يوم ضد الأغلال الرقمية

اليوم -الرابع من مايو- هو اليوم العالمي لرفض تقنية “إدارة القيود الرقمية” (DRM: Digital Restrictions Management) وهي كل الوسائل التي تصممها الشركات لتقييد الوصول إلى الموارد الرقمية أو نسخها.

نعيش اليوم في عالم يختلف عن العالم الذي وُجد قبل عشرين سنة. أصبح الوصول إلى النتاج الثقافي الإنساني سهلا وميسرا بفضل التحول الرقمي والإنترنت. زادت قيمة كل بحث وكتاب وصورة وفيلم وأغنية بسبب التنوع في الاستخدامات التي صارت متاحة لكل فرد منا. من كان يتوقع أن تتنقل حاملا مكتبك أو أبلوم صورك على وحدة تخزينية أصغر من إبهامك؟ أو أن تتمكن في بضع دقائق من نسخها احتياطيا لحفظها من الضياع؟ أو أن تتمكن من تشاركها مع أفراد عائلتك ليشاركوك الفائدة؟ أو أن تتمكن من عرضها على مختلف الأجهزة في شتى الأماكن بمختلف البرامج والأنظمة؟

تلك حقوق رقمية.

لكن ثمة من له مصلحة في تحطيم كل تلك الحقوق. بعض الشركات التقنية والإعلامية العملاقة بنت نفسها على ألا يكون لهيمنتها حدود وهي حريصة على أن تُنزع قيم التشارك فابتكروا الأغلال الرقمية.

فكرتهم كانت بسيطة. عمّوا (أي “شفّروا”) الملفات التي ينشرونها وأعطوا مفتاح فكها فقط للبرامج التي تعهدت بالالتزام بما يملونه من شروط. كان نتيجة ذلك سلطة لا محدودة لتلك الشركات منها مثلا: تقييد عرض المواد إلا في منطقة جغرافية معينة أو في نطاق زمني محدد (تصبح المواد عديمة الجدوى بعده)؛ وأن تمنع النسخ الاحتياطي والتشارك (حتى التشارك “الشخصي” المحدود الذي تُشرّعه معظم الدول)؛ وأن تطلب الاتصال الدائم بالإنترنت كشرط لاستخدام المواد؛ وأن تسمح للشركات بإحداث تغييرات برمجية قسرية وبإزالة ما تشاء من مواد من الجهاز؛ وأن تمنع البرامج الحرة من تشغيها.

تلك الأغلال تسلب تحكم مالك الجهاز بجهازه، وتعالمه كمجرم في كل تصرفاته. ذلك الجشع كفيل بأن يرجع بنا إلى ما قبل العصر الرقمي ومن المؤسف أنهم نجحوا في جلبه إلى كثير من الكتب والأفلام والأغاني.

لحسن الحظ لست مضطرا إلى أن تعرض صدرك للرصاص أو شبابك للسجن لتسهم في استعادة الحرية وتحقيق العدالة للعالم الرقمي. 🙂 بخطوات بسيطة وبوعي للأهمية البالغة للحفاظ على ما أتاحته التقنية يمكن أن ننجز الكثير. هنا بعض الخطوات:

  1. هل تملك القدرة على الكتابة في مجلة أو جريدة أو منشور؟ لا تتردد في ذلك!
  2. هل تملك مدونة؟ اكتب فيها يوم الثلاثاء القادم عن الحدث.
  3. هل تشارك في شبكة اجتماعية مثل Facebook/Twitter/identi.ca؟ اكتب عن الحدث.
  4. هل تنوي شراء كتاب/فيلم/أغنية بصيغة رقمية؟ تأكد أن المادة غير مغطاة بالقيود.
  5. انصح من حولك بالتوقف عن استخدام برامج الوسائط المتعددة التي تدعم تلك القيود مثل Windows Media Player او iTunes أو RealPlayer؛ وأعطهم نسخة من البرامج التي ترفض تلك القيود مثل VLC. نفس الأمر ينطبق على Adobe Reader المختص بقراءة ملفات PDF حيث تتوفر كثير من البدائل المتميزة.
  6. هل أنت مهتم بالترجمة؟ راسلني لنتعاون في ترجمة/تأليف مواد ضد DRM؛ بما فيها موقع DefectiveByDesign.org.
  7. وأخيرا، وقبل أن تنام الليلة، اقرأ القصة القصيرة “حق القراءة” التي تنبأت قبل سنين بما يحدث اليوم من اعتداء.

كل عام وأنتم أحرار.

صندوق الحرية: لنبدأ العمل

مقدمة


سبق أن كتبت عن مشروع صندوق الحرية الذي أطلقه إبن موغلن السنة الماضية في كلمته أمام جامعة نيويورك.
الفكرة أن ننشئ جهازًا محمولا رخيصًا سهل الاستخدام يخلص المستخدم من الشبكات الاحتكارية ويعزز الاستقلال واللامركزية ويؤدي احتياجته من تواصل اجتماعي وبريد إلكتروني وتصفح آمن، كل هذا طبعًا باستخدام برمجيات حرة.

مرت سنة تقريبًا منذ أعلن موغلن الفكرة، وأتت أحداث مصر وتونس لتؤكد الضرورة الملحة لاستثمار البرمجيات الحرة في جلب الحرية إلى الشارع وفي يوم السبت 5 فبراير (اليوم الذي تلى “جمعة الرحيل“)، ألقى إبن موغلن الكلمة الرئيسية لمؤتمر FOSDEM (يمكنك تنزيلها من هنا –730 م.ب) كان عنوان الكلمة “السبب الذي يجعل الحريات السياسية تعتمد على البرمجيات الحرة بدرجة تفوق أي وقت مضى” (عنوان طويل، أعرف :)).

سوف أعيد صياغة الأفكار التي طرحها في كلمته.

