتم باسخدام برنامج GnuPG (حارس غنو للخصوصية) الحر.
آمل أن تكون هذه النبذة سلسة الفهم (أخبرني إن لم تكن كذلك). إذا أردت معرفة المزيد اقرأ هذا الشرح الممتاز.

فكرة بطاقة الزمالة أنها تحتوي المفتاح الخاص بصورة محمولة وجذابة وآمنة جدًا فالمفتاح الخاص ليس مخرنًا على حاسوبي لكني أحتاج كلمة سر قبل أن أتمكن من استخدامه من البطاقة.

المهم بعد أن تحصل على البطاقة، أنت بحاجة إلى قارئ للبطاقات الذكية لتستفيد منها، نصحني بعض الأصدقاء على آيدنتكا باستخدام قطعة SCM Microsystems SCR335. نسيت الموضوع لبضعة أشهر ثم تذكرت الأمر فجأة بعد أن استمتعت إلى خطبة إبن موغلن فاشتريتها من eBay قبل بضعة أسابيع واليوم بدأ الاستخدام الرسمي.

من الآن فصاعدًا سوف أحرص على توقيع كل رسائلي الإلكترونية. هذا يعني ببساطة أني أعددت برنامج البريد الذي أستخدمه (ومعظم برامج البريد تدعم ذلك) ليرفق “التوقيع الرقمي” مع كل رسالة. يمكنك أن تحصل على مفتاحي العلني بطرق عدة (وآمن طريقة أن نلتقي شخصيًا لنتبادل المفاتيح) ثم تتحقق من كل رسالة أرسلها (يمكن أيضًا ضبط معظم برامج البريد لتتحق تلقائيًا).
يمكنك أيضًا أن تُعمّي كل الرسائل التي ترسلها لي باستخدام مفتاحي العلني لأتمكن وحدي من قراءتها، لكن -مرة أخرى- الوسيلة الآمنة الوحيدة أن نتبادل المفاتيح شخصيًا خشية أن تحصل على مفتاح غير مفتاحي العلني الحقيقي (بالخطأ أو بفعل فاعل).

أنصح الجميع باستخدام GnuPG اليوم قبل غد لأنه يسد أبوابًا من الاحتيال والنصب والتنصت. مجرد فهمك للفكرة التي شرحتها أعلاه ستمكنك بسهولة من توليد المفاتيح وضبط عميل بريدك والبدء في استخدامه فورًا. سوف يتمكن مراسلوك الذين لا يستخدمون GnuPG من قراءة بريدك بالصورة العادية، لكن من أراد التحقق فيستمكن من ذلك بسهولة. يمكنك طبعًا استخدام GnuPG دون البطاقة ودون القارئ بالطريقة العادية.

إذا أردت أن تكون المراسلات بيننا معماة فاطلب ذلك رجاءً بعد أن تعمي الرسالة بمفتاحي العلني. أتمنى أن تكون كل المراسلات التي أجريها معماة يومًا ما!

إذا كنت تتفق مع ما تناضل مؤسسة البرمجيات الحرة في أوروبا له، فلا تتردد في الانضمام إلى زمالتها فهي تستحق الدعم.

يوم حرية برمجيات سعيد!

لا يزال اليوم 18 سبتمبر حسب التوقيت العالمي المنسق، ولذا سأكمل احتفالي بيوم حرية البرمجيات!

يحتفل العالم اليوم بالحرية التي تمنحها البرمجيات الحرة. يحتفل بالأشخاص الذين ناضلوا لتلك الحرية. تلك الحرية غيرت العالم وأحدثت ما لم يحدثه أحد قبلها: أكثر الأنظمة أمانًا وثباتًا. نظام يعمل من أصغر حاسوب إلى أكبر حاسوب.

