كيف خرجت المثلية الجنسية من الأمراض النفسية؟

هذه ترجمة لمقالة When Homosexuality Came Out (of the DSM) التي نُشرت في ديسمبر 2014.

يصادف هذا الشهر أنه وقبل 41 سنة لم تعد المثلية الجنسية مرضًا نفسيًا. أُكرهت جمعية الأطباء النفسيين الأمريكية بعد معارضة متصاعدة من النشطاء المثليين، ومعارضة أخرى من داخل الجمعية نفسها على إزالة المثلية من الإصدار الثاني للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-II). تعتبر إزالة المثلية الجنسية من مجال الطب النفسي مؤشرا نموذجيًا على الطبيعة الاجتماعية للتشخيص النفسي ودليلا على اضطراب الدلالات النفسية: فالمثلية التي كانت تعتبر مرضًا وانحرافًا، صارت المنظومة السائدة تعتبرها نوعًا طبيعيًا من أنواع النشاط الجنسي البشري. خروج المثلية الجنسية من دليل DSM يستدعي أن نتأمل في الجوانب التالية: (1) التغير في مفهوم الأمراض النفسية بطيء؛ (2) التشخيص تصرف اجتماعي؛ (3) تشييد الأمراض والاضطرابات (سواءً كانت “نفسية” أو ما سواها) تصرف اجتماعي؛ (4) تشييد الأمراض له تبعات اجتماعية؛ (5) التغير في مفهوم الاضطراب يعكس القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أكثر من عكسه للتطورات العلمية.

انتهاء المثلية الجنسية بصفتها مرضا

على الرغم من أن إزالة المثلية الجنسية من دليل DSM يُصوّر كنقلة جذرية وخاطفة في النظرة للميول الجنسية، إلا أن الواقع أكثر فتورًا. في الحقيقة، لم تُزَل المثلية الجنسية من المصطلحات التشخيصيّة للنسخة المنقحة الثانية من دليل DSM؛ بل نُقلت بين قوسين إلى تشخيص جديد: اضطراب الميول الجنسية. أريد بهذا التغيير في التشخيص إحداث أقل قدر ممكن من الاضطراب في ممارسة الأطباء النفسيين، وتنص الملاحظة التي تناولت هذا التغيير أن “من النادر أن تجد خلافًا” على أن “وسائل العلاج الحديثة تتيح لنسبة كبيرة من المثليين الجنسيين الراغبين في تغيير ميولهم الجنسي ذلك.” ورغم أنها تنصّ على أن المثلية الجنسية لا توافي شروط اعتبارها اضرابا نفسيًا، إلا أن نفس الملاحظة تقول: “لا شك أن النشطاء المثليين سيدّعون أن الطب النفسي اعترف بالمثلية الجنسية أخيرا بصفتها ‘طبيعية’ كما المغايرة الجنسية، لكنهم سيكونون على خطأ.” في ذات السنة نُشرت العديد من المنشورات التي تناولت جوانب تشخيصية وعلاجية عن المثلية الجنسية، ومنها الإكراه، واستخدام الصعق الكهربائي، بل والجراحة على فصوص الدماغ. علاوة على ذلك، لم يكن “اضطراب الميول الجنسي” (الذي صار اسمه لاحقًا “الميول الجنسي المرفوض من الأنا/ego-dystonic sexual orientation”) يُطبّق إلا على الانجذاب المثلي؛ وكان الافتراض الضمني هنا أن المنجذبين للجنس المغاير لم يكن لهم ليشعروا بسوء تجاه انجذابهم ذلك، وبغض النظر عن كون هذه الفرضية صائبة أم لا، فلا تزال مسلمة دون تمحيص.

لم يكن الحال كذلك حتى عام 1987 حينما اختفت المثلية الجنسية تمامًا من دليل DSM، لكن مفهوم “الميول الجنسي المرفوض من الأنا” ظل حاضرًا في التصنيف الدولي للأمراض الذي تصدره منظمة الصحة العالمية. مؤخرا رأينا نقلة مماثلة فما يخص المتحولين جنسيًا. من الملفت أنه في الوقت الذي كانت المثلية الجنسية تغادر دليل DSM، أُدخل التحوّل الجنسي فيه لأول مرة، وتحول إلى “اضطراب الهوية الجندرية” وأخيرا (في الإصدار الخامس من دليل DSM) إلى “الانزعاج الجندري/gender dysphoria”.

التشخيص بصفته تصرفا مجتمعيا

طقوس التشخيص تتم في فضاء مجتمعي. التشخيص -كما يقول أرثر كلينمن- يستند على السمات، إذ يقوم على تحويل التجارب إلى “أعراض” و”دلالات” تشير إلى مرض أو اضطراب. تلك التشخيصات تحمل معنًى ليس لمن تنطبق عليه فحسب، بل لمعنى أن تكون بلا مرض ولا اضطراب أيضًا. لو أخذنا المثلية الجنسية كمثال، فظهورها كمفهوم اجتماعي وطبي في نهاية القرن التاسع عشر صاحبه اختراع مفهوم المغايرة الجنسية، ومن هنا كان دور الطب النفسي محوريًا في خلق قطبين للهوية الجنسية لا يزالان حاضرين حتى اليوم، رغم تفريغ الميول الجنسية من دلالاتها الطبية. ومن هنا كان التشخيص دالا ليس على إمكانية علاج حالة معينة ومآلاتها فحسب، بل في خلق هويات، ومنح الاعتراف، وعلى العكس من ذلك تماما: قد يدمر كيان الشخص، وقد يَحُول دون تشييدنا لسردية تتجاوز الوصف الطبي النفسي. الانفصام [مثلا] ليس تشخيصا فحسب، بل يحمل في طيّاته هوية معيّنة تتبدّل بأريحية الثقافية: مرّة تشير إلى المرأة البيضاء الفاتنة التي داسها المجتمع، ومرة تشير إلى الرجل الأسود العنيف المتسلط الذي يُشكّل خطرًا على السلم الاجتماعي.

التأسيس الاجتماعي للمرض النفسي

رغم أن مفهوم اللواط يمتد إلى العصور البابلية إلا أن مفهوم المثلية الجنسية لم يتأسس إلا بنهاية القرن التاسع عشر. في تلك الفترة ولأول مرة، تحوّلت الممارسات الجنسية إلى تشخيص وإلى هوية جنسية. لم يكن هذا التحول وتوقيته مصادفة بل صاحبه قبول ضمني بأن الجنس ليس غرضه الإنجاب فحسب، بل المتعة، وصاحبته زيادة في نفوذ الأطباء بصفتهم الخبراء، وصاحبته حاجة لأن يصف الأطباء “الممارسة الجنسية الصحيّة”. وبنفس الكيفية، كان زوال اعتبار المثلية الجنسية من كونها اضطرابا في وقت تسامت فيه المتعة على الواجب، ونمت فيه معاداة السلطة، وساد فيه الطب النفسي بصفته مُخلّصا من العلل الاجتماعية لزماننا؛ وجود أساس بيولوجي للمثلية الجنسية أو للاضطراب النفسي أو عدم وجوده لا يؤثر على كون الأطباء النفسيين يظلون من وسائل السيطرة الاجتماعية. على سبيل المثال، عام 1972 (بعد سنة من إزالة المثلية الجنسية من دليل DSM) اقترح جون فينر وزملاؤه معيارًا تشخيصيًا لعدد من الأمراض النفسية ليُعتمد في البحث العلمي، ومن بين ال”14 علة نفسية” كانت المثلية الجنسية:

  • هذا التشخيص ينطبق عند وجود أكثر من 18 تجربة مثلية جنسية (وذلك يوافق مقياس كنسي من 3 إلى 6).
  • يستثنى من ذلك المرضى المتحولون جنسيا.
  • يستثنى من ذلك المرضى الذين يمارسون النشاط المثلي الجنسي فقط عندما يُحتجزون لمدة لا تقل عن سنة بدون وصول إلى الجنس المغاير.
  • نرى هنا تعريفًا نفسيًا مُعتَمدًا لكنه اعتباطيٌ تمامًا، إذ يسمح للسجناء المحتجزين لفترة طويلة بممارسة الجنس مع الذكور. جميع التشخيصات الطبية يُشيّدها المجتمع سواءً كانت نفسية أو لم تكن، لكن الأمراض النفسية تحمل في طيّاتها هوية -شئنا أم أبينا- نادرًا ما تحملها بقية الأمراض الطبية.

    التبعات الاجتماعية للأمراض

    قد تكون الأمراض وصمة عار؛ ورغم أن الجذام والدرن والسرطان والإيدز حملت وصمة عار على المرضى في فترة ما في التاريخ، إلا أن تلك الأمراض نادرًا ما تؤثر على تجربة الذات كما الأمراض النفسية. اعتبار المثلية الجنسية مرضًا أقنع بعض الأفراد أنهم مرضى، وذلك -بحد ذاته- جعلهم (يشعرون أنهم) مرضى! إزالة المثلية الجنسية من قالب الطب النفسي ساعد -بلا شك- في توطيد حقوق من يعتبرون أنفسهم مثليات ومثليين أو ثنائي التوجه الجنسي. حقوق التبني، والزواج المثلي، ونقض “لا تسأل، لا تقل“، لم يكن لها أن تحدث لو أن المثلية الجنسية لا تزال تعتبر تجسيدًا لمرض نفسي عميق. ومثل ذلك أن تشخيص الأمراض النفسية يُشعِر الأفراد أنهم مُغايِرون وأنهم مختلفون عن من سواهم من الناس، ولعلهم أقل أهمية أو أقل استحقاقا أو أقل قيمة. إذا ما تبنّى الشخص تشخيص الانفصام، يتبعه تدميرٌ لكيانه وثقة أقل بنفسه وتمزّق لأحلامه وشعورٌ بانعدام القداسة. الطبيب النفسي ريتشارد ورنر ذهب أبعد من ذلك حين رأى أن الذين يرفضون تشخيص الأمراض النفسية الحادّة قد يكون مآلهم أفضل إذ أنهم يحتفظون بحقهم في تشييد سرديتهم لذواتهم ويُحدّدون ما يهمهم حقًا، ورغم حملات التوعية العامة (أو ربما بسببها)، لا تزال وصمة العار مصاحبة للأمراض النفسية كما كانت قبل 50 عامًا.

