من رسائل المرزوقي في المنفى

مما لا شك فيه أن لخبرة المخلوع ابن علي فضل كبير على وزراء الداخلية العرب اعترفوا به وشكروه عليه وكان كل ذلك شؤم على الشعوب العربية. ربما حان وقت الاستفادة من خبرة رئيس تونس، لكن ليس ابن علي هذه المرة طبعا بل الدكتور المنصف المرزوقي.

في أكتوبر 2010، أرسل المنصف المرزوقي عشر رسائل فيديو لشباب تونس (أنصح بشدة بالاستماع إليها) سعى فيها إلى تشخيص المشاكل التي تواجهها البلاد في تلك المرحلة العصيبة وكيفية التعامل معها، ولأن من المهم جدا فهم تلك المرحلة لفهم الانتفاضة التونسية واستباط الدروس منها ولأن كثيرين قد لا يملكون من الوقت أو الرغبة ما يدفعهم إلى الاستماع إلى المقاطع العشرة، سأكتب أهم عشر دروس ذكرها المرزوقي في رسائله.

  • يسطر تاريخ كل شعب نضالا مجيدا لأجيال مضت، والأنظمة الاستبدادية تهدف لمحو هذا التاريخ وتغييبه. من واجب الشباب أن يتشبعوا من تجارب الماضي ويتعلموا من أخطائه ليؤدوا مسؤولياتهم التاريخية أمام أوطانهم وأممهم.
  • عندما تفرغ حيل الأنظمة الاستبدادية وينفضح كذبها، لا يبقى أمامها سوى استخدام القوة القصوى لقمع أصغر حراك خشية أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه السجلات التي تدون خيانتها وفسادها وفشلها الإداري، وحل ذلك بالنسبة للأنظمة أن تبقى في السلطة لأطول فترة ممكنة.
  • وظيفة مؤسسات الدولة توزيع جملة من القيم على المجتمع، فالمؤسسة الأمنية تنشر قيمة الأمن والطمأنينة، والمؤسسة التعليمية تنشر العلم والثقافة والمؤسسة القضائية تنشر العدالة لكن مع سيطرة نظام استبدادي على مرافق الدولة، تنقلب كل مؤسسة لخدمة ما يضادها فبدلا من أن تحمي المؤسسة الأمنية المجتمع من الجريمة المنظمة، تحمي الجريمة المنظمة من المجتمع وعندما تنزع القيم من الدولة تنهار، وينهار معها الإحساس بالاستقرار والطمأنينة وتتوقف عجلة التطور والازدهار.
  • تحكم الأنظمة الاستبدادية بطريقة المافيا ولها أجنحة متصارعة تكن العداء الشديد لمن سواها.
  • لا يمكن أن يعوض الاستقرار الاقتصادي النسبي الحالة النفسية المتردية للشعوب التي سبّبها وعيها بوحشية الأنظمة الاستبدادية ودناءتها التي لم يسبق أن شهدها تاريخ المنطقة، كل ذلك مع إحساس بالعجز عن الرد.
  • لا يوجد أجبن من الأنظمة الاستبدادية ولا يجوز أن تخاف الشعوب من جبناء؛ وكل تجاذبات الواقع السياسي بين الأنظمة والشعوب اليوم ليست إلا تغيرا في توازن الخوف وسيفوز الأقل خوفا. “الشعب خايف من إلي خايف من الشعب”.
  • تسعى الأنظمة الاستبدادية إلى التدمير النفسي بثلاثة سبل: التخويف بأن يشعر الإنسان أن جواسيسها في كل مكان والإذلال بأن يجردوا كل من سواهم من كل قيمة وأن يزعموا أنهم أصحاب المبادئ وزرع اليأس بأن الأنظمة مسيطرة على كل مرافق الحياة وأن التغيير مستحيل.
  • التدين المطلوب ليس الذي يأخذ الشباب من الشارع إلى المسجد بل العكس، والذي يذكرهم بالكرامة التي فقدوها ومكارم الأخلاق العربية الأصيلة.
  • ربما تكون عملية التحرر أصعب مما نتصور وقد يلزم لها جيل أو جيلان وقد نشهد قمعا لم يسبق له مثيل لكن ليس أمامنا حل آخر.
  • لتسترجع الشعوب معنوياتها يجب أن يكون لها هدف، ولو كان بمثابة الحلم فلو أن مارثن لوثر كنغ لم يحلم لما صار أوباما رئيسًا ولو أن مانديلا لم يحلم لما تحررت جنوب أفريقيا. لنحلم بأوطان تهيمن فيها إرادة الشعوب ويسود فيها القانون ويحمي فيها القضاء العدالة، وينشر فيها الإعلام الحقيقة.

نصف ساعة من الغباء

من خطباء الجمعة من لا يزال ملتزمًا بفحوى الخطبة التي عُمّمت قبل عشرة أشهر. أساس تلك الخطبة فهم رجعي ساذج لعلاقة الإنسان بوطنه فيه نسف لكل الحقوق المدنية، ومحاولة لحشر كلمات رنانة ك”الفتنة” و”الفوضى” و”الإفساد” (قصدهم طبعا ليس “فتنة المسؤول” ولا “فوضى المسؤول” ولا “إفساد المسؤول”) وإصرارٌ على فرض مفاهيم اخترعوها فسموها “منهج المسلم الحق” و”رأي العالِم الرباني” ليعفوا أنفسهم من أي تبرير منطقي وليفرضوا قراءتهم بما يقدرون عليه من قوة.

