“أنا مضطر” عبارة نسبية

(ترجمة لمقالة “Have To” Is a Relative Phrase التي أعدتها Bradley M. Kuhn)

أسمعها دائمًا. يقول الناس أنا مضطر لاستخدام البرنامج المحتكر لكن ما الأمر عادة إلا تبرير وتعذر. عندما تقول أنا مضطر فأنت تشير إلى أن أحدًا أجبرك بالقوة على القيام بشيء ما.

هذا يطرح السؤال من يجبرك؟ إني لا أنكر وجود حالات فيها نوع من الاضطرار. تخيل لو أنك عاطل عن العمل، وأمضيت شهورًا وأنت تبحث عن وظيفة. حصلت في النهاية على وظيفة لكن ليس لها أي علاقة بالبرمجيات. بعد أن عملت لبضعة أسابيع، قال رئيسك أن عليك أن تستخدم حاسوبًا بنظام مايركوسوفت ويندوز. لديك خيارين: إما أن تستخدمه أو أن تطرد لتمضي شهورا أخرى في البحث عن وظيفة. في هذه الحالة، لو قلت لي أنك مضطر لاستخدام البرامج المحتكر، فسوف أتفق معك بسهولة.

لكن افترض أن لدى البعض شيء يريدون القيام به خارج العمل تمامًا، وهو أسهل بالبرمجيات المحتكرة. في هذه الحالة، لا يوجد أنا مضطر. أنت لست مضطرًا للقيام بنشاط جانبي، ولذا فإن المسألة مسألة اختيار. العبارة الصحيحة هي أنا أريد وليست أنا مضطر.

قول أنك مضطر للقيام بشيء ما عندما لا تكون كذلك فشل في تحمل مسؤولية أفعالك. أنا لا ألوم في المقام الأول مستخدمي البرمجيات المحتكرة على التحديات التي نواجهها في حرية البرمجيات، بل يكاد يكون اللوم كله على من يكتب ويسوق ويوزع البرمجيات المحتكرة. لكني أعتقد أن مستخدمي البرمجيات يجب أن يكونوا واضحين في سبب استخدامهم للبرمجيات. يندر جدًا أن يقع المرء تحت تهديد ضائقة مالية (أو أي ضائقة آخرى) إذا لم يستخدم برمجيات محتكرة. ولذلك فمن النادر أن يكون قول أنا مضطر سببًا لاستخدام البرمجيات المحتكرة. في معظم الحالات قول ذلك ما هو إلا تعذر.

بل أعتقد أن أندر منه أن تكون مضطرًا لتطوير برمجيات محتكرة. دفعتني كلمات ريتشارد ستولمن (rms) عن هذا الموضوع عندما قرأت بيان غنو عام 1991:

”ألن يجوع المبرمجون؟“

أستطيع أن أجيب على هذا الاعتراض بقول ألا أحد مجبر على أن يكون مبرمجًا. لا يستطيع معظمنا جني المال مقابل الوقوف في الشارع والتحديق يمنة ويسرة. ونحن لسنا (بذلك) مجبرون على قضاء أوقاتنا في الشارع مُحدّقين وجوعى. نحن نقوم بشيء آخر.

لكن هذه إجابة خاطئة لأنها تقبل افتراض السائل الضمني: أنه بدون ملكية البرمجيات، لا يمكن للمبرمجين جني شيء. إنه يفترض أن عليك أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء.

وحتى لو كان الأمر أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء، rms محق فعلا في هذا: يمكننا القيام بشيء آخر. بحلول منتصف التسعينيات، دفعتني هذه الكلمات إلى وضع خطة متكاملة لحياتي لأضمن أني لن أكتب أو أدعم البرمجيات المحتكرة مجددًا. ورغم أني درست في المقام الأول علوم الحاسب، إلا أني أمضيت وقتًا طويلا في وضع خطط طوارئ لأتأكد من أني لن أجعل دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة مهارتي الوحيدة المطلوبة في السوق.

لم يكن من الواضح في التسعينيات فيما إذا كانت حركة البرمجيات الحرة ستحقق أي نجاح على الإطلاق. كانت نشاطًا هامشيًا، وكانت Cygnus تقريبًا الشركة الوحيدة الهادفة للربح القادرة على توظيف أشخاص لكتابة برامج حرة. ولذلك بدأت في تعلم بنية كود GCC لاعتقادي أني يمكن أن أكون موظفًا لدى Cygnus يومًا ما. بدأت لاحقًا التدرب لأكون مترجمًا للغة الإشارة الأمريكية، لتكون وظيفة احتياطية إذا لم أحصل على وظيفة في Cygnus. تعلمت لاحقًا لعب البوكر بشكل احترافي، معتقدًا أنه قد ينتهي بي المطاف -في أسوأ الحالات- لاعب بوكر محترف دائم.