    ظهور الأمراض: تقدم علمي، أم بقرة حلوب للتجار؟

    كما ناقشنا أعلاه، كانت إزالة المثلية الجنسية من دليل DSM نتيجة لقوى سياسية اجتماعية، ولم يكن انعكاسا لتطور علمي. حتى داخل أروقة الطب النفسي يُعتبر تضخم التشخيص النفسي ظاهرة تجارية. لم يكن التشخيص النفسي حتى السبعينيات ضروريًا لعلاج الذين يعانون من مشاكل كثيرة، ولم يكن أخصائيو الصحة النفسية ينافسون الأطباء النفسيين؛ لكن بعد نمو مجال علم النفس السريري وبقية تخصصات الصحة النفسية والذين كان بمقدورهم تقديم العلاج النفسي بأسعار أرخص، كان لزاما على الأطباء النفسيين أن يحافظوا على سلطتهم الأخلاقية على الحياة النفسية التي صارت من اختصاصهم. ما كان يُميّز الأطباء النفسيين عن سواهم [من العاملين في المجال النفسي] أنهم (كبقية الأطباء) قادرون على التشخيص، ولذا أنشأ المجال الطبي تشخيصات جديدة كان الأطباء النفسيين يتعاملون معاها سابقا في مكاتبهم؛ وصارت تلك التشخيصات مؤشرُا على أن المرضى يعانون من مرض طبي يحتاج علاجُا. سمح نمو الصيدلة النفسية بتوسع حدود تلك التشخيصات الجديدة، وخلق أسواقًا جديدة ليس للصناعة الدوائية فحسب بل لمجال الصحة النفسية أيضُا. لم تكن أي مشكلة أصغر من أن تطلب علاجُا دوائيُا.

    لكن ما القوى الاجتماعية والسياسية التي ساعدت على نمو الأمراض النفسية؟ في الفترة التي لم تعد فيها المثلية الجنسية اضطرابًا نفسيًا كانت الولايات المتحدة تمرّ بأزمة اقتصادية عميقة. بحلول عام 1980 (التي نُشِر فيها الإصدار الثالث من دليل DSM) تولّت حكومة جمهورية جديدة بقيادة رونالد ريغان مقاليد البيت الأبيض. بدلا من لفت الأنظار إلى الأضرار النفسية التي سبّبتها السياسيات النيوليبرالية صار الأسهل أن يصبح مكمن الأمراض النفسية ذاتيًا (في الدماغ، والخلية، والمُركّب) بدلا من أن تكون نتيجة المجتمع والدولة. ولأجل ذلك سمّت جوانا مونريف العلاقة بين طب النفس البيولوجي، والسياسات النيوليبرالية “الزواج المريح”. كان الملائم سياسيًا أن يصعد تصوّر بيولوجي يجعل السخط النفسي بعيدًا عن القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأخرى؛ وكما لم تكن إزالة المثلية الجنسية من دليل DSM نتيجة لتطور علمي بل لإرادة سياسية، كان تكريس الحالة المرضية والأساس البيولوجي لتشخيصات نفسية بسيطة نتيجة لنفس القوى بدلا من كونه انتصارا علميًا.

    أنهوا الحرب على التشارك

    ريتشارد ستولمن مؤسس حركة البرمجيات الحرة وهي حركة اجتماعية تسعى لدمقرطة العالم الرقمي وحماية الحريات فيه بتمكين مستخدمي الحاسوب من استخدام البرمجيات كيفما شاؤوا وتشاركها مع من يحبون وفهمها وتعديلها دون قيود اعتباطية يفرضها المطورون عليهم. اهتمام ريتشارد ليس مقصورا على البرمجيات فقط بل ذهب أبعد من ذلك ليناقش حقوق النشر التي تحد من قدرة الناس على تشارك الأعمال الثقافية رغم أن التقنية الرقمية والإنترنت صارت تتيح أن يتمتع الجميع في كل مكان بالإنتاج الثقافي بلا حدود. في هذه المقالة يدعو ريتشارد لتغييرات جذرية في قانون حقوق النشر ليتوائم مع التطور التقني وليحمي حق الناس في التعاون والتآزر.

    ترجمت هذه المقالة قبل بضع سنين لكنها بقيت مختبئة في موقع ريتشارد ستولمن وحان وقت نشرها هنا.

    عندما تتشكى شركات التسجيل من خطر “القرصنة” فهي لا تعني الهجوم المسلح على البحارة. إن ما تشكو منه تشارك نُسَخ من الموسيقى، وهي ممارسة يشترك فيها الملايين في جو من التعاون. تستخدم شركات التسجيل كلمة “قرصنة” لتشوّه التشارك والتعاون بتشبيههما بالخطف والقتل والسرقة.

    اُستُحدِثت حقوق النشر عندما مكّنت المطابع النَسْخ بكميات كبيرة وكان ذلك لغرض تجاري عادة. كانت حقوق النشر مقبولة في ذلك الظرف التقني لأنها مثّلت تشريعًا صناعيا، ولم تُقيّد قراء الكتب ولا مستمعي الموسيقى (لاحقًا).

    بدأت شركات التسجيل في تسعينيات القرن التاسع عشر بيع تسجيلات موسيقية بكميات هائلة. سهّلت تلك التسجيلات الاستمتاع بالموسيقى ولم تتعارض مع الاستماع إليها. لم يكد يوجد خلاف على حقوق نشر تلك التسجيلات لأنها قيّدت شركات التسجيل وحدها ولم تقيد مستمعي الموسيقى.

    تُمكّن تقنيات اليوم الجميع من إنشاء نُسَخ وتشاركها، لكن شركات التسجيل تسعى لاستغلال حقوق النشر لحرماننا من هذا التقدم التقني. إن القانون الذي كان مقبولا عندما قيّد الناشرين وحدهم يعتبر ظالمًا اليوم لأنه يمنع المواطنين من التعاون.

    إن منع الناس من التشارك يتعارض مع الفطرة البشرية، وكثيرًا ما تقع العبارة الأورويلية “النسخ سرقة” على أذان صماء. يبدو أن الوسيلة الوحيدة لمنع الناس من التشارك أن تُشنّ حرب شعواء على التشارك، ولذا فإن شركات التسجيل تقاضي المراهقين -عبر RIAA (رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية) وغيرها من الأذرع القانونية- وتطالبهم بدفع مئات آلاف الدولارات بتهمة التشارك. في نفس الوقت، تآمرت الشركات لتقيّد وصول العامة إلى التقنية فطوّرت أنظمة إدارة القيود الرقمية التي صممت لتُقيّد المستخدمين وجعل النسخ مستحيلا. من أمثلتها iTunes و أقراص DVD و Blueray (راجع DefectiveByDesign.org لمزيد من المعلومات). وعلى الرغم من أن هذه المؤامرات تعيق التجارة، إلا أن الحكومات تتعمد عدم وقفها.

    ورغم ذلك يتواصل التشارك. إن الدافع الإنساني للتعاون قوي. ولذلك فإن شركات التسجيل وغيرها من الناشرين يطالبون بوسائل أقوى لمعاقبة المتشاركين. لقد اعتمدت الولايات المتحدة قانونًا في أكتوبر 2008 يُشرّع مصادرة الحواسيب التي تُستَخدم في التشارك المحظور؛ ويدرس الاتحاد الأوروبي مقترحًا لفصل الإنترنت عمّن يُتهم بالتشارك (دون الحاجة إلى أن يثبت عليه ذلك). راجع laquadrature.net إذا أردت المساعدة في معارضته. اعتمدت نيوزلندا في 2008 بالفعل قانونًا مماثلا.

    سمعت في مؤتمر أفلام قبل فترة وجيزة عن مقترح يطالب الناس بالإفصاح عن هوياتهم ليتاح لهم الاتصال بالإنترنت، سوف تسهم هذه المراقبة أيضًا في سحق المعارضة وإلغاء الديمقراطية. أعلنت الصين اعتماد مثل هذه السياسة في مقاهي الإنترنت، فهل سيعقبها الاتحاد الأوروبي؟ اقترح نائب في المملكة المتحدة سجن الناس عشر سنوات على التشارك. لم يعتمد هذا المقترح (حتى الآن). في نفس الوقت يُطلب من الأطفال الوشاية بوالديهم (بأسلوب يشبه الأسلوب السوفيتي) عن النسخ غير المصرح بها. يبدو ألا حدود للوحشية التي ستنتهجها شركات حقوق النشر في حربها على التشارك.

    حجة شركات التسجيل الأولى لمنع التشارك هي أنه يسبب “خسارة” في الوظائف. لقد تبين أن هذا الادعاء ليس سوى ضرب من الخيال.(1)

    لكن حتى لو كانوا صادقين، فهذا لا يبرر الحرب على التشارك. هل يجب أن نمنع الناس من تنظيف منازلهم لنتفادى “الخسارة” في وظائف العمال؟ أو نمنع الناس من الطبخ لأنفسهم أو تشارك الوصفات لنتفادى “الخسارة” في وظائف المطاعم؟ هذه الحجج سخيفة لأن “العلاج” أشد ضررًا بكثير من “الداء”.