الأمثلة التي تستشهد بها تلك الخطب تنم عن جهل مفرط كاستشهادهم بما آل إليه الوضع في تونس. نعم يا سيدات وسادة، تونس التي سطرت بسلمية كفاحها ووعي شعبها ونزاهة انتخابتها واتزان رئيسها أسمى القيم. تونس التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة 17 ديسمبر المجيدة. تونس وشعبها أكرم منك وأعز.

الحمد لله أني لا زلت أملك حق تغيير المسجد. أنا غني عن سماع هذا الهراء، وها أنا اليوم أضيف خطيبا جديدا إلى القائمة السوداء.

اجتماع ويكيبيديا العربية في الدوحة

عدت مساء السبت من الدوحة بعد أن قضيت أياما قليلة حافلة لحضور اجتماع ويكيبيديا العربية في الدوحة 2011 الذي نضمته مؤسسة ويكيميديا بالتعاون مع مؤسسة قطر. سأحاول تلخيص ما جرى هناك.

مؤسسة قطر

أُفتتح الاجتماع بعرض للدكتور أحمد المقرمد تناول فيها نبذة عن مؤسسة قطر وعن تاريخها وفرق عملها وكيف تتقاطع أهدافها مع مؤسسة ويكيميديا. وحرص على التأكيد على أريحية اللقاء رغم رسمية القاعة!

مؤسسة ويكيميديا

كان باري نيوزتد ثاني المتحدثين حيث ألقى نبذة عن مؤسسة ويكيميديا بعنوان “Why we are here”. كان جزء كبير منها موجها إلى الحضور من الصحفيين والمترجمين الذين لم يطلعوا على تفاصيل الموسوعة والمؤسسة. تحدث عن أن المعرفة طريق الحرية، وشرح التزام المؤسسة بأن يكون لكل إنسان نفاذ حر ومجاني للمعرفة البشرية. كانت كل خلفيات عرضه صورا رائعة مأخوذة من ويكيميديا كومنز. من الأرقام التي ذكرها باري أن عدد الذين ساهموا للموسوعة منذ تأسيسها “يفوق” سكان قطر (1,335,675) وأن عدد زوار الموسوعة شهريا 425 مليون زائرًا فريدًا وأن أكثر من 500،000 شخص تبرعوا للموسوعة بمعدل 25 دولار لكل متبرع وأن للمؤسسة 35 مؤسسة شريكة (لكن مستقلة) في شتى أنحاء العالم.

تاريخ ويكيبيديا العربية وحاضرها

تحدث بعد ذلك رامي طراونة (وهو أحد أقدم مساهمي ويكيبيديا والأقدم ضمن الحضور) عن تاريخ الموسوعة. ذكر أن أول “مقالة” أنشئت كانت H2O وأنها حملت ذلك الاسم لأن منشئها لم يعرف شيئا عن العربية. ظلت الموسوعة جامدة إلى أن أتى عصام بايزيدي فوضع الأساس لها (في 2004)، لكن بدأت المساهمات تتكاثر بشكل ملحوظ في 2006. يقول رامي أن المصادر العربية الحرة في ترك الفترة شحيحة للغاية (وذلك لم يتغير إلى اليوم طبعا!) ولذا اضطر مجتمع ويكيبيديا لكتابة كل شيء من الصفر لكنهم واجهوا مشكلة في أن كثيرا من المساهمين الجدد كانوا ينسخون من مصادر غير حرة؛ كما أن بعضهم كان يضع اسمه في نهاية كل مقالة غير مدركين لفكرة الموسوعة التعاونية.

يقول رامي أيضا أن المجتمع واجه مشكلة في التواصل مع مؤسسة ويكيميديا بل أنهم شعروا أن المؤسسة لا تعيرهم أي اهتمام لكن تبين أنهم كانوا لا يسلكون الطرق الملائمة للتواصل. إحدى الأمثلة على ذلك وجدت عندما كثر نسخ مقالات ويكيبيديا إلى خارجها دون الالتزام ببنود الترخيص بل بنسبها إلى غير ويكيبيديا أحيانا ووضع علامة “جميع الحقوق محفوظة” فطلب المجتمع من المؤسسة التصرف لكن لم يكن بوسع المؤسسة القيام بشيء لأنها لا تتحكم بحقوق النشر (بل يتحكم بها المساهمون أنفسهم).