كما تبين لاحقًا، لم أضطر إلى الاعتماد بشكل كامل على تلك الخطط الاحتياطية، وذلك أساسًا لأن مؤسسة البرمجيات الحرة (FSF) وظفتني عام 1999. ضمنت طوال الإثني عشر عامًا الماضية أني لن أعمل في وظيفة تتطلب استخدام أو دعم أو كتابة برامجيات محتكرة. أعترف أني كنت خائفًا من أني قد لا أتمكن في يوم ما من الحصول على وظيفة، وأني قد أضطر لدعم أو استخدام أو كتابة برامح محتكرة مرة أخرى. لكن وعلى الرغم من القلق الحقيقي منذ عام 1997، لم أضطر أبدًا حتى للاقتراب من تلك البرمجيات.

لذا بصراحة أنا لا أصدق الذين يقولون أنا مضطر لاستخدام البرمجيات المحتكرة. دائمًا تقريبًا هم يختارون استخدامها، لأنها أسهل من أن يسعوا لتجنبها.

باختصار أود أن أوضح أني لا آخذ موقفًا ممن يستخدمون البرمجيات المحتكرة. أتفهم أن ليس الجميع يرغب في أن يعيش حايته بنفس الطريقة التي أعيش بها حياتي — أي بتجهيز خطط احتياطية لتجنب استخدام أو كتابة أو دعم البرمجيات المحتكرة؛ لكني أعتقد أن من المكر أن تقول أنا مضطر لاسخدام أو دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة. استخدام البرمجيات المحتكرة خيار، ومع مرور كل سنة تختاره فيها يسهل عليك هذا الخيار، وتصبح تلك العبارات تعذرًا دائمًا.

Copyright © 2010 – Bradley M. Kuhn
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
“Have To” Is a Relative Phrase by Bradley M. Kuhn and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at ebb.org.

التوعية بالبرمجيات الحرة: كيف؟

أنا مهتم بالبرمجيات الحرة. أعتقد أنها الخيار الصحيح، وأن البرامج التي لا تعطي مستخدميها حريتهم المشروعة يجب أن تنبذ وأن تستبدل.

مقدمة

البرمجيات الحرة تعطي مستخدميها الحريات الأساسية التي يحتاجونها، والتي هي (0) حرية استخدام البرنامج لأي غرض و(1) حرية دراسته وتعديله ليلائم احتياجات المستخدم و(2) حرية إعادة توزيع نسخ مطابقة و(3) حرية إعادة توزيع نسخ معدلة. هذه الحريات ضرورية، وذات علاقة مباشرة بحرية المجتمع واستقلاله من سيطرة الشركات وتحكمه بالتقنية التي يستخدمها (ولا سيما مع دخولها في كل جوانب الحياة، والضرورة الملحة للتأكد من حياديتها)، كما أنها تؤمن سوقًا حرة يمكن فيه للجميع العمل والمتجارة المربحة بما يفيد المجتمع.

رأيهم

كنت كتبت مسودة لهذه التدوينة منذ فترة، والآن وبعد أن استمعت إلى الحلقة الأخيرة (Episode 0x27: Talking about Software Freedom) من برنامج حرية البرمجيات القانوني الإذاعي (وهو برنامج رائع استفدت منه كثيرًا، ويستحق 45 دقيقة من وقتك كل أسبوعين) أحببت أن أسمع رأي المهتمين العرب بالموضوع.

في تلك الحلقة قال برادلي كون أنه يعتقد أن حث الكبار من المستخدمين العاديين (غير المتعمقين في استخدام الحاسوب) على تبني فكرة البرمجيات الحرة صعب، وقد لا يحقق الفائدة المرجوة، لأن كل ما يردونه من حواسيبهم القيام بغرض معين أيًا كانت الطريقة، والحريات التي يتعاملون معها بشكل مباشر هي حريتي الاستخدام لأي غرض (الحرية 0) وحرية إعادة توزيع نسخ مطابقة (الحرية 2)، وهي متوفرة فعلا في كثير من البرمجيات المحتكرة، وأن الحديث معهم عن حقهم في التحكم بحاسوبهم وببيانتهم قد لا يُؤتي أكله.

في المقابل، قالت كارن سالندر أنها وجدت أن الوعي العام بوجود البرمجيات وبأهميتها في حياة الفرد بدأ يزداد بشكل ملحوظ، وأن توضيح مبادئ البرمجيات الحرة للمستخدمين العاديين -لهذا السبب- ممكن، وأن بعض الشركات فعلا بدأت تستخدم الحرية في الدعاية لما تبيعه، مثل حرية تثبيت البرامج (بعكس iPhone و iPad) وخلوها من الأصفاد الرقمية DRM، وأن لها تجارب ناجحة فعلا في جعل مستخدمين عاديين يهتمون بالموضوع.

