وطويت صفحة الثانوية

عند الساعة الثامنة من صباح اليوم ومع تسليم ورقة اختبار الحديث انتهت رحلتي مع التعليم الثانوي التي كانت حافلة ممتعة مسلية.

جمال الثانوية أن تبدأ فيها صداقات عزيزة كونتها وأبقيتها بنفسك بعيدا عن المصادفة العائلية أو المكانية، تُكوّن نظرتك للعالم، وتحمل هما ما، ويبدأ شيء من “الإرادة الذاتية الحرة”. المجتمع الطلابي الثانوي صريح لدرجة كبيرة فيما بينه وفي التعبير عن الهموم والطموحات، ويوجد عدد قليل فقط من الخطوط الحمراء.

تمكنت بحمد الله من إحراز نتائج مرضية في الثانوية والقدرات والآيلتس، لكني كنت دائما أضع في عين الاعتبار أن النجاح في هذه المرحلة لا يعني على الإطلاق النجاح فيما بعدها وهو الأهم والأبقى وهو الذي سيحدد مكانتك المهنية والاجتماعية.

حيرة التخصص، حيرة طويلة عويصة، ولا سيما إن تضاربت في الذهن الطموحات في جهة والهوايات في جهة أخرى والواقع وخيارته المقبولة في جهة ثالثة. ما أعرفه وأؤمن به أن من شبه المستحيل أن يُفصّل الإنسان مستقبله -مهما عمل واجتهد- وفقا لأحلامه وآماله (اسأل أنجح إنسان عما إن كان وصل بعد إلى مرامه!)، ولا سيما وكما قال أحد الأعزاء إن كنت “تعيش في العالم الثالث” حيث معظم ما هو متاح نمطي يجب أن تتأقلم لتواصل السير فيها.

كل ما يمكن أن أقوله أن أدعو الله أن ييسر لي اختيارا موفقا وأن يعينني فيه. دعواتكم أيها السيدات والسادة؛ وطبعا لا نستغني عن نصائحكم!

يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. 🙂 بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.

تجربة اختبار IELTS

خضت أمس السبت أولى تجارب اختبار آيتلس، وهو اختبار تحديد مستوى اللغة الإنجليزية الذي تعترف به كثير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. سأتحدث عن التجربة أملا أن تفيد شخصا ما من مكان ما يوما ما. 🙂

التسجيل

التسجيل للاختبار ومقر إقامته المجلس الثقافي البريطاني في حي السفارات في الرياض. احتجت الانتظار أربعة أسابيع قبل أقرب موعد متاح للاختبار.
يقيس الاختبار أربعة مهارات هي: الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث ويقام في يومين في الأسبوع: السبت والخميس. الثلاث مهارات الأولى يمكن اختبارها في أي من اليومين أما التحدث فغير متاح سوى يوم الخميس. فضلت تجزئة الاختبار فاخترت يوم السبت (طبعا عدى أن هذا الاختيار يمنحني يوم إجازة إضافي :P). رسوم التسجيل كانت 850 ريال.

الاستعداد

يوفر المجلس الثقافي البريطاني دورة تأهيل للاختبار مدها أسبوعين (أظن أن تكلفتها كانت 1200 ريال)، لكنها متوفرة في أوقات قد تتعارض مع موعد الاختبار المطلوب وهي -بخلاف الاختبار- تتطلب أن يكون الطالب فوق 18.
لم أدخلها بل اكتفيت بالدراسة الذاتية عبر كتاب Prepare for IELTS: Academic Practice Tests (متوفر في مكتبة جرير ب119 ريال) والاستماع إلى هذه المحاضرة الممتازة وقراءة بعض الكتب المتوفرة عبر الإنترنت.

قاعة الاختبار

تتوفر ساعة حائطية والمراقب يعلن بين فترة وأخرى عن الوقت المتبقي. الماء مسموح به شريطة نزع الملصق لكن حذارِ من الإكثار منه لعدم وجود فسحة للذهاب إلى دورة المياه (يسمح بالذهاب لكن ستخسر بعض الوقت).

الاختبار

لم يكن الاختبار بالصعوبة التي كنت أتصورها، لكن طبيعة اختبارات تحديد المستوى تجعل من المستحيل التنبؤ بمستوى الأداء الحقيقي وبالدرجة (هذا ما تعلمته مرة بعد الأخرى من اختبارات القدرات:)).
بدأ الاختبار بقياس مهارة الاستماع. أعطي المختبرون كتيب أسئلة الاستماع وورقة الإجابة (الورقة تتكون من وجهين: واحد لإجابات الاستماع والثاني للقراءة) وبدأ تشغيل محادثات صوتية لمدة 30 دقيقة وطلب من الطلاب الإجابة المباشرة في كتيب الأسئلة. بعد انتهاء الاستماع، أتيح للطلاب 10 دقائق لنقل إجابتهم من الكتيب إلى ورقة الإجابة.
واجهتُ صعوبة في تهجئة بعض الكلمات (التهجئة ليست مهارة أمتلكها في اللغة الإنجليزية)، لكن والحمد لله لأن الاختبار طويل نسبيا تكررت بعض إجابات الأقسام الأولى في أسئلة الأقسام الأخيرة وأتيح لي التأكد من التهجئة وتصحيحها.
الصعوبة الثانية كانت في نقل الإجابات كلها خلال عشر دقائق؛ فمن عمق التركيز نقلت الإجابات الأولى إلى مكان إجابات اختبار القراءة، والمراقب حاول التلميح دون جدوى ولم يملك في النهاية إلى أن يقولها صراحة. 😀
انتقلنا بعدها إلى اختبار القراءة ومدته ساعة واحدة وأعطي المختبرون كتيب أسئلة القراءة الذي يحتوي 3 قطع تبدأ من السهل إلى الأقل سهولة وفي نهاية كل قطعة أسئلة تقيس مدى الاستيعاب.
القطع كانت عن ثلاث مواضيع:

  1. المراهقة (Adolescence)
  2. السطيرة على الفيضانات (Flood control)
  3. تقرير عن مؤتمر عن الأفكار التي استوحاها علماء الروبتات من الحشرات.