    تزعم شركات التسجيل أيضًا أن تشارك الموسيقى يسلب المغنين المال. يعتبر هذا الادعاء من أنصاف الحقائق التي تعتبر أسوأ من الكذب، إلا أن الحقيقة فيه أقل بكثير من النصف.

    حتى لو قبلنا بافتراضهم أنك لو لم تُنزّل بعض المقاطع الموسيقية لكنت اشتريت نسخا منها (وهو افتراضا يغلب خطؤه ونادرًا ما يصح)، فإن الموسيقيين ذوي التاريخ العريق والمشهورين جدًا هو وحدهم من سيجني مالًا مما اشتريت. إن شركات التسجيل تجبر الموسيقيين في بداية مسيرتهم على القبول باتفاقيات استغلالية تشمل 5 أو 7 ألبومات معًا. لا تكاد أن تصل مبيعات أي تسجيل يُنشر تحت هذه الاتفاقيات إلى كمية تكفي ليحصل الموسيقيون على سنت واحد منها. لمزيد من التفاصيل راجع هذه الوصلة. إذا تجاهلنا ذوي التاريخ العريق والمشهورين جدًا فإن التشارك لا ينقص سوى الدخل الذي تستغله شركات التسجيل في محاكمة محبي الموسيقى.

    أما الموسيقيون الذين لا تستغلهم اتفاقياتهم (ذوو التاريخ العريق والمشهورون جدًا) فلا مشكلة خطيرة للمجتمع ولا للموسيقى إذا أصبحوا أقل ثراءً بقليل. هذا لا يبرر الحرب على التشارك. ونحن (العامة) يجب أن نضع حدًا لها.

    يقول البعض أن شركات التسجيل لن تنجح أبدًا في إيقاف الناس عن التشارك وأن هذا مستحيل.(2) بالنظر إلى التفاوت بين قوة جماعات ضغط (“لوبيات”) شركات التسجيل ومحبي الموسيقى، فإني لا أعول على توقعات من سيفوز في هذه الحرب؛ على كل حال إن الاستهانة بالعدو خطأ. يجب أن نتوقع أن كلا الطرفين لهما إمكانية النصر وأن الناتج متوقف علينا نحن.

    أيضًا حتى لو لم تنجح شركات التسجيل في سحق التعاون البشري فإنها تسبب الكثير من المعاناة بمجرد محاولتها ذلك وهي عازمة على إحداث المزيد منها. بدلا من أن نسمح لهم بمواصلة الحرب على التشارك حتى يعترفون أنها عقيمة، يجب أن نوقفهم في أقرب وقت. يجب أن نُشرّعن التشارك.

    يقول البعض أن مجتمع الإنترنت لم يعد بحاجة إلى شركات التسجيل. أنا لا أدعم هذا الرأي. إني أرغب في شراء أسطوانات -بشكل سري- من متاجر التسجيلات، لكني لن أدفع لأنزل الموسيقى إلا إذا تمكنت من القيام بذلك بشكل مجهول. لا آمل أن يُقضى على شركات التسجيل كلها، لكني لن أتخلى عن حريتي لأجل أن تبقى.

    إن غرض حقوق نشر -للتسجيلات الموسيقية وغيرها- سهل وواضح: أن تُشجّع الكتابة والفنون. إن هذا الغرض مقبول، لكن ثمة حدود لما يمكن تبريره به. إن منع الناس من التشارك غير التجاري غير مقبول. إذا أردنا تشجيع الموسيقى في عصر شبكات الحاسوب فعلينا اختيار الوسائل التي تتناسب مع ما نريد القيام به بالموسيقى، ومن ذلك تشاركها.

    أدناه بعض المقترحات التي يمكن القيام بها:

    • يمكن لعشاق نوع معين من الموسيقى تنظيم نوادٍ تدعم الذين يحبون تلك الموسيقى.
    • يمكن أن نزيد النفقات للبرامج الحكومية الموجودة حاليًا التي تُموّل الموسيقى.
    • يمكن أن يُموّل الفنانون الأعمال المكلفة بالاكتتاب، على أن تُرد الرسوم إذا لم يُنجز العمل.
    • يجني كثير من الموسيقيين مالا أكثر من بيع البضائع للمعجبين من بيع التسجيلات. لو توجهوا نحو بيع البضائع فلن يوجد سبب لتقييد النسخ؛ بل على العكس تمامًا.
    • يمكن أن ندعم الفنانين الموسيقيين بنفقات عامة تُوزّع مباشرة عليهم وفق الجذر التربيعي لشهرتهم. استخدام الجذر التربيعي يعني أنه إذا كان الفنان الشهير “أ” أشهر ب1000 مرة من الفنان “ب”، فإن “أ” سوف يحصل على 10 أضعاف ما سيحصل عليه “ب” من نفقات الضرائب. إن هذه الوسيلة تضمن تعدد أنواع الموسيقى.
      يجب أن يضمن القانون أن شركات التسجيل لا تصادر هذه النفقات من الفنانين، لأن التجربة أظهرت أنها ستسعى إلى القيام بذلك. إن “تعويض أصحاب الحقوق” ما هو إلا قناع لإعطاء معظم المال لشركات التسجيل باسم الفنانين.
      يمكن أن تؤخذ النفقات من الميزانية العامة، أو من ضريبة خاصة مرتبطة بشكل غير مباشر بمن يستمع إلى الموسيقى، كضريبة على الأقراص الفارغ أو على الاتصال بالإنترنت. كلا الطريقتين سوف تؤدي المهمة.
      Mécénat Global” خطة مشابه إلى حد ما.
    • ادعموا الفنانين بمبالغ طوعية. هذه الوسيلة ناجحة لبعض الفنانين مثل Radiohead و Nine Inch Nails و Jane Siberry (sheeba.ca)، رغم اعتمادها على نظام ليس سهلا يتطلب من المشتري امتلاك بطاقة ائتمان.

      لو تمكن كل عاشق للموسيقى من الدفع بسهولة باستخدام أموال رقمية، ولو احتوى كل مشغل موسيقى زرًا يمكنك عبر نقره إرسال يورو واحد إلى الفنانين الذين أنتجوا المقطوعة التي تستمع إليها، ألن تنقره أحيانًا، ربما مرة كل أسبوع؟ الفقراء ومن هم في غاية البخل وحدهم سوف يُحِجمون.

    قد تكون لديك بعض الأفكار الجيدة الأخرى. دعونا ندعم الموسيقيين ونُشرّعن النسخ.

    الهامش

    1. راجع هذه المقالة، لكن تنبه إلى أنها تستخدم المصطلح التضليلي “الملكية الفكرية”، والذي ينشر اللبس بجمع قوانين غير مرتبطة ببعضها. راجع هذه الوصلة لمعرفة السبب في أن استخدام هذا المصطلح ليس جيدًا أبدًا في أية حال.
    2. راجع the-future-of-copyright.

    المقالة منشورة برخصة المشاع الإبداعي النِّسبة دون اشتقاق 3.0. هذا يعني أن بإمكانك نشرها كيفما شئت شريطة ألا تعدلها.

    بيان طلائع النفاذ المفتوح

    أرُن سوارتز مطور ماهر وناشط فذّ قضى شبابه بين إنجاز وآخر: من تطوير آرإس​إس إلى المساهمة في ويكيبيديا إلى دعم المشاع الإبداعي تقنيا إلى تأسيس ردإت إلى المساهمة في أرشيف الإنترنت كان يسعى دوما لتحرير المعارف من شر الاحتكار وإتاحة النفاذ لها لأكبر عدد ممكن من الناس. حضر سوارتز مؤتمرا في إيطاليا في 2008 لحركة النفاذ المفتوح وعلى هامش المؤتمر نشر البيان المهم التالي. تعرض أرن لملاحقة الحكومة الأمريكية التي اتهمته بتهم تصل عقوبتها للسجن لأكثر من ثلاثين سنة. لم يحتمل أرن ذلك فانتحر في 11 يناير 2013. لمعرفة المزيد عن ملابسات قضيته استمعوا لهذه الحلقة الممتازة من راديو هند.

    المعلومات قوة، وككل قوة ثمة من يريد الاستئثار بها لنفسه. إن الميراث العلمي والثقافي للعالم أجمع -الذي نُشر طوال القرون الماضية عبر الكتب والمجلات- ترقمنه بضع شركات خاصة وتحجره. هل تريد أن تقرأ بحوثا عن أشهر النتائج العلمية؟ يجب عليك أن تعطي أموالا طائلة لناشرين من أمثال ريد إلسيفر.

    ثمة من يكافح ليغير هذا الأمر. كافحت حركة النفاذ المفتوح بشدة لتضمن أن العلماء لا يتنازلون عن حقوق النشر [لأولئك الناشرين] وأن تُنشر أعمالهم على الإنترنت ببنود تسمح للجميع بالنفاذ إليها؛ لكن حتى في أفضل الحالات سينطبق جهدهم فقط على ما سينشر في المستقبل. أما كل ما نشر سابقا فقد ضاع.

    هذا ثمن باهض جدا. هل نجبر الأكاديميين على دفع المال ليقرؤوا أعمال أقرانهم؟ هل [نرقمن] مكتبات كاملة ثم لا نسمح إلا لموظفي غوغل بقراءتها؟ هل نوفر المقالات العلمية للجامعات النخبوية في العالم الأول ونمنعها عن الأطفال في جنوب العالم؟ هذا جنون غير مقبول.