اتفق المذيعان على الأهمية البالغة لإدخال البرمجيات الحرة إلى عالم الصغار عبر بعض الأدوات التعليمية والترفيهية القوية مثل SugerLabs.

رأيي

تحديث 5/20: أعدت ترتيب وصياغة فقرات هذا القسم.
أعتقد أن برادلي عمومًا محق في قلة الوعي، لكني أعتقد أيضًا أن التصرف أقل منه. لو عمل كل من اهتم، وكل من وعى بالمشكلة التي نحن عليها لتغير الأمر.

أتفهم أن شريحة المستخدمين العاديين الكبار قد لا تحقق النصر القريب لحرية البرامج؛ ولعلي أتفق معه في هذا، لكني أرى بضرورة الاستمرار في التوعية وزيادة الوعي للمستخدم البسيط عمومًا كبيرًا وصغيرًا لنظهر أن جهودنا ما زالت قائمة، وأن عملنا لا يزال مستمرًا، مع التركيز على الشباب والصغار قبل أن تُقتل هممهم أو تصرف اهتماماتهم إلا ما ليس فيه نفع.

أنا لا أعرف أفضل آلية للدعوة للبرمجيات الحرة، لكن هنا تجربتي. معظم من حولي يعرفون أني لا أستخدم ويندوز. القليل يسأل باهتمام، والكثير (ولا سيما في المدرسة) يعتقدون أني غريب يضيع وقته فيما لا يجلب نفعًا لنفسه (وكأن البقية يعملون بجد ليلا ونهارًا لنفسه، أو حتى لمجتمعه :)).. يعتقدون أن الانتقال صعب جدًا لدرجة لا يمكنه تحملها (بعض من رآني أستخدم النظام اعتقد أنه صعب لأني أكثر من استخدام سطر الأوامر في إنجاز -تقريبًا- كل المهام التي أعرف كيف تنجز من غير الواجهة بكفاءة وهو الأمر الذي تعلمت تجنبه في سياق الدعاية). أظن أيضًا أنني أخطئ في تركيز حديثي على القيود التي تفرض ضد المستخدم، وعلى الرغم من أنني أعرف أن هذه الوسيلة ناجحة ضد iPhone و iPad (لأن القيود فضيعة لم تُسبق بمثلها والكثير يعاني منها)؛ لكن عليّ ألا أتناسى المزايا التقنية الرائعة التي تقدمها أنظمة غنو/لينكس والفائدة العملية التي فعلا سيجنون ثمرتها فورًا من الحرية.

دعوة للتصرف

استمعت قبل يومين إلى خطبة بيل غيتس* أمام حفل تخريج دفعة جامعة هارفرد قبل بضع سنين، وتناول فيها موضوع التصرف بشكل ممتاز. قال أن الإعلام يصور مشاكل العالم كما لو كانت معقدة وصعبة ولا يمكن للأفراد اتخاذ القرار الذي يمكن أن يسهم في علاجها، بعكس الواقع الذي يمكن فيه للجميع التغيير، كل على قدر استطاعته. بيل غيتس قال أن مشكلتنا ليست في قلة من يكترث، بل في عجزنا عن توجيه الاكتراث إلى أفعال واقعية.

إيماني أننا نحن -كمستخدمين أفراد- في قطاع الحاسوب من يتخذ القرار. نحن من يوجه السوق. كل استخدام لبرنامج بمثابة صوت تعطيه للمرشح الذي تأمل فوزه. إن كنت تأمل لApple وأصفادها الجذابة أن تفوز، فصوّت لها. إن كنت تأمل لميكروسوفت واحتكارها الطاغي، فصوّت لنظامها. إذا كنت تأمل لتوزيعات غنو/لينكس التي لا تهتم بالحرية أن تفوز فصوّت لها. قد تأتي لحظة تُحسم فيها الانتخابات ويعلن فيها الفائز، وقد نخسر حق القراءة إن أخطأنا الاختيار. أعطيت صوتي لنظام Trisquel.

رأيك؟

أريد أن أعرف الوسائل التي يتبعها الناشطون في الحديث عن الجانب الأخلاقي/الاجتماعي لاستخدام التقنية. ما رأيك أنت في الموضوع؟ من فضلك علق!

*: من فضلك تجنب استخدام فلاش. إذا كنت تستخدم متصفحًا مبنيًا على موزيلا فيرفكس أو كروميوم فثبّت هذه الإضافة ثم أعد تشغيل المتصفح وتوجه إلى هذه الصفحة وثبّت السكربت الذي سيزيل فلاش من يوتيوب ويمكنك من تشغيل الفيديو عبر المشغلات المثبتة على حاسوبك. خطوات سهلة لن تأخذ أكثر من دقيقتين، لكنها فعلا مهمة من أجل إنترنت حرة لا تخضع ليهمنة أحد. سأسعد بخدمتك إن واجهتك أي مشكلة.