النصيحة التي قرأتها في أكثر من مكان أن أخصص للقطعة الأولى 15 دقيقة والثانية 20 دقيقة والثالثة 25 دقيقة، وحاولت الالتزام بتلك المواعيد لكن القطعة الثانية كانت الأصعب. أعترف أن عندي مشاكل حقيقية في الإجابة على الأسئلة الاستيعابية الدقيقة (واختبار قياس القدرات العربي خير دليل!) كان من بين الأسئلة تصنيف المعلومات وإعطاء عناوين للفقرات وصح وخطأ.
لم تتوفر مدة لنقل الإجابات من كتيب الأسئلة إلى الورقة ولذا كانت نصيحة المركز أثناء إعطاء التعليمات أن تكتب الإجابات في الورقة مباشرة وكان ذلك مفيدا فعلا.
انتقلنا بعدها إلى اختبار الكتابة ومدته أيضا ساعة واحدة. وأعطينا كتيب أسئلة وكتيب إجابات. يتكون الاختبار من سؤالين: وصف رسم بياني واستنتاج معلومات منه في 150 كلمة ونقاش موضوع خلافي في 250 كلمة وكانت نصيحة المركز أن يخصص للسؤال الأول 20 دقيقة وللثاني 40 دقيقة.
الرسم البياني في ذلك الاختبار تناول أعداد من لا يملكون سيارة ومن يملكون سيارة واحدة ومن يملكون أكثر من سيارة في الأعوام 1971 و 1981 و 1991 و 2001. لم تكن تلك المهمة صعبة وأظن أني نجحت في بلوغ 150 كلمة.
السؤال الثاني كان عن جدوى التعليم الجامعي وعن مساهمته في زيادة العاطلين عن العمل. هذه القضية ليس لي موقف مسبق منها ولذا احتجت في البداية إلى تنظيم الأفكار 🙂 خلصت إلى تأييد التعليم الجامعي شريطة أن يكون في التخصصات المطلوبة وبالأعداد المناسبة لكي يساعد الدولة على المنافسة العالمية لكني أظن أني فشلت هنا في الوصول إلى 250 كلمة. (تحذير: كتابة 250 كلمة في 40 دقيقة ليس بالسهولة التي قد تتصورها!)

النتائج

تصدر النتائج بعد 13 يومًا من يوم الاختبار الأول ولا يعطل ظهورها وقوع اختبار التحدث في يوم آخر (سوف تصدر النتائج إن شاء الله في يوم 15 مايو رغم أن اختبار التحدث في 5 مايو).
دعواتكم!

لقاء جيمي ويلز

مقدمة


من لا يعرف ويكيبيديا؟ المشروع المجتمعي اللاربحي لكتابة موسوعة حرة واسعة دقيقة!

كانت ويكيبيديا بوابتي نحو أشياء كثيرة: “المجتمع”. الثقافة الحرة. البرمجيات الحرة. الاستخدام الهادف للإنترنت في مرحلة مبكرة. اكتشفتها وأحببتها سريعًا. أصبحت نشيطًا في مجتمعها الذي منحني -لاحقًا- الأدوات الإدارية. حضرت مؤتمرها لعام 2010 في بولندا وشاركت في الإجابة على الرسائل التي يرسلها القراء لبريد الموسوعة.
عندما قرأت أن مؤسس الموقع جيمي ويلز سيكون في الرياض الأربعاء 23 فبراير في إطار “المؤتمر الدولي الثاني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد“، حرصت على حضور كلمته؛ ورتب ميدو معه أن نلتقيه في الفندق الذي يقيم فيه.

الكلمة

كان عنوان كلمته -الذي اختير قبل بضعة أشهر- “أثر الإعلام الاجتماعي” (The Impact of Social Media). تصادف موعد الكلمة مع الأحداث الثورية التاريخية التي لعبت الشبكات الاجتماعيًا دورًا هامًا في إشعالها (وكأنه خطط لكل ذلك :P)
تحدث عن ويكيبيديا. شرح رؤيتها وسرد إحصاءات عنها: 408 مليون زائر شهريًا، 270 لغة، %87 من المساهمين من الذكور، نسبة الحاصلين على الدكتوراه في مجتمعها ضعف النسبة العادية.
تحدث عن افتتاح مؤسسة ويكيميديا التي ترعى وتشغل ويكيبيديا فرعًا لها في الهند، في إطار سعي المؤسسة لتركيز اهتمامها في نشر المعرفة الحرة في الهند وذكر أن من المرجح أن يكون العالم العربي المحطة التالية.
اتضحت الفجوة بين عدد من يقرؤون ويكيبيديا ويحررونها عندما سأل: “من منكم يقرأ ويكيبيديا؟” فرفع معظم الحضور أيادهم ثم انخفضت إلا أيادٍ معددوة عندما سأل “من منكم سبق أن حرر ويكيبيديا؟”.
تحدث جيمي عن أن ويكيبيديا أضحت -ولا سيما للجيل الجديد- مصدر المعرفة وأن ويكيبيديا أصبحت هي الموسوعة مستشهدًا بما عبرت عنه إحدى المعلمات.

تحدث بعدها عن شركته ويكيا التي تستضيف -مجانًا- عشرات آلاف مواقع الويكي التي تنشر محتوياتها تحت رخصة حرة، وقال أن بناء مكتبة حرة لا يقتصر على إيجاد موسوعة معرفية حرة، بل يمتد أبعد من ذلك بكثير وأن ذلك ما تسعى إليه ويكيا.

ذكر أن موقعه المفضل على ويكيا هو ويكي وصفات الطعام الغني بمعلومات عن عشرات آلاف الأطعمة.
تحدث أيضًا عن موسوعة المسلسل التلفزيوني لوست التي عمل مجتمعها على التحليل الدقيق لشخصيات المسلسل والأحداث التي وقعت فيه، ومن الأشياء المذهلة التي اكتشفها المجتمع أن ذكر “كندا” في أي سياق في المسلسل يعني أن قائلها يكذب.
تحدث أخيرًا عن مشروع انطلق مؤخرًا لتحليل رسالة الدكتواره لسيف الإسلام القذافي في محاولة للبحث عن أي أجزاء نسبها إلى نفسه كذبًا.

تلى ذلك نقاش مع مدير الجلسة ثم أسئلة الحضور.

