من رسائل المرزوقي في المنفى

مما لا شك فيه أن لخبرة المخلوع ابن علي فضل كبير على وزراء الداخلية العرب اعترفوا به وشكروه عليه وكان كل ذلك شؤم على الشعوب العربية. ربما حان وقت الاستفادة من خبرة رئيس تونس، لكن ليس ابن علي هذه المرة طبعا بل الدكتور المنصف المرزوقي.

في أكتوبر 2010، أرسل المنصف المرزوقي عشر رسائل فيديو لشباب تونس (أنصح بشدة بالاستماع إليها) سعى فيها إلى تشخيص المشاكل التي تواجهها البلاد في تلك المرحلة العصيبة وكيفية التعامل معها، ولأن من المهم جدا فهم تلك المرحلة لفهم الانتفاضة التونسية واستباط الدروس منها ولأن كثيرين قد لا يملكون من الوقت أو الرغبة ما يدفعهم إلى الاستماع إلى المقاطع العشرة، سأكتب أهم عشر دروس ذكرها المرزوقي في رسائله.

  • يسطر تاريخ كل شعب نضالا مجيدا لأجيال مضت، والأنظمة الاستبدادية تهدف لمحو هذا التاريخ وتغييبه. من واجب الشباب أن يتشبعوا من تجارب الماضي ويتعلموا من أخطائه ليؤدوا مسؤولياتهم التاريخية أمام أوطانهم وأممهم.
  • عندما تفرغ حيل الأنظمة الاستبدادية وينفضح كذبها، لا يبقى أمامها سوى استخدام القوة القصوى لقمع أصغر حراك خشية أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه السجلات التي تدون خيانتها وفسادها وفشلها الإداري، وحل ذلك بالنسبة للأنظمة أن تبقى في السلطة لأطول فترة ممكنة.
  • وظيفة مؤسسات الدولة توزيع جملة من القيم على المجتمع، فالمؤسسة الأمنية تنشر قيمة الأمن والطمأنينة، والمؤسسة التعليمية تنشر العلم والثقافة والمؤسسة القضائية تنشر العدالة لكن مع سيطرة نظام استبدادي على مرافق الدولة، تنقلب كل مؤسسة لخدمة ما يضادها فبدلا من أن تحمي المؤسسة الأمنية المجتمع من الجريمة المنظمة، تحمي الجريمة المنظمة من المجتمع وعندما تنزع القيم من الدولة تنهار، وينهار معها الإحساس بالاستقرار والطمأنينة وتتوقف عجلة التطور والازدهار.
  • تحكم الأنظمة الاستبدادية بطريقة المافيا ولها أجنحة متصارعة تكن العداء الشديد لمن سواها.
  • لا يمكن أن يعوض الاستقرار الاقتصادي النسبي الحالة النفسية المتردية للشعوب التي سبّبها وعيها بوحشية الأنظمة الاستبدادية ودناءتها التي لم يسبق أن شهدها تاريخ المنطقة، كل ذلك مع إحساس بالعجز عن الرد.
  • لا يوجد أجبن من الأنظمة الاستبدادية ولا يجوز أن تخاف الشعوب من جبناء؛ وكل تجاذبات الواقع السياسي بين الأنظمة والشعوب اليوم ليست إلا تغيرا في توازن الخوف وسيفوز الأقل خوفا. “الشعب خايف من إلي خايف من الشعب”.
  • تسعى الأنظمة الاستبدادية إلى التدمير النفسي بثلاثة سبل: التخويف بأن يشعر الإنسان أن جواسيسها في كل مكان والإذلال بأن يجردوا كل من سواهم من كل قيمة وأن يزعموا أنهم أصحاب المبادئ وزرع اليأس بأن الأنظمة مسيطرة على كل مرافق الحياة وأن التغيير مستحيل.
  • التدين المطلوب ليس الذي يأخذ الشباب من الشارع إلى المسجد بل العكس، والذي يذكرهم بالكرامة التي فقدوها ومكارم الأخلاق العربية الأصيلة.
  • ربما تكون عملية التحرر أصعب مما نتصور وقد يلزم لها جيل أو جيلان وقد نشهد قمعا لم يسبق له مثيل لكن ليس أمامنا حل آخر.
  • لتسترجع الشعوب معنوياتها يجب أن يكون لها هدف، ولو كان بمثابة الحلم فلو أن مارثن لوثر كنغ لم يحلم لما صار أوباما رئيسًا ولو أن مانديلا لم يحلم لما تحررت جنوب أفريقيا. لنحلم بأوطان تهيمن فيها إرادة الشعوب ويسود فيها القانون ويحمي فيها القضاء العدالة، وينشر فيها الإعلام الحقيقة.