هنا أكثر 5 برمجيات حرة تفضيلا عندي:

  • GNU Emacs: برنامج متكامل للقيام بكل شيء يخطر ببالك تقريبًا. يمكنك استخدامه لتحرير النصوص وللتدوين ولقراءة وكتابة وإرسال البريد الإلكتروني وقراءة تغذيات RSS وللبرمجة وللعب وسماع الأغاني. إيماكس حل متكامل لكثير من الأغراض التي تحتاج القيام أثناء جلوسك على الحاسوب وهو يزيد الإنتاجية وسرعة إنجاز العمل بشكل فائق. أستخدمه لكتابة البريد ولتحرير النصوص وللبرمجة.
  • mutt: برنامج نصي لقراءة البريد قوي وسريع جدًا ويُمكنك من القيام بكل ما تحتاجه للتواصل مع العالم عبر البريد الإلكرتوني لكن بجودة أعلى وبإنتاجية أكبر. يمتاز بإمكانية بحث دقيقة جدًا للرسائل التي تريدها وبإمكانية تخصيص عالية جدًا شعاره “كل عملاء البريد رديئون. هذا العميل أقل رداءة” (“All mail clients suck. This one just sucks less.”) ولا يمكن أن أختلف مع ذلك الشعار.
  • ffmpeg: حل متكامل لترميز وفك ترميز معظم صيغ الفيديو والصوت ويلبي كل احتياجات التحويل.
  • StautsNet: منصة تدوين مصغر تُشغل آلاف المواقع المُوزّعة التي يمكنها التواصل فيما بينها وأشهر مثال identi.ca. أثبت البرنامج إمكانية توزيع الخدمات على مواقع متفرقة يمكنها التواصل فيما بينها مما يعطي المستخدم إمكانية اختيار متعددة ومما يصعب حجب أو تقييد تلك الشبكات.
  • Firefox: فيرفكس غيّر سوق المتصفحات ونقلها نقلة هائلة. لا يزال إلى اليوم أكثر المتصحات ثباتًا وأكثرها مرونة للتخصيص.

هنا أكثر 5 أشخاص في مجتمع البرمجيات الحرة تفضيلا عندي:

  • ريتشارد ستولمن: مؤسس حركة البرمجيات الحرة وأول مطوري نظام غنو/لينكس. كتب وساهم في بعض أبرز البرامج الحرة التي لا تزال أساسية في النظام. يسعى الآن إلى تثقيف الناس بفلسفة البرمجيات الحرة ويدور العالم ليلقي المحاضرات والكلمات عن تاريخ البرمجيات الحرة وأهميتها. يرد على بريده الإلكتروني خلال 48 ساعة!
  • إبن موغلن: (من) أبلغ المتحدثين باسم البرمجيات الحرة ومن أوائل المحامين الذين عملوا مع ريتشارد على التأكد من أن البرمجيات الحرة تبقى حرة وكتب مع ريتشارد الإصدار الثالث من أكثر رخص البرمجيات الحرة شيوعًا، رخصة غنو العمومية.
  • برادلي كون: أحد أبرز مناصري البرمجيات الحرة. عمل بين 2001 و 2005 مديرًا تنفيذيا لمؤسسة البرمجيات الحرة وهو مبتكر رخصة أفيرو العمومية. يرأس حاليًا مجلس حرية البرمجيات ويذيع مع المحامية كارن سالدندر برنامج The Software Freedom Law Show الذي يتناول موضوعًا قانونيًا يتعلق بالبرمجيات الحرة بشكل سهل وشيق كل أسبوعين.
  • إيفن بردرومو: بطل الخدمات الحرة على الإنترنت ومؤسس StatusNet.
  • بنجامين ماكو هل: أحد أنشط مناصري البرمجيات الحرة الذين يساهمون في مشاريع شتى: مؤسسة البرمجيات الحرة وأوبونتو ودبيان وويكيبيديا (التقيته في ويكيمانيا 2010) وحاسوب محمول لكل طفل وكثير من المشاريع شخص لطيف جدًا ومفكر رائع.

شكرا لكل من يسعى للبرمجيات الحرة. أنا ممتن لكل الجهود التي يقوم بها كل فرد وكل مشروع. المجتمع ضخم ووفي ورائع. آمل أن نتمكن من تنظيم احتفال بهذا اليوم في الرياض السنة القادمة.