النقاش الفعلي بدأ في نهاية كلمة رامي. حيث طرح بعض الصحفيين أسئلة (سطحية!) عن مصداقية الموسوعة وإمكانية الاعتماد عليها فأجاب أبانيما بأن المصادر ضرورية في ويكيبيديا وشرح المصادر المقبولة (وقسّم المصادر إل أولية وثانوية) وذكر أن ويكيبيديا (كأي موسوعة) مجرد نقطة بداية للبحث ثم حاولت أن أضيف أن ويكيبيديا تمتاز على غيرها من مصادر المعرفة بأن جميع سياسات تحريرها ونقاشات مساهميها متاحة للعلن ويمكن التحقق منها ومراجعتها. علق أحمد غربية على أن مما يبطئ نمو ويكيبيديا العربية اعتمادها على معايير الجودة في ويكيبيديا الإنجليزية (بقصد أن علينا اعتماد معايير أعلى إذا نمت الموسوعة أكثر). استمر النقاش في منهج “الحذاذفة“. 🙂

اختتمت مشيرة الجلسة طالبة من الحاضرين من مساهمي ويكيبيديا التعريف بأنفسهم وذكر أبرز المعوقات التي تواجه الموسوعة. ذكرتُ أن نقص اللقاءات على أرض الواقع مشكلة يواجهها المجتمع وأن معرفة المجتمع لأفراده يسهم كثيرا في خلق التوافق وتعزيز العمل المشترك. ذكر أبانيما أن غياب المختصين مشكلة وأن بعض المقالات المختارة يحرر أساسها مستخدم واحد فقط. تحدث عصام شرف عن عقبة تحديد المصطلحات المتخصصة بالعربية وعدم إلمام المختصين بها.

إحصاءات عن ويكيبيديا

تحدث بعد ذلك سايفرز عن استقصائه لمساهمي ويكيبيديا وعرض نتائج الاستقصاء بالأرقام وعرضه التقديمي خير ملخص!

تبع ذلك كلمة مشيرة التي تناولت إحصاءات عن مؤسسة ويكيميديا في العالم العربي. من الأرقام المثيرة للاهتمام التي ذكرتها أن مجموع التبرعات في حملة المؤسسة الأخيرة (من نوفمبر 2010 إلى يناير 2011) كانت 140,000 دولار (قبل أن تذكر الرقم طلبت من الحضور التوقع فتراوحت التقديرات من “3.5 جنيه مصري” إلى “500 ألف دولار” :)). أيضا أجابت على إحدى النقاط التي ذكرها معلقون على فيديو “ويكيبيديا: الموسوعة الحرة” أن معدل الوصول للإنترنت في العالم العربي نفس معدل الوصول في تركيا (40%)، ومع ذلك فإن في ويكيبيديا التركية ما يقارب 175 ألف مقال بينما هي 150 ألف مقال في ويكيبيديا العربية.

ذكرتْ ايضا أننا لو تمكننا من إنشاء 250 مقالة يوميا (بدلا من المعدل الحالي: 62)، فسنصل إلى 265،000 مقالة في 2012. أما لو تمكننا من إنشاء 500 مقالة يوميا فسنصل إلى 512،000 في نفس السنة. تحدث رامي في هذه النقطة عن تجربة توليد 5،000 مقالة عن قرى عربية وكيف أنها لم تنمو منذ أنشئت ولذا فإن المجتمع قرر حذفها.

تحدث صحفي من قناة الجزيرة عن أن للقناة أسلوبا موحدا لكتابة المصطلحات ك”أمريكا” مثلا فشرح أحد المساهمين فكرة بوتات التصحيح الإملائي وأن اختيار أساليب الكتابة تتم (كغيرها من قررات الموسوعة) بشكل توافقي.

برنامج التعليم

تحدث بعد ذلك فرانك سكلنبرغ مدير برنامج التعليم في مؤسسة ويكيميديا عن تجربة البرنامج الذي قال أنه لم يحقق هدفه بإشراك 17 جامعة أمريكية في تحرير ويكيبيديا، بل وصل إلى 32 جامعة. 🙂 قال أن الأساتذة طلبوا وثائق مكتوبة وفيديوهات لفهم طريقة عمل ويكيبيديا وقال أن الأرقام أثبتت أن الأساتذة الذين كانت المؤسسة على تواصل أكثر معهم حققوا نتائج أكبر. قال أيضا أن الجامعات الصغيرة كانت حريصة على معرفة رأي جامعة هارفرد وغيرها من الجامعات الكبيرة في البرنامج.

لخص خطوات البرنامج في: تدريب السفراء ثم التخطيط مع الأساتذة ثم تعريف الطلاب في بداية الفصل على البرنامج ثم تحليل الطلاب للمقالات الموجود وتحديد المقالات المطلوبة ثم يقوم الطلاب بالبحث والدراسة ليوثقوا المعلومات المتعلقة بموضوع المقالة ثم يبدؤون الكتابة ثم يتم تقييم نتائج البرنامج (يقوم بعض الأساتذة بذلك بأن يطلبوا أن يقدم الطلاب عرضا تقدميا لما أنجزوا).

يقول فرانك أن انطباعات الطلاب كانت إيجابية عن البرنامج؛ ففي استطلاع شمل 40% من الطلاب المشاركين في البرنامج قال 72% منهم أنهم يفضلون أن تكون واجبتهم على ويكيبيديا كما قال أن بعض الطلاب زاروا المكتبات لأول مرة في حياتهم وسأل “هل سمعتم بطالب يرسل واجبه إلى جده؟ بعض طلاب البرنامج قاموا بذلك”.

نتائج السنة الأولى كانت 8.8 مليون حرفا وهي ما تعادل 5800 صفحة.

تحدث بعد ذلك الدكتور عادل عن تجربته في تطبيق البرنامج في كلية الإعلام والصحافة في جامعة جورجتاون حيث كان يدرس 25 طالبًا في مرحلة الماجستير مطلع هذا العام فكتبوا عن خدمة Speak to Tweet وقناة الحرة وواقع الإنترنت في مصر والحزب الوطني الديمقراطي.