يوم عالمي ضد DRM

يتجمع اليوم معارضو DRM في إقامة نشاطات مناهضة لإدارة القيود الرقمية في مختلف أنحاء العالم.

لا أخفي إرهاقي من الكتابة عن هذا الموضوع، كتبت عنه في وادي التقنية وفي منتدى مجتمع غنو/لينكس العربي (إن كنت تقرأ عن إدارة القيود الرقمية لأول مرة فأنصحك بقراءة المقالات تلك، لأنها -وبخلاف هذه التدوينة- تعرض نبذة مبسطة عن ما هي DRM) وبدأت في تجهيز عرض تقديمي عنه، لكن تقرر إلغاءه مع إلغاء المدارس بسبب الأمطار، وجهزّت منشورًا أفكر في توزيعه اليوم (إن جرت الأمور على ما يرام)؛ لكن هذا ليس المهم.

المهم أنه وأثناء تجهيزي للكتابات قرأت العديد من الصفحات التي تتناول إدارة القيود الرقمية، وصدمني فعلا كيف أنها لا تنال ما تستحقه. كيف يقبل الناس بتحكم الشركات المباشر بالمواد التي يشترونها؟
كيف يقبل من يلعب ألعاب الفيديو بلعبة تجبره على الاتصال بالإنترنت طوال وفت اللعب؟ (ليس للعب الجماعي، بل لمراقبته!) المشكلة أن تعطل خوادم المراقبة في الشركة الأم، يسبب تعطل اللعبة.
كيف يقبل من يشتري الأفلام أن يُمنع من حق النسخ الاحتياطي ومن حق تشغيل الفيلم في أي مكان في العالم؟
كيف يقبل من يشتري الكتب الإلكترونية ألا يتمكن من قراءة الكتاب على أكثر من جهاز وألا يتمكن من إعارة أو مقايضة الكتاب بغيره بل -أحيانًا- أن يكون للكتاب مدة معينة “ينتهي” بعدها أو تكون للشركة القدرة على إزالته؟!

أعتقد أن كل هذا ينتج عن اعتقاد خاطئ بأنها “صفقة رابحة”.. القليل من المال مقابل خدمة معينة، وكل شيء على ما يرام؛ لكن هذا ليست الحاصل. الحاصل أن الشركات المنتجة (والتي تهدف إلى الربح والربح فقط؛ وخدمة المجتمع ليس من أهدافها) أصبحت تهيمن على الثقافة التي كنا -في وقت مضى- نملكها ونتشاركها ونبنيها جميعًا، بطريقة البازار، الطريقة المجتمعية. إنها تقتل الإبداع، وتجعل الجميع تحت مستهلكين لما تقدمه تلك الشركات.

الآن وقت العمل

علينا جميعًا القيام بخطوة من أجل الحرية. أعتقد أن من أفضل الخطى إزالة البرامج التي تدعم DRM وتثبيت برامج حرة تعزز حرية المستخدم في الحواسيب التي نملكها وحواسيب أقربائنا وأصدقائنا؛ وهذا سهل عادة.

يمكن أن تبدأ بالبرامج التي لها بديل حر قوي، اطلب منهم استبدال مشغلات الوسائط iTunes و RealPlayer و QuickTime و Windows Media Player بنسخة (تعطيهم إياها) من VLC، اطلب منهم إزالة Adobe Reader وأعطهم نسخة من قارئ ملفات حر.

واصل

تتولى الاعتداءات ومحاولات نزع تحكم المجتمع بتقنيته، وعلينا الوقوف ضدها والتصدي لها والتوعية بخطرها. أحمل بفخر بطاقة عضوية مؤسسة البرمجيات الحرة وبطاقة زمالة مؤسسة البرمجيات الحرة في أوروبا لأعبر عن دعمي للقيم التي تناضلان من أجلها؛ وأدعو الجميع إلى المساهمة التطوعية بالقليل لنأمل بغد أفضل.

كل عام وأنت حر.