الحريات السياسية والبرمجيات الحرة

يكافئ دور البرمجيات في القرن الواحد والعشرين دور الحديد في القرن العشرين، منها يصنع كل شيء: الحرية والطغيان، العدالة والظلم؛ بل إنها باتت تحل محل القانون والدولة وتتحكم في تصرفات الناس وتضع حدودًا لما يسمح وما لا يسمح لهم القيام به.

في نفس الوقت ساهمت النهضة التقنية في ربط العالم بشبكات يقف الناس موقف المحتار من دورها في تعزيز الحرية أو كبتها؛ لكن إبن يجب على التساؤل بأن الأمر يعتمد على نوع الشبكة والمتصرف فيها فمنها ما يعزز الحرية، ومنها ما يعزز الطغيان.

وسائل التواصل الاجتماعي -التي تمكن الفرد الواحد من التواصل المباشر مع الجماعة- غيرت من توزيع القوة في المجتمع. غيرتها لتعطي حياة الأفراد اليومية حصة أكبر من حصص الأطراف السلطوية المُنظّمة (كالإعلام الرسمي) وهذا شيء إيجابي؛ ولكن رغم إيمننا بالفائدة السياسية لتلك الأدوات، إلا أننا نعي تمامًا الخطر الذي تسببه مركزيتها والخطر الذي يسببه تقديمها المصالح التجارية على تعزيز الحرية.

من المؤسف أن تعتمد حرية الثوار العرب على تواصلهم فيما بينهم عبر قاعدة بيانات (تسمى فيسبوك) يملكها فرد يعيش في كاليفرونيا ويخضع لطلبات إفشاء الأسرار التي ترسلها الحكومة الأمريكية، ومن المؤسف أن يعتمدوا في نقل أخبارهم إلى العالم على خدمة تدوين مصغر (تسمى تويتر) مضطرة لجني أرباح لتبرر لمساهميها جدوى وجودها. لقد رأينا أن تلك الخدمة تملك من السلطة ما يسمح لها بالتبرع بكل ما قاله مستخدموها إلى مكتبة الكونغرس، ولا شيء يمنعها من أن تقوم بنوع مختلف قليلا عن ذلك “التبرع”.

إن الحكومات تمثل بالنسبة لفيسبوك وتويتر وغوغل أقوى شريك تجاري على الساحة. فهل من المعقول أن نبني مستقبلنا على شجاعة زكربرك أو إرادة غوغل لتصدي لذلك الشريك؟

ما حدث في مصر رائع، لكنه ينبع من تأخر النظام المخلوع الشديد في التحكم في الشبكة وهذا ليس صعبًا عندما يقتصر الأمر على إرسالة رسالة إلى زكربرك ليقيد قاعدة البيانات التي يملكها.

إخوننا ممن يناضلون من أجل هدف ندعمه جميعًا يعتقلون ويضربون ويعذبون وفي النهاية يقتلون لأنهم يعتمدون على تقنيات نعلم جميعًا أنها مصممة للمتجارة بهم. […] لا يجب أن يعتمد من يلاقي مصير الحياة أو الموت على آيفون لأننا نعي أننا لا نستطيع التحكم فيه أو إيقافه أو حتى معرفة ما يجري داخله.

هنا تأتي “مؤامرة” مجتمع البرمجيات الحرة: “اكتب برمجيات تعطي الحرية، انشرها في كل مكان ثم أطلق الحرية“. لقد علمتنا الثقافة الحرة -التي كان مجتمع البرمجيات الحرة مؤسسها- ومشاريعها كويكيبيديا القدرة الخارقة للناس العاديين على تحقيق التغيير.

لكن المشكلة أن الوقت ينفذ.

علمتنا التجربة المصرية وقبلها الإيرانية الخطر الشديد الذي تسببه الشركات المزودة لخدمات الاتصال التي تملك الحكومات زرًا لإغلاقها. يجب أن نجد حلا يمكننا من مقاومة ذلك.

هذا الحل يتمثل في بناء شبكات محلية لامركزية (تسمى شبكات mesh). تلك الشبكات يتعذر إيقافها بإيقاف الإنترنت. يقول إبن أن وجود شبكات mesh واسعة النطاق يمكن أن يقود إلى انتفاضة اجتماعية تشبه ما حدث في القاهرة والإسكندرية، حتى لو لم توجد شبكات مركزية واتصال بالإنترنت.

نحن بحاجة إلى العمل بأسرع وقت ممكن على إيجاد جهاز يؤمن الحريات الرقمية لمستخدميه. يجلب لهم البريد، يرسل أخبارهم، يجري لهم المكالمات الصوتية والمرئية، ويمكنهم من إنشاء الشبكات المحلية تلك.

ساهم!

شعار ككستارتر
أنشأ إبن مؤسسة صندوق الحرية، مؤسسة غير هادفة للربح ستعمل على تنظيم الجهود ووضع إطار قانوني للمشروع. سوف توظف المؤسسة فريقًا من مهرة تقنيين يعملون على كتابة البرمجيات الناقصة ودمجها بصورة تجعل صندوق الحرية ممكنًا.

يقول إبن موغلن أن المؤسسة إن تمكنت من جمع 500،000 دولار فسوف يكون صندوق الحرية -بمشيئة الله- متوفرًا خلال سنة واحدة.

كخطوة أولى، أعلنت المؤسسة عن حملة تنتهي في 19 مارس لجمع 60،000 دولار عبر خدمة Kickstarter التي تمكن المتبرعين من التعهد بالتبرع بمبلغ معين إذا نجحت الحملة (عند إنتهاء مدة الحملة مع نجاح في جمع تعهدات تصل إلى المبلغ المطلوب أو تتجاوزه، تُسحب المبالغ التي تعهد بها المتبرعون من بطاقاتهم الائتمانية). تمكن المشروع -عند كتابة هذه التدوينة- من جمع تعهدات بالتبرع ب24،974 دولار خلال يومين فقط. هذا الرقم ممتاز، لكنه 5% مما تحتاجه المؤسسة لتجهز الصندوق بحلول السنة القادمة.