اجتماع الويكيبيديين

في صباح اليوم التالي، عُقد اجتماع خاص للويكيبيديين في الفندق. بدأنا النقاش بطرح إلغاء حجب تور للسماح بسرية عالية للمساهمين ولا سيما أن جمهور تور ليس من الهادفين للتخريب فوُجد التأييد بالإجماع. ناقشنا أيضا المراجعات المعلمة فطُرح اعتماد التعديلات تلقائيا بعد مرور فترة معينة ما لم تُرفض. طُرح أيضا وضع حد أدنى لمراقبي الصفحة قبل السماح بتطبيق نظام المراجعات المعلمة عليها. طرحنا قضية التواصل مع الصحافة وكيف أن البيانات السابقة التي كتبها المجتمع لم تلقَ أي إصغاء من الصحافة (كهذا وكهذا) فأجاب مندوبو المؤسسة أن علينا التواصل مع موكا في المرات القادمة. ناقشنا موضوع تمويل المؤسسة لمشاريع محلية كطاولة في المعارض التقنية المحلية فطرح أن ذلك ممكن عبر برنامج المنح. أما بخصوص الاجتماعات القادمة فطُرح دعوة أفراد من “أجيال” متعددة من ويكيبيديا وعدم الاكتفاء بالقدامى.

الترجمة

بعد ذلك واصلنا جدول الاجتماعات بنقاش مطول عن الترجمة. كنتُ معارضا من ناحية المبدأ لاعتماد تقنيات الترجمة الآلية غير الحرة لأن ذلك يعني مباركة وجود أجزاء غير حرة في البنية التقنية للموسوعة (أجزاء لن نكون قادرين على التحكم بها ولا فهمها ولا تحسينها)، وهو ما يخالف إحدى الأسس التي التزمت بها مؤسسة ويكيميديا منذ تأسيسها (سبق أن دون عن ذلك هنا). طرح بالا (من ويكيبيديا التايملية) المشاكل التي واجهها مجتمعه مع غوغل في كلمة كانت كل شرائحها تهاجم غوغل. 🙂 تلى ذلك كلمة لمندوب مايكروسوفت الذي أصر على تسمية مشروع مايكروسوفت للترجمة WikiBasha “مفتوح المصدر بالكامل” رغم أن الحقيقة أن ذلك لا ينطبق سوى على امتداد ميدياويكي الذي يربط ويكيبيديا بخوادم مايكروسوفت (المحتكرة بالكامل!)

تحدث بعد ذلك خبراء في الترجمة لكن لم يتحدث أحد منهم بإيجابية عن الترجمة الآلية. بعضهم قال أن الترجمة فن عميق آخرون قالوا أن الترجمة علم تصنف فيه رسالات وتوضع فيه البحوث آخر قال أن جودة الترجمة تختلف بمقدار المال المدفوع.

بعد ذلك انفصلنا إلى ثلاث مجموعات عمل أصغر: الترجمة والتوعية والتعليم. كنتُ مع مجموعة التوعية.

التوعية

اقترحت المجموعة إجراء دراسة تفصيلية عن طبيعة قراء ومساهمي ويكيبيديا المستهدفين ليسهل الوصول إليهم بما يتلائم مع اهتمامتهم. اقترحت أيضا اعتماد لافتات تختلف باختلاف البلد للحث على المساهمة في ويكيبيديا. اقترح آخرون أيضا الدعاية لويكيبيديا في المواقع الآخرى؛ واقترح التواصل مع المؤسسات الثقافية التي تؤرشف صور ووثائق عن تاريخ (وحاضر) كل بلد عربي للمساهمة بها لويكيميديا كومنز ضمن برنامج GLAM.

الاجتماع الختامي

في صباح يوم السبت اجتمعنا اجتماعًا ختاميًا لتحديد ما خرجنا به في اجتماعات اليومين الماضيين.

أشياء أخرى

سعدت كثيرا بلقاء عدد رائع من مساهمي ويكيبيديا والتعرف عليهم بعد هذه الفترة الطويلة، 🙂 وأملي أن ألتقي بالبقية قريبا. وجدت أخيرا من يُوقّع مفتاحي العلني: أحمد غربية! إن كنتَ حصلت على مفتاح أحمد بطريقة آمنة فيمكنك التأكد أن المفتاح الذي يحمل اسمي هو فعلا مفتاحي. تفضل أحمد أيضا بإعطائي نسخة مطبوعة من دليل “إحداث التغيير بتوطين المعلوماتية” الذي ترجمه مع خالد حسني.

الجهد الذي بذله طاقم معهد قطر لبحوث الحوسبة لتنظيم الاجتماع والإعداد له كان رائعًا ويشكرون عليه كثيرا.

لم يطلب أحد رسما على الثلاجات

(ترجمة لمقالة رك فالفنغ: Nobody Asked For A Refrigerator Fee. رك هو مؤسس حزب القراصنة الذي يدعو -ضمن ما يدعو له- لإصلاح قوانين حقوق النشر ويشرح في هذه المقالة بعض أبرز مشاكل قوانين حقوق النشر.)

أعيش في عاصمة السويد ستوكهولم. كانت إحدى أكبر الشركات المُوظّفِة في المدينة قبل مئة عام تدعى ثلج ستوكهولم. كان عملها بسيطا لكنه كان ضروريا: كانت توزع الثلج بقوالب يمكن حملها ليستخدمها الناس في حفظ الأطعمة التي يمكن أن تتعفن.