    سيقول كثيرون: “أتفق معك، لكن ما الذي يمكننا فعله؟ الشركات تتصرف بحقوق النشر وتجني أموالا طائلة من رسوم النفاذ وهذا قانوني تماما — لا يمكننا فعل شيء لنوقفهم”. بل ثمة شيء يمكننا القيام به، شيء يتم الآن: أن نحاربهم.

    إلى من عنده نفاذ لتلك الموارد -سواءً كنتم طلابا أو أمناء مكتبات أو علماء: أنتم في نعمة. تنهلون من مائدة المعرفة التي حرم منها بقية العالم، لكن لستم مضطرين -ولا يحق لكم أصلا- أن تستأثروا بهذه النعمة. أمامكم واجب يحتم أن تتشاركوها مع العالم. يمكنكم أيضا أن تعطوا كلماتكم السرية لزملائكم أو تنزلوا [الأبحاث] لهم إذا طلبوا ذلك.

    في ذات الوقت [أنتم أيها] المحرومون لم ترضوا أن تبقوا مكتوفي الأيدي. تبحثون عن الثغرات وتقفزون الحواجز لتحرروا المعلومات التي احتكرها الناشرون وتتشاركونها مع أصدقائكم.

    لكن كل هذا يتم في الخفاء سرا ويسمونه سرقة أو قرصنة، كما لو كان تشارك كنز المعرفة يكافئ أخلاقيا الاستيلاء على السفن وقتل طاقمها؛ لكن النسخ ليس عيبا بل هو واجب أخلاقي. لا يمنع صديقَه من النسخ إلا من أعمى الطمع قلبه.

    الشركات الضخمة طبعا أعماها الطمع، فالقانون الذي تسير عليه يتطلب ذلك ومساهموها سيثورون إذا لم تكن طماعة بدرجة كافية؛ كما رشت تلك الشركات السياسيين ليمرروا قوانين تمنحهم وحدهم سلطة يقررون بها من بإمكانه النسخ.

    ليس من العدل اتباع القوانين الظالمة. حان وقت الظهور للعلن وأن نسير نحو العصيان المدني بأن نعلن معارضتنا للسرقة الخاصة للثقافة العامة.

    يجب أن نأخذ المعلومات أينما خُزّنت فننسخها ونتشاركها مع العالم. يجب أن نأخذ المواد التي ليس لها حقوق نشر ونرفعها للأرشيف وأن نشتري قواعد البيانات السرية وننشرها على الوب وأن ننزل المجلات العلمية ثم نرفعها إلى شبكات تشارك الملفات. يجب أن نكافح كفاح طلائع النفاذ المفتوح.

    إذا كان عددنا كافيا في شتى أنحاء العالم فلن نتمكن من إرسال رسالة قوية رافضين خصخصة المعرفة فحسب، بل سنجعل الخصصة جزءًا من الماضي. فهل ستنضم لنا؟

    آرُن سوارتز

    يوليو 2008. إريميو، إيطاليا

    لا البيان الأصلي، ولا ترجمته يخضعان لحقوق النشر بل هما في الملكية العامة: انسخ كما تشاء، نقح كما تشاء.

    لم يطلب أحد رسما على الثلاجات

    (ترجمة لمقالة رك فالفنغ: Nobody Asked For A Refrigerator Fee. رك هو مؤسس حزب القراصنة الذي يدعو -ضمن ما يدعو له- لإصلاح قوانين حقوق النشر ويشرح في هذه المقالة بعض أبرز مشاكل قوانين حقوق النشر.)

    أعيش في عاصمة السويد ستوكهولم. كانت إحدى أكبر الشركات المُوظّفِة في المدينة قبل مئة عام تدعى ثلج ستوكهولم. كان عملها بسيطا لكنه كان ضروريا: كانت توزع الثلج بقوالب يمكن حملها ليستخدمها الناس في حفظ الأطعمة التي يمكن أن تتعفن.

    كانت تقطع كتلا ثلجية ضخمة من البحريات المتجمدة في الشتاء وتحفظها في مخازن ضخمة داخل نشارة الخشب ثم تقطعها لأجزاء أصغر وتبيعها في الشوارع. كان الناس يشترون الثلج ويضعونه مع الطعام في صناديق خاصة ليتمكنوا من حفظ الطعام مبردا.

    (لهذا السبب لا يزال بعض كبار السن يسمون الثلاجات “صناديق الثلج“.)

    عندما دخلت الكهرباء بيوت ستوكهولم في النصف الأول من القرن الماضي بددت الحاجة لموزعي الثلج أولئك لأن كل ما كانوا يقومون به نشر إمكانية تبريد الطعام، ولكن الناس تمكنوا فجأة من القيام بذلك بأنفسهم.

    تم ذلك بسرعة في المدن. ومع توفر الثلاجات حوالي عام 1920، صار في كل بيت ثلاجة بحلول نهاية ثلاثينيات القرن الماضي؛ وقُضي على واحد من أكبر المُوظّفِين في المدينة (موزعي الثلج) بفضل تطور تقني.

    خلق ذلك كثيرا من المآسي على مستوى أفراد لأن كثيرا من بائعي الثلج فقدوا مصدر قوتهم واحتاجوا التدريب على وظائف جديدة في مجالات مختلفة تماما. كان عملهم كبائعي ثلج شاقا لكن اختفاء المهنة كان عليهم أشق.

    لكن ثمة بعض الأشياء التي لم تحدث نتيجة تبدد مهنة توزيع الثلج:

    • لم يُقاضَ أي مالك ثلاجة على توليده الثلج بنفسه وعلى تجاهل الشركات الموزعة للثلج.
    • لم يقترح أحد قوانين تُجرّم شركات الكهرباء إذا ثبت أن الكهرباء الذي توفره أستخدم بطريقة دمرت وظائف بائعي الثلج.
    • لم يطلب أحد رسما شهريا على الثلاجات من مالكيها.
    • لم تُقَم ورش وندوات لإظهار إجماع على أهمية بائعي الثلج للاقتصاد برمته.

    بل بُدّد احتكار التوزيع، وتجاهله الناس، واستفاد الاقتصاد برمته من اللامركزية التي نتجت لإنتاج الثلج.

    نشاهد حاليا تكرارا لنفس السيناريو لكن الموزعين هذه المرة (وهم الشركات التي تعتمد على حقوق النشر) لديهم الجرأة على المطالبة بقوانين وتشريعات خاصة وعلى القول أن الاقتصاد سينهار إذا غابت خدماتهم (غير الضرورية). لكن التاريخ علمنا مرارا أن اختفاء حرفة شيء جيد لأنه يعني أننا تعلمنا شيئا جديدا وأننا تعلمنا القيام به بصورة أكثر فعالية ودائما تظهر مهارات وحرف جديدة إثر هذا التغير.

    تكرر الشركات التي تعتمد على حقوق النشر قول أننا إن لم نحول أسلوب التوزيع الاحتكاري إلى قوانين يُعاقب من يخالفها بعقوبات لا متناهية أن لا أحد سينتج أعمالا ثقافية أبدا. لكن وكما علمنا التاريخ مرارا وتكرارا: هذا هراء.

    صحيح أن تلك الشركات قد لا تتمكن من إنتاج مقطع موسيقي واحد بأقل من مليون دولار؛ لكن لا يمكن أن يشرعنوا احتكارهم بناءً على تكاليفهم إن كان غيرهم قادرا على القيام بنفس ما يقومون به بمبالغ أقل بكثير (تصل إلى الصفر!). لم يسبق في التاريخ أن توفرت الموسيقى بالمقدار الذي تتوفر فيه اليوم والسبب أن كل واحد منا يحب أن يبتكر. معظمنا لا يقومون بذلك لأجل المال بل لأجل طبيعة فينا وهي أننا على مر الأزمان نبتكر.

    لكن ماذا عن الأفلام والأعمال التي تكلف مئات ملايين الدولارات؟ توجد أمثلة على أفلام أنشئت في كراج بل إن أحدها تغلب على فيلم كازبلانكا الشهير وأصبح أكثر فيلم مشاهدة في تاريخ بلده. لكن قد تكون تلك الحجة أقوى لمعظم الإنتاجات السينمائية التي نالت الشهرة.

    سأتجرأ هنا لأقول أنه حتى لو لم يمكن إنتاج نفس الأفلام مادامت الإنترنت وحريتنا المدنية موجودة، فلعل ذلك مجرد تطور طبيعي لثقافتنا.

    بطبيعة عملي في حزب القراصنة، أمضي وقتا طويلا مع شباب يافعين. ما أذهلني أنهم لا يتابعون الأفلام أو على الأقل ليس بنفس الدرجة التي كنت عليها عندما كنت في سنهم. ربما كما تخلصتُ من تلفزيوني قبل 15 عاما، هذا تطور طبيعي آخر لثقافتنا. لن يكون غريبا إن انتقلنا من نمط ثقافة المتلقي إلى نمط ثقافة المشارك في هذا العصر.

    تذكروا أنه فيما سبق كانت الأوبريتات وعروض الباليه ومسلسلات الراديو من أشهر صور الثقافة ولا أحد قلق من أن تلك الصور نالت شهرتها في فترة ما ثم انتقل المجتمع بعد ذلك إلى صور ثقافية أجدد. لا معنى لأن نحول صور الثقافة الحالية إلى قوانين وأن نمنع التغييرات التي تحدث على مر الأزمان.

    ألحظ في كل المجالات أن الاحتكارات القائمة على حقوق النشر يجب تقليصها لنسمح للمجتمع بالانتقال من قبضة الثقافة والمعرفة الحاضرتين. معظم الشباب يعتبون النسخ والتشارك طبيعيا ولا يرون فيه مشكلة ويعتبرون أي شيء خلاف ذلك “ضربا من ضروب التخلف القديم”.