وتركت أوبونتو

لن تحتاج الكثير من الوقت بعد أن تلتقيني لتكتشف أني من مستخدمي نظام التشغيل غنو/لينكس. 🙂

البداية

تعرفت على النظام منذ ثلاث سنوات، وأدين بذلك لخالد وعفيف، حيث كان خالد يشير مرارًا إلى ضرورة تحكم المستخدم بحاسوبه (الفائدة الأخلاقية/الاجتماعية للبرمجيات الحرة)؛ وكان عفيف يشير إلى قوة النظام وثباته (الفائدة العملية للبرمجيات الحرة)، كما أرشدني إلى طريقة تثبيته عبر قناة عرب آيز على IRC؛ منذ تلك اللحظة ساهمت مع عرب آيز (وهو الفريق المنظم لترجمة كثير من أبرز البرمجيات الحرة) في ترجمة العديد من البرنامج، وكتبت وتكلمت كثيرًا على النظام وعن ضرورته، وأصبحت الحرية معايرًا هامًا لتنفيذ البرنامج على حاسوبي.

يمكن اعتبار غنو/لينكس الأساس الحر لعشرات أنظمة التشغيل الأخرى، وأعني بالحرية هنا أن للجميع حق استخدامه لأي غرض شاؤوا، وحق فهم طريقة عمله وتعديلها، وحق إعادة توزيعه، وبسبب تلك الحريات التي أعطاها ذلك الأساس تعددت خيارات المستخدمين، وظهرت عدة “توزيعات” (وهي مجموعة من البرامج المفيدة التي تشترك باحتوائها الأساس، وتختلف في البرامج الفرعية وغرضها والشريحة التي تستهدفها).

من المشاريع التي تنتج أشهر التوزيعات التي يستخدمها ملايين الناس في مختلف أنحاء العالم “أوبونتو”، وهو مشروع لإنتاج توزيعة أحدثت “ثورة” بتبسيط الاستخدام وتوجيه النظام للمستخدم البسيط؛ وقد قدم المشروع الكثير من الإسهامات الرائعة لمجتمع البرمجيات الحرة؛ لكنه وصل إلى نقطة لم يعد بإمكاني مواصة استخدامه.

المشكلة

كان النظام -ومنذ بدأت استخدامه- يحتوي ملفات لا يمكن لأحد فهمها.. نعرف أنها تقوم بغرض معين، لكن لا يمكن فهم كيفية القيام بذلك الغرض (وبالتالي فهي غير حرة). هذه الملفات تستخدم لتعريف عدد من الأجهزة ولا سيما الاتصال اللاسلكي لبعض القطع. كان ريتشارد ستولمن (مؤسس البرمجيات الحرة) يدعو مرارًا إلى رفض تلك الأجزاء وعدم تضمينها في النظام وإلى اعتبار الأجهزة التي تتطلب أيًا منها عاجزة عن العمل مع غنو/لينكس (ليعمل المجتمع على إيجاد بديل لها.. “الحاجة أم الاختراع”)؛ لكن قليل من التوزيعات استمعت. كنت أتفق مع رأي ستولمن، لكنه لم يصل إلى حيز التنفيذ لأن الاتصال اللاسلكي في جهازي لا يمكن أن يتم بدون تلك الأجزاء، ولم أجد توزيعة قوية بديلة ولا جهاز لاسلكي بديل، كنت أعتبرها مشكلة، ربما مشكلة كبيرة، لكنها لم تكن كافية لأغير التوزيعة.

مؤخرًا ازداد نفوذ شركة Canonical التي تُموّل تطوير أوبونتو على توجه المشروع، وأصبح الوضع غير مقبولًا. ما لفت انتباهي ابتداءً مقالة برادلي كون (المدير التنفيذي السابق لمؤسسة البرمجيات الحرة) عن تركه أوبونتو.

المشكلة الأساسية في نظري أن البرمجيات غير الحرة (التي تأسر حواسيب المستخدمين للمُطوّر بدون أدنى وجه حق) أصبحت مساوية تمامًا للبرمجيات الحرة، بل إن التوزيعة أصبحت تُثبّت بعض البرامج غير الحرة اللازمة لتشغيل العتاد بدون إبلاغ المستخدم بوجودها؛ وأعلنت أنها ستجعل من السهل جدًا شراء البرامج المُقيّدة للمستخدم عبر “مركز البرمجيات“. لم تعد البرمجيات المحتكرة مقبولة وسهلة التثبيت فحسب، بل أًصبح الدفع للحصول عليها أمرًا مُيسرًا ومتاحًا. أيضًا (في إطار حرية البرامج)، أصبح أوبونتو يحتوي برنامج Ubuntu One الذي يُمكّن المستخدم من رفع ملفاته على الإنترنت، وعلى الرغم من أن البرنامج الذي يأتي مع النظام حر، إلا أن الجزء الآخر الأكبر الأهم من البرنامج (على الخادوم) ليس حرًا، ولا توجد نية معلنة لتحريره.. ولا يمكن لنا فهم طريقة عمله ولا تغييرها لتلائم احتياجاتنا، بل لا يمكن ضبط Ubuntu One لاستخدام خادوم آخر غير لخادوم Canonical المركزي.