اللقاء

كان ترتيب لقاء خاص صعبًا في البداية، ولا سيما أنه سيبقى في الرياض أقل من 24 ساعة والصحفيين في كل مكان ومنظمو المؤتمر لديهم برنامج مسائي للمتحدثين، لكنه حرص على تفريغ ساعة من وقته قبيل العصر للنجلس معه في صالة الفندق.
حضرت أنا وعبد الرحمن -أحد أصدقائي الأعزاء- وميدو -ويكيبيدي محنك ومن أوائل مساهمي ويكيبيديا العربية- وكان اللقاء رائعًا.
سألته عن ويكيبيديا المصرية فقال أنه ليس خبيرًا في المجال، لكنه يعتقد أنها إن تسببت في تتضييع الجهود فلا ينغي أن توجد وحدثنا عن وقائع مشابهة حدثت سابقًا منها اعتماد نسختين مختلفتين من ويكيبيديا لكوسوفا لكرواتيا وصربيا (نظرا لاختلاف الثقافتين رغم أنهما يتحدثان نفس اللغة مع اختلاف في الكتابة يمكن معالجته آليًا) ونسختين مختلفتين لكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والتحويل التلقائي بين اللغتين الصينية المبسطة والصينية التقليدية. لكنه أكد كما أكد عندما سأله الحضور أن قرار إنشائها لم يكن قراره.
سألته عن التزام مؤسسة ويكيميديا بالبرمجيات الحرة وأني ذهلت من كثرة أجهزة ماك والدعوة المتكررة لاستخدام سكايب في مؤتمر ويكيمانيا 2010 فقال أن المؤسسة كان لها سياسة بقصر العمل على البرمجيات الحرة، إلا أن كثرة الموظفين جعلت بعضهم يفضل استخدام أجهزتهم الخاصة التي تعودوا عليها. قال أيضًا أن مديرة المؤسسة التنفيذية سو غاردنر انتقلت إلى نظام غنو/لينكس عندما أتت للعمل في المؤسسة. أكد أيضًا على سياسة المؤسسة الصارمة في الاقتصار على استخدام البرمجيات الحرة على الخوادم.
سألته عن مشروع محرك بحث الويكي (Wikia Search) الذي بدأه وأغلقه سريعًا فقال أن الأزمة المالية في نهاية 2008 تسببت في تحفظ الممولين على صرف المال في مشروع ضخم يتطلب آلاف الخوادم كهذا.
سألته عن نمو مجتمع ويكيبيديا فقال أنه يعتقد أن الويكيبيديات الكبرى (كالإنجليزية والألمانية) تنضج وأن عددًا أقل من الوصلات الحمراء يمكن ملاحظته هناك (في ويكيبيديا، الوصلات الحمراء هي وصلات للمقالات غير الموجودة) وتحدث عن وقت كانت فيه الوصلة لمقالة Africa حمراء. لكنه أكد على أن الأهم ليس عدد المساهمين بل قدرتهم على الجلوس لحوار هادف وبناء “كجلستنا كهذه”.
أخبرته أني عندما طلبت من مجتمع آيدنتكا أسئلة له كان السؤال الذي تلقيته عن سبب تواجده على تويتر دون آيدنتكا (خدمة التدوين المصغر الحرة الموزعة) فذكر أنه يعرف منشئ الخدمة (إيفن بردرومو) شخصيًا وأنه يعتقد أن لديه حسابًا هناك وقال أنه سيستخدمه. 🙂

انطباعات

لم أكن متأكدًا جدًا من شخص جيمي؛ هل سيهتم فعلا للقاء بضعة أشخاص من المجتمع رغم الضيق الشديد لجدوله؟ كيف سيكون لقاؤنا إن تم؟ لكنه كان شخصًا طيبًا ولطيفًا ومهتمًا بنا كأفراد من المجتمع. استفدت كثيرا من لقائه وسررت لما قال.

صندوق الحرية: لنبدأ العمل

مقدمة


سبق أن كتبت عن مشروع صندوق الحرية الذي أطلقه إبن موغلن السنة الماضية في كلمته أمام جامعة نيويورك.
الفكرة أن ننشئ جهازًا محمولا رخيصًا سهل الاستخدام يخلص المستخدم من الشبكات الاحتكارية ويعزز الاستقلال واللامركزية ويؤدي احتياجته من تواصل اجتماعي وبريد إلكتروني وتصفح آمن، كل هذا طبعًا باستخدام برمجيات حرة.

مرت سنة تقريبًا منذ أعلن موغلن الفكرة، وأتت أحداث مصر وتونس لتؤكد الضرورة الملحة لاستثمار البرمجيات الحرة في جلب الحرية إلى الشارع وفي يوم السبت 5 فبراير (اليوم الذي تلى “جمعة الرحيل“)، ألقى إبن موغلن الكلمة الرئيسية لمؤتمر FOSDEM (يمكنك تنزيلها من هنا –730 م.ب) كان عنوان الكلمة “السبب الذي يجعل الحريات السياسية تعتمد على البرمجيات الحرة بدرجة تفوق أي وقت مضى” (عنوان طويل، أعرف :)).

سوف أعيد صياغة الأفكار التي طرحها في كلمته.

الحريات السياسية والبرمجيات الحرة

يكافئ دور البرمجيات في القرن الواحد والعشرين دور الحديد في القرن العشرين، منها يصنع كل شيء: الحرية والطغيان، العدالة والظلم؛ بل إنها باتت تحل محل القانون والدولة وتتحكم في تصرفات الناس وتضع حدودًا لما يسمح وما لا يسمح لهم القيام به.

في نفس الوقت ساهمت النهضة التقنية في ربط العالم بشبكات يقف الناس موقف المحتار من دورها في تعزيز الحرية أو كبتها؛ لكن إبن يجب على التساؤل بأن الأمر يعتمد على نوع الشبكة والمتصرف فيها فمنها ما يعزز الحرية، ومنها ما يعزز الطغيان.

وسائل التواصل الاجتماعي -التي تمكن الفرد الواحد من التواصل المباشر مع الجماعة- غيرت من توزيع القوة في المجتمع. غيرتها لتعطي حياة الأفراد اليومية حصة أكبر من حصص الأطراف السلطوية المُنظّمة (كالإعلام الرسمي) وهذا شيء إيجابي؛ ولكن رغم إيمننا بالفائدة السياسية لتلك الأدوات، إلا أننا نعي تمامًا الخطر الذي تسببه مركزيتها والخطر الذي يسببه تقديمها المصالح التجارية على تعزيز الحرية.