هذه دعوة لكل من يهتم بحرية الإنترنت لكل من أحس بالعجز لقطع مبارك والقذافي الاتصال بالإنترنت، لكل من يرى أن خصوصيته وحريته في خطر يزيد يومًا بعد يومًا. لكل من يتألم لما يلاقيه المناضلون. دعوة بأن يساهم بالقليل. أعدك أن الشركات المليارية لن تساهم بشيء والأفراد وحدهم سيقررون إن كان هذا المشروع يستحق التمويل أم لا.

أنا متفآل جدًا بما يمكن أن يتحقق إن نجحت الحملة، ولذا تعهدت بالتبرع بالقليل. آمل أن تتمكن من القيام بالشيء نفسه لأن مشروعًا كهذا يستحق المحاولة، ويستحق أن نراهن على نجاحه!

البرمجيات الحرة تحتاج أدوات حرة

(ترجمة لمقالة Free Software Needs Free Tools التي أعدتها Benjamin Mako Hill)

لقد أعجب مطورو البرمجيات الحرة مرارًا وطوال العقد الماضي بأدوات التطوير التي تمكّنهم من بناء البرمجيات الحرة بكفاءة وقوة.

كان يقال لنا أن الضريبة الوحيدة هي أن تلك الأدوات ليست حرة أو هي خدمات شبكية لا يمكن لنا أن نرى كودها أو ننسخه أو نشّغله بأنفسنا. تخلى مطورو البرمجيات الحرة عن حرية المطورين والمستخدمين عندما اتخذوا قرار استخدام تلك الخدمات (مثل BitKeeper و SourceForge و Google Code و GitHub) “لأن الغايات تبرر الوسائل”. إن قرار تبني أدوات التطوير غير الحرة أو غير المنشورة يضر بمصداقية دعوتنا لاستخدام البرمجيات الحرة ويضحي بحريتنا وحرية مستخدمينا على نحو يجب أن نرفضه.

في عام 2002 أعلن ليوناس تورفلدز أن النواة لينكس سوف تنتقل إلى نظام إدارة النسخ المُوزّع “BitKeeper”، وعلى الرغم من أن القرار تلقى الكثير من التحذيرات وتبعه كثير من النقاشات، إلا أن BitKeeper سمح لمطوري النواة بالعمل بطريقة موزعة على نحو لم يكن -آن ذاك- مدعومًا من برمجيات حرة. خلص بعض مطورو النواة لينكس إلى أن المزايا تستحق مقايضتها بحرية المطورين. بعد ذلك بثلاث سنوات انتصر المعارضون بعد أن سحب Larry McVoy -مالك BitKeeper- الرخص المجانية من عدد من مطوري النواة بعد أن حاول Andrew Tridgell كتابة بديل حر لBitKeeper. اضطر مطورو النواة إلى كتابة البديل الحر بأنفسهم، وهو المشروع الذي بات يعرف بGit.

لا شك أن علاقة أدوات التطوير غير الحرة بالبرمجيات الحرة تتخطى BitKeeper. كان مصدر SourceForge -خدمة دعم تطوير البرمجيات الحرة- متوفرًا لمستخدميها في وقت مضى إلى أن قرر كاتبوها الانتقال إلى نظام مغلق تمامًا؛ وعلى الرغم من أن SourceForge مبني على برمجيات حرة، إلا أن مستخدمي SourceForge يتعاملون معه عبر الوب ولا يمكن لهم أن يطالبوا بالحصول على الكود المصدري لأنهم لا يملكون أي نسخة من برنامج SourceForge. موقع شركة CollabNet Tigris.org وخدمات غوغل ل”استضافة مشاريع المصادر المفتوحة” و GitHub كلها لها نفس الغرض وهي تقوم بالحيلولة دون الوصول إلى الكود المصدري. يقدمون خدماتهم تلك عادة بدون مقابل ويشجعون تطوير البرمجيات الحرة إلا أن دعوتهم لا تشمل برمجياتهم التي تشغل منصات التطوير. الكود المصدري لكل واحدة من تلك الخدمات سري ولا يمكن للمطورين الذي يستخدمونها تعديله.

تسبب أدوات التطوير تلك معضلة لكثير من مطوري البرمجيات الحرة لأن هدف كثير منها زيادة الحرية والبرمجيات الحرة عبر رفع كفاءة التطوير. تدعي CollabNet وغوغل و GitHub أملها في أن تنجح البرمجيات الحرة وتدعي أنها تريد المساعدة، إلا أن تلك الشركات -لأسباب عديدة- تدعم البرمجيات الحرة بأدوات أقل أخلاقية من البرمجيات التي تُنتج. النتيجة هي مطورون ضعفاء لأن الكود الذي ينتجه أولئك الخارقون (الهكر) مرهون في بيئة محتكرة.

المشكلة أن استخدام تلك الأدوات يبعث رسالة لمستخدمي البرمجيات أن “البرمجيات الحرة مهم لكم كمستخدمين، وليس لنا كمطورين”. إن تلك الرسالة تضعف الالتزام الأخلاقي الذي هو في صلب حركة البرمجيات الحرة. يجب أن نثبت (بما أننا متلزمون بالبرمجيات الحرة) أن بإمكاننا أن ننجح (وأن نتفوق) باستخدم البرمجيات الحرة. يجب أن ندعم البدائل الحرة للأنظمة المحتكرة (مثل Savane -الذي يمكن أن يستبدل SourceForge أو Google Code- الذي يشغل GNU Savannah أو Gitorious -الذي يمكن أن يستبدل GitHub-) بأن نستخدمها وأن نحسن قصورها.