تحديث: قام الزميل ماجد بترجمة ممتازة لكلمة ريتشارد ستولمن بمناسبة يوم حرية البرمجيات. شكرا ماجد!

“التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة”

أحب مؤسسة البرمجيات الحرة. 🙂

مؤسسة تعمل لصالح كل مستخدمي الحاسوب وتنظم الحملات والنشاطات التي تهدف إلى تعزيز حريتهم وتحكمهم بالتقنيات التي يستخدمونها. تدرّبت مع المؤسسة في وقت مضى.

مؤخرًا انطلقت حملة المؤسسة “العمل سويًا للبرمجيات الحرة“، حملة “تهدف إلى زيادة وعي العموم عن البرمجيات الحرة وتسعى إلى لمّ مجتمع البرمجيات الحرة لإنشاء نظام التشغيل الحر بالكامل”.

ضمن أقسام الحملة على موقع المؤسسة قسم “التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة” الذي يهدف إلى تسليط الضوء على أفراد من مجتمع البرمجيات الحرة وعرض الأسباب التي تدفعهم إلى العمل للبرمجيات الحرة والأسباب التي تجعل المجتمع والمشاركة في غاية الأهمية بالنسبة لهم. الهدف في النهاية تحفيز الناس على الانضمام إلى مجتمع البرمجيات الحرة عبر رؤية أمثلة من كل الأعمار والأجناس والتوجهات.

اختارتني المؤسسة ضمن 6 أفراد تعرض ملفاتهم حاليًا. وكتبت:

عندما تكون جزءًا من حركة البرمجيات الحرة فأنت جزء من ثورة هائلة سوف تدفع العالم -إذا سعينا بجد إلى تحقيقها- بشتى النواحي إلى الأمام.

أعتقد أن مجتمع البرمجيات الحرة مثال على تطبيق الديمقراطية، فالوسيلة الوحيدة ليكون لمستخدمي البرمجيات صوت في كيفية أدائها والمزايا التي ينبغي أن تحتويها والقيود التي تفرض عليهم كمستخدمين هي أن يكون لهم اختيار حقيقي في ذلك وقدرة على تغييره.

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

التشارك هو ما يربط المجتمع ويقويه ففي كل ثقافة مفهوم الترابط والمودة [“الاتحاد قوة”/”يد واحدة لا تصفق”] ولا يمكن أن يتم ذلك دون مشاركة ما ينبغي مشاركته: الثقافة والتقدم البشري.

عندما ننتج مشغل وسائط حر، فلن نحتاج أبدًا إلى كتابة مشغل آخر للقيام بنفس المهمة، وبدلا من ذلك سوف نركز على تحسين بقية جوانب تقنية الوسائط المتعددة التي بدورها ستُنجز مرة واحدة فقط. بهذه الطريقة، يكسب الجميع.

لتنضم إلي وإلى كثير من الشباب في مجتمع البرمجيات الحرة، يمكنك الانضمام إلى مشروع جيل غنو.

آمل أن يستخدم الجميع البرمجيات الحرة، وأن يدعموا الأنظمة التي تحترم حريتهم ومجتمعاتهم. شخصيًا، أستخدم نظام التشغيل Trisquel وأوصي الجميع بتجربته.

البرمجيات الحرة تحتاج أدوات حرة

(ترجمة لمقالة Free Software Needs Free Tools التي أعدتها Benjamin Mako Hill)

لقد أعجب مطورو البرمجيات الحرة مرارًا وطوال العقد الماضي بأدوات التطوير التي تمكّنهم من بناء البرمجيات الحرة بكفاءة وقوة.

كان يقال لنا أن الضريبة الوحيدة هي أن تلك الأدوات ليست حرة أو هي خدمات شبكية لا يمكن لنا أن نرى كودها أو ننسخه أو نشّغله بأنفسنا. تخلى مطورو البرمجيات الحرة عن حرية المطورين والمستخدمين عندما اتخذوا قرار استخدام تلك الخدمات (مثل BitKeeper و SourceForge و Google Code و GitHub) “لأن الغايات تبرر الوسائل”. إن قرار تبني أدوات التطوير غير الحرة أو غير المنشورة يضر بمصداقية دعوتنا لاستخدام البرمجيات الحرة ويضحي بحريتنا وحرية مستخدمينا على نحو يجب أن نرفضه.