من المؤسف أن تعتمد حرية الثوار العرب على تواصلهم فيما بينهم عبر قاعدة بيانات (تسمى فيسبوك) يملكها فرد يعيش في كاليفرونيا ويخضع لطلبات إفشاء الأسرار التي ترسلها الحكومة الأمريكية، ومن المؤسف أن يعتمدوا في نقل أخبارهم إلى العالم على خدمة تدوين مصغر (تسمى تويتر) مضطرة لجني أرباح لتبرر لمساهميها جدوى وجودها. لقد رأينا أن تلك الخدمة تملك من السلطة ما يسمح لها بالتبرع بكل ما قاله مستخدموها إلى مكتبة الكونغرس، ولا شيء يمنعها من أن تقوم بنوع مختلف قليلا عن ذلك “التبرع”.

إن الحكومات تمثل بالنسبة لفيسبوك وتويتر وغوغل أقوى شريك تجاري على الساحة. فهل من المعقول أن نبني مستقبلنا على شجاعة زكربرك أو إرادة غوغل لتصدي لذلك الشريك؟

ما حدث في مصر رائع، لكنه ينبع من تأخر النظام المخلوع الشديد في التحكم في الشبكة وهذا ليس صعبًا عندما يقتصر الأمر على إرسالة رسالة إلى زكربرك ليقيد قاعدة البيانات التي يملكها.

إخوننا ممن يناضلون من أجل هدف ندعمه جميعًا يعتقلون ويضربون ويعذبون وفي النهاية يقتلون لأنهم يعتمدون على تقنيات نعلم جميعًا أنها مصممة للمتجارة بهم. […] لا يجب أن يعتمد من يلاقي مصير الحياة أو الموت على آيفون لأننا نعي أننا لا نستطيع التحكم فيه أو إيقافه أو حتى معرفة ما يجري داخله.

هنا تأتي “مؤامرة” مجتمع البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“. لقد علمتنا الثقافة الحرة -التي كان مجتمع البرمجيات الحرة مؤسسها- ومشاريعها كويكيبيديا القدرة الخارقة للناس العاديين على تحقيق التغيير.

لكن المشكلة أن الوقت ينفذ.

علمتنا التجربة المصرية وقبلها الإيرانية الخطر الشديد الذي تسببه الشركات المزودة لخدمات الاتصال التي تملك الحكومات زرًا لإغلاقها. يجب أن نجد حلا يمكننا من مقاومة ذلك.

هذا الحل يتمثل في بناء شبكات محلية لامركزية (تسمى شبكات mesh). تلك الشبكات يتعذر إيقافها بإيقاف الإنترنت. يقول إبن أن وجود شبكات mesh واسعة النطاق يمكن أن يقود إلى انتفاضة اجتماعية تشبه ما حدث في القاهرة والإسكندرية، حتى لو لم توجد شبكات مركزية واتصال بالإنترنت.

نحن بحاجة إلى العمل بأسرع وقت ممكن على إيجاد جهاز يؤمن الحريات الرقمية لمستخدميه. يجلب لهم البريد، يرسل أخبارهم، يجري لهم المكالمات الصوتية والمرئية، ويمكنهم من إنشاء الشبكات المحلية تلك.

ساهم!

شعار ككستارتر
أنشأ إبن مؤسسة صندوق الحرية، مؤسسة غير هادفة للربح ستعمل على تنظيم الجهود ووضع إطار قانوني للمشروع. سوف توظف المؤسسة فريقًا من مهرة تقنيين يعملون على كتابة البرمجيات الناقصة ودمجها بصورة تجعل صندوق الحرية ممكنًا.

يقول إبن موغلن أن المؤسسة إن تمكنت من جمع 500،000 دولار فسوف يكون صندوق الحرية -بمشيئة الله- متوفرًا خلال سنة واحدة.

كخطوة أولى، أعلنت المؤسسة عن حملة تنتهي في 19 مارس لجمع 60،000 دولار عبر خدمة Kickstarter التي تمكن المتبرعين من التعهد بالتبرع بمبلغ معين إذا نجحت الحملة (عند إنتهاء مدة الحملة مع نجاح في جمع تعهدات تصل إلى المبلغ المطلوب أو تتجاوزه، تُسحب المبالغ التي تعهد بها المتبرعون من بطاقاتهم الائتمانية). تمكن المشروع -عند كتابة هذه التدوينة- من جمع تعهدات بالتبرع ب24،974 دولار خلال يومين فقط. هذا الرقم ممتاز، لكنه 5% مما تحتاجه المؤسسة لتجهز الصندوق بحلول السنة القادمة.

هذه دعوة لكل من يهتم بحرية الإنترنت لكل من أحس بالعجز لقطع مبارك والقذافي الاتصال بالإنترنت، لكل من يرى أن خصوصيته وحريته في خطر يزيد يومًا بعد يومًا. لكل من يتألم لما يلاقيه المناضلون. دعوة بأن يساهم بالقليل. أعدك أن الشركات المليارية لن تساهم بشيء والأفراد وحدهم سيقررون إن كان هذا المشروع يستحق التمويل أم لا.

أنا متفآل جدًا بما يمكن أن يتحقق إن نجحت الحملة، ولذا تعهدت بالتبرع بالقليل. آمل أن تتمكن من القيام بالشيء نفسه لأن مشروعًا كهذا يستحق المحاولة، ويستحق أن نراهن على نجاحه!

حدثت مفتاحي العلني

حدثت قبل يومين صفحة “مفتاحي العلني” ليصبح 5A103D8C.

يستخدم المفتاح العلني لتعمية (“تشفير”) البيانات بحيث لا يتمكن من قراءتها سوى من يملك نظيرًا فريدًا لذلك المفتاح العلني يسمى بالمفتاح الخاص. يمكن استيراد المفاتيح العلنية إلى برنامج GnuPG الذي يأتي مع كل توزيعات غنو/لينكس والذي يمكن تثبيته بسهولة على بقية الأنظمة المشهورة. بعد استيراد المفتاح العلني، يمكن تعمية ما شئت من بيانات ويمكن إعداد كثير من قارءات البريد لكي تتكامل مع GnuPG في تعمية الرسائل وفك تعميتها تلقائيًا.