بعد ذلك يجب أن نعي أن استمرار حرية استخدام البرمجيات التي ننتجها وتوزيعها وتطويرها (على الأمد البعيد) مربوط بحرية البرمجيات التي يعتمد عليها ذلك.

لا تقدم رخصة GNU GPL ولا الكود المصدري الكثير للمستخدمين الذين يحاولون تعديل البرنامج بدون وصول حر إلى البرمجيات المطلوبة لإجراء ذلك التعديل. إن الأمر لا يقتصر على أن حرية المطورين على المحك، بل حتى المستخدمين وكل مطوري النسخ المشتقة في المستقبل. إن اختيار استخدام الأدوات غير الحرة يضع الجميع تحت رحمة المجموعات أو الأفراد الذين ينتجونها.

وعلى الرغم من أن أدوات التطوير المحتكرة يمكن أن تساعد مطوري البرمجيات الحرة في إنشاء مزيد من البرمجيات على الأمد القصير، إلا أنها تضحية غير مقبولة ويجب أن ينحاز مطورو البرمجيات الحرة إلى الطرف الذي يطالب بالحرية عند طرح قضية الخدمات الشبكية. من التناقض والتقلب والظلم لمستخدمي برمجياتنا ولمجتمع البرمجيات الحرة بأسره أن نتنازل عن مبادئنا لنكسب المزيد من الحرية.

وكما ركز مطورو غنو الأوائل على إنشاء أدوات حرة لإنشاء البرمجيات الحرة، فإن من واجبنا أن نحفاظ على إمكانية إنتاج البرمجيات بحرية وباستخدام أدوات حرة تمامًا. إن إخفاقنا في ذلك سينتج (بطريقة غير مباشرة) عن برمجيات أقل حرية. يجب أن نعارض استخدام الأدوات التي لا تمنحنا الحريات التي نحاول منحها لمستخدمي برمجياتنا ويجب أن نضغط على منتجي أدوات التطوير تلك. لم تنجح البرمجيات الحرة بسبب تنازلنا عن مبادئنا ولن ينفعنا تقنيًا ولا عمليًا ولا أخلاقيًا التنازل عن الأدوات الحرة لبناء عالم حر.

Copyright © 2010 – Benjamin Mako Hill
Copyright © 2010 – Osama Khalid
Creative Commons License
Free Software Needs Free Tools by Benjamin Mako Hill and Osama Khalid is licensed under a Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported License.
Based on a work at mako.cc.

صندوق الحرية: ما يجب أن نسعى إلى تحقيقه

مقدمة

إبن موغلن من أبرز مفكري حركة البرمجيات الحرة وأبلغهم في إيصال فلسفتها ومن أوائل المحامين الذين صاغوا الحركة قانونيًا وساهموا بشكل واسع في حماية حرية البرمجيات.

تحدث في فبراير الماضي أمام جامعة نيويورك عن مشاكل البنية الحالية لشبكة الإنترنت. تحدث لاحقًا في شهر أغسطس الحالي أمام مؤتمر دبيان 2010 مكملا الفكرة وطارحًا البديل المطلوب. سوف أتحدث في الأسطر القادمة عن الفكرة التي طرحها في المحاضرتين، لكن -قبل البدء- ربما تجد الاطلاع على أسباب أهمية الخصوصية في التدوينة السابقة مفيدًا.

واقع الإنترنت

كانت فكرة الإنترنت في بدايتها إنشاء شبكة من حواسيب متساوية القوة منتشرة في كل مكان تتبادل البيانات فيما بينها. كان ينظر إلى تلك الشبكة كشبكة محايدة وقوية وغير مركزية ويصعب تدميرها.

عندما حان وقت التنفيذ، اُرتُكب خطأ فادح وهو أن الإنترنت لم تبنَ بهذه الطريقة، بل بُنيت على علاقة تتفاوت فيها القوى بشكل واسع بين خادوم مركزي ضخم وعميل (مستخدم) يعتمد عليه، والسجلات والبيانات الهائلة كلها تحفظ في المكان الخطأ: على الخادوم المركزي.

هذا لا يجعل الإنترنت ضعيفة وغير آمنة وتحت سلطة دولة معينة فحسب، بل يسبب مشاكل حقيقة للخصوصية والحرية تكمن في مركزية تخزين البيانات، وإمكانية إساءة استغلالها، وصعوبة أو تعذر استخراجها ونقلها، والاعتماد الكامل على مصدر ومزود واحد.

امتد الأمر مؤخرًا أبعد من ذلك، فأصبحت الشركات اليوم تتجه نحو مفهوم “الحوسبة السحابية” الذي يجعل الخوادم التي تنفذ البيانات وتخزنها “خيالية” أي تستخدم موارد مشتركة من خوادم “حقيقة” في شتى الأماكن وبالتالي فالخادوم “الخيالي” ليس ذاى مكان محدد ولا يقع تحت سلطة قانون معين يحمي المستخدم والمجتمع (دعك من سلطة الحكومات، فهي مكفولة ومحفوظة في كل مكان). هذا يجعل الخوادم في أبعد نقطة ممكنة عن تحكم المستخدم وعدالة القانون ويجعل السلطة الحقيقة (أكثر من أي وقت مضى) في أيدي مشغلي الخوادم الذين يملكون البيانات.

هذا يطرح نفس المشكلة التي طرحت قبل أكثر من 25 عامًا مع البرمجيات المحتكرة: أنها تقود الناس نحو فخ لا يعونه ولا يستوعبون عقوابه وأنهم لا يستطيعون تعديلها لاحقًا ليمارسوا حرياتهم الشخصية؛ لكن المشكلة اليوم أكبر لأن الخدمات المحتكرة (بالإضافة إلى ما سبق) تدفع الناس إلى التخلي عن كل شيء يمس بشكل مباشر حريتهم وحرية من حولهم وخصوصيتهم وخصوصية من حولهم على المدى البعيد مقابل خدمات تكلفتها المادية لا تساوي شيئًا على الإطلاق.