    والشباب حتما لا يعترفون ب”رسم شهري مقابل امتلاك ثلاجة”!

    Creative Commons License
    Nobody Asked For A Refrigerator Fee by Rick Falkvinge and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 3.0 Unported License.
    Based on a work at torrentfreak.com.

    البرمجيات الحرة تحتاج أدوات حرة

    (ترجمة لمقالة Free Software Needs Free Tools التي أعدتها Benjamin Mako Hill)

    لقد أعجب مطورو البرمجيات الحرة مرارًا وطوال العقد الماضي بأدوات التطوير التي تمكّنهم من بناء البرمجيات الحرة بكفاءة وقوة.

    كان يقال لنا أن الضريبة الوحيدة هي أن تلك الأدوات ليست حرة أو هي خدمات شبكية لا يمكن لنا أن نرى كودها أو ننسخه أو نشّغله بأنفسنا. تخلى مطورو البرمجيات الحرة عن حرية المطورين والمستخدمين عندما اتخذوا قرار استخدام تلك الخدمات (مثل BitKeeper و SourceForge و Google Code و GitHub) “لأن الغايات تبرر الوسائل”. إن قرار تبني أدوات التطوير غير الحرة أو غير المنشورة يضر بمصداقية دعوتنا لاستخدام البرمجيات الحرة ويضحي بحريتنا وحرية مستخدمينا على نحو يجب أن نرفضه.

    في عام 2002 أعلن ليوناس تورفلدز أن النواة لينكس سوف تنتقل إلى نظام إدارة النسخ المُوزّع “BitKeeper”، وعلى الرغم من أن القرار تلقى الكثير من التحذيرات وتبعه كثير من النقاشات، إلا أن BitKeeper سمح لمطوري النواة بالعمل بطريقة موزعة على نحو لم يكن -آن ذاك- مدعومًا من برمجيات حرة. خلص بعض مطورو النواة لينكس إلى أن المزايا تستحق مقايضتها بحرية المطورين. بعد ذلك بثلاث سنوات انتصر المعارضون بعد أن سحب Larry McVoy -مالك BitKeeper- الرخص المجانية من عدد من مطوري النواة بعد أن حاول Andrew Tridgell كتابة بديل حر لBitKeeper. اضطر مطورو النواة إلى كتابة البديل الحر بأنفسهم، وهو المشروع الذي بات يعرف بGit.

    لا شك أن علاقة أدوات التطوير غير الحرة بالبرمجيات الحرة تتخطى BitKeeper. كان مصدر SourceForge -خدمة دعم تطوير البرمجيات الحرة- متوفرًا لمستخدميها في وقت مضى إلى أن قرر كاتبوها الانتقال إلى نظام مغلق تمامًا؛ وعلى الرغم من أن SourceForge مبني على برمجيات حرة، إلا أن مستخدمي SourceForge يتعاملون معه عبر الوب ولا يمكن لهم أن يطالبوا بالحصول على الكود المصدري لأنهم لا يملكون أي نسخة من برنامج SourceForge. موقع شركة CollabNet Tigris.org وخدمات غوغل ل”استضافة مشاريع المصادر المفتوحة” و GitHub كلها لها نفس الغرض وهي تقوم بالحيلولة دون الوصول إلى الكود المصدري. يقدمون خدماتهم تلك عادة بدون مقابل ويشجعون تطوير البرمجيات الحرة إلا أن دعوتهم لا تشمل برمجياتهم التي تشغل منصات التطوير. الكود المصدري لكل واحدة من تلك الخدمات سري ولا يمكن للمطورين الذي يستخدمونها تعديله.

    تسبب أدوات التطوير تلك معضلة لكثير من مطوري البرمجيات الحرة لأن هدف كثير منها زيادة الحرية والبرمجيات الحرة عبر رفع كفاءة التطوير. تدعي CollabNet وغوغل و GitHub أملها في أن تنجح البرمجيات الحرة وتدعي أنها تريد المساعدة، إلا أن تلك الشركات -لأسباب عديدة- تدعم البرمجيات الحرة بأدوات أقل أخلاقية من البرمجيات التي تُنتج. النتيجة هي مطورون ضعفاء لأن الكود الذي ينتجه أولئك الخارقون (الهكر) مرهون في بيئة محتكرة.

    المشكلة أن استخدام تلك الأدوات يبعث رسالة لمستخدمي البرمجيات أن “البرمجيات الحرة مهم لكم كمستخدمين، وليس لنا كمطورين”. إن تلك الرسالة تضعف الالتزام الأخلاقي الذي هو في صلب حركة البرمجيات الحرة. يجب أن نثبت (بما أننا متلزمون بالبرمجيات الحرة) أن بإمكاننا أن ننجح (وأن نتفوق) باستخدم البرمجيات الحرة. يجب أن ندعم البدائل الحرة للأنظمة المحتكرة (مثل Savane -الذي يمكن أن يستبدل SourceForge أو Google Code- الذي يشغل GNU Savannah أو Gitorious -الذي يمكن أن يستبدل GitHub-) بأن نستخدمها وأن نحسن قصورها.

    بعد ذلك يجب أن نعي أن استمرار حرية استخدام البرمجيات التي ننتجها وتوزيعها وتطويرها (على الأمد البعيد) مربوط بحرية البرمجيات التي يعتمد عليها ذلك.

    لا تقدم رخصة GNU GPL ولا الكود المصدري الكثير للمستخدمين الذين يحاولون تعديل البرنامج بدون وصول حر إلى البرمجيات المطلوبة لإجراء ذلك التعديل. إن الأمر لا يقتصر على أن حرية المطورين على المحك، بل حتى المستخدمين وكل مطوري النسخ المشتقة في المستقبل. إن اختيار استخدام الأدوات غير الحرة يضع الجميع تحت رحمة المجموعات أو الأفراد الذين ينتجونها.

    وعلى الرغم من أن أدوات التطوير المحتكرة يمكن أن تساعد مطوري البرمجيات الحرة في إنشاء مزيد من البرمجيات على الأمد القصير، إلا أنها تضحية غير مقبولة ويجب أن ينحاز مطورو البرمجيات الحرة إلى الطرف الذي يطالب بالحرية عند طرح قضية الخدمات الشبكية. من التناقض والتقلب والظلم لمستخدمي برمجياتنا ولمجتمع البرمجيات الحرة بأسره أن نتنازل عن مبادئنا لنكسب المزيد من الحرية.

    وكما ركز مطورو غنو الأوائل على إنشاء أدوات حرة لإنشاء البرمجيات الحرة، فإن من واجبنا أن نحفاظ على إمكانية إنتاج البرمجيات بحرية وباستخدام أدوات حرة تمامًا. إن إخفاقنا في ذلك سينتج (بطريقة غير مباشرة) عن برمجيات أقل حرية. يجب أن نعارض استخدام الأدوات التي لا تمنحنا الحريات التي نحاول منحها لمستخدمي برمجياتنا ويجب أن نضغط على منتجي أدوات التطوير تلك. لم تنجح البرمجيات الحرة بسبب تنازلنا عن مبادئنا ولن ينفعنا تقنيًا ولا عمليًا ولا أخلاقيًا التنازل عن الأدوات الحرة لبناء عالم حر.

    Copyright © 2010 – Benjamin Mako Hill
    Copyright © 2010 – Osama Khalid
    Creative Commons License
    Free Software Needs Free Tools by Benjamin Mako Hill and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
    Based on a work at mako.cc.

    ترجمة فيلم The Yes Men Fix The World

    [ترجمت هذا الفيلم منذ أسابيع قليلة لكني نسيت الإشارة إليه هنا.]

    لست ممن يترجم الأفلام عادة، لكن أعجبني هذا الفيلم فأردت ترجمته.

    فيلم The Yes Men Fix The World يوثق بضعة نشاطات قامت بها جماعة The Yes Men التي تسعى إلى “كشف الهويات الحقيقة”. تقول عن مهمتها:

    انتحال شخصيات المجرمين لإلحاق الذل والعار بهم على الملأ. نستهدف القادة والشركات الكبرى الذين يجعلون الأرباح المادية أمام كل شيء.

    هدف نبيل بلا شك!

    أكبر انتحال قامت به الجماعة كان على قناة BBC World حيث ادعت باسم إحدى الشركات العملاقة أمام 300 مليون مشاهد أنها ستعوض عشرات ألوف الضحايا الذين تجاهلتهم الشركة لمدة 20 عامًا. تسبب ذلك في فضح الشركة وفي لفت أنظار العالم نحو تلك المأساة.

    يعرض الفيلم عدة انتحالات رائعة أخرى تستحق المشاهدة.

    الجميل في الأمر أن تشارك الفيلم ليس أخلاقيًا فحسب، بل قانوني أيضًا، فلقد أطلقته الجماعة تحت رخصة Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 التي تسمح بالنسخ اللامحدود شريطة ألا يُعدل العمل وألا يُستخدم لأعراض تجارية ويمكن الحصول عليه عبر BitTorrent من هذا الملف.

    أيضًا رفعت الفيلم إلى Archive.org الذي يوفر تنزيلا مباشرًا وسريعًا للملفات بعدة صيغ منها Ogg الحرة.

    وهنا الترجمة.

    محاولة الشركات العملاقة المخربة منع هذا الفيلم وتدمير كل نسخة منه سبب كافي لمشاهدته ونشره كما تقول الجماعة وأراها محقة في ذلك.

    For the win, The Yes Men!

    “أنا مضطر” عبارة نسبية

    (ترجمة لمقالة “Have To” Is a Relative Phrase التي أعدتها Bradley M. Kuhn)

    أسمعها دائمًا. يقول الناس أنا مضطر لاستخدام البرنامج المحتكر لكن ما الأمر عادة إلا تبرير وتعذر. عندما تقول أنا مضطر فأنت تشير إلى أن أحدًا أجبرك بالقوة على القيام بشيء ما.