في ظل الرقابة الجائرة يصبح الاهتمام بالخصوصية وجعلها الأصل بتعمية الرسائل البريدية وغيرها من الاتصالات غاية محمودة جدا لحماية الحريات. إن كنت تنوي إرسال أي رسالة إلى بريدي (الموجود في يمين الصفحة الرئيسية)، فأنصحك بتعميتها أيًا كان غرضها.

لمزيد من المعلومات، راجع تدوينة “بريدي موقع و(إن طلبت) فهو معمى“.

مبروك لمصر — وكلمة لمنتدى غنو/لينكس العربي

تحديث 2/12: نقل إداري موضوعًا وضعت فيه رابطًا لهذه التدوينة إلى منتدًى لا يقرؤه إلا الإداريون.

غياب

أحداث تاريخية وقعت منذ كتبت التدوينة الماضية قبل بضعة أشهر. انقطعتُ تلك الفترة لأني ركزت الكتابة في آيدنتكا وفي وادي التقنية وفي منتدى غنو/لينكس العربي، وعن الأخير سأتحدث.

الهدف

قبل أن أبدأ، من الضروري أن أبين السبب الذي يدفع مجتمعًا متكافلًا من المتطوعين إلى العمل على البرمجيات الحرة.

كتبت مرارًا في هذه المدونة وفي غيرها أن النضال من أجل نشر البرمجيات الحرة هو أصلا نضال لنشر أدوات تكفل العدالة والمساواة والاستقلال. كتبت في التدوينة الأخيرة:

[…] أهتم غاية الاهتمام بتسخير التقنية لما يخدم المجتمع لأني أؤمن أن لذلك أثر كبير في العدالة والمساوة والاستقلال.

كتبت قبلها في موقع مؤسسة البرمجيات الحرة:

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

نفس الكلام قاله ماكو في دعوته إلى دعم المؤسسة:

Free software is not really about software in this fundamental sense; it’s about bringing freedom to users through software.

عندما تدعي أنك تدعو للبرمجيات الحرة، ثم تسعى لتقييد استخدامها لذلك الغرض فأنت لا تعي مغزاها وأنت تحارب هدفها.

المنتدى

حذف بعض من يملكون أدوات الحذف أي موضوع يشير من قريب أو بعيد للشأن المصري من منتدى مجتمع غنو/لينكس العربي عندما مر شعب مصر بظروف عصيبة وبتلقبات كثيرة خلال الثمانية عشرة يومًا الماضية في صراع بين الشعب ونظام مبارك.

كان واجبًا علينا أن نقف مع العدالة.

حجبت الحكومة المصرية موقعي تويتر وفيسبوك الذين استخدمهما الشباب لإشعال شرارة الثورة فكتبت موضوعًا حاولت فيه طرح جدوى استخدام الشبكات الموزعة الحرة للتصدي لمحاولات الحجب والرقابة التي تشنها الحكومة، ورغم أنه يتناول جانبًا تقنيًا حرًا لا أعرف منتدًى عربيًا أفضل من ذلك المنتدى لطرحه فيه، ورغم أن إداريًا هناك أكد على مشروعية وجود موضوع كهذا، إلا أن الحال هناك لا يختلف عن حال كيانات كثيرة لا يحكمها قانون ولا يسمع فيها لرأي أحد. قام فرد ما بحذف الموضوع دون أن يجعله متاحًا بصورة مغلقة حتى.

حاولت طلب نص الموضوع لأعيد نشره في مواقع أكثر احترامًا لحرية التعبير (منها هذه المدونة ووادي التقنية)، لكني فشلت ولم ألتقَ ردًا حتى تاريخ كتابته.

قطعت الحكومة المصرية الإنترنت، فكتب مساهم آخر عن بدء نقاش في مشروع عالمي لإنشاء شبكة mesh تمكن الحواسيب المصرية من الاتصال ببعضها في شبكة محلية دون الحاجة إلى أي مشغل مركزي أو إذن حكومي فلحق موضوعه موضوعي في الحذف.

انتصر الشعب المصري فكتبت موضوعًا أهنئ الشعب المصري الذي أنجز ما عجزت عنه شعوب كثيرة. هنأتهم كما هنأهم الجميع، في كل مكان. لكن حدث ما توقعت: الحذف. تعلمت من الخطأ الأول، وحفظت نسخة من الموضوع لأنشرها في مكان آخر. هنا نص الموضوع، كما نشرته أول مرة:

وجدت أن من السذاجة أن يحتوي منتدانا موضوعًا عن صدور جتك+ 3.0.0 (وهو وسيلة برمجية لتحقيق هدف الحرية) دون أن يحتوي تهنئة لشعب مصر بما أنجزه خلال 18 يومًا (من خطوة واقعية نحو هدف الحرية).

شعرت أيضًا بالغيرة من أن قائمة المشاع الإبداعي العربية تهنئ مصر بالحرية (في موضوع بدأته مديرة شؤون المنطقة العربية نفسها!) دون أن ينافسها في ذلك مجتمعنا.

النظام سقط. زمن الدفاع عنه أو محاولة الوقوف موقف المتردد من المطالب العادلة والمشروعة قد رحل. شعب مصر يستحق التهنئة من الجميع ولا سبب يدفع أيًا منا إلى تقييد مجال التهنئة أو رفضها.

لطالما استضاف مجتمعنا مواضيع للتهنئة بالمناسبات (الشخصية أحيانًا) وبالأعياد (الدينية أحيانًا). لا أعرف لماذا يمكن أن يعتَبِرَ أحد هذه المناسبة خارجة عن القاعدة. ناهيك عن أن مصر -وتونس قبلها- علمتنا ألا معنى للقوانين إن تعارضت مع الصواب، وأعتقد أن فتح موضوع كهذا من الصواب.

تحية عطرة لكل من وقف في شوارع مصر، لكل من لم ييأس، لكل من هتف. أنتم تستحقون الحرية.