الوداع

عندما زال السبب الذي لأجله استخدمت أوبونتو، ودعوت كثيرين لاستخدامه، لم يعد بإمكاني مواصلة ما أقوم به لأنه لم يعد يمثل القيم التي أؤمن بها، قيم الحرية الكاملة لجميع مستخدمي الحاسوب. لقد حان الوقت لترك أوبونتو.

كان أول استخدام عملي لنظام حر بنسبة 100% عندما وصلتني بطاقة عضوية مؤسسة البرمجيات الحرة، وهي عبارة عن بطاقة مُسجّلة باسمك تحتوي توزيعة Trisquel الحرة وتُقدّم كتعبير للشكر على انضمامك لمؤسسة عبر “العضوية المساهمة” وهو تبرع سنوي لمؤسسة ترافقه بعض المزايا.

أعجبتني البطاقة، وفكرت جديًا بالتحول إلى Trisquel، أخيرًا نظام يعبر تمامًا عما أؤمن به.

مضت أسابيع قليلة، ووجدت جهاز اتصال لاسلكي لا يحتاج تلك الملفات غر الحرة، وبعدها بيوم جهزّت ممتلكاتي للانتقال، ثم حذفت أوبونتو وصرت مستخدمًا لنظام يحترم حريتي.

الآن

لم أعد من مستخدمي أوبونتو. لم أعد أدعو الناس إلى استخدمه. لم أعد أُوزّع أقراصه.

تصورت أن يكون التحول صعبًا، لكنه لم يكن أبدًا كذلك، فTrisqule توزيعة مبنية على أوبونتو، وإعدادها والتعامل معها يشبه كثيرًا أوبونتو. لم أخسر شيئًا، بل إن جهاز الاتصال اللاسلكي الجديد Alpha، ذو إمكانية اتصال أبعد من الجهاز المُضمّن في الجهاز. (صدقًا، هذا الفرق الوحيد :))

أدعو الجميع إلى اختيار نظام يحترم حريتهم؛وإلى جعل الحرية عاملًا أساسيًا عند الاختيار.

لقد قطعت حركة البرمجيات الحرة مشورًا طويلا منذ تأسست قبل 26 عامًا، وشيّدت مجتمعًا يعتبر ملكية البرامج للمستخدم، ويؤمن أن حق المستخدم في التشارك بديهيًا. لقد كتب المجتمع عشرات ملايين الأسطر التي تُدير أقوى حواسيب العالم، وساهمت كثيرًا في تطور الحوسبة ونمو الإنترنت؛ ومن واجبنا كأفراد المحافظة على ما أنجزه الجيل الماضي الرائع، وتحقيق حلم الحرية للجميع.

من حقي أن أتمكن من فهم كل البرامج التي يُعالجها حاسوبي بلا استثناء. من حقي أن أتعلم كما كان بيل غيتس وستيف جوبز يتعلمان. من حقي أن أُطوّر البرامج كما كان لاري بيج يُطوّر. أن أحرم أنا وجيل كامل من العقول المُفكّرة مما حظي به المحتكرون وأن أوجّه إلى الاستهلاك السلبي ل iPad وويندوز 7 وبليستيشن 3 جريمة منظمة نكراء نحتمل نحن واجب نقضها.

الحرية الكاملة هي الهدف.

إطلاق TinyOgg


أهلا!
أطلقت يوم أمس خدمة TinyOgg التي تقوم بتحويل فيديوهات الفلاش (الموجودة على YouTube على سبيل المثال) إلى النسق الحر Ogg وبالتالي تتيح إمكانية مشاهدة أو الاستماع إلى الفيديو بدون الحاجة إلى مشغل فلاش.
توفر الخدمة إمكانية تحويل الفيديو إلى صوت (بدون صورة) أو فيديو (صوت مع صورة)؛ كما أن تحويل الفيديوهات عالية الدقة الموجودة (HD) على YouTube ممكن بدون فرق كبير في الدقة.
حاليًا، YouTube وحده مدعوم، مع توقع دعم المزيد من المواقع خلال الأيام القليلة القادمة.
تشغيل الفيديو بدون الحاجة إلى فلاش له الكثير من الفوائد منها: السرعة، والأمان، والحرية ودعم المعايير المفتوحة. يمكنك مشاهدة الفيديو أو تنزيله على حاسوبك مباشرة بدون الحاجة إلى أي برامج خارجية (عدا متصفح حديث متطور يدعم تقنيات الوب الحديثة مثل Firefox أو Chromium؛ وطبعًا هذا الوصف لا يدخل فيه Internet Explorer، لا أعتقد أن أيًا من قراء المدونة يستخدمه على كل حال :)). برفضك لاستخدام فلاش، أنت تقاوم الاحتكار الذي تفرضه Adobe على تقنيات تشغيل الفيديو على الإنترنت، وتدعم المعايير المفتوحة والأنساق الحرة التي تجعل الوب حرًا للجميع.
من فضلك ادعم هذا الخدمة، انشرها بين زملائك، استخدامها، سأكون ممتنًا لمساهمتك.