    هذا يطرح السؤال من يجبرك؟ إني لا أنكر وجود حالات فيها نوع من الاضطرار. تخيل لو أنك عاطل عن العمل، وأمضيت شهورًا وأنت تبحث عن وظيفة. حصلت في النهاية على وظيفة لكن ليس لها أي علاقة بالبرمجيات. بعد أن عملت لبضعة أسابيع، قال رئيسك أن عليك أن تستخدم حاسوبًا بنظام مايركوسوفت ويندوز. لديك خيارين: إما أن تستخدمه أو أن تطرد لتمضي شهورا أخرى في البحث عن وظيفة. في هذه الحالة، لو قلت لي أنك مضطر لاستخدام البرامج المحتكر، فسوف أتفق معك بسهولة.

    لكن افترض أن لدى البعض شيء يريدون القيام به خارج العمل تمامًا، وهو أسهل بالبرمجيات المحتكرة. في هذه الحالة، لا يوجد أنا مضطر. أنت لست مضطرًا للقيام بنشاط جانبي، ولذا فإن المسألة مسألة اختيار. العبارة الصحيحة هي أنا أريد وليست أنا مضطر.

    قول أنك مضطر للقيام بشيء ما عندما لا تكون كذلك فشل في تحمل مسؤولية أفعالك. أنا لا ألوم في المقام الأول مستخدمي البرمجيات المحتكرة على التحديات التي نواجهها في حرية البرمجيات، بل يكاد يكون اللوم كله على من يكتب ويسوق ويوزع البرمجيات المحتكرة. لكني أعتقد أن مستخدمي البرمجيات يجب أن يكونوا واضحين في سبب استخدامهم للبرمجيات. يندر جدًا أن يقع المرء تحت تهديد ضائقة مالية (أو أي ضائقة آخرى) إذا لم يستخدم برمجيات محتكرة. ولذلك فمن النادر أن يكون قول أنا مضطر سببًا لاستخدام البرمجيات المحتكرة. في معظم الحالات قول ذلك ما هو إلا تعذر.

    بل أعتقد أن أندر منه أن تكون مضطرًا لتطوير برمجيات محتكرة. دفعتني كلمات ريتشارد ستولمن (rms) عن هذا الموضوع عندما قرأت بيان غنو عام 1991:

    ”ألن يجوع المبرمجون؟“

    أستطيع أن أجيب على هذا الاعتراض بقول ألا أحد مجبر على أن يكون مبرمجًا. لا يستطيع معظمنا جني المال مقابل الوقوف في الشارع والتحديق يمنة ويسرة. ونحن لسنا (بذلك) مجبرون على قضاء أوقاتنا في الشارع مُحدّقين وجوعى. نحن نقوم بشيء آخر.

    لكن هذه إجابة خاطئة لأنها تقبل افتراض السائل الضمني: أنه بدون ملكية البرمجيات، لا يمكن للمبرمجين جني شيء. إنه يفترض أن عليك أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء.

    وحتى لو كان الأمر أن تأخذ كل شيء أو أن تترك كل شيء، rms محق فعلا في هذا: يمكننا القيام بشيء آخر. بحلول منتصف التسعينيات، دفعتني هذه الكلمات إلى وضع خطة متكاملة لحياتي لأضمن أني لن أكتب أو أدعم البرمجيات المحتكرة مجددًا. ورغم أني درست في المقام الأول علوم الحاسب، إلا أني أمضيت وقتًا طويلا في وضع خطط طوارئ لأتأكد من أني لن أجعل دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة مهارتي الوحيدة المطلوبة في السوق.

    لم يكن من الواضح في التسعينيات فيما إذا كانت حركة البرمجيات الحرة ستحقق أي نجاح على الإطلاق. كانت نشاطًا هامشيًا، وكانت Cygnus تقريبًا الشركة الوحيدة الهادفة للربح القادرة على توظيف أشخاص لكتابة برامج حرة. ولذلك بدأت في تعلم بنية كود GCC لاعتقادي أني يمكن أن أكون موظفًا لدى Cygnus يومًا ما. بدأت لاحقًا التدرب لأكون مترجمًا للغة الإشارة الأمريكية، لتكون وظيفة احتياطية إذا لم أحصل على وظيفة في Cygnus. تعلمت لاحقًا لعب البوكر بشكل احترافي، معتقدًا أنه قد ينتهي بي المطاف -في أسوأ الحالات- لاعب بوكر محترف دائم.

    كما تبين لاحقًا، لم أضطر إلى الاعتماد بشكل كامل على تلك الخطط الاحتياطية، وذلك أساسًا لأن مؤسسة البرمجيات الحرة (FSF) وظفتني عام 1999. ضمنت طوال الإثني عشر عامًا الماضية أني لن أعمل في وظيفة تتطلب استخدام أو دعم أو كتابة برامجيات محتكرة. أعترف أني كنت خائفًا من أني قد لا أتمكن في يوم ما من الحصول على وظيفة، وأني قد أضطر لدعم أو استخدام أو كتابة برامح محتكرة مرة أخرى. لكن وعلى الرغم من القلق الحقيقي منذ عام 1997، لم أضطر أبدًا حتى للاقتراب من تلك البرمجيات.

    لذا بصراحة أنا لا أصدق الذين يقولون أنا مضطر لاستخدام البرمجيات المحتكرة. دائمًا تقريبًا هم يختارون استخدامها، لأنها أسهل من أن يسعوا لتجنبها.

    باختصار أود أن أوضح أني لا آخذ موقفًا ممن يستخدمون البرمجيات المحتكرة. أتفهم أن ليس الجميع يرغب في أن يعيش حايته بنفس الطريقة التي أعيش بها حياتي — أي بتجهيز خطط احتياطية لتجنب استخدام أو كتابة أو دعم البرمجيات المحتكرة؛ لكني أعتقد أن من المكر أن تقول أنا مضطر لاسخدام أو دعم أو تطوير البرمجيات المحتكرة. استخدام البرمجيات المحتكرة خيار، ومع مرور كل سنة تختاره فيها يسهل عليك هذا الخيار، وتصبح تلك العبارات تعذرًا دائمًا.

    Copyright © 2010 – Bradley M. Kuhn
    Copyright © 2010 – Osama Khalid
    Creative Commons License
    “Have To” Is a Relative Phrase by Bradley M. Kuhn and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
    Based on a work at ebb.org.

    احذر الانجراف نحو الاحتكارية

    (ترجمة لمقالة Beware of Proprietary Drift التي أعدتها Bradley M. Kuhn)

    أعلنت مؤسسة البرمجيات الحرة يوم أمس حملة لجمع قائمة محددة بامتدادات OpenOffice.Org الحرة لإقناع مجلس مجتمع OpenOffice.Org بأن يسرد الامتدادات الحرة فقط، وأن يبحث عن الامتدادات المحتكرة التي على المطورين تركيز جهودهم على كتابة بدائل لها تحت رخصة تحترم الحرية.

    شخصيًا أستخدم OpenOffice.Org (OO.o) فقط عندما يرسل لي شخص ما مستندًا بتلك الصيغة؛ لكني أستخدم LaTeX أو DocBook أو MarkDown أو HTML للمستدات التي أكتبها. لا شك أني مستخدم من الطراز النادر للبرامج، وأتفهم أن OO.o برنامج يستخدمه كثيرون. هذا بالإضافة إلى أنه ضخم جدًا وله مستخدمون مختلفون ولذا فإن التحسينات التي تضاف عن طريق الامتدادات (من منطلق تقني) منطقية لتلبية احتياجات المستخدمين.

    لكن -وللأسف- فإن التأثير الاجتماعي على البرامج المصممة بهذه الطريقة يجلب خطرًا على حريتها. إنه يسبب سلسلة من الأحداث التي أسميها “الانجراف نحو الاحتكارية” وهي ظاهرة اجتماعية تجعل ببطء كل ما سوى نواة البرنامج الحر حزمًا محتكرة، على الأقل فيما يخص أداء المهام التي يعتبرها المستخدمون الأكثر أهمية وضرورة.

    صُمّمت الحقوق المتروكة أساسًا لمعالجة هذه المشكلة: لضمان أن النُسَخ المُحسّنة متوفرة بنفس مقدار حرية النسخة الأصلية. لا تعتبر الحقوق المتروكة الحل الأمثل للوصول إلى تلك الغاية، هذا بالإضافة إلى أن كثيرًا من أنوية البرامج الحرة تخضع لرخص حقوق متروكة ضعيفة و/أو رخص متساهلة مثل حال OO.o، ولذا فإن الانجراف نحو الاحتكارية مقلق هنا.

    يعتبر الانجراف نحو الاحتكارية تهديدًا خطيرًا للذين يتبنون هدف بناء عالم تمنح فيه جميع البرامج المنشورة الحرية، فهو -في حالات كثيرة- أسوأ من الدعاية للبرامج المحتكرة تمامًا وإنتاجها. قد لا يبدو هذا منطقيًا، قد يعتقد البعض أن بعض الحرية أفضل من عدمها، ولذا فإن من يستخدم OO.o ومعه بضعة امتدادات محتكرة أفضل حالا ممن يستخدم مايكروسوفت وورد؛ في الحقيقة هذا ليس خطأ.