وصل الأمر إلى حالة يرثى لها. قال لي من حذف الموضوع أنه يثير الخلافات والقلاقل، فكتبت له (في سلسة من الرسائل التي تبادلناها بعد حذف الموضوع):

[…]، لا يمكن أن تصل لأي اتفاق على أي موضوع، حتى التهنئة بالاحتفالات الدينية (التي يمكن أن يتحجج المتنطعون بإثارتها الخلافات الدينية). الموضوع الذي فتحته لم يكن نقاشًا سياسيًا (كما أن التهنئة بالأعياد الدينية ليست نقاشًا دينية). إن كان الشخص س (الذي لم ألتقِ به إلى الآن) يعتقد أن الشعب المصري قام بشيء سيء اليوم، فيمكن ألا يقدم تهنئته وسيكون الأمر على ما يرام. هل يمكن رجاءً أن نكسر الحاجز الذي نضعه أمام أنفسنا؟ أنا وأنت وأغلبنا سعيدون اليوم، لماذا لا نكتب ذلك؟!

رد بأن ما كتبته يدخل في السياسة، فقلت له:

لم أنفِ أن له علاقة بالسياسة لكني لا أفهم السبب الذي يجعلك تعتبر ما له علاقة بالسياسة محرمًا أصلا. لماذا الحديث عنها أسوأ من الحديث عما له علاقة بالاقتصاد أو التعلم أو التواصل الاجتماعي. من فضلك قم بخطوة شجاعة بأن تتجاهل وجود الموضوع.

فرد بأنه سيخون ما أنيط به من رقابة وتقييد إن فعل ذلك.

ما أزعجني الوصاية الفظيعة التي وضعها يعض من يملكون تلك اﻷزرار على مجتمعنا الحر وافتراضهم أننا لا نعي الصواب من الخطأ وأن الأمر -لولا تدخلهم في كل صغيرة وكبيرة- سينقلب إلى خراب. يرفضون نقاش السياسات التي كتبوها وفرضوها في غير منتداهم السري ويرفضون نقاش أي تصرف إداري مع المجتمع (يعتبون ذلك “فضيحة”).

تسآلت عن جدوى بقائي هناك. أنا متطوع. إن كنت أرفض سياسات المنتدى، فلماذا أضع نفسي تحت سلطتها؟ إن كنت لن أتمكن من تطبيق مؤامرة البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“، فلماذا أضيع وقتي؟ إن كنت أسعى للتوعية بالقوة الرهيبة التي يمكن أن تقدمها لنا الشبكات الموزعة، فكيف يمكن أن أرضى أن أُمنع من طرحها على أكثر الناس حاجة إليها؟ إن كان التخاذل وصل لمنع الناس من دعم العدالة، فلماذا لا أغادر؟

لم أعرف إجابة على أيٍ من الأسئلة تلك. فقررت الرحيل. ليكن موضوعي المحذوف آخر موضوع لي هناك.

يوجد آخرون

في نفس الوقت، نشر زايد السعدي في وادي التقنية (وهو أحد مؤسسيْه) مقالة يهنئ فيها الشعب المصري على إنجازه العظيم: “تنشقي يا مصر طعم الحرية” وثبّته في أعلى مقالات الموقع. أحسست هنا بالفرق. أحد الموقعين يعي ما يناضل من أجله؛ والآخر يتخبط. لا يعي جدوى وجود البرمجيات الحرة. يعتبر النظام الحاكم مقدسًا يحرم المساس به (وإن سقط). يعتبر السياسات التي كتبها أعلى من أي شيء -إلا إرادته-.

لن أكون جزءًا من موقع كهذا. حان وقت الرحيل.

أدعو الجميع إلى متابعة وادي التقنية وإلى المساهمة فيه ومناقشة ما يطرحه من أخبار. يكفي ذلك الموقع أنه أتاح الحديث عن حجب تويتر وفيسبوك، وعن قطع الإنترنت، وعن إساءة استخدام مبارك للتقنية، وعن نصائح نحو حوسبة آمن للمصريين.

بريدي موقع و(إن طلبت) فهو معمى

الأمان والخصوصية على الإنترنت أضعف بكثير مما تتصور.

الإنترنت -كشبكة عامة يملك الجميع نفس القوة فيها- لا تحميك من التنصت على مراسلتك ومن انتحال شخصيتك (وتوجد أسباب كثيرة تدفعك للدفاع عن نفسك من ذلك). لحسن الحظ فإن الأدوات التي تمكن كل واحد منا من سد ذلك العيب وضمان خصوصية رهيبة موجودة وسهلة الاستخدام والشكر للبرمجيات الحرة على ذلك. تلك الأدوات مُفعّلة ومستخدمة على نطاق واسع في مجتمع البرمجيات الحرة وأظننا في العالم العربي بحاجة ماسة إليها.

ربما تعرف إن كنت قرأت بعض التدوينات العشوائية في مدونتي أني أهتم غاية الاهتمام بتسخير التقنية لما يخدم المجتمع لأني أؤمن أن لذلك أثر كبير في العدالة والمساوة والاستقلال. تشرفت قبل فترة بالحصول على منحة للانضمام إلى زمالة مؤسسة البرمجيات الحرة في أوروبا وهي مؤسسة تعمل تحديدًا لذلك الهدف الذي أسعى إليه.

تهدف تلك الزمالة في المقام الأول إلى تمويل المؤسسة بتبرعات دورية من المجتمع. لكن إحدى شركات البرمجيات الحرة -شركة tarent GmbH- تمول برنامجًا لمنح تكاليف الزمالة لمدة سنة لثلاثة أفراد شهريًا من مجتمع البرمجيات الحرة (بالمناسبة، شهر أكتوبر 2010 الحالي آخر شهر لبرنامج المنح!)

كتعبير عن الشكر على الانضمام إلى الزمالة ترسل المؤسسة بطاقة OpenPGP متطورة يمكن أن ترفع خصوصيتك لدرجة عالية جدًا وأن تسهل “توقيع” (Sign) و”تعمية” (Encrypt/تشفير) بيانتك ومنها رسائلك البريدية بسهولة.

بطاقة عضويتي

(شكرا لأسماء على الصورة!)