في عام 2002 أعلن ليوناس تورفلدز أن النواة لينكس سوف تنتقل إلى نظام إدارة النسخ المُوزّع “BitKeeper”، وعلى الرغم من أن القرار تلقى الكثير من التحذيرات وتبعه كثير من النقاشات، إلا أن BitKeeper سمح لمطوري النواة بالعمل بطريقة موزعة على نحو لم يكن -آن ذاك- مدعومًا من برمجيات حرة. خلص بعض مطورو النواة لينكس إلى أن المزايا تستحق مقايضتها بحرية المطورين. بعد ذلك بثلاث سنوات انتصر المعارضون بعد أن سحب Larry McVoy -مالك BitKeeper- الرخص المجانية من عدد من مطوري النواة بعد أن حاول Andrew Tridgell كتابة بديل حر لBitKeeper. اضطر مطورو النواة إلى كتابة البديل الحر بأنفسهم، وهو المشروع الذي بات يعرف بGit.

لا شك أن علاقة أدوات التطوير غير الحرة بالبرمجيات الحرة تتخطى BitKeeper. كان مصدر SourceForge -خدمة دعم تطوير البرمجيات الحرة- متوفرًا لمستخدميها في وقت مضى إلى أن قرر كاتبوها الانتقال إلى نظام مغلق تمامًا؛ وعلى الرغم من أن SourceForge مبني على برمجيات حرة، إلا أن مستخدمي SourceForge يتعاملون معه عبر الوب ولا يمكن لهم أن يطالبوا بالحصول على الكود المصدري لأنهم لا يملكون أي نسخة من برنامج SourceForge. موقع شركة CollabNet Tigris.org وخدمات غوغل ل”استضافة مشاريع المصادر المفتوحة” و GitHub كلها لها نفس الغرض وهي تقوم بالحيلولة دون الوصول إلى الكود المصدري. يقدمون خدماتهم تلك عادة بدون مقابل ويشجعون تطوير البرمجيات الحرة إلا أن دعوتهم لا تشمل برمجياتهم التي تشغل منصات التطوير. الكود المصدري لكل واحدة من تلك الخدمات سري ولا يمكن للمطورين الذي يستخدمونها تعديله.

تسبب أدوات التطوير تلك معضلة لكثير من مطوري البرمجيات الحرة لأن هدف كثير منها زيادة الحرية والبرمجيات الحرة عبر رفع كفاءة التطوير. تدعي CollabNet وغوغل و GitHub أملها في أن تنجح البرمجيات الحرة وتدعي أنها تريد المساعدة، إلا أن تلك الشركات -لأسباب عديدة- تدعم البرمجيات الحرة بأدوات أقل أخلاقية من البرمجيات التي تُنتج. النتيجة هي مطورون ضعفاء لأن الكود الذي ينتجه أولئك الخارقون (الهكر) مرهون في بيئة محتكرة.

المشكلة أن استخدام تلك الأدوات يبعث رسالة لمستخدمي البرمجيات أن “البرمجيات الحرة مهم لكم كمستخدمين، وليس لنا كمطورين”. إن تلك الرسالة تضعف الالتزام الأخلاقي الذي هو في صلب حركة البرمجيات الحرة. يجب أن نثبت (بما أننا متلزمون بالبرمجيات الحرة) أن بإمكاننا أن ننجح (وأن نتفوق) باستخدم البرمجيات الحرة. يجب أن ندعم البدائل الحرة للأنظمة المحتكرة (مثل Savane -الذي يمكن أن يستبدل SourceForge أو Google Code- الذي يشغل GNU Savannah أو Gitorious -الذي يمكن أن يستبدل GitHub-) بأن نستخدمها وأن نحسن قصورها.