    لكن الحال معقد. باختصار، يمكن للبرنامج المحتكر تمامًا أن يهيج عددًا “كافيًا” من المستخدمين. يتضح الأمر بصورة أكبر للمستخدمين الذين لا يكادون يستخدمون إلا البرامج المحتكرة، فهم يلحظون ثورة تحررية عند الانتقال إلى برنامج يحترم حريتهم؛ لكن عندما تكون 98% من برامج حرة، فقد لا تلحظ أن 2% منها ليس حرًا. مع الوقت، سوف ترتفع 2% إلى 3% ثم 4%. يمكن أن يقود هذا الانجراف نحو الاحتكارية الحال إلى نظام لا يختلف كثيرًا عن نظام تشغيل أبل (على سبيل المثال)، المُرخّصة نواته تحت رخصة حرة متساهلة، لكن معظم أجزاء النظام محتكرة. بعبارة أخرى، يقود الانجراف نحو الاحتكارية -مع الوقت- إلى أنظمة معظمها محتكر.

    ينتقدنا البعض أحيانًا لأننا -كدعاة للبرمجيات الحرة- لا نتماشى مع الذين يتبنون أطروحات قريبة من أطروحاتنا. إن هذا -عادة- بسبب الخطر الهائل للانجراف نحو الاحتكارية. إن القلق من هذا الانجراف هو -في معظمه على الأقل- ما يدفع إلى معارضة UbuntuOne، وما يدعو إلى إنشاء مشروع Linux Libre، وما يدعو إلى دليل لامتدادات OO.o الحرة ولإعادة كتابة المحتكر منها. إننا جميعًا نتفق على أن البرامج المحتكرة تمامًا كالبرامج التي تنتجها أبل ومايكروسوفت وأوركل تهديد كبير للحرية في الأمد القصير، لكن الانجراف نحو الاحتكارية -وعلى الأمد البعيد- ما يقلقل الذين يسعون إلى حرية البرامج. قد لا تتنبه إلى الخطر ما لم تكن دائمًا متيقظًا.

    Copyright © 2010 – Bradley M. Kuhn
    Copyright © 2010 – Osama Khalid
    Creative Commons License
    Beware of Proprietary Drift by Bradley M. Kuhn and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
    Based on a work at ebb.org.

    كل تطبيقاتك حلال لأبل: اتفاقية ترخيص برنامج مطوري iPhone

    راجع أيضًا: غياب شمس مجرب.
    (ترجمة بتصرف طفيف لمقالة UPDATED: All Your Apps Are Belong to Apple: The iPhone Developer Program License Agreement التي أعدتها Fred von Lohmann من Electronic Frontier Foundation)

    صُمّمت كل عائلة الأجهزة التي تُشغّل iPhone OS (وهي iPhone و iPod Touch و iPad) لتُشغّل البرامج التي وافقت عليها أبل فقط–وهي نقلة نوعية هائلة في سوق الحواسيب الشخصية. يجب على مطوري البرامج الذين يريدون موافقة أبل أن يوافقوا أولا على اتفاقية ترخيص برنامج مطوري iPhone (بالإنجليزية iPhone Developer Program License Agreement).

    لهذا السبب ننشر اليوم “اتفاقية ترخيص برنامج مطوري iPhone“، وهي الاتفاقية التي يجب على كل من يكتب البرامج لمتجر تطبيقات iTunes “توقيعها”. على الرغم من أن أكثر من 100،000 مطور ضغطوا زر “أوافق”، إلا أنه من النادر إيجاد نسخ علنية من هذه الاتفاقية، ربما هذا بسبب منع أي “إشارة علنية لهذه الاتفاقية أو بنودها وشروطها أو العلاقة بين الأطراف بدون إذن كتابي مسبق صريح من أبل”، لكننا شاهدنا تطبيق ناسا على iPhone، فاستغيلنا قانون حرية المعلومات (FOIA) وطلبنا نسخة من ناسا ليتمكن العموم من معرفة القوانين التي تتحكم بالتقنية التي يمكنهم استخدامها على هواتفهم. استجابت ناسا وأرسلت النسخة المُؤرّخة ب3-17-09 من الاتفاقية.

    تحديث: نشرنا أيضًا أحدث نسخة من الاتفاقية المُؤرّخة بيناير 2010.

    اتفاقية الترخيص لها أهمية خاصة الآن بعد إطلاق iPad والإصدار المتوقع لحكم مكتب حقوق النشر الأمريكي في قضية كسر iPhone.

    إذا علامَ تحتوي هذه الاتفاقية؟ أدناه بعض النقاط المقلقة:
    منع الإشارة العلنية: كما ذكرنا أعلاه، فإن القسم 10.4 يمنع المطورين (ومنهم الوكالات الحكومية مثل ناسا) من أي “إشارة علنية” لبنود الاتفاقية. هذا غريب فعلا، لأن الاتفاقية نفسها -بحسب القسم 10.1- ليست “معلومات سرية لأبل”، لكن المطورين ممنوعون -وفقًا للاتفاق- من الإشارة “العلنية” إليها.

    متجر التطبيقات فقط: كما يوضح القسم 7.2، فإنه لا يسمح بتوزيع أي تطبيق طُوّر باستخدام Apple SDK إلا عبر متجر التطبيقات، وأن لأبل حق رفض أي تطبيق لأي سبب (حتى لو وافق جميع الشروط الرسمية التي أعلنتها أبل). ولذا فإذا كنت تستخدم SDK، ورفضت أبل تطبيقك، فأنت ممنوع من توزيعه عبر متاجر التطبيقات المنافسة مثل Cydia or Rock Your Phone.

    منع الهندسة العكسية: يمنع القسم 2.6 أي كل أنواع الهندسة العكسية (بما فيها الهندسة العكسية التي غرضها التوافق والتي اعتبرتها المحاكم استخدامًا عادلا تحت قانون حقوق النشر)، هذا بالإضافة إلى منعه أي شيء “يُمكّن الآخرين” من هندسة iPhone OS أو SDK عكسيًا.
    لا تجربة لأي منتج لأبل: القسم 3.2(e) هو قسم “منع الكسر” الذي لقي اهتمامًا خاصة عندما أضيف السنة الماضية؛ لكن من الغريب أنه يمنع تجربة أي برنامج أو تقنية لأبل، ليس فقط iPhone و”[تمكين] الآخرين من القيام بذلك”. يمكن أن يعني ذلك على سبيل المثال أن مطوري تطبيقات iPhone ممنوعون من جعل iPod يتوافق مع البرمجيات الحرة.

    أنت تتعهد ألا تستخدم برامج أو خدمات أبل أو غيرها لإنشاء أي تطبيق أو برنامج يُعطّل أو يتلاعب أو يتعارض مع نظام الأمان أو أي آلية أمان أو توقيع رقمي أو إدارة [قيود] رقمية أو تحقق أو استيثاق موجودة في برامج نظام تشغيل iPhone أو برامج نظام تشغيل iPod Touch أو في برنامج أبل هذا أو في أي خدمة أو برنامج أو تقنية أخرى لأبل وألا تُمكّن الآخرين من القيام بذلك.

    حظر تطبيقك في أي لحظة: يُوضّح القسم 8 أن بإمكان أبل “سحب الشهادة الرقمية لأي من تطبيقاتك في أي لحظة”. كما أكّد ستيف جوبز أن أبل يمكنها تعطيل التطبيقات عن بعد حتى بعد أن يثبتها المستخدمون. يجيز هذا البند ذلك.

    لا ندين لك أبدًا بأكثر من خمسين دولارًا: ينص القسم 14 على أن أبل (في كل الظروف والأحوال) لن تدين لأي مطور بأكثر من 50 دولار كتعويض عن الخسائر. هذه النقطة مهمة جدًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سمعة المطور وأعماله التجارية بين يدي أبل، وليس بإمكانه التواصل مع زبائنه الحاليين إلا عبرها، ولذا فإن أبل لو أرسلت تحديثًا يحظر تطبيقك خطأً أو أعطت قائمة كاملة بزبائنك لأحد منافسيك، فإن الاتفاقية تحاول إرضاءك بقيمة عشاء لشخص واحد في مدينة كوبيرتينو (التي فيها مقر أبل).

    عمومًا تخدم هذه الاتفاقية مصلحة طرف واحد، وهي تفضّل أبل في كل مرة. ليس غريبًا أن تكون اتفاقيات ترخيص المستخدم النهائي مقلقة (وقد لا يمكن فرض كل البنود في المحاكم)، لكن من المفاجئ أن تنطبق هذه الاتفاقية على أكثر من 100،000 مطور لiPhone، منهم الكثير من الشركات الكبيرة. كيف نجت أبل؟ نجت لأنها المنفذ الوحيد لأكثر من 40 مليون iPhone تم بيعها إلى الآن. بعبارة أخرى، السبب الوحيد هو أن أبل “تملك” الزبون حتى بعد فترة طويلة من شراء iPhone (و iPad)، وبهذه الطريقة فهي تستطيع فرض مثل هذه البنود على كل مطوري تلك المنصة في العالم.

    باختصار، إذا لم توجد منافسة في متاجر التطبيقات، فلا منافسة في بنود الترخيص التي تنطبق على مطوري iPhone.

    إذا أصبحت أجهزة أبل النقالة مستقبل الحاسوب، فلك أن تتوقع أن يكون المستقبل أكثر حجرًا على الإبداع والمنافسة من عصر الحواسيب الشخصية التي سبقتها. من المزعج أن أبل التي كانت رائدة في الإبداع الحاسوبي تُقيّد السوق الذي تقوده. إذا أرادت أبل أن تكون رائدة فعلا، فيجب أن تعزز الإبداع والمنافسة بدلا من أن تكون سيدة غيورة إقطاعية جشعة. يجب أن يطالب المطورون ببنود أفضل، وعلى الزبائن الذين يعشقون iPhone تأييدهم.