الفكرة تعتمد أساسا على توليد مفتاحين متناظرين. يسمى أحدهما “المفتاح العلني” والآخر “المفتاح الخاص” (الطول الافتراضي لكل واحد منها 2048 حرف مما يعيق أي محاولة للتخمين). يكون المفتاح العلني متاحًا للجميع والخاص سريًا في حوزة المستخدم وحده. يمكن استخدام أيٍ من المفتاحين لتعمية البيانات والآخر لفكها.
مثلا لو أردتَ أن ترسل رسالة بريد لا يمكن أن يقرأها أحد سواي، يمكن أن تستخدم مفتاحي العلني لتعميتها وسأستخدم مفتاحي الخاص لفكها -ولن أتمكن من فكها بغيره- (يضمن ذلك أن المستلم صحيح). يمكن أيضًا إذا أردتُ أن أجعلك تتأكد أن الرسالة مني وأنها وصلتك كما أرسلتُها أن أستخدم مفتاحي الخاص لتعمية جزء مرفق بالرسالة اسمه “التلبيد” (Hash: وهي قيمة فريدة ناتجة عن إجراء عمليات حسابية معينة على البيانات الأصلية) سوف يقوم حاسوبك بفك تلك القيمة بمفتاحي العلني (ولن يتمكن من فكها بغيره) وإجراء العمليات الحسابية على الرسالة للتأكد من أن القيمتين متطابقتين (يُعرف ذلك بالتوقيع وهو يضمن أن المرسل صحيح).
كل ذلك (من توليد المفاتيح والتعمية والتوقيع) يتم باسخدام برنامج GnuPG (حارس غنو للخصوصية) الحر.
آمل أن تكون هذه النبذة سلسة الفهم (أخبرني إن لم تكن كذلك). إذا أردت معرفة المزيد اقرأ هذا الشرح الممتاز.

فكرة بطاقة الزمالة أنها تحتوي المفتاح الخاص بصورة محمولة وجذابة وآمنة جدًا فالمفتاح الخاص ليس مخرنًا على حاسوبي لكني أحتاج كلمة سر قبل أن أتمكن من استخدامه من البطاقة.

المهم بعد أن تحصل على البطاقة، أنت بحاجة إلى قارئ للبطاقات الذكية لتستفيد منها، نصحني بعض الأصدقاء على آيدنتكا باستخدام قطعة SCM Microsystems SCR335. نسيت الموضوع لبضعة أشهر ثم تذكرت الأمر فجأة بعد أن استمتعت إلى خطبة إبن موغلن فاشتريتها من eBay قبل بضعة أسابيع واليوم بدأ الاستخدام الرسمي.

من الآن فصاعدًا سوف أحرص على توقيع كل رسائلي الإلكترونية. هذا يعني ببساطة أني أعددت برنامج البريد الذي أستخدمه (ومعظم برامج البريد تدعم ذلك) ليرفق “التوقيع الرقمي” مع كل رسالة. يمكنك أن تحصل على مفتاحي العلني بطرق عدة (وآمن طريقة أن نلتقي شخصيًا لنتبادل المفاتيح) ثم تتحقق من كل رسالة أرسلها (يمكن أيضًا ضبط معظم برامج البريد لتتحق تلقائيًا).
يمكنك أيضًا أن تُعمّي كل الرسائل التي ترسلها لي باستخدام مفتاحي العلني لأتمكن وحدي من قراءتها، لكن -مرة أخرى- الوسيلة الآمنة الوحيدة أن نتبادل المفاتيح شخصيًا خشية أن تحصل على مفتاح غير مفتاحي العلني الحقيقي (بالخطأ أو بفعل فاعل).

أنصح الجميع باستخدام GnuPG اليوم قبل غد لأنه يسد أبوابًا من الاحتيال والنصب والتنصت. مجرد فهمك للفكرة التي شرحتها أعلاه ستمكنك بسهولة من توليد المفاتيح وضبط عميل بريدك والبدء في استخدامه فورًا. سوف يتمكن مراسلوك الذين لا يستخدمون GnuPG من قراءة بريدك بالصورة العادية، لكن من أراد التحقق فيستمكن من ذلك بسهولة. يمكنك طبعًا استخدام GnuPG دون البطاقة ودون القارئ بالطريقة العادية.

إذا أردت أن تكون المراسلات بيننا معماة فاطلب ذلك رجاءً بعد أن تعمي الرسالة بمفتاحي العلني. أتمنى أن تكون كل المراسلات التي أجريها معماة يومًا ما!

إذا كنت تتفق مع ما تناضل مؤسسة البرمجيات الحرة في أوروبا له، فلا تتردد في الانضمام إلى زمالتها فهي تستحق الدعم.

يوم حرية برمجيات سعيد!

لا يزال اليوم 18 سبتمبر حسب التوقيت العالمي المنسق، ولذا سأكمل احتفالي بيوم حرية البرمجيات!

يحتفل العالم اليوم بالحرية التي تمنحها البرمجيات الحرة. يحتفل بالأشخاص الذين ناضلوا لتلك الحرية. تلك الحرية غيرت العالم وأحدثت ما لم يحدثه أحد قبلها: أكثر الأنظمة أمانًا وثباتًا. نظام يعمل من أصغر حاسوب إلى أكبر حاسوب.

هنا أكثر 5 برمجيات حرة تفضيلا عندي:

  • GNU Emacs: برنامج متكامل للقيام بكل شيء يخطر ببالك تقريبًا. يمكنك استخدامه لتحرير النصوص وللتدوين ولقراءة وكتابة وإرسال البريد الإلكتروني وقراءة تغذيات RSS وللبرمجة وللعب وسماع الأغاني. إيماكس حل متكامل لكثير من الأغراض التي تحتاج القيام أثناء جلوسك على الحاسوب وهو يزيد الإنتاجية وسرعة إنجاز العمل بشكل فائق. أستخدمه لكتابة البريد ولتحرير النصوص وللبرمجة.
  • mutt: برنامج نصي لقراءة البريد قوي وسريع جدًا ويُمكنك من القيام بكل ما تحتاجه للتواصل مع العالم عبر البريد الإلكرتوني لكن بجودة أعلى وبإنتاجية أكبر. يمتاز بإمكانية بحث دقيقة جدًا للرسائل التي تريدها وبإمكانية تخصيص عالية جدًا شعاره “كل عملاء البريد رديئون. هذا العميل أقل رداءة” (“All mail clients suck. This one just sucks less.”) ولا يمكن أن أختلف مع ذلك الشعار.
  • ffmpeg: حل متكامل لترميز وفك ترميز معظم صيغ الفيديو والصوت ويلبي كل احتياجات التحويل.
  • StautsNet: منصة تدوين مصغر تُشغل آلاف المواقع المُوزّعة التي يمكنها التواصل فيما بينها وأشهر مثال identi.ca. أثبت البرنامج إمكانية توزيع الخدمات على مواقع متفرقة يمكنها التواصل فيما بينها مما يعطي المستخدم إمكانية اختيار متعددة ومما يصعب حجب أو تقييد تلك الشبكات.
  • Firefox: فيرفكس غيّر سوق المتصفحات ونقلها نقلة هائلة. لا يزال إلى اليوم أكثر المتصحات ثباتًا وأكثرها مرونة للتخصيص.