الحل

“لحسن الحظ، نحن حركة البرمجيات الحرة. هذا لا يعني أننا ننتج برمجيات رائعة فحسب، بل أننا نلحظ المشاكل مثل هذه تحديدًا ونفكر فيها ونسعى لحلها قبل حدوثها -ما أمكننا- وبعد حدوثها -إن تطلب الأمر ذلك- ونحن نقوم بذلك منذ مدة طويلة جدًا.”

الوضع الحالي هو أن الخوادم يمكن أن تكون في أي مكان وفي حوزة أي شخص، ولذا يمكن أن نستفيد من ذلك بطرح السؤال التالي: أين يجب أن يكون الخادوم الذي يؤمّن الحرية لصحابه؟ الجواب المباشر: في بيته! لو أراد أحد الاطلاع على بياناتك أو التدخل فيما تقوم به على الشبكة فيجب أن يطرق باب بيتك ولحسن الحظ فإن البيوت في معظم المجتمعات تعتبر مقدسة ومحفوظة.

المشكلة أن تشغيل الخوادم حاليًا ليس بالسهولة الكبيرة ليتمكن الجميع من القيام به؛ ولذا لنتمكن من منح الجميع فرصة لتشغيل خوادمهم الشخصية يجب أن تكون الخوادم:

  1. سهلة جدًا.
  2. رخيصة جدًا.
  3. صغيرة جدًا.

يجب أن تكون الخوادم مثل جهاز الرد الآلي أو جهاز كشف الرقم: متوفرة في كل مكان، صغيرة بحجم مقبس الكهرباء، رخيصة بتكلفة 25 دولار أمريكي تقريبًا، توصلها بالكهرباء وتدخل إعدادات بسيطة ثم تنسى أمرها ليتمكن الجميع من الحصول عليها لحماية خصوصيتهم.

سوف يقوم خادومنا بدور المُجمّع. سوف يجمع بياناتك وبيانات أصدقائك (من صور ونصوص وبريد إلكتروني) عبر اتصال معمى (“مشفر”) صعب الكسر مع الخوادم الصغيرة المماثلة ومع الخدمات المركزية المنتشرة حاليًا على حد سواء. مع الوقت سوف يزيد اعتمادك على الخوادم غير المركزية التي يملكها أصدقائك ويقل اعتمادك على الخدمات غير الحرة.

سوف يقوم خادومنا أيضًا بدور المودم اللاسلكي. أوصله بخط إنترنت سلكي أو بخط هاتف وسوف يوفر لحاسوبك اتصالا لاسلكيًا بالإنترنت. سوف يقوم أيضًا بنسخ بياناتك احتياطيًا عبر تعميتها (“تشفيرها”) وإرسالها إلى خوادم أصدقائك ليتمكن الجميع من حماية بيانات بعض أصدقائه من الضياع.

سوف يمكن صاحبه أيضًا من إجراء اتصالات صوتية آمنة ومعماة (“مشفرة”) مع من لديه خادوم بشكل مباشر دون المرور بطرف ثالث.

سوف يساهم الخادوم في تعزيز حرية التعبير لأنه سيعمل كوسيط (Proxy) لمواطني بعض الدول لإيصال ما يحدث هناك إلى العالم بطريقة معماة وآمنة (في ظروف الحرب أو الاضطرابات مثلا!)

واقعية الحل

معظم البرمجيات التي نحتاجها لإنجاز المشروع موجودة فعلا، وهي في الحقيقة التي تشغل كبرى الخدمات المحتكرة اليوم. لدينا نظام تشغيل متكامل يمكن استخدامه داخل ذلك الجهاز لإدارة موارده. هذا النظام قوي جدًا وذو ثبات رهيب وتكلفة توزيعه تساوي صفرًا وهو مستخدم فعلا داخل كثير من أجهزة المودم. لدينا أيضًا برامج تعمية قوية جدًا ولدينا برامج توفر تشارك الملفات دون المرور بطرف ثالث.

بخصوص العتاد فلقد انخفضت بشكل هائل تكلفة وحدات التخزين وتسبب انتشار الأجهزة ذات الأنظمة المضمنة (Embedded systems) أيضًا في انخفاض أسعارها، ناهيك عن كثرة الشركات التي تسعى لإنتاج مثل هذه الأجهزة.

“[توجد شركات] لو قلت لها: توجد بضاعة لستم بحاجة إلى ابتكارها، مع برمجيات حرة موجودة معنا، سوف تعطي مستخدميها حرية سياسية كبيرة، وسوف تدمر منافسيكم المهيمنين على السوق، هل أنتم مهتمون بأي شكل للانضمام إلينا؟”
(توقع ردها بنفسك :))

مشروع دبيان بدأ مشروع “صندوق الحرية” (وهو الاسم الذي اقترحه إبن موغلن للجهاز). يهدف المشروع إلى إنجاز تلك الفكرة عبر جمع مشاريع البرمجيات الحرة التي يمكن لها المساهمة تحت مظلة واحدة؛ وإيجاد كيفية استثمارها؛ وتحديد الأجزاء البرمجية القليلة الناقصة.

توجد قائمة بريدية للمشروع ومجموعة على identi.ca يمكن من خلالهما مناقشة المشروع ودراسته. من فضلك لا تتردد في الانضمام إليهما ليصبح المشروع حقيقة. يمكن أن تكتب عن البرامج الموجودة التي يمكن الاستفادة منها والبرامج التي نحتاج أن نكتبها، يمكن أيضًا أن تساهم في اقتراح حل لبعض معضلات المشروع.

لو أن مجتمعنا لم يبنِ نظامًا حرًا متكاملًا يشغل عشرات ملايين الأجهزة ويعتمد عليه مئات ملايين الناس لما بناه أحد سواه. لو أنه لم يبنِ أدوات تعمية قوية جدًا تحمي خصوصية وأسرار الملايين لما بناها أحد سواه. إذا لم يبنِ صندوق الحرية فلن يبنيه أحد سواه.