    Copyright © 2010 – Electronic Frontier Foundation
    Copyright © 2010 – Osama Khalid
    Creative Commons License
    All Your Apps Are Belong to Apple: The iPhone Developer Program License Agreement by Electronic Frontier Foundation and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
    Based on a work at www.eff.org.

    مترجم عملي من لغة فيسبوك إلى العربية

    تحديث 275: تم تحديث سياسة فيسبوك للخصوصية، وعالجت جزءًا من المشكلة المسرودة أدناه. لا يزال الجزء الآخر من المشكلة قائمًا، ولم تعالج كثير من الثغرات الحساسة، ولا يُعرف ماذا إذا كانت النسخة الجديدة من السياسة ستستمر طويلا.

    (ترجمة لمقالة A Handy Facebook-to-English Translator التي أعدتها Richard Esguerra من Electronic Frontier Foundation)

    كانت مقولة Mark Zuckerberg الشهيرة في مؤتمر f8 لمطوري فيسبوك الأسبوع الماضي أن فيسبوك “يبني شبكة الأصل فيها الاجتماعية”، لكنها وقعت على آذاننا كما لو كانت “شبكة الفضح فيها طبيعة”. يطرح فيسبوك -لتحقيق ذلك- تقنيات تقوم عمليًا بوضع خصائص فيسبوك في المواقع الأخرى بحيث تتمكن تلك المواقع من رد البيانات إلى فيسبوك.

    ورغم الضجة الكبيرة، نسي العديد من المعلقين الإعلان الأشد غرابة وهو مصطلحات فيسبوك المبتكرة. ولمساعدة المستخدمين على فهم ما يجري، فلقد جهزّنا مترجمًا من لغة فيسبوك إلى اللغة الإنجليزية (التي نُقلت إلى العربية). يمكن لك أن تعتبره كتابًا كفيًا يساعدك على اكتشاف مواقف متكررة قد تجد نفسك فيها.

    من المهم ملاحظة أن فيسبوك يغير خصائصه باستمرار. إننا نعتقد أن هذه المدخلة دقيقة وقت نشرها، لكن من فضلك تفهم أن فيسبوك قد يغير بعض أو كل هذه التعاريف صعبة الفهم خلال وقت وجيز. أيضًا من فضلك لاحظ أن فيسبوك يعمل بطريقة مختلفة في أوروبا عنه في الولايات المتحدة لأن لدى الدول الأوروبية قوانين أقوى لحماية الخصوصية.

    المعلومات العامة

    هذا هو المصطلح الذي يستخدمه فيسبوك لوصف المعلومات التي يريد مشاركتها مع كل الناس. قد تكون معرفة أي المعلومات يعتبرها فيسبوك “عامة” في سياق معين صعبة، لكن من المهم معرفة المعلومات التي يمكن لفيسبوك مشاركتها مع شراكائه التجاريين بدون الحاجة إلى أي إذن إضافي.

    المعلومات التي تعتبر دائما عامة هي -وفقًا لفيسبوك-: اسمك وصورة صفحتك الشخصية ومدينتك الحالية وجنسك وشبكاتك وقائمة أصدقائك الكاملة وقائمة اتصالاتك الكاملة (كانت هذه سابقًا قائمة الصفحات التي “تعجبك”، لكنها تتضمن الآن معلومات الصفحة الشخصية مثل “المحلّة” والتعليم والعمل والنشاطات وما يعجبك وما أنت مهتم به، و-في بعض الحالات- ما أعجبك وما استحسنته من صفحات على الوب خارج فيسفوك)

    الظهور

    يوفر فيسبوك عددًا من الطرق للتحكم بالمعلومات “الظاهرة” على صفحتك الشخصية، وهي تحدد ما يمكن لزُوّار صفحتك الشخصية مشاهدته لكنها لا تحدد “المعلومات العامة”. وكما يُوضّح فيسبوك: “تذكر أن صفحات فيسبوك التي تتصل بها عامة. يمكن لك أن تحدد الأصدقاء الذين يمكنهم مشاهدة قائمة اتصالاتك على صفحتك الشخصية، لكنك قد تظهر على الصفحات التي أنت متصل بها”. وأيضًا: “وعلى الرغم من أن لك اختيار إخفاء قائمة أصدقائك من الظهور على صفحتك الشخصية، إلا أنها ستتوفر للتطبيقات التي تستخدمها أنت والمواقع التي تتصل بها عبر فيسبوك”. ولأن فيسبوك يعتبر تلك المعلومات “عامة”، فإن له حق مشاركتها مع شركائه التجاريين ومواقع الأطراف الثالثة بغض النظر على إعدادات الظهور.

    الصفحات

    تختلف “صفحات” فيسبوك عن صفحات مستخدمي فيسبوك الشخصية، وهي تستخدم عادة لتمثيل غير المستخدمين مثل الشركات والمؤسسات الخيرية والمنتجات والأفرقة الرياضية والموسيقيين، وغيرهم. صفحات المجتمع نوع جديد من الصفحات “المخصصة لموضوع أو تجربة” مثل الطبخ. سوف تحل هذه الصفحات محل الاهتمامات والنشاطات.

    في سبتمبر الماضي، اعتبر فيسبوك الارتباط بالصفحات ظاهرًا للجميع -وهذا يشمل غير الأصدقاء والمعلنين وجامعي البيانات- بعد أن صنّفها كمعلومات ظاهرة للعموم.

    الاتصالات

    ينشأ “الاتصال” تقريبًا مع كل شيء تنقر “زر أعجبني” عليه، وسوف يعامل فيسبوك تلك العلاقات كمعلومات عامة. إذا أعجبتك صفحة على فيسبوك، فإن اتصالا علنيًا سوف ينشأ. إذا أعجبك فيلم أو مطعم على موقع خارج فيسبوك (إذا كان هذا الموقع يستخدم نظام فيسبوك OpenGraph)، فإن ذلك ينشئ اتصالات علنيًا إما مع لصفحة المخصصة له على فيسبوك أو مع لموقع المُتّصل.

    أعلن فيسبوك الأسبوع الماضي عن خطة لتحويل معظم أجزاء صفحتك الشخصية (بما فيها “محلّتك” وتعليمك وعملك ونشاطاتك واهتمامتك وغيرها) إلى اتصالات، التي تعتبر معلومات عامة. إذا رفضت تحويل تلك العناصر إلى اتصالات، فسوف يزيل فيسبوك كل المعلومات غير المتصلة.

    الملحقات الاجتماعية

    تسمح الملحقات الاجتماعية للمواقع الأخرى بالاستفادة من خصائص فيسبوك وبمشاركة البيانات مع فيسبوك. من أمثلة الملحقات الاجتماعية “أزرار أعجبني” التي ترد المعلومات إلى صفحتك الشخصية في فيسبوك عندما تُنقر؛ و”تغذية النشاطات” التي تعرض المحتويات التي أعجبتك على تلك المواقع لأصدقائك على فيسبوك؛ وغيرها.

    نقلا عن صفحة فيسبوك للأسئلة الشائعة: “إذا نقرت زر ‘أعجبني’ أو علّقت باستخدام ملحق اجتماعي فإن نشاطك سوف ينشر على فيسبوك ويظهر لأصدقائك الذين يشاهدون ملحقي تغذية النشاطات والتوصيات على نفس الموقع. سوف تُعرض الأشياء التي أعجبتك علنًا على صفحتك الشخصية”.

    OpenGraph
    OpenGraph برنامج جديد من فيسبوك يمنح أي موقع وسيلة لإنشاء كائنات يمكن أن تصبح اتصالات” على صفحات مستخدمي فيسبوك الشخصية. حاليًا، يبدو أن بعض المواقع تستخدم OpenGraph بطريقة شبيهة بزر “أعجبني” على فيسبوك لرد البيانات إلى قائمة الصفحات على صفحتك الشخصية في فيسبوك، وهي المعلومات التي يمكن للجميع مشاهدتها.

    على سبيل المثال، يبدو أن قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت (IMDb) تستخدم OpenGraph بطريقة تشبه زر “أعجبني” في الملحقات الاجتماعية، فعندما تنقر “أعجبني الفيلم” على IMDb، فإن الفيلم يضاف إلى قائمة صفحاتك.

    “التخصيص الفوري”

    “التخصيص الفوري” (Instant Personalization) برنامج تجريبي يسمح لبعض المواقع بالحصول على معلوماتك العامة على فيسبوك واستغلالها بمجرد زيارة تلك المواقع. على سبيل المثال، يستطيع موقع الموسيقى Pandora الوصول إلى قائمة المغنين الذين أعجبوك على فيسبوك لاختيار بعض الأغاني وتشغيلها (للمستخدمين الوالجين إلى فيسبوك والذين لم يلغوا التخصيص الفوري).

    وحتى للمستخدمين الذين ألغوا التخصيص الفوري، فإن التخصيص الفروي يُهرّب بيانات، فبمجرد زيارة المواقع التي هي ضمن البرنامج التجريبي (Yelp و Pandora و Microsoft Docs) فإن لها إمكانية الوصول إلى اسمك وصورتك وجنسك وموقعك الحالي وقائمة أصدقائك وكل الصفحات التي أعجبتك وكل شيء يعتبره فيسبوك عامًا. حتى لو ألغيت التخصيص الفوري فإن التهريب يطالك إذا استخدم أصدقاؤك مواقع التخصيص الفوري لأن نشاطاتهم يمكن أن تحتوي معلومات عنك إلا إذا منعت تلك التطبيقات واحدة تلو الأخرى.

    Copyright © 2010 – Electronic Frontier Foundation
    Copyright © 2010 – Osama Khalid
    Creative Commons License
    A Handy Facebook-to-English Translator by Electronic Frontier Foundation and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
    Based on a work at www.eff.org.