من خلف الكواليس: TinyOgg

لقطة شاشة للخدمة

هذه لقطة شاشة أولية للخدمة التي أعمل عليها، TinyOgg، وهي خدمة تقوم بتحويل مقاطع الفيديو المبنية على الفلاش إلى مقاطع فيديو بنسق Ogg Theora ومقاطع صوت بنسق Ogg Vorbis. هذان النسقان حران ويمكن تشغيلهما مباشرة في متصفحات عدة بدون الحاجة إلى أي ملحق/برنامج خارجي، الأمر الذي يقلل بشكل كبير جدًا من الاعتمادية على تقنيات غير حرة مثل فلاش وأنساق الفيديو غير الحرة التي تستخدمها هذه التقنيات.

تدعم الخدمة حاليًا موقع Youtube، لكنها مصممة بطريقة تتيح إضافة الكثير من المواقع الأخرى بسهولة، ومن المتوقع إضافة دعم لمزيد من الموقع قبل الإطلاق الرسمي للخدمة.

ما يميز الخدمة هذه أنها حرة، فهي تستخدم رخصة غنو أفيرو العمومية (AGPL) الأمر الذي يعني أن كود الخدمة، وكل الإصدارات المشتقة منها سوف تكون متاحة لجميع مستخدميها، الأمر الذي يوفر قدرًا عاليًا من الحرية والخصوصية والاستقلال.
بُنيت هذه الخدمة بالكامل باستخدام معايير وبرامج حرة. فلقد استخدمت لغة البرمجة Python وإطار عمل الوب Django وبرنامج تحويل الوسائط FFmpeg ونسخة مشتقة من برنامج التنزيل Youtube الحر urip. في الحقيقة لقد وفرت البرمجيات الحرة علي الكثير من الوقت واستفدت الكثير من تجربة إنشاء الموقع.
بقي القليل في قائمة To-Do (من بينها مثلا دعم كامل لترجمة الموقع وإتاحة إخفاء الفيديو من القائمة العامة)، لكني أتوقع -بعون الله- إطلاق الموقع قريبا.

أيها القراء، شغلوا Ogg!

لقاء في جريدة الرياض عن البرمجيات الحرة في العالم العربي

كل عامٍ وأنتم بخير؛ تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
نشرت جريدة الرياض لقاءً أجرته معي في وقت سابق عن حركة البرمجيات الحرة في العالم العربي؛ تطرق الحديث إلى ويكيبيديا العربية ومشروع جيل غنو وحملة خطايا ويندوز 7.
كان اللقاء تجربة جيدة سعدت بها؛ وآمل أن أكون ساهمت في إيصال رسالة جديدة صادقة إلى القارئ والمستخدم العربي عن حريتهم وخصوصيتهم؛ إذ أن الاستسلام إلى مايركوسوفت وشركات البرمجيات المحتكرة سوف يقود المجتمع كله إلى منحنى خطير، ولا يمكن وقف ذلك إلا بخلق حركة إجتماعية كبيرة تنادي بوقف الاحتكار ووقف القيود وحماية الخصوصية والأمن– يجب أن يهتم الناس لأن القضية قضيتهم (أشرت إلى هذا في التدوينة السابقة).
تناول اللقاء أيضًا نبذة ويكيبيديا العربية، الموسوعة التي أحبها (نعم، لقد وصلنا رسميًا إلى مرحلة “الحب” :P) والتي أقضي بعض وقتي إداريًا ومساهمًا فيها. جيل غنو أيضًا كان له نصيب من الحديث؛ آرجو أن يستجيب بعض الشباب المهتمين العرب ممن لديهم مواهب واعدة في الحاسوب بالانضمام إلى هذا المشروع ليسهل تنظيم جهودهم وإرشاد إبداعاتهم في خدمة المجتمع.. اتصل بي إن أردت الانضمام وسأعمل جاهدًا على مساعدتك.
لست في مزاج الإطالة والإسهاب، فلقد كان اليوم طويلا بما يكفي.. 🙂

خطايا ويندوز 7

خطايا ويندوز 7

أطلقنا (انا وصلاح) قبل فترة تحت مظلة مؤسسة البرمجيات الحرة الترجمة العربية لموقع حملتها “خطايا ويندوز 7” الذي يهدف إلى التوعية بمشاكل ويندوز 7 والبرمجيات الاحتكارية بشكل عام. لقد قام بعض الكرام بنشر وصلة الموقع في بعض المنتديات والقوائم البريدية؛ ولا شك أنهم ساهموا مساهمة تُشكر في رفع الوعي بالمخاطر التي تهدد حريتنا، نحن المستخدمين، في العالم الرقمي.