كانت تقطع كتلا ثلجية ضخمة من البحريات المتجمدة في الشتاء وتحفظها في مخازن ضخمة داخل نشارة الخشب ثم تقطعها لأجزاء أصغر وتبيعها في الشوارع. كان الناس يشترون الثلج ويضعونه مع الطعام في صناديق خاصة ليتمكنوا من حفظ الطعام مبردا.

(لهذا السبب لا يزال بعض كبار السن يسمون الثلاجات “صناديق الثلج“.)

عندما دخلت الكهرباء بيوت ستوكهولم في النصف الأول من القرن الماضي بددت الحاجة لموزعي الثلج أولئك لأن كل ما كانوا يقومون به نشر إمكانية تبريد الطعام، ولكن الناس تمكنوا فجأة من القيام بذلك بأنفسهم.

تم ذلك بسرعة في المدن. ومع توفر الثلاجات حوالي عام 1920، صار في كل بيت ثلاجة بحلول نهاية ثلاثينيات القرن الماضي؛ وقُضي على واحد من أكبر المُوظّفِين في المدينة (موزعي الثلج) بفضل تطور تقني.

خلق ذلك كثيرا من المآسي على مستوى أفراد لأن كثيرا من بائعي الثلج فقدوا مصدر قوتهم واحتاجوا التدريب على وظائف جديدة في مجالات مختلفة تماما. كان عملهم كبائعي ثلج شاقا لكن اختفاء المهنة كان عليهم أشق.

لكن ثمة بعض الأشياء التي لم تحدث نتيجة تبدد مهنة توزيع الثلج:

  • لم يُقاضَ أي مالك ثلاجة على توليده الثلج بنفسه وعلى تجاهل الشركات الموزعة للثلج.
  • لم يقترح أحد قوانين تُجرّم شركات الكهرباء إذا ثبت أن الكهرباء الذي توفره أستخدم بطريقة دمرت وظائف بائعي الثلج.
  • لم يطلب أحد رسما شهريا على الثلاجات من مالكيها.
  • لم تُقَم ورش وندوات لإظهار إجماع على أهمية بائعي الثلج للاقتصاد برمته.

بل بُدّد احتكار التوزيع، وتجاهله الناس، واستفاد الاقتصاد برمته من اللامركزية التي نتجت لإنتاج الثلج.

نشاهد حاليا تكرارا لنفس السيناريو لكن الموزعين هذه المرة (وهم الشركات التي تعتمد على حقوق النشر) لديهم الجرأة على المطالبة بقوانين وتشريعات خاصة وعلى القول أن الاقتصاد سينهار إذا غابت خدماتهم (غير الضرورية). لكن التاريخ علمنا مرارا أن اختفاء حرفة شيء جيد لأنه يعني أننا تعلمنا شيئا جديدا وأننا تعلمنا القيام به بصورة أكثر فعالية ودائما تظهر مهارات وحرف جديدة إثر هذا التغير.

تكرر الشركات التي تعتمد على حقوق النشر قول أننا إن لم نحول أسلوب التوزيع الاحتكاري إلى قوانين يُعاقب من يخالفها بعقوبات لا متناهية أن لا أحد سينتج أعمالا ثقافية أبدا. لكن وكما علمنا التاريخ مرارا وتكرارا: هذا هراء.

صحيح أن تلك الشركات قد لا تتمكن من إنتاج مقطع موسيقي واحد بأقل من مليون دولار؛ لكن لا يمكن أن يشرعنوا احتكارهم بناءً على تكاليفهم إن كان غيرهم قادرا على القيام بنفس ما يقومون به بمبالغ أقل بكثير (تصل إلى الصفر!). لم يسبق في التاريخ أن توفرت الموسيقى بالمقدار الذي تتوفر فيه اليوم والسبب أن كل واحد منا يحب أن يبتكر. معظمنا لا يقومون بذلك لأجل المال بل لأجل طبيعة فينا وهي أننا على مر الأزمان نبتكر.

لكن ماذا عن الأفلام والأعمال التي تكلف مئات ملايين الدولارات؟ توجد أمثلة على أفلام أنشئت في كراج بل إن أحدها تغلب على فيلم كازبلانكا الشهير وأصبح أكثر فيلم مشاهدة في تاريخ بلده. لكن قد تكون تلك الحجة أقوى لمعظم الإنتاجات السينمائية التي نالت الشهرة.

سأتجرأ هنا لأقول أنه حتى لو لم يمكن إنتاج نفس الأفلام مادامت الإنترنت وحريتنا المدنية موجودة، فلعل ذلك مجرد تطور طبيعي لثقافتنا.

بطبيعة عملي في حزب القراصنة، أمضي وقتا طويلا مع شباب يافعين. ما أذهلني أنهم لا يتابعون الأفلام أو على الأقل ليس بنفس الدرجة التي كنت عليها عندما كنت في سنهم. ربما كما تخلصتُ من تلفزيوني قبل 15 عاما، هذا تطور طبيعي آخر لثقافتنا. لن يكون غريبا إن انتقلنا من نمط ثقافة المتلقي إلى نمط ثقافة المشارك في هذا العصر.