بعد ذلك يجب أن نعي أن استمرار حرية استخدام البرمجيات التي ننتجها وتوزيعها وتطويرها (على الأمد البعيد) مربوط بحرية البرمجيات التي يعتمد عليها ذلك.

لا تقدم رخصة GNU GPL ولا الكود المصدري الكثير للمستخدمين الذين يحاولون تعديل البرنامج بدون وصول حر إلى البرمجيات المطلوبة لإجراء ذلك التعديل. إن الأمر لا يقتصر على أن حرية المطورين على المحك، بل حتى المستخدمين وكل مطوري النسخ المشتقة في المستقبل. إن اختيار استخدام الأدوات غير الحرة يضع الجميع تحت رحمة المجموعات أو الأفراد الذين ينتجونها.

وعلى الرغم من أن أدوات التطوير المحتكرة يمكن أن تساعد مطوري البرمجيات الحرة في إنشاء مزيد من البرمجيات على الأمد القصير، إلا أنها تضحية غير مقبولة ويجب أن ينحاز مطورو البرمجيات الحرة إلى الطرف الذي يطالب بالحرية عند طرح قضية الخدمات الشبكية. من التناقض والتقلب والظلم لمستخدمي برمجياتنا ولمجتمع البرمجيات الحرة بأسره أن نتنازل عن مبادئنا لنكسب المزيد من الحرية.

وكما ركز مطورو غنو الأوائل على إنشاء أدوات حرة لإنشاء البرمجيات الحرة، فإن من واجبنا أن نحفاظ على إمكانية إنتاج البرمجيات بحرية وباستخدام أدوات حرة تمامًا. إن إخفاقنا في ذلك سينتج (بطريقة غير مباشرة) عن برمجيات أقل حرية. يجب أن نعارض استخدام الأدوات التي لا تمنحنا الحريات التي نحاول منحها لمستخدمي برمجياتنا ويجب أن نضغط على منتجي أدوات التطوير تلك. لم تنجح البرمجيات الحرة بسبب تنازلنا عن مبادئنا ولن ينفعنا تقنيًا ولا عمليًا ولا أخلاقيًا التنازل عن الأدوات الحرة لبناء عالم حر.

Copyright © 2010 – Benjamin Mako Hill
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
Free Software Needs Free Tools by Benjamin Mako Hill and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at mako.cc.

صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه

مقدمة

إبن موغلن من أبرز مفكري حركة البرمجيات الحرة وأبلغهم في إيصال فلسفتها ومن أوائل المحامين الذين صاغوا الحركة قانونيًا وساهموا بشكل واسع في حماية حرية البرمجيات.

تحدث في فبراير الماضي أمام جامعة نيويورك عن مشاكل البنية الحالية لشبكة الإنترنت. تحدث لاحقًا في شهر أغسطس الحالي أمام مؤتمر دبيان 2010 مكملا الفكرة وطارحًا البديل المطلوب. سوف أتحدث في الأسطر القادمة عن الفكرة التي طرحها في المحاضرتين، لكن -قبل البدء- ربما تجد الاطلاع على أسباب أهمية الخصوصية في التدوينة السابقة مفيدًا.

واقع الإنترنت

كانت فكرة الإنترنت في بدايتها إنشاء شبكة من حواسيب متساوية القوة منتشرة في كل مكان تتبادل البيانات فيما بينها. كان ينظر إلى تلك الشبكة كشبكة محايدة وقوية وغير مركزية ويصعب تدميرها.

عندما حان وقت التنفيذ، اُرتُكب خطأ فادح وهو أن الإنترنت لم تبنَ بهذه الطريقة، بل بُنيت على علاقة تتفاوت فيها القوى بشكل واسع بين خادوم مركزي ضخم وعميل (مستخدم) يعتمد عليه، والسجلات والبيانات الهائلة كلها تحفظ في المكان الخطأ: على الخادوم المركزي.

هذا لا يجعل الإنترنت ضعيفة وغير آمنة وتحت سلطة دولة معينة فحسب، بل يسبب مشاكل حقيقة للخصوصية والحرية تكمن في مركزية تخزين البيانات، وإمكانية إساءة استغلالها، وصعوبة أو تعذر استخراجها ونقلها، والاعتماد الكامل على مصدر ومزود واحد.