قمت بنشر وصلة الخبر عبر نص موحد كتبته لأضعه في مواقع ومنتديات عدة من بينها وادي التقنية ومنتديات المشاغب ومنتديات المعالي و منتدى حياتك.

تباينت ردود الأفعال، بين مؤيد للحملة ومعارض لها سوف أتناول في الأسطر القليلة القادمة وجهات نظر المعارضين وأرد عليها باختصار لألخص النقاش.

  1. “لا يوجد بديل.” حقًا؟ لا بديل؟ ولا واحد؟ الحقيقة أن البديل موجود وبجودة عالية جدًا وهو أهل لمنافسة المهمات التي يقوم بها ويندوز ويقدم أشياء لا يقدمها غيره كالأمن والحرية. راجع هذا الموقع.
  2. “هكذا العرب؛ ينتقدون!” أولا هذه الحملة دولية، والقسم العربي منها جزء من أقسام أخرى باللغة الإنجليزية والإيطالية والفرنسية و(قريبا) الإسبانية والتركية. ثانيًا، كفوا عن هذه النظرة الدونية (كما أسماها أحد المعلقين في سياق مختلف) للعرب ولكل ما هو عربي فهي خاطئة!
  3. “سخافة وكذب” كل شيء في الحملة مُزوّد بمصادر مستقلة تشهد على حقيقته، ولم نكتب في الموقع إلا ما نعلم حقيقته المطلقة.
  4. “تريد الشركة ترويج منتجها بذم منتج مايكروسوفت؛ هذه حملة هدّامةَ!” مؤسسة البرمجيات الحرة ليست شركة، بل مؤسسة خيرية غير هادفة للربح تسعى إلى الدفاع عن حرية مستخدمي الحاسوب من 25 عامًا. ثم ما العيب في انتقاد مؤسسة لمنتج شركة تتبنى النهج الاحتكاري؛ ألم تهدد مايكروسوفت مطوري ومستخدمي البرمجيات الحرة بشكل صريح؟ بلى، ليس لغرض الدفاع عن حرية مستخدمي منتجاتها، بل لتقمع أي منافس محتمل! ألم يقم مطورو البرمجيات الاحتكارية مرارًا بإجهاض برمجيات حرة كانت على وشك الإطلاق (راجع حديثه عن LZW في الوصلة السابقة) بأساليب غير أخلاقية؟
  5. “لا حاجة للتغيير؛ لماذا أهتم أصلا؟!”. التغيير في بعض الحالات ضرورة؛ ولا سيما إذا كانت الحرية وأبسط حقوق المستخدمين على المحك. يجب أن نشكل حركة من المستخدمين الواعين المكترثين بما تفعله مايكروسوفت والشركات المحتكرة ضدهم، فهذه هي الوسيلة الوحيدة التي سنتمكن عبرها من الحفاظ على حقوقنا. لا يمكن أبدًا أن يسترد المجتمع حقوقه (حتى خارج العالم الرقمي، كحق الاختيار وحق التعبير وحق التجمع) إلا بالوعي، ونشر والوعي؛ والاهتمام، ومزيد من الاهتمام؛ وإلا فإن الأمر سيزداد سوءًا وستصبح الصورة أكثر قتامة. يجب أن يهتم كل مستخدم للحاسوب بحقوقه الرقمية (كما يجب أن يهتم كل مواطن بحقوقه الحياتية).

بقي أن أطلب من الجميع -كل من يقرأ هذه التدوينة- أن يساهم بالقليل (أو الكثير) لهذه الحملة. أسهل ما يمكن القيام به تغيير توقيع البريد الإلكتروني (اسألني لأساعدك إن واجهت أي مشاكل في تغييره) ليحمل إحدى تواقيع الحملة؛ أو وضع وصلة للحملة في مدونتك أو صفحتك؛ أو إرسال ابطها لزملائك وأصدقائك؛ وأخيرًا عدم التنازل عن حقوقك وعدم استخدام ويندوز 7 مطلقًا؛ كما قال مارثن لوثر كنغ في خطبته الرائعة الأخيرة (إن ناسب الاقتباس :)):

Be concerned […,] either we go up together, or we go down together.

WordPress: الآن!

كنت كنت أطمح منذ فترة إلى الانتقال إلى خدمة تدوين تعتمد على البرميجات الحرة بدلا من Blogger.

سأعمل إن شاء الله على التدوين هنا بين الفترة والأخرى وأنشر البرامج/المقالات/المواقع التي أعمل على ترجمتها.