تذكروا أنه فيما سبق كانت الأوبريتات وعروض الباليه ومسلسلات الراديو من أشهر صور الثقافة ولا أحد قلق من أن تلك الصور نالت شهرتها في فترة ما ثم انتقل المجتمع بعد ذلك إلى صور ثقافية أجدد. لا معنى لأن نحول صور الثقافة الحالية إلى قوانين وأن نمنع التغييرات التي تحدث على مر الأزمان.

ألحظ في كل المجالات أن الاحتكارات القائمة على حقوق النشر يجب تقليصها لنسمح للمجتمع بالانتقال من قبضة الثقافة والمعرفة الحاضرتين. معظم الشباب يعتبون النسخ والتشارك طبيعيا ولا يرون فيه مشكلة ويعتبرون أي شيء خلاف ذلك “ضربا من ضروب التخلف القديم”.

والشباب حتما لا يعترفون ب”رسم شهري مقابل امتلاك ثلاجة”!

Creative Commons License
Nobody Asked For A Refrigerator Fee by Rick Falkvinge and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 3.0 Unported License.
Based on a work at torrentfreak.com.

لماذا أستخدم آيدنتكا؟

مستخدمو تويتر السعوديون يشكلون مجتمعا حيويا ونشطا، ورغم أني أشعر بالانتماء لذلك المجتمع لمتابعتي لعشرات خلاصات RSS وللردود والتعليقات التي أرسلها بين الفينة والأخرى للبعض عبر البريد الإلكتروني إلا أني لازلت لا أملك حسابا شخصيا مفضلا البقاء على خدمة آيدنتكا التي أكمل هذا الشهر سنتي الثانية فيها؛ وبهذه المناسبة سأدون الأسباب التي تجعلني حريصا على البقاء فيها والتي لأجلها أكرر الدعوة للجميع للانضمام إليها.

اللامركزية

رسم توضيحي
للشبكات المركزية

الميزة الجوهرية لآيدنتكا أنها شبكة موزعة، ولعل من السهل أن تفهم معنى ذلك عندما تتذكر أنه من غير الممكن لمستخدمي تويتر (الذي يعتبر “شبكة مركزية”) أن يتواصلوا مع من هم خارجه وأن على من يرغب في الانضمام إلى المجتمع أن يوافق على الخضوع لإرادة شركة تويتر وأن يكون ناشطه الكامل تحت سقفها.

المشكلة الأولى للمركزية التي يعتمد عليها تويتر أنها تهديد حقيقي لحرية التعبير وللخصوصية من تويتر نفسه بإعطاء شركة ربحية وحيدة سلطة هائلة لا يجدر أن تمتلكها أصلا. إن امتلاك تويتر بيانات مئات ملايين المستخدمين وكونه المنصة الحصرية لاستقبالهم التويتات العامة والخاصة وإرسالها يخلق سلطة تزيل كل مانع يحول دون فصل الخدمة عن أي مستخدم أو الإدلاء بأي بيانات قد تكون حساسة (كبيانات عنوان الإنترنت -الآيبي- أو البريد الإكتروني أو الرسائل الخاصة–سواءً أكان ذلك استنادا لضغوط أو كان وفقا إرادة محضة). المشكلة الثانية أنها “تضع البيض في سلة واحدة”، فحتى لو لم يكن الخطر بإرادة تويتر، يمكن أن يتسبب أي خطأ بشري أو تقني أو اختراق تعطيل قدرة ملايين البشر على التواصل. المشكلة الثالثة من طرف الحكومات، وهي أن تملك منصة واحدة يسهل رقابتها وتحليلها بل وحجبها.

رسم توضيحي
للشبكات الموزعة

لكن الأمر مختلف تماما مع كل نقطة ذكرتها أعلاه في الشبكات الموزعة التي لن تكون صعبة الفهم إن تذكرت فكرة البريد الإكتروني! يوجد عدد لا نهائي من مزودي خدمة البريد الإلكتروني (هذه قائمة ناقصة) لكن يمكن اختيار أيٍ منهم دون أن تخسر القدرة على التواصل مع بقية المستخدمين. لو كانت غادة تستخدم Hotmail فلن يمنع أحمد استخدامه لGMail من مراسلتها! في فكرة البريد الإكتروني: 1) لا تملك شركة واحدة سلطة مطلقة على مستخدمي البريد ولا أحد مجبر على أن يخضع لمزود معين، 2) احتمال الأخطاء التقنية والبشرية وعدد المتضررين أقل بكثير، 3) سلطة الحكومات أقل بكثير.

نفس الشيء ينطبق على آيدنتكا التي ليست سوى مزود واحد من بين كثير من مزودي خدمة التدوين المصغر الموزعة (هذه قائمة ناقصة).

الحرية


الميزة الثانية حرية المحتوى! روعة التدوين المصغر على الأمد الطويل أنه سجل حافل يحكي تجارب مجتمعات كاملة وأحداث تاريخية حاسمة شارك في كتابتها الملايين. هل تذكر صمود شارع الحبيب بو رقيبة وهروب بن علي؛ وانسجام ميدان التحرير وتكاتفه؛ ومجازر بشار وإباء سوريا؟ كل تلك مسجلة على تويتر لكن من المؤسف أن استخدامها مقيد للغاية بسبب تعقيدات شروط الاستخدام وقيود النشر.