انشر

لماذا لا تنشر الفكرة؟ هذه المقالة حرة ويمكنك نسخها أو الاقتباس منها مباشرة! يمكنك أن تكتب عنها في مواقع الأخبار التقنية ليتمكن المشروع من جذب من يمكنه المساعدة في تعزيز الخصوصية والحرية لكل مستخدمي الإنترنت.

وتركت أوبونتو

لن تحتاج الكثير من الوقت بعد أن تلتقيني لتكتشف أني من مستخدمي نظام التشغيل غنو/لينكس. 🙂

البداية

تعرفت على النظام منذ ثلاث سنوات، وأدين بذلك لخالد وعفيف، حيث كان خالد يشير مرارًا إلى ضرورة تحكم المستخدم بحاسوبه (الفائدة الأخلاقية/الاجتماعية للبرمجيات الحرة)؛ وكان عفيف يشير إلى قوة النظام وثباته (الفائدة العملية للبرمجيات الحرة)، كما أرشدني إلى طريقة تثبيته عبر قناة عرب آيز على IRC؛ منذ تلك اللحظة ساهمت مع عرب آيز (وهو الفريق المنظم لترجمة كثير من أبرز البرمجيات الحرة) في ترجمة العديد من البرنامج، وكتبت وتكلمت كثيرًا على النظام وعن ضرورته، وأصبحت الحرية معايرًا هامًا لتنفيذ البرنامج على حاسوبي.

يمكن اعتبار غنو/لينكس الأساس الحر لعشرات أنظمة التشغيل الأخرى، وأعني بالحرية هنا أن للجميع حق استخدامه لأي غرض شاؤوا، وحق فهم طريقة عمله وتعديلها، وحق إعادة توزيعه، وبسبب تلك الحريات التي أعطاها ذلك الأساس تعددت خيارات المستخدمين، وظهرت عدة “توزيعات” (وهي مجموعة من البرامج المفيدة التي تشترك باحتوائها الأساس، وتختلف في البرامج الفرعية وغرضها والشريحة التي تستهدفها).

من المشاريع التي تنتج أشهر التوزيعات التي يستخدمها ملايين الناس في مختلف أنحاء العالم “أوبونتو”، وهو مشروع لإنتاج توزيعة أحدثت “ثورة” بتبسيط الاستخدام وتوجيه النظام للمستخدم البسيط؛ وقد قدم المشروع الكثير من الإسهامات الرائعة لمجتمع البرمجيات الحرة؛ لكنه وصل إلى نقطة لم يعد بإمكاني مواصة استخدامه.

المشكلة

كان النظام -ومنذ بدأت استخدامه- يحتوي ملفات لا يمكن لأحد فهمها.. نعرف أنها تقوم بغرض معين، لكن لا يمكن فهم كيفية القيام بذلك الغرض (وبالتالي فهي غير حرة). هذه الملفات تستخدم لتعريف عدد من الأجهزة ولا سيما الاتصال اللاسلكي لبعض القطع. كان ريتشارد ستولمن (مؤسس البرمجيات الحرة) يدعو مرارًا إلى رفض تلك الأجزاء وعدم تضمينها في النظام وإلى اعتبار الأجهزة التي تتطلب أيًا منها عاجزة عن العمل مع غنو/لينكس (ليعمل المجتمع على إيجاد بديل لها.. “الحاجة أم الاختراع”)؛ لكن قليل من التوزيعات استمعت. كنت أتفق مع رأي ستولمن، لكنه لم يصل إلى حيز التنفيذ لأن الاتصال اللاسلكي في جهازي لا يمكن أن يتم بدون تلك الأجزاء، ولم أجد توزيعة قوية بديلة ولا جهاز لاسلكي بديل، كنت أعتبرها مشكلة، ربما مشكلة كبيرة، لكنها لم تكن كافية لأغير التوزيعة.

مؤخرًا ازداد نفوذ شركة Canonical التي تُموّل تطوير أوبونتو على توجه المشروع، وأصبح الوضع غير مقبولًا. ما لفت انتباهي ابتداءً مقالة برادلي كون (المدير التنفيذي السابق لمؤسسة البرمجيات الحرة) عن تركه أوبونتو.

المشكلة الأساسية في نظري أن البرمجيات غير الحرة (التي تأسر حواسيب المستخدمين للمُطوّر بدون أدنى وجه حق) أصبحت مساوية تمامًا للبرمجيات الحرة، بل إن التوزيعة أصبحت تُثبّت بعض البرامج غير الحرة اللازمة لتشغيل العتاد بدون إبلاغ المستخدم بوجودها؛ وأعلنت أنها ستجعل من السهل جدًا شراء البرامج المُقيّدة للمستخدم عبر “مركز البرمجيات“. لم تعد البرمجيات المحتكرة مقبولة وسهلة التثبيت فحسب، بل أًصبح الدفع للحصول عليها أمرًا مُيسرًا ومتاحًا. أيضًا (في إطار حرية البرامج)، أصبح أوبونتو يحتوي برنامج Ubuntu One الذي يُمكّن المستخدم من رفع ملفاته على الإنترنت، وعلى الرغم من أن البرنامج الذي يأتي مع النظام حر، إلا أن الجزء الآخر الأكبر الأهم من البرنامج (على الخادوم) ليس حرًا، ولا توجد نية معلنة لتحريره.. ولا يمكن لنا فهم طريقة عمله ولا تغييرها لتلائم احتياجاتنا، بل لا يمكن ضبط Ubuntu One لاستخدام خادوم آخر غير لخادوم Canonical المركزي.

الوداع

عندما زال السبب الذي لأجله استخدمت أوبونتو، ودعوت كثيرين لاستخدامه، لم يعد بإمكاني مواصلة ما أقوم به لأنه لم يعد يمثل القيم التي أؤمن بها، قيم الحرية الكاملة لجميع مستخدمي الحاسوب. لقد حان الوقت لترك أوبونتو.