هنا أكثر 5 أشخاص في مجتمع البرمجيات الحرة تفضيلا عندي:

  • ريتشارد ستولمن: مؤسس حركة البرمجيات الحرة وأول مطوري نظام غنو/لينكس. كتب وساهم في بعض أبرز البرامج الحرة التي لا تزال أساسية في النظام. يسعى الآن إلى تثقيف الناس بفلسفة البرمجيات الحرة ويدور العالم ليلقي المحاضرات والكلمات عن تاريخ البرمجيات الحرة وأهميتها. يرد على بريده الإلكتروني خلال 48 ساعة!
  • إبن موغلن: (من) أبلغ المتحدثين باسم البرمجيات الحرة ومن أوائل المحامين الذين عملوا مع ريتشارد على التأكد من أن البرمجيات الحرة تبقى حرة وكتب مع ريتشارد الإصدار الثالث من أكثر رخص البرمجيات الحرة شيوعًا، رخصة غنو العمومية.
  • برادلي كون: أحد أبرز مناصري البرمجيات الحرة. عمل بين 2001 و 2005 مديرًا تنفيذيا لمؤسسة البرمجيات الحرة وهو مبتكر رخصة أفيرو العمومية. يرأس حاليًا مجلس حرية البرمجيات ويذيع مع المحامية كارن سالدندر برنامج The Software Freedom Law Show الذي يتناول موضوعًا قانونيًا يتعلق بالبرمجيات الحرة بشكل سهل وشيق كل أسبوعين.
  • إيفن بردرومو: بطل الخدمات الحرة على الإنترنت ومؤسس StatusNet.
  • بنجامين ماكو هل: أحد أنشط مناصري البرمجيات الحرة الذين يساهمون في مشاريع شتى: مؤسسة البرمجيات الحرة وأوبونتو ودبيان وويكيبيديا (التقيته في ويكيمانيا 2010) وحاسوب محمول لكل طفل وكثير من المشاريع شخص لطيف جدًا ومفكر رائع.

شكرا لكل من يسعى للبرمجيات الحرة. أنا ممتن لكل الجهود التي يقوم بها كل فرد وكل مشروع. المجتمع ضخم ووفي ورائع. آمل أن نتمكن من تنظيم احتفال بهذا اليوم في الرياض السنة القادمة.

تحديث: قام الزميل ماجد بترجمة ممتازة لكلمة ريتشارد ستولمن بمناسبة يوم حرية البرمجيات. شكرا ماجد!

“التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة”

أحب مؤسسة البرمجيات الحرة. 🙂

مؤسسة تعمل لصالح كل مستخدمي الحاسوب وتنظم الحملات والنشاطات التي تهدف إلى تعزيز حريتهم وتحكمهم بالتقنيات التي يستخدمونها. تدرّبت مع المؤسسة في وقت مضى.

مؤخرًا انطلقت حملة المؤسسة “العمل سويًا للبرمجيات الحرة“، حملة “تهدف إلى زيادة وعي العموم عن البرمجيات الحرة وتسعى إلى لمّ مجتمع البرمجيات الحرة لإنشاء نظام التشغيل الحر بالكامل”.

ضمن أقسام الحملة على موقع المؤسسة قسم “التقِ بمجتمع البرمجيات الحرة” الذي يهدف إلى تسليط الضوء على أفراد من مجتمع البرمجيات الحرة وعرض الأسباب التي تدفعهم إلى العمل للبرمجيات الحرة والأسباب التي تجعل المجتمع والمشاركة في غاية الأهمية بالنسبة لهم. الهدف في النهاية تحفيز الناس على الانضمام إلى مجتمع البرمجيات الحرة عبر رؤية أمثلة من كل الأعمار والأجناس والتوجهات.

اختارتني المؤسسة ضمن 6 أفراد تعرض ملفاتهم حاليًا. وكتبت:

عندما تكون جزءًا من حركة البرمجيات الحرة فأنت جزء من ثورة هائلة سوف تدفع العالم -إذا سعينا بجد إلى تحقيقها- بشتى النواحي إلى الأمام.

أعتقد أن مجتمع البرمجيات الحرة مثال على تطبيق الديمقراطية، فالوسيلة الوحيدة ليكون لمستخدمي البرمجيات صوت في كيفية أدائها والمزايا التي ينبغي أن تحتويها والقيود التي تفرض عليهم كمستخدمين هي أن يكون لهم اختيار حقيقي في ذلك وقدرة على تغييره.

إن لمجتمع البرمجيات الحرة أثر عظيم في الديمقراطية على أرض الواقع، فكثير من الناس حُرموا حقوقهم في الحياة، والوسيلة الوحيدة لينجوا أن يستخدموا تقنيات يتحكمون بها ويفهمونها ليتواصلوا فيما بينهم ولينشروا للعالم رسالة السلام والمساواة دون قيود.

التشارك هو ما يربط المجتمع ويقويه ففي كل ثقافة مفهوم الترابط والمودة [“الاتحاد قوة”/”يد واحدة لا تصفق”] ولا يمكن أن يتم ذلك دون مشاركة ما ينبغي مشاركته: الثقافة والتقدم البشري.

عندما ننتج مشغل وسائط حر، فلن نحتاج أبدًا إلى كتابة مشغل آخر للقيام بنفس المهمة، وبدلا من ذلك سوف نركز على تحسين بقية جوانب تقنية الوسائط المتعددة التي بدورها ستُنجز مرة واحدة فقط. بهذه الطريقة، يكسب الجميع.

لتنضم إلي وإلى كثير من الشباب في مجتمع البرمجيات الحرة، يمكنك الانضمام إلى مشروع جيل غنو.

آمل أن يستخدم الجميع البرمجيات الحرة، وأن يدعموا الأنظمة التي تحترم حريتهم ومجتمعاتهم. شخصيًا، أستخدم نظام التشغيل Trisquel وأوصي الجميع بتجربته.