في آيدنتكا جميع البيانات حرة أي يمكن للجميع إعادة نشرها وتنقيحها وترجمتها والاستفادة منها بغير ذلك من السبل شريطة ذكر مؤلفيها الأصليين. لا أفضل من أن يكون سجل المجتمع لكامل المجتمع!

مزايا متفرقة

تتوفر واجهة آيدنتكا باللغة العربية كما أنه يدعم الكتابة من اليمين لليسار (قارن هذه بهذه مثلا). تدعم آيدنتكا أيضا ما يسمى ب”المجموعات” وفكرتها شبيهة بالأوسمة (هاشتاغ) إلا أنها تتيح الاشتراك الذي يتيح لمجموعة من المهتمين بموضوع معين نقاشه وتتبعه أخباره. أخيرا تتبع المحادثات في آيدنتكا سهل بفضل صفحات “المحادثة” التي ترتب الردود شجريا حسب وقتها (مثال).

طبعا كل هذا زيادة على أن كافة البرامج التي تُشغل الخدمة “حرة” أي منشورة ويمكن لأي أحد استخدامها ودراستها وتحسينها.

التصدير والنسخ الاحتياطي

توفر آيدنتكا ميزة تصدير كامل المنشروات للاحتفاظ بها على الحاسوب أو استيرادها مجددا إلى مزود خدمة آخرى.

ساهم!


أهمية أي تقنية للتواصل ابتداءً من الهاتف مرورا بالبريد الإكتروني وانتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي تزداد بزيادة عدد مستخدميها وهو ما يسمى ب”أثر الشبكة”. انضمامك لآيدنتكا يعني أن يكون الفضاء الإلكتروني الحر أكثر ثراءً وجذبا.

لن تخسر شيئا إذ يمكنك إنشاء حساب على آيدنتكا وربطه بحسابك على تويتر وبالتالي سينشر كل ما تكتب على آيدنتكا تلقائيا على تويتر. توجد أيضا خدمات تقوم بالعكس، مثل Brdcst.it ويمكن الحصول على حساب بطلب دعوة من بريد الخدمة المدون هنا. يمكن أيضا أن تمنح نفسك فرصة التجربة بالاكتفاء حاليا بإنشاء حساب وتفعيل تنبيهات البريد الإلكتروني للانتباه للمحادثات.

حسنا، ماذا تنتظر؟ سجل وألقِ التحية على @osamak!

تحديث: شكرا جزيلا لفؤاد (@alfarhan) على إثارته الموضوع. يبدو أن عددا جيدا من السعوديين انضموا للشبكة وهذه قائمة بهم بعد أن تسجل حسابا سوف يظهر زر اشتراك بجانب كل اسم وستتمكن من الاشتراك بعشرات السعوديين بسهولة.

TinyOgg finally comes to an end

About eighteen months ago, I announced the release of TinyOgg as a GNU Generation project to scratch a personal itch: not having Adobe Flash and not wanting to recommend it when I share online videos.

Back then, the de-facto way of watching videos on the Web was using Adobe Flash which was annoying to me as a user of a fully free operating system and as a huge fan of free formats.

TinyOgg received overwhelming support from free software supporters all around the world and I was honored when the Free Software Foundation wrote a blog post about it which was followed by several reports from free software and GNU/Linux news sites.

But now, it seems that what we are doing is obsolete. In May 2010, Google set free the WebM format which was quickly adopted by major web browsers in addition to the largest online video provider, YouTube. 99% of what people watch on YouTube is now available in WebM and thus playable without Flash or any other unfree technologies. (Well, in addition to the fact that I have not posted any entry in many months, which meant that there was no itch anymore!)

Now is the time to move on to other projects (or to college life, who knows? :)). By July 15th, TinyOgg entries URLs will be automatically redirected to the original video page and I will run the service for at least eighteen months more.

Thank you for everyone that contributed to the project, to those who offered patches (especially mtjm and leorockway), blog posts and encouragement!

وطويت صفحة الثانوية

عند الساعة الثامنة من صباح اليوم ومع تسليم ورقة اختبار الحديث انتهت رحلتي مع التعليم الثانوي التي كانت حافلة ممتعة مسلية.

جمال الثانوية أن تبدأ فيها صداقات عزيزة كونتها وأبقيتها بنفسك بعيدا عن المصادفة العائلية أو المكانية، تُكوّن نظرتك للعالم، وتحمل هما ما، ويبدأ شيء من “الإرادة الذاتية الحرة”. المجتمع الطلابي الثانوي صريح لدرجة كبيرة فيما بينه وفي التعبير عن الهموم والطموحات، ويوجد عدد قليل فقط من الخطوط الحمراء.

تمكنت بحمد الله من إحراز نتائج مرضية في الثانوية والقدرات والآيلتس، لكني كنت دائما أضع في عين الاعتبار أن النجاح في هذه المرحلة لا يعني على الإطلاق النجاح فيما بعدها وهو الأهم والأبقى وهو الذي سيحدد مكانتك المهنية والاجتماعية.