امتد الأمر مؤخرًا أبعد من ذلك، فأصبحت الشركات اليوم تتجه نحو مفهوم “الحوسبة السحابية” الذي يجعل الخوادم التي تنفذ البيانات وتخزنها “خيالية” أي تستخدم موارد مشتركة من خوادم “حقيقة” في شتى الأماكن وبالتالي فالخادوم “الخيالي” ليس ذاى مكان محدد ولا يقع تحت سلطة قانون معين يحمي المستخدم والمجتمع (دعك من سلطة الحكومات، فهي مكفولة ومحفوظة في كل مكان). هذا يجعل الخوادم في أبعد نقطة ممكنة عن تحكم المستخدم وعدالة القانون ويجعل السلطة الحقيقة (أكثر من أي وقت مضى) في أيدي مشغلي الخوادم الذين يملكون البيانات.

هذا يطرح نفس المشكلة التي طرحت قبل أكثر من 25 عامًا مع البرمجيات المحتكرة: أنها تقود الناس نحو فخ لا يعونه ولا يستوعبون عقوابه وأنهم لا يستطيعون تعديلها لاحقًا ليمارسوا حرياتهم الشخصية؛ لكن المشكلة اليوم أكبر لأن الخدمات المحتكرة (بالإضافة إلى ما سبق) تدفع الناس إلى التخلي عن كل شيء يمس بشكل مباشر حريتهم وحرية من حولهم وخصوصيتهم وخصوصية من حولهم على المدى البعيد مقابل خدمات تكلفتها المادية لا تساوي شيئًا على الإطلاق.

الحل

“لحسن الحظ، نحن حركة البرمجيات الحرة. هذا لا يعني أننا ننتج برمجيات رائعة فحسب، بل أننا نلحظ المشاكل مثل هذه تحديدًا ونفكر فيها ونسعى لحلها قبل حدوثها -ما أمكننا- وبعد حدوثها -إن تطلب الأمر ذلك- ونحن نقوم بذلك منذ مدة طويلة جدًا.”

الوضع الحالي هو أن الخوادم يمكن أن تكون في أي مكان وفي حوزة أي شخص، ولذا يمكن أن نستفيد من ذلك بطرح السؤال التالي: أين يجب أن يكون الخادوم الذي يؤمّن الحرية لصحابه؟ الجواب المباشر: في بيته! لو أراد أحد الاطلاع على بياناتك أو التدخل فيما تقوم به على الشبكة فيجب أن يطرق باب بيتك ولحسن الحظ فإن البيوت في معظم المجتمعات تعتبر مقدسة ومحفوظة.

المشكلة أن تشغيل الخوادم حاليًا ليس بالسهولة الكبيرة ليتمكن الجميع من القيام به؛ ولذا لنتمكن من منح الجميع فرصة لتشغيل خوادمهم الشخصية يجب أن تكون الخوادم:

  1. سهلة جدًا.
  2. رخيصة جدًا.
  3. صغيرة جدًا.

يجب أن تكون الخوادم مثل جهاز الرد الآلي أو جهاز كشف الرقم: متوفرة في كل مكان، صغيرة بحجم مقبس الكهرباء، رخيصة بتكلفة 25 دولار أمريكي تقريبًا، توصلها بالكهرباء وتدخل إعدادات بسيطة ثم تنسى أمرها ليتمكن الجميع من الحصول عليها لحماية خصوصيتهم.

سوف يقوم خادومنا بدور المُجمّع. سوف يجمع بياناتك وبيانات أصدقائك (من صور ونصوص وبريد إلكتروني) عبر اتصال معمى (“مشفر”) صعب الكسر مع الخوادم الصغيرة المماثلة ومع الخدمات المركزية المنتشرة حاليًا على حد سواء. مع الوقت سوف يزيد اعتمادك على الخوادم غير المركزية التي يملكها أصدقائك ويقل اعتمادك على الخدمات غير الحرة.