كان أول استخدام عملي لنظام حر بنسبة 100% عندما وصلتني بطاقة عضوية مؤسسة البرمجيات الحرة، وهي عبارة عن بطاقة مُسجّلة باسمك تحتوي توزيعة Trisquel الحرة وتُقدّم كتعبير للشكر على انضمامك لمؤسسة عبر “العضوية المساهمة” وهو تبرع سنوي لمؤسسة ترافقه بعض المزايا.

أعجبتني البطاقة، وفكرت جديًا بالتحول إلى Trisquel، أخيرًا نظام يعبر تمامًا عما أؤمن به.

مضت أسابيع قليلة، ووجدت جهاز اتصال لاسلكي لا يحتاج تلك الملفات غر الحرة، وبعدها بيوم جهزّت ممتلكاتي للانتقال، ثم حذفت أوبونتو وصرت مستخدمًا لنظام يحترم حريتي.

الآن

لم أعد من مستخدمي أوبونتو. لم أعد أدعو الناس إلى استخدمه. لم أعد أُوزّع أقراصه.

تصورت أن يكون التحول صعبًا، لكنه لم يكن أبدًا كذلك، فTrisqule توزيعة مبنية على أوبونتو، وإعدادها والتعامل معها يشبه كثيرًا أوبونتو. لم أخسر شيئًا، بل إن جهاز الاتصال اللاسلكي الجديد Alpha، ذو إمكانية اتصال أبعد من الجهاز المُضمّن في الجهاز. (صدقًا، هذا الفرق الوحيد :))

أدعو الجميع إلى اختيار نظام يحترم حريتهم؛وإلى جعل الحرية عاملًا أساسيًا عند الاختيار.

لقد قطعت حركة البرمجيات الحرة مشورًا طويلا منذ تأسست قبل 26 عامًا، وشيّدت مجتمعًا يعتبر ملكية البرامج للمستخدم، ويؤمن أن حق المستخدم في التشارك بديهيًا. لقد كتب المجتمع عشرات ملايين الأسطر التي تُدير أقوى حواسيب العالم، وساهمت كثيرًا في تطور الحوسبة ونمو الإنترنت؛ ومن واجبنا كأفراد المحافظة على ما أنجزه الجيل الماضي الرائع، وتحقيق حلم الحرية للجميع.

من حقي أن أتمكن من فهم كل البرامج التي يُعالجها حاسوبي بلا استثناء. من حقي أن أتعلم كما كان بيل غيتس وستيف جوبز يتعلمان. من حقي أن أُطوّر البرامج كما كان لاري بيج يُطوّر. أن أحرم أنا وجيل كامل من العقول المُفكّرة مما حظي به المحتكرون وأن أوجّه إلى الاستهلاك السلبي ل iPad وويندوز 7 وبليستيشن 3 جريمة منظمة نكراء نحتمل نحن واجب نقضها.

الحرية الكاملة هي الهدف.

إطلاق TinyOgg


أهلا!
أطلقت يوم أمس خدمة TinyOgg التي تقوم بتحويل فيديوهات الفلاش (الموجودة على YouTube على سبيل المثال) إلى النسق الحر Ogg وبالتالي تتيح إمكانية مشاهدة أو الاستماع إلى الفيديو بدون الحاجة إلى مشغل فلاش.
توفر الخدمة إمكانية تحويل الفيديو إلى صوت (بدون صورة) أو فيديو (صوت مع صورة)؛ كما أن تحويل الفيديوهات عالية الدقة الموجودة (HD) على YouTube ممكن بدون فرق كبير في الدقة.
حاليًا، YouTube وحده مدعوم، مع توقع دعم المزيد من المواقع خلال الأيام القليلة القادمة.
تشغيل الفيديو بدون الحاجة إلى فلاش له الكثير من الفوائد منها: السرعة، والأمان، والحرية ودعم المعايير المفتوحة. يمكنك مشاهدة الفيديو أو تنزيله على حاسوبك مباشرة بدون الحاجة إلى أي برامج خارجية (عدا متصفح حديث متطور يدعم تقنيات الوب الحديثة مثل Firefox أو Chromium؛ وطبعًا هذا الوصف لا يدخل فيه Internet Explorer، لا أعتقد أن أيًا من قراء المدونة يستخدمه على كل حال :)). برفضك لاستخدام فلاش، أنت تقاوم الاحتكار الذي تفرضه Adobe على تقنيات تشغيل الفيديو على الإنترنت، وتدعم المعايير المفتوحة والأنساق الحرة التي تجعل الوب حرًا للجميع.
من فضلك ادعم هذا الخدمة، انشرها بين زملائك، استخدامها، سأكون ممتنًا لمساهمتك.

من خلف الكواليس: TinyOgg

لقطة شاشة للخدمة

هذه لقطة شاشة أولية للخدمة التي أعمل عليها، TinyOgg، وهي خدمة تقوم بتحويل مقاطع الفيديو المبنية على الفلاش إلى مقاطع فيديو بنسق Ogg Theora ومقاطع صوت بنسق Ogg Vorbis. هذان النسقان حران ويمكن تشغيلهما مباشرة في متصفحات عدة بدون الحاجة إلى أي ملحق/برنامج خارجي، الأمر الذي يقلل بشكل كبير جدًا من الاعتمادية على تقنيات غير حرة مثل فلاش وأنساق الفيديو غير الحرة التي تستخدمها هذه التقنيات.

تدعم الخدمة حاليًا موقع Youtube، لكنها مصممة بطريقة تتيح إضافة الكثير من المواقع الأخرى بسهولة، ومن المتوقع إضافة دعم لمزيد من الموقع قبل الإطلاق الرسمي للخدمة.