حيرة التخصص، حيرة طويلة عويصة، ولا سيما إن تضاربت في الذهن الطموحات في جهة والهوايات في جهة أخرى والواقع وخيارته المقبولة في جهة ثالثة. ما أعرفه وأؤمن به أن من شبه المستحيل أن يُفصّل الإنسان مستقبله -مهما عمل واجتهد- وفقا لأحلامه وآماله (اسأل أنجح إنسان عما إن كان وصل بعد إلى مرامه!)، ولا سيما وكما قال أحد الأعزاء إن كنت “تعيش في العالم الثالث” حيث معظم ما هو متاح نمطي يجب أن تتأقلم لتواصل السير فيها.

كل ما يمكن أن أقوله أن أدعو الله أن ييسر لي اختيارا موفقا وأن يعينني فيه. دعواتكم أيها السيدات والسادة؛ وطبعا لا نستغني عن نصائحكم!

يلا بنات! :)

اليوم 17 يونيو، يوم قيادة المرأة للسيارة! أكتب لأسجل تمنياتي بالتوفيق والسلامة لكل النساء اللاتي سينضمن إلى قائدي المركبات في السعودية مع أملي ألا تتصرف السلطات بغباء معهن.

قيادة المرأة للسيارة حق، هو ليس أساسيا بالنسبة لشريحة من المجتمع السعودي الذي اضطر للتأقلم مع غيابه، لكنه مطلب مشروع لشريحة أخرى ولا تعارض أبدا بين وجود الشريحتين بل يجب أن يمارس كل منهما حق اختيار وسيلة التنقل دون تدخل حكومي.

هذا المطلب يسبقه لدى كثيرين قائمة طويلة بالمطالب التي يشترك في الحاجة الماساة إليها كل أنثى وذكر. لكن ليس من حقي أن أعيب على أي منضال لحق مشروع بل لا يسعني إلا أن أقف تحية له وإجلالا؛ ولست أنا ولا أحد سواي من يحدد الأولويات الملزمة للجميع. ناهيك عن أن تنظيما كهذا يستحق الاحترام، وسيكون إن شاء الله خطوة في طريق تكريس الحقوق وسيادتها.

إحدى المشاهد التي أزعجتني كثيرا ورقة عُلقت في مسجدنا فيها تحذير من “خطر قيادة المرأة للسيارة”. ما يزعج هنا أن تلك خطوة يجب ألا نقبلها (أيا كان موقفنا من القيادة) لجعل المساجد تتبنى رأيا معينا لتكريس الاصطفاف الفكري البغيض بدلا من أن ننزهها عن ذلك بأن تكون دور عبادة وتقرب للجميع، أيا كانت آراؤهم “الثانوية”. تحدثت مع إمام المسجد* عن ذلك وكان الرجل متفهما بل أنه قال أن من علقها لم يستأذن، مما جعلني أتسآل عمن يسعى ل”فرض” رأيه.

من هنا أدعو الجميع إلى اتخاذ خطوة مشابهة: تحدث مع الإمام بلطف، تجنب الدخول في نقاشات فرعية عقيمة وقل أن جدران المسجد يجب ألا تستغل لمشروع كهذا. الخطوة سهلة، لن تأخذ من وقتك الكثير وهو أقل ما يمكننا القيام به.

* ليس إمام المسجد الأساسي فذاك مُغيّب.

متضامن مع القضية ومعها

ليست هذه المرة الأولى التي يتفجر فيها نقاش قيادة المرأة للسيارة في السعودية، لكن صوت الشباب المستقل مسموع اليوم بدرجة لا تقل عن صوت الأطراف التقليدية الساعية للاستقطاب وللمتاجرة بقضايا المجتمع.

اعتقال الناشطة منال الشريف كان الاختبار الأكبر للمتناقشين جميعا: إن كنت تؤيد دولة مؤسساتية يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق فكيف يمكن أن ترضى أن تسحب ناشطة مثقفة متعلمة من بيتها بعد منتصف الليل لمجرد أنها دعت لنشاط سلمي لا يتعارض لا مع قوانين الدولة ولا مع الثوابت الدينية بغض النظر عن موقفك من حكمة تلك الخطوة أو من شخص تلك الناشطة.

الاختبار الثاني كان لدور الصحافة الحكومية المنحط. صحيفة الوطن مثلا جعلت عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى يوم الثلاثاء أن منال بكت واعترفت بوجود من يحرضها في الداخل والخارج. هذا الخبر ليس كذبا على لسان منال فحسب، بل -إن كان فيه ذرة من الصدق فهو خرق فاضح لسرية التحقيقات ومحاولة لكسر إرادة الناشطات وتخويفهن.

هذا دليل آخر على أن تلك الصحف لا تخدم مبدأً معينًا بل هي قبل كل شيء أدوات للحكومة تقلبها كل تشاء؛ كما أنه ليس غريبًا أن نظام المطبوعات –الذي عُدل مؤخرا ليشمل حزمة مغلظة من العقوبات- ليس مفيدا اليوم في حفظ حق منال وكرامتها بل قد يستغل لمنع نقد أي موظف أو مسؤول في هذه القضية!

يفترض أن توحد قضية منال الصفوف وأن يظهر فيها كل طرف استعداده للتعدد وطموحه لاحترام الحقوق حتى مع الاختلاف؛ لا أن تكون مرتعا للتطرف والتكسب من قضايا المجتمع.

من هنا أكرر: أنا مع سيادة الحقوق (وهي القضية)، ومع الحرية لمنال وكل معتقل.

يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. 🙂 بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.