سوف يقوم خادومنا أيضًا بدور المودم اللاسلكي. أوصله بخط إنترنت سلكي أو بخط هاتف وسوف يوفر لحاسوبك اتصالا لاسلكيًا بالإنترنت. سوف يقوم أيضًا بنسخ بياناتك احتياطيًا عبر تعميتها (“تشفيرها”) وإرسالها إلى خوادم أصدقائك ليتمكن الجميع من حماية بيانات بعض أصدقائه من الضياع.

سوف يمكن صاحبه أيضًا من إجراء اتصالات صوتية آمنة ومعماة (“مشفرة”) مع من لديه خادوم بشكل مباشر دون المرور بطرف ثالث.

سوف يساهم الخادوم في تعزيز حرية التعبير لأنه سيعمل كوسيط (Proxy) لمواطني بعض الدول لإيصال ما يحدث هناك إلى العالم بطريقة معماة وآمنة (في ظروف الحرب أو الاضطرابات مثلا!)

واقعية الحل

معظم البرمجيات التي نحتاجها لإنجاز المشروع موجودة فعلا، وهي في الحقيقة التي تشغل كبرى الخدمات المحتكرة اليوم. لدينا نظام تشغيل متكامل يمكن استخدامه داخل ذلك الجهاز لإدارة موارده. هذا النظام قوي جدًا وذو ثبات رهيب وتكلفة توزيعه تساوي صفرًا وهو مستخدم فعلا داخل كثير من أجهزة المودم. لدينا أيضًا برامج تعمية قوية جدًا ولدينا برامج توفر تشارك الملفات دون المرور بطرف ثالث.

بخصوص العتاد فلقد انخفضت بشكل هائل تكلفة وحدات التخزين وتسبب انتشار الأجهزة ذات الأنظمة المضمنة (Embedded systems) أيضًا في انخفاض أسعارها، ناهيك عن كثرة الشركات التي تسعى لإنتاج مثل هذه الأجهزة.

“[توجد شركات] لو قلت لها: توجد بضاعة لستم بحاجة إلى ابتكارها، مع برمجيات حرة موجودة معنا، سوف تعطي مستخدميها حرية سياسية كبيرة، وسوف تدمر منافسيكم المهيمنين على السوق، هل أنتم مهتمون بأي شكل للانضمام إلينا؟”
(توقع ردها بنفسك :))

مشروع دبيان بدأ مشروع “صندوق الحرية” (وهو الاسم الذي اقترحه إبن موغلن للجهاز). يهدف المشروع إلى إنجاز تلك الفكرة عبر جمع مشاريع البرمجيات الحرة التي يمكن لها المساهمة تحت مظلة واحدة؛ وإيجاد كيفية استثمارها؛ وتحديد الأجزاء البرمجية القليلة الناقصة.

توجد قائمة بريدية للمشروع ومجموعة على identi.ca يمكن من خلالهما مناقشة المشروع ودراسته. من فضلك لا تتردد في الانضمام إليهما ليصبح المشروع حقيقة. يمكن أن تكتب عن البرامج الموجودة التي يمكن الاستفادة منها والبرامج التي نحتاج أن نكتبها، يمكن أيضًا أن تساهم في اقتراح حل لبعض معضلات المشروع.

لو أن مجتمعنا لم يبنِ نظامًا حرًا متكاملًا يشغل عشرات ملايين الأجهزة ويعتمد عليه مئات ملايين الناس لما بناه أحد سواه. لو أنه لم يبنِ أدوات تعمية قوية جدًا تحمي خصوصية وأسرار الملايين لما بناها أحد سواه. إذا لم يبنِ صندوق الحرية فلن يبنيه أحد سواه.

انشر

لماذا لا تنشر الفكرة؟ هذه المقالة حرة ويمكنك نسخها أو الاقتباس منها مباشرة! يمكنك أن تكتب عنها في مواقع الأخبار التقنية ليتمكن المشروع من جذب من يمكنه المساعدة في تعزيز الخصوصية والحرية لكل مستخدمي الإنترنت.