ما يميز الخدمة هذه أنها حرة، فهي تستخدم رخصة غنو أفيرو العمومية (AGPL) الأمر الذي يعني أن كود الخدمة، وكل الإصدارات المشتقة منها سوف تكون متاحة لجميع مستخدميها، الأمر الذي يوفر قدرًا عاليًا من الحرية والخصوصية والاستقلال.
بُنيت هذه الخدمة بالكامل باستخدام معايير وبرامج حرة. فلقد استخدمت لغة البرمجة Python وإطار عمل الوب Django وبرنامج تحويل الوسائط FFmpeg ونسخة مشتقة من برنامج التنزيل Youtube الحر urip. في الحقيقة لقد وفرت البرمجيات الحرة علي الكثير من الوقت واستفدت الكثير من تجربة إنشاء الموقع.
بقي القليل في قائمة To-Do (من بينها مثلا دعم كامل لترجمة الموقع وإتاحة إخفاء الفيديو من القائمة العامة)، لكني أتوقع -بعون الله- إطلاق الموقع قريبا.

أيها القراء، شغلوا Ogg!

خطايا ويندوز 7

خطايا ويندوز 7

أطلقنا (انا وصلاح) قبل فترة تحت مظلة مؤسسة البرمجيات الحرة الترجمة العربية لموقع حملتها “خطايا ويندوز 7” الذي يهدف إلى التوعية بمشاكل ويندوز 7 والبرمجيات الاحتكارية بشكل عام. لقد قام بعض الكرام بنشر وصلة الموقع في بعض المنتديات والقوائم البريدية؛ ولا شك أنهم ساهموا مساهمة تُشكر في رفع الوعي بالمخاطر التي تهدد حريتنا، نحن المستخدمين، في العالم الرقمي.

قمت بنشر وصلة الخبر عبر نص موحد كتبته لأضعه في مواقع ومنتديات عدة من بينها وادي التقنية ومنتديات المشاغب ومنتديات المعالي و منتدى حياتك.

تباينت ردود الأفعال، بين مؤيد للحملة ومعارض لها سوف أتناول في الأسطر القليلة القادمة وجهات نظر المعارضين وأرد عليها باختصار لألخص النقاش.

  1. “لا يوجد بديل.” حقًا؟ لا بديل؟ ولا واحد؟ الحقيقة أن البديل موجود وبجودة عالية جدًا وهو أهل لمنافسة المهمات التي يقوم بها ويندوز ويقدم أشياء لا يقدمها غيره كالأمن والحرية. راجع هذا الموقع.
  2. “هكذا العرب؛ ينتقدون!” أولا هذه الحملة دولية، والقسم العربي منها جزء من أقسام أخرى باللغة الإنجليزية والإيطالية والفرنسية و(قريبا) الإسبانية والتركية. ثانيًا، كفوا عن هذه النظرة الدونية (كما أسماها أحد المعلقين في سياق مختلف) للعرب ولكل ما هو عربي فهي خاطئة!
  3. “سخافة وكذب” كل شيء في الحملة مُزوّد بمصادر مستقلة تشهد على حقيقته، ولم نكتب في الموقع إلا ما نعلم حقيقته المطلقة.
  4. “تريد الشركة ترويج منتجها بذم منتج مايكروسوفت؛ هذه حملة هدّامةَ!” مؤسسة البرمجيات الحرة ليست شركة، بل مؤسسة خيرية غير هادفة للربح تسعى إلى الدفاع عن حرية مستخدمي الحاسوب من 25 عامًا. ثم ما العيب في انتقاد مؤسسة لمنتج شركة تتبنى النهج الاحتكاري؛ ألم تهدد مايكروسوفت مطوري ومستخدمي البرمجيات الحرة بشكل صريح؟ بلى، ليس لغرض الدفاع عن حرية مستخدمي منتجاتها، بل لتقمع أي منافس محتمل! ألم يقم مطورو البرمجيات الاحتكارية مرارًا بإجهاض برمجيات حرة كانت على وشك الإطلاق (راجع حديثه عن LZW في الوصلة السابقة) بأساليب غير أخلاقية؟
  5. “لا حاجة للتغيير؛ لماذا أهتم أصلا؟!”. التغيير في بعض الحالات ضرورة؛ ولا سيما إذا كانت الحرية وأبسط حقوق المستخدمين على المحك. يجب أن نشكل حركة من المستخدمين الواعين المكترثين بما تفعله مايكروسوفت والشركات المحتكرة ضدهم، فهذه هي الوسيلة الوحيدة التي سنتمكن عبرها من الحفاظ على حقوقنا. لا يمكن أبدًا أن يسترد المجتمع حقوقه (حتى خارج العالم الرقمي، كحق الاختيار وحق التعبير وحق التجمع) إلا بالوعي، ونشر والوعي؛ والاهتمام، ومزيد من الاهتمام؛ وإلا فإن الأمر سيزداد سوءًا وستصبح الصورة أكثر قتامة. يجب أن يهتم كل مستخدم للحاسوب بحقوقه الرقمية (كما يجب أن يهتم كل مواطن بحقوقه الحياتية).

بقي أن أطلب من الجميع -كل من يقرأ هذه التدوينة- أن يساهم بالقليل (أو الكثير) لهذه الحملة. أسهل ما يمكن القيام به تغيير توقيع البريد الإلكتروني (اسألني لأساعدك إن واجهت أي مشاكل في تغييره) ليحمل إحدى تواقيع الحملة؛ أو وضع وصلة للحملة في مدونتك أو صفحتك؛ أو إرسال ابطها لزملائك وأصدقائك؛ وأخيرًا عدم التنازل عن حقوقك وعدم استخدام ويندوز 7 مطلقًا؛ كما قال مارثن لوثر كنغ في خطبته الرائعة الأخيرة (إن ناسب الاقتباس :)):

Be concerned […,] either we go up together, or we go down together.