عن ندوة شبكات التواصل الاجتماعي

حضرت مساء أمس الجمعة ندوة أقيمت على هامش معرض الكتاب عن شبكات التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام شارك فيها عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان وطراد الأسمري صاحب مدونة حلم أخضر وريم السعوي صاحبة مدونة ساعي بريق وأدارت الندوة المذيعة في القناة السعودية نشوى السكري.

كانت إطلالة فؤاد في الندوة تستحق كل احترام؛ فرغم ضيق الوقت وتعدد الضيوف ومداخلات الحضور الكثيرة، تألق فؤاد في كل مداخلة أتيحت له فعبّر عن صوت المدونين وشرح مواقفه بمنطقية واتزان وتمسك بآرائه الإصلاحية المتميزة.

كتبت على تويتر شيئا مما دار في الندوة (هنا وهنا وهنا مثلا)، وسأكتب في هذه التدوينة بمزيد من التفصيل ما ذكره فؤاد في مداخلاته تقديرا لمواقفه ولأن التدوين يظل أفضل وسيلة للتوثيق.

فؤاد الفرحان في الندوة

ابتدأت الندوة بحديث فؤاد عن أسس تشكل الوعي بأنه يبدأ ببيانات مجردة تتحول لمعلومات مفيدة إن كان قارؤها مطلعا وملما بأسس موضوعها ثم إلى معرفة إن تنوعت وجُمِعت لكنه أشار إلى أن الخطوة الرابعة وهي الخبرة غائبة عن الواقع السعودي لغياب المجتمع المدني الذي يعطي الناس حرية استثمار معارفهم في خلق تجارب واقعية وعلى الأرض تكسبهم تلك الخبرة.

في موضع آخر وبعد أن أسهب الضيوف الآخرون والحضور في الحديث عن الرأي العام وصناعته، علق فؤاد أن الرأي العام في السعودية غير مؤثر أساسا وأن السعودية في حاجة ماسة لإصلاح سياسي يعيد للرأي العام اعتباره. كما أكد فؤاد أننا نمر بمرحلة التوعية السياسية وأن ثقافة المطالبة بالحقوق بسلمية وحضارية يجب أن تُعمّم.

ليس من المعقول أن نظل نحن وبروناي الدولتين الوحيدتين اللتين لا تُقرّان الانتخابات البرلمانية.

صفقت القاعة لفؤاد، على مطلبه الإصلاحي هذا. 🙂

وفي إجابته لسؤال مديرة الندوة عن رأيه في قانون النشر الإلكتروني، أكد فؤاد رفضه التام لمثل هذا القانون، وأنه ضد الوصاية من الألف للياء أصلا. شرح فؤاد أن محاولة التستر على عيوب المجتمع بالكتم لا تجدي لأن ما يخرج عبر الشبكات الاجتماعية ليس إلا واقع مجتمعنا، وأن علينا معالجة المشكلة بشكل أعمق كأن نسائل التعليم والخطاب الديني.

قانون النشر الإلكتروني يخالف مسيرة الحياة وكأننا نريد عكس اتجاه دوران الأرض!

لما انتقل الحديث لاستخدام المعرفات الوهمية والحقيقية أشار البعض (ولو من بعيد) إلى أن القمع الذي تمارسه السلطات هو ما يدفع الناس إلى الخوف من التعبير عن آرائهم وهنا انقلت المذيعة إلى فؤاد بصفته شاهدا حيا على اعتقال المدونين (يوم اعتقل في ديسمبر 2007) فرفض فؤاد في لفتة غاية في الجمال والتواضع أن يكون موضع الاهتمام، وسلط الضوء على قضية الحقوقي محمد البجادي (المعتقل منذ عام تقريبا).

أعتقد أن الموضوع الأولى في الطرح هو موضوع أخونا محمد البجادي. محمد البجادي قدوة الشباب ورمز نعتز به جميعا نحييه من هنا نذكره بكل خير ونسأل الله له الفرج.

لما انتقل الحديث إلى إمكانية إيجاد مؤسسة تدعم حرية المدونين وتحميهم، علق فؤاد أن ذلك مستحيل في ظل تجميد قانون المؤسسات المدنية منذ ثلاث سنوات في مجلس الشورى، كما أكد أن وجودها تحت مظلة حكومية لا يقدم الحماية المطلوبة وأوضح أن الضمانة الوحيدة للمدون أن يحتوي بطرحه أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، فبضغط هؤلاء وتأيديهم أكبر حماية.

فيما يتعلق بالاحتقان الذي تشهده الساحة السعودية والملاحظ كثيرا على الشبكات الاجتماعية، علّق فؤاد أن الاحتقان طبيعي جدا في كل المجتمعات، لكن غير الطبيعي أن يستمر ويتراكم وأن الفرق بيننا وبقية المجتمعات أن المجتمع المدني هناك بأدواته (كالانتخابات) يحسم القضايا ويفرغ الاحتقان.

مثّل فؤاد رأيي فيما تناول من قضايا، ولحظت توافقا بين الحضور (ولا سيما المدونين والمغردين منهم) على ما طرح.

لا يسعني إلا أن أقول #شكرا_فؤاد_